Wahai anak cucu Adam! Pakailah pakaianmu yang bagus pada setiap (memasuki) masjid, makan dan minumlah, tetapi jangan berlebihan! Sesungguhnya, Allah tidak menyukai orang yang berlebih-lebihan
القولِ في تأويلِ قولِه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء الذين يَتَعَرَّوْن عندَ طوافِهم ببيتِه الحرامِ، ويُبْدُون عوراتِهم هنالك مِن مشركي العربِ، والمُحَرِّمين منهم أكلَ ما لم يُحَرِّمه اللهُ عليهم مِن حلالِ رزقِه، تَبَرُّرًا عندَ نفسِه لربِّه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ مِن الكِساءِ واللِّباسِ، ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا﴾ مِن طيباتِ ما رزَقْتُكم، وحلَّلْتُه لكم، ﴿وَاشْرَبُوا﴾ مِن حلالِ الأشْربة، ولا تُحَرِّموا إلا ما حرَّمْتُ عليكم في كتابي، أو على لسانِ رسولي محمدٍ ﷺ.
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيَى بنُ [حَبيبِ بن] عَربيٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ، عن مسلمٍ البَطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: إن النساءَ كُنَّ يَطْفْنَ
َبيبِ بن] عَربيٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ، عن مسلمٍ البَطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: إن النساءَ كُنَّ يَطْفْنَ
بالبيتِ عُراةً - وقال في موضعٍ آخر: بغيرِ ثيابٍ - إلا أن تَجْعَلَ المرأة على فرجِها خِرْقةً، فيما وُصِف إن شاء الله، وتقولُ:
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه … فما بدا منه فلا أُحِلُّه
قال: فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن مُسْلمٍ البَطِين، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانوا يَطُوفون عُراةً؛ الرجالُ بالنهارِ، والنساءُ بالليلِ، وكانت المرأةُ تقول:
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه … فما بَدَا منه فلا أُحِلُّه
فقال الله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عمرو، عن ابن عباسٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
حِلُّه
فقال الله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عمرو، عن ابن عباسٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا غُنْدَرٌ ووهبُ بنُ جَريرٍ، عن شعبةَ، عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ، قال: سمِعْتُ مسلمًا البَطِينَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانت المرأةُ تَطُوفُ بالبيتِ عُرْيانةً. قال غُنْدَرٌ: وهى عُرْيانةٌ. قال وهبٌ:
كانت المرأةُ تَطُوفُ بالبيتِ وقد أخْرَجَت صدرَها وما هنالك. قال غُنْدَرٌ: وتقولُ: مَن يُعِيرُني تِطْوافًا؟ تَجْعَلُه على فرجِها، وتقولُ:
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه … وما بَدَا منه فلا أُحِلُّه
فأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
ال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فأمَرَهم اللهُ أن يَلْبَسوا ثيابَهم ولا يَتَعَرَّوا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية. قال: كان رجالٌ يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فأمَرَهم اللهُ بالزينةِ، والزينةُ اللِّباسُ، وهو ما يُوارِي السَّوْءَةَ، وما سوى ذلك مِن جيِّدِ البَزِّ والمتاعِ، فأُمِروا أن يَأْخُذوا زينتَهم عندَ كلِّ مسجدٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ وابنُ فُضَيْلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾.
فأُمِروا أن يَأْخُذوا زينتَهم عندَ كلِّ مسجدٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ وابنُ فُضَيْلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾. قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فأُمِروا أن يَلْبَسوا ثيابَهم.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ بنحوِه.
حدَّثني عمرٌو، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، في قولِه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: الْبَسوا ثيابَكم.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: قال: كان ناسٌ يَطُوفون بالبيت عُراةً، فنُهُوا عن ذلك.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: كانوا يَطُوفون بالبيت عُراةً، فأُمروا أن يَلْبَسوا الثيابَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
ُمروا أن يَلْبَسوا الثيابَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: ما وارَى العورةَ ولو عَباءةً.
حدَّثنا عمرٌو قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، وأبو عاصمٍ، وعبدُ الله بنُ داودَ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: ما يُوارِى عورتَك ولو عباءةً.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: في قريشٍ؛ لتركِهم الثيابِ في الطوافِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيانُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن
جبيرٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيانُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن
جبيرٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن إبراهيمَ، عن نافعٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الشَّمْلةُ مِن الزينةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: الثيابُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سُوَيْدٌ وأبو أسامةَ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فطافَت امرأةٌ بالبيتِ وهى عُريانةٌ، فقالت:
اليوم يبدو بعضُه أو كلُّه … فما بَدَا منه فلا أُحلُّه
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
لُّه … فما بَدَا منه فلا أُحلُّه
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: كان حيٌّ مِن أهلِ اليمنِ، كان أحدُهم إذا قدِم حاجًّا أو معتمرًا يقولُ: لا يَنْبَغِى أن أَطُوفَ في ثوبٍ قد دَنِسْتُ فيه. فيقولُ: مَن يُعِيرُني مِئْزرًا؟ فإن قدِر على ذلك، وإلا طاف عُرْيانًا، فأَنْزَل الله فيه ما تَسْمَعون: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: قال اللهُ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
ي محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: قال اللهُ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. يقولُ: ما يُوارِى
العورةَ عندَ كلِّ مسجدٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ أن العربَ كانت تَطوفُ بالبيتِ عُراةً إلا الحُمْسَ؛ قريشٌ وأحْلافُهم، فمَن جاء مِن غيرِهم وضَع ثيابَه وطاف في ثيابِ أَحْمَسَ، فإنه لا يَحِلُّ له أَن يَلْبَسَ ثيابَه، فإن لم يَجِدْ مَن يُعِيرُه مِن الحُمْسِ، فإنه يُلْقِى ثيابَه ويَطوفُ عُرْيانًا، وإن طاف في ثيابِ نفسِه، ألْقاها إذا قضَى طوافه، يُحَرِّمُها فيَجْعَلُها حرامًا عليه، فلذلك قال: ﴿آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
وبه عن معمرٍ قال: قال ابن طاوس، عن أبيه: الشَّمْلةُ مِن الزينةِ.
فيَجْعَلُها حرامًا عليه، فلذلك قال: ﴿آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
وبه عن معمرٍ قال: قال ابن طاوس، عن أبيه: الشَّمْلةُ مِن الزينةِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية: كان ناسٌ مِن أهلِ اليمنِ والأعرابِ إذا حجُّوا البيتَ يَطُوفون به عُرَاةً ليلًا، فأَمَرَهم اللهُ أن يَلْبَسوا ثيابَهم ولا يَتَعَرَّوْا في المسجدِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾. قال: زينتُهم ثيابُهم التي كانوا يَطْرَحونها عندَ البيتِ ويَتَعَرَّوْن.
وحدَّثني به مرةً أُخرى بإسنادِه، عن ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
دَّثني به مرةً أُخرى بإسنادِه، عن ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. قال: كانوا إذا جاءوا البيتَ فطافوا به، حَرُمَت عليهم ثيابُهم التي طافوا فيها، فإن وَجدوا مَن يُعِيرُهم ثيابًا، وإلا طافوا بالبيتِ عُراةً، فقال: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ﴾ قال: ثيابَ اللهِ التي
أخْرَج لعبادِه الآية.
وكالذي قلْنا أيضًا قالوا في تأويلِ قولِه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: أحَلَّ اللهُ الأكلَ والشربَ ما لم يكنْ سَرَفًا أو مَخِيلةً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: في الطعامِ والشرابِ.
ن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: في الطعامِ والشرابِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: كان الذين يَطُوفون بالبيتِ عُراةٌ يُحَرِّمون عليهم الوَدَكَ ما أقاموا بالموسِمِ، فقال اللهُ لهم: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقولُ: لا تُسْرِفوا في التحريمِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾. قال: أَمَرَهم أن يَأْكُلوا
ويَشْرَبوا مما رزَقَهم الله.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ قال: لا تأكُلوا حرامًا، ذلك الإسرافُ.
وقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
ال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ قال: لا تأكُلوا حرامًا، ذلك الإسرافُ.
وقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقول: إن الله لا يُحِبُّ المتعدِّين حدَّه في حلالٍ أو حرامٍ، الغالين فيما أحَلَّ اللهُ أو حرَّم، بإحلال الحرام، وبتحريم الحلال، ولكنه يُحِبُّ أن يُحَلَّلَ ما أَحَلَّ، ويُحَرَّم ما حرَّم، وذلك العدلُ الذي أمر به.
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾
هذه الآية الكريمة ردٌّ على المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عُراة، كما رواه مسلم والنسائي وابن جرير -واللفظ له -من حديث شعبة، عن سلمة بن كُهَيْل، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال والنساء: الرجال بالنهار، والنساء بالليل. وكانت المرأة تقول:
اليومَ يبدُو بعضُه أو كُلّه … وما بَدَا مِنْه فلا أحِلّهُ
فقال الله تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
وقال العَوْفي، عن ابن عباس في قوله [تعالى] (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الآية، قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة -والزينة: اللباس، وهو ما يوارى السوأة، وما سوى ذلك من جَيّد البزِّ والمتاع -فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.
وفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة -والزينة: اللباس، وهو ما يوارى السوأة، وما سوى ذلك من جَيّد البزِّ والمتاع -فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.
وكذا قال مجاهد، وعطاء، وإبراهيم النَّخعي، وسعيد بن جُبَيْر، وقتادة، والسُّدِّي، والضحاك،
ومالك عن الزهري، وغير واحد من أئمة السلف في تفسيرها: أنها أنزلت في طوائف المشركين بالبيت عراة.
وقد روى الحافظ بن مَرْدُويه، من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي، عن قتادة، عن أنس مرفوعا؛ أنها أنزلت في الصلاة في النعال.
في طوائف المشركين بالبيت عراة.
وقد روى الحافظ بن مَرْدُويه، من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي، عن قتادة، عن أنس مرفوعا؛ أنها أنزلت في الصلاة في النعال. ولكن في صحته نظر والله أعلم.
ولهذه الآية، وما ورد في معناها من السنة، يستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد، والطيب لأنه من الزينة، والسواك لأنه من تمام ذلك، ومن أفضل الثياب البياض، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم، وإن من خير أكحالكم الإثْمِد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر".
هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم.
اض، فإنها من خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم، وإن من خير أكحالكم الإثْمِد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر".
هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم. ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وللإمام أحمد أيضا، وأهل السنن بإسناد جيد، عن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالثياب البياض فالبسوها؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم"
وروى الطبراني بسند صحيح، عن قتادة، عن محمد بن سيرين: أن تميما الداري اشترى رداءً بألف، فكان يصلي فيه.
وقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا [وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]) الآية.
يرين: أن تميما الداري اشترى رداءً بألف، فكان يصلي فيه.
وقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا [وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]) الآية. قال بعض السلف: جمع الله الطب كله في نصف آية: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا)
وقال البخاري: قال ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرَف ومَخِيلة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَر، عن
ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب، ما لم يكن سرَفًا أو مَخِيلة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَر، عن
ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب، ما لم يكن سرَفًا أو مَخِيلة. إسناده
صحيح.
وقال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا هَمّام، عن قتادة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير مَخِيلة ولا سرَف، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده"
ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مَخِيلة"
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سليمان بن سليم الكِناني، حدثنا يحيى بن جابر الطائي سمعت المقدام بن معديكرب الكندي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه، حَسْبُ ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلبه، فإن كان فاعلا لا محالة، فثلث طعامٌ، وثلث شرابٌ، وثلث لنفسه".
ورواه النسائي والترمذي، من طرق، عن يحيى بن جابر، به وقال الترمذي: حسن -وفي نسخة: حسن صحيح.
إن كان فاعلا لا محالة، فثلث طعامٌ، وثلث شرابٌ، وثلث لنفسه".
ورواه النسائي والترمذي، من طرق، عن يحيى بن جابر، به وقال الترمذي: حسن -وفي نسخة: حسن صحيح.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا سُوَيْد بن عبد العزيز حدثنا بَقِيَّة، عن يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذَكْوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من السَّرف أن تأكل كل ما اشتهيت".
ورواه الدارقطني في الأفراد، وقال: هذا حديث غريب تفرد به بقية.
وقال السُّدِّي: كان الذين يطوفون بالبيت عراة، يحرمون عليهم الودَكَ ما أقاموا في الموسم؛ فقال الله [تعالى] لهم: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا [وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]) يقول: لا تسرفوا في التحريم.
وقال مجاهد: أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (وَلا تُسْرِفُوا) يقول: ولا تأكلوا حرامًا، ذلك الإسراف.
وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
يقول: ولا تأكلوا حرامًا، ذلك الإسراف.
وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
في الطعام والشراب.
وقال ابن جرير: وقوله: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) يقول الله: إن الله [تعالى] لا يحب المتعدين حَدَّه في حلال أو حرام، الغالين فيما أحل أو حَرّم، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل، ويحرم ما حرم، وذلك العدل الذي أمر به.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•