Maka mereka mendustakan (Nuh). Lalu Kami selamatkan dia dan orang-orang yang bersamanya di dalam kapal. Kami tenggelamkan orang-orang yang mendustakan ayat-ayat Kami. Sesungguhnya mereka adalah kaum yang buta (mata hatinya)
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فكَذَّب نوحًا قومُه، إذ أخبرَهم أنه للهِ رسولٌ إليهم، يأْمُرُهم بخَلْعِ الأنْدادِ، والإقرارِ بوحدانيةِ اللهِ، والعملِ بطاعتِه، وخالَفوا أمرَ ربِّهم، ولَجُّوا في طُغيانِهم يَعْمَهُون، فأنْجاه اللهُ في الفلكِ والذين معه مِن المؤمنينَ به، وكانوا بنوحٍ ﵇ أنفُسًا عشرةً، فيما حدَّثني به ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابن إسحاقَ: نوحٌ وبنوه الثلاثةُ؛ سامٌ وحامٌ ويافتُ، وأزواجُهم، وستةُ أناسيَّ ممن كان آمَن به.
وكان حَمَلَ معه في الفُلكِ مِن كلِّ زوجين اثنين، كما قال ﵎: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]. والفُلك هو السفينة.
﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾.
مِن كلِّ زوجين اثنين، كما قال ﵎: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]. والفُلك هو السفينة.
﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: وأغرقَ اللَّهُ الذين كَذَّبوا بحُجَجِه، ولم يَتَّبعوا رسولَه، ولم يَقْبَلوا نصيحتَه إياهم في اللَّهِ بالطوفانِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾. يقولُ: عَمِينَ عن الحقِّ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿عَمِينَ﴾ قال: عن الحقِّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَوْمًا عَمِينَ﴾. قال: العَمَى، العامِي عن الحقِّ.
﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)﴾
يقول تعالى إخبارًا عن نوح [﵇] أنه قال لقومه: (أَوَعَجِبْتُمْ [أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]) أي لا تعجبوا من هذا، فإن هذا ليس بعجَب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
ن هذا، فإن هذا ليس بعجَب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
قال الله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ) أي: فتمادوا على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه تعالى في موضع آخر، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) وهي السفينة، كما قال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥] (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) كما قال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [نوح: ٢٥]
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ) أي: عن الحق، لا يبصرونه ولا يهتدون له.
فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه، وأنجى رسوله والمؤمنين، وأهلك أعداءهم
ُوا قَوْمًا عَمِينَ) أي: عن الحق، لا يبصرونه ولا يهتدون له.
فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه، وأنجى رسوله والمؤمنين، وأهلك أعداءهم
من الكافرين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا [وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ] وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١، ٥٢]
وهذه سنة الله في عباده في الدنيا والآخرة، أن العاقبة للمتقين والظفر والغلب لهم، كما أهلك قوم نوح [عليه االسلام] بالغرق ونجى نوحا وأصحابه المؤمنين.
قال مالك، عن زيد بن أسلم: كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما عذب الله قوم نوح [﵇] إلا والأرض ملأى بهم، وليس بقعة من الأرض إلا ولها مالك وحائز.
وقال ابن وَهْب: بلغني عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح [﵇] في السفينة ثمانون رجلا أحدهم "جُرْهم"، وكان لسانه عربيا.
رواهن ابن أبي حاتم.
ا ولها مالك وحائز.
وقال ابن وَهْب: بلغني عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح [﵇] في السفينة ثمانون رجلا أحدهم "جُرْهم"، وكان لسانه عربيا.
رواهن ابن أبي حاتم. وقد روي هذا الأثر الأخير من وجه آخر متصلا عن ابن عباس، ﵄.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾.
لم يبين هنا كيفية إغراقهم، ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١)﴾ الآية، وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ
الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾.
•