KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 63

QS 7:63

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 63

7:63
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ
Dan herankah kamu bahwa ada peringatan yang datang dari Tuhanmu melalui seorang laki-laki dari kalanganmu sendiri, untuk memberi peringatan kepadamu dan agar kamu bertakwa, sehingga kamu mendapat rahmat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 62Ayat 64 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَوَعَجِبْتُمْ
عَجِبُ
عجب
أَن
أَن
partikel
جَآءَكُمْ
جَآءَ
جيا
ذِكْرٌ
ذِكْر
ذكر
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكُمْ
رَبّ
ربب
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
رَجُلٍ
رَجُل
رجل
مِّنكُمْ
مِن
preposisi
لِيُنذِرَكُمْ
أَنذَرَ
نذر
وَلِتَتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
وَلَعَلَّكُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
تُرْحَمُونَ
رَّحِمَ
رحم

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 7:63 (jilid 10 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 262 · #62723
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣)﴾. وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه أيضًا عن قيلِ نوحٍ لقومِه أنه قال لهم، إذ رَدُّوا عليه نَصيحتَه في اللهِ، وأنكَروا أن يكونَ اللهُ بَعَثَه نبيًّا، وقالوا له: ﴿مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا * وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧)﴾ [هود: ٢٧]: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: أَوَ عَجِبْتُم أن جاءكم تذكيرٌ مِن اللهِ وعِظَةٌ، يُذَكِّرُكم بما أنزَل ربُّكم على رجلٍ منكم. قيل: معنى قولِه: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾: مع رجلٍ منكم. ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾. يقولُ: ليُنْذِرَكم بأسَ اللَّهِ، ويخوِّفَكم عقابَه على كفرِكم به، ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾.
QS 7:63 (jilid 10 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 262 · #62724
نى قولِه: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾: مع رجلٍ منكم. ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾. يقولُ: ليُنْذِرَكم بأسَ اللَّهِ، ويخوِّفَكم عقابَه على كفرِكم به، ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾. يقولُ: وكى تتَّقوا عقابَ اللهِ وبأسَه، بتوحيدِه وإخلاصِ الإيمانِ به، والعمل بطاعتِه، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. يقولُ: وليرحَمَكم ربُّكم إن اتَّقَيتُم الله وخِفْتُموه وحَذِرتُم بأسَه. وفُتِحَت (الواو) مِن قولِه: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ﴾؛ لأنها واو عطفٍ، دَخَلَت عليها ألفُ استفهامٍ.
QS 7:63-64 (jilid 3 hlm. 432) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 432 · #86000
﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)﴾ يقول تعالى إخبارًا عن نوح [﵇] أنه قال لقومه: (أَوَعَجِبْتُمْ [أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]) أي لا تعجبوا من هذا، فإن هذا ليس بعجَب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
QS 7:63-64 (jilid 3 hlm. 432) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 432 · #86001
ن هذا، فإن هذا ليس بعجَب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قال الله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ) أي: فتمادوا على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه تعالى في موضع آخر، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) وهي السفينة، كما قال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥] (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) كما قال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [نوح: ٢٥] وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ) أي: عن الحق، لا يبصرونه ولا يهتدون له. فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه، وأنجى رسوله والمؤمنين، وأهلك أعداءهم
QS 7:63-64 (jilid 3 hlm. 432) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 432 · #86002
ُوا قَوْمًا عَمِينَ) أي: عن الحق، لا يبصرونه ولا يهتدون له. فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه، وأنجى رسوله والمؤمنين، وأهلك أعداءهم من الكافرين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا [وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ] وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١، ٥٢] وهذه سنة الله في عباده في الدنيا والآخرة، أن العاقبة للمتقين والظفر والغلب لهم، كما أهلك قوم نوح [عليه االسلام] بالغرق ونجى نوحا وأصحابه المؤمنين. قال مالك، عن زيد بن أسلم: كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما عذب الله قوم نوح [﵇] إلا والأرض ملأى بهم، وليس بقعة من الأرض إلا ولها مالك وحائز. وقال ابن وَهْب: بلغني عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح [﵇] في السفينة ثمانون رجلا أحدهم "جُرْهم"، وكان لسانه عربيا. رواهن ابن أبي حاتم.
QS 7:63-64 (jilid 3 hlm. 433) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 433 · #86003
ا ولها مالك وحائز. وقال ابن وَهْب: بلغني عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح [﵇] في السفينة ثمانون رجلا أحدهم "جُرْهم"، وكان لسانه عربيا. رواهن ابن أبي حاتم. وقد روي هذا الأثر الأخير من وجه آخر متصلا عن ابن عباس، ﵄.
QS 7:12-76 (jilid 2 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 346 · #97561
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد. •
QS 7:63 (jilid 2 hlm. 381) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 381 · #97641
قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ الآية. أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم نوح، وقوم هود عجبهم من إرسال رجل؛ وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك. قال في عجب قوم نبينا ﷺ من ذلك: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ وقال: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ الآية، وقال عن الأمم السابقة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)﴾ وقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ﴾ الآية، وقال: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (٣٤)﴾ وصرح بأن هذا العجب من إرسال بشر مانع للناس من الإيمان بقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى
QS 7:63 (jilid 2 hlm. 381) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 381 · #97642
ْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (٣٤)﴾ وصرح بأن هذا العجب من إرسال بشر مانع للناس من الإيمان بقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤)﴾. ورد الله عليهم ذلك في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 191 · #120905
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٦٣] أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فُصِلَتْ جُمْلَةُ: قالَ عَلَى طَرِيقَةِ فَصْلِ الْمُحَاوَرَاتِ. وَالنِّدَاءُ فِي جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ، وَلَمْ يَخُصَّ خُطَّابَهُ بِالَّذِينَ جَاوَبُوهُ، بَلْ أَعَادَ الْخِطَابَ إِلَى الْقَوْمِ كُلِّهِمْ، لِأَنَّ جَوَابَهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجَادَلَةً لِلْمَلَأِ مِنْ قَوْمِهِ هُوَ أَيْضًا يَتَضَمَّنُ دَعْوَةً عَامَّةً، كَمَا هُوَ بَيِّنٌ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ فِي نِدَائِهِمْ بِوَصْفِ الْقَوْمِ الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِهِ، فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً اسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُوسِهِمْ مِمَّا سَيَعْقُبُ النِّدَاءَ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] .
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 192 · #120906
َائِرِ نُفُوسِهِمْ مِمَّا سَيَعْقُبُ النِّدَاءَ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] . وَالضَّلَالَةُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الضَّلَالِ، فَتَأْنِيثُهُ لَفْظِيٌّ مَحْضٌ، وَالْعَرَبُ يَسْتَشْعِرُونَ التَّأْنِيثَ غَالِبًا فِي أَسْمَاءِ أَجْنَاسِ الْمَعَانِي، مِثْلِ الْغَوَايَةِ وَالسَّفَاهَةِ، فَالتَّاءُ لِمُجَرَّدِ تَأْنِيثِ اللَّفْظِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ التَّاءِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ لِأَنَّ أَسْمَاءَ أَجْنَاسِ الْمَعَانِي لَا تُرَاعَى فِيهَا الْمُشَخِّصَاتُ، فَلَيْسَ الضَّلَالُ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْجَمْعِ لِلضَّلَالَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي «الْكَشَّافِ» ، وَكَأَنَّهُ حَاوَلَ إِثْبَاتَ الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِ قَوْمِهِ لَهُ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] ، وَقَوْلِهِ هُوَ: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَتَبِعَهُ فِيهِ الْفَخْرُ، وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْمَثَلِ السَّائِرِ» ، وَقَدْ تكلّف لتصحيحه التفتازانيّ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 192 · #120907
لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَتَبِعَهُ فِيهِ الْفَخْرُ، وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْمَثَلِ السَّائِرِ» ، وَقَدْ تكلّف لتصحيحه التفتازانيّ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّخَالُفَ بَيْنَ كَلِمَتِي ضَلَالٍ وَضَلَالَةٍ اقْتَضَاهُ التَّفَنُّنُ حَيْثُ سَبَقَ لَفْظُ ضَلَالٍ، وَمُوجِبُ سَبْقِهِ إِرَادَةُ وَصْفِهِ ب مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] ، فَلَوْ عَبَّرَ هُنَالِكَ بِلَفْظِ ضَلَالَةٍ لَكَانَ وَصْفُهَا بِمُبِينَةٍ غَيْرَ مَأْلُوفِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلَمَّا تَقَدَّمَ لفظ ضَلالٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] اسْتُحْسِنَ أَنْ يُعَادَ بِلَفْظٍ يُغَايِرُهُ فِي السُّورَةِ دَفْعًا لِثِقَلِ الْإِعَادَةِ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] بِمُسَاوِيهِ لَا بِأَبْلَغَ مِنْهُ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 192 · #120908
إِعَادَةِ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] بِمُسَاوِيهِ لَا بِأَبْلَغَ مِنْهُ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِي لِلْمُصَاحَبَةِ أَوِ الْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ تُنَاقِضُ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي ضَلالٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الضَّلَالَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ، فَنَفَى هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلضَّلَالِ مُتَلَبَّسٌ بِهِ. وَتَجْرِيدُ لَيْسَ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ مَعَ كَوْنِ اسْمِهَا مُؤَنَّثَ اللَّفْظِ جَرَى عَلَى الْجَوَازِ فِي تَجْرِيدِ الْفِعْلِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، إِذَا كَانَ مَرْفُوعُهُ غَيْرَ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ، وَلِمَكَانِ الْفَصْلِ بِالْمَجْرُورِ. وَالِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَلكِنِّي رَسُولٌ لِرَفْعِ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ أَنَّهُ فِي ضَلَالٍ حَيْثُ خَالَفَ دِينَهُمْ، أَيْ هُوَ فِي حَالِ رِسَالَةٍ عَنِ اللَّهِ، مَعَ مَا تَقْتَضِي الرِّسَالَةُ
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 192 · #120909
رَفْعِ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ أَنَّهُ فِي ضَلَالٍ حَيْثُ خَالَفَ دِينَهُمْ، أَيْ هُوَ فِي حَالِ رِسَالَةٍ عَنِ اللَّهِ، مَعَ مَا تَقْتَضِي الرِّسَالَةُ مِنَ التَّبْلِيغِ وَالنُّصْحِ وَالْإِخْبَارِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَهُ، وَذَلِكَ مَا حَسِبُوهُ ضَلَالًا، وَشَأْنُ (لَكِنَّ) أَنْ تَكُونَ جُمْلَتُهَا مُفِيدَةً مَعْنَى يُغَايِرُ مَعْنَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَهَا، وَلَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ السَّابِقَةُ وَذَلِكَ هُوَ حَقِيقَةُ الِاسْتِدْرَاكِ الْمَوْضُوعَةُ لَهُ (لَكِنَّ) فَلَا بُدَّ مِنْ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ مَضْمُونَيِ الْجُمْلَتَيْنِ: إِمَّا فِي الْمُسْنَدِ نَحْوَ وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ [الْأَنْفَال: ٤٣] أَوْ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ نَحْوَ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الْأَنْفَال: ١٧] فَلَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: مَا سَافَرْتُ وَلَكِنِّي مُقِيمٌ، وَأَكْثَرُ وُقُوعِهَا بَعْدَ
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 193 · #120910
يْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الْأَنْفَال: ١٧] فَلَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: مَا سَافَرْتُ وَلَكِنِّي مُقِيمٌ، وَأَكْثَرُ وُقُوعِهَا بَعْدَ جُمْلَةٍ مَنْفِيَّةٍ، لِأَنَّ النَّفْيَ مَعْنًى وَاسِعٌ، فَيَكْثُرُ أَنْ يَحْتَاجَ الْمُتَكَلِّمُ بَعْدَهُ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ، فَيَأْتِي بِالِاسْتِدْرَاكِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِدْرَاكِ هُوَ رَفْعُ مَا يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ ثُبُوتَهُ أَوْ نَفْيَهُ فَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى بَعْضِ أَحْوَالِ الِاسْتِدْرَاكِ أَوْ إِلَى بَعْضِ أَغْرَاضِ وُقُوعِهِ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِدْرَاك لَا تتقوم إِلَّا بِذَلِكَ. وَاخْتِيَارُ طَرِيقِ الْإِضَافَةِ فِي تَعْرِيفِ الْمُرْسَلِ: لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ مِنْ تَفْخِيمِ الْمُضَافِ وَمِنْ وُجُوبِ طَاعَتِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، تَعْرِيضًا بِقَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 193 · #120911
رِيفِ الْمُرْسَلِ: لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ مِنْ تَفْخِيمِ الْمُضَافِ وَمِنْ وُجُوبِ طَاعَتِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، تَعْرِيضًا بِقَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ. وَجُمْلَةُ: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي صِفَةٌ لِرَسُولٍ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا إِفَادَةُ التَّجَدُّدِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ تَارِكِ التَّبْلِيغِ مِنْ أَجْلِ تَكْذِيبِهِمْ تَأْيِيسًا لَهُمْ مِنْ مُتَابَعَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَلَوْلَا هَذَا الْمَقْصِدُ لَكَانَ مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ حَاصِلًا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلكِنِّي رَسُولٌ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ الرِّسَالَاتِ لِأَنَّ كُلَّ تَبْلِيغٍ يَتَضَمَّنُ رِسَالَةً بِمَا بَلَّغَهُ، ثُمَّ إِنِ اعْتُبِرَتْ جُمْلَةُ: أُبَلِّغُكُمْ صِفَةً، يَكُنْ الْعُدُولُ عَنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ إِلَى ضَمِيرِ التَّكَلُّمِ فِي قَوْلِهِ: أُبَلِّغُكُمْ وَقَوْلِهِ: رَبِّي الْتِفَاتًا، بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَوْصُوفِ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِن اعْتبرت استينافا، فَلَا الْتِفَاتَ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 193 · #120912
غُكُمْ وَقَوْلِهِ: رَبِّي الْتِفَاتًا، بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَوْصُوفِ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِن اعْتبرت استينافا، فَلَا الْتِفَاتَ. وَالتَّبْلِيغُ وَالْإِبْلَاغُ: جَعْلُ الشَّيْءِ بَالِغًا، أَيْ وَاصِلًا إِلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ هُنَا اسْتِعَارَةٌ لِلْإِعْلَامِ بِالْأَمْرِ الْمَقْصُودِ عِلْمُهُ، فَكَأَنَّهُ يَنْقُلُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: أُبَلِّغُكُمْ- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ- وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ: بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ مِنَ الْإِبْلَاغِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَوَجْهُ الْعُدُولِ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ فِي قَوْلِهِ: رِسالاتِ رَبِّي هُوَ مَا تُؤْذِنُ بِهِ إِضَافَةُ الرَّبِّ إِلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ لُزُومِ طَاعَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَسَعُهُ إِلَّا تَبْلِيغُ مَا أَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ، وَإِنْ كَرِهَ قَوْمُهُ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 194 · #120913
َّبِّ إِلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ لُزُومِ طَاعَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَسَعُهُ إِلَّا تَبْلِيغُ مَا أَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ، وَإِنْ كَرِهَ قَوْمُهُ. وَالنُّصْحُ وَالنَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ حُسْنِ النِّيَّةِ وَإِرَادَةِ الْخَيْرِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» - وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ. وَيَكْثُرُ إِطْلَاقُ النُّصْحِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي فِيهِ تَنْبِيهٌ لِلْمُخَاطَبِ إِلَى مَا يَنْفَعُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الضُّرَّ. وَضِدُّهُ الْغِشُّ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 194 · #120914
كْثُرُ إِطْلَاقُ النُّصْحِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي فِيهِ تَنْبِيهٌ لِلْمُخَاطَبِ إِلَى مَا يَنْفَعُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الضُّرَّ. وَضِدُّهُ الْغِشُّ. وَأَصْلُ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ بِنَفْسِهِ، وَيَكْثُرَ أَنْ يُعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ بِلَامٍ زَائِدَةٍ دَالَّةٍ عَلَى مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ النَّاصِحَ أَرَادَ مِنْ نُصْحِهِ ذَاتَ الْمَنْصُوحِ، لَا جَلْبَ خَيْرٍ لِنَفْسِ النَّاصِحِ، فَفِي ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى إِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ، وَأَنَّهَا وَقَعَتْ خَالِصَةً لِلْمَنْصُوحِ، مَقْصُودًا بِهَا جَانِبُهُ لَا غَيْرَ، فَرُبَّ نَصِيحَةٍ يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاصِحُ فَيَقْصِدُ النَّفْعَيْنِ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا يَقَعُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ النَّفْعَيْنِ فَيَكُونُ تَرْجِيحُ نَفْعِ النَّاصِحِ تَقْصِيرًا أَوْ إِجْحَافًا بِنَفْعِ الْمَنْصُوحِ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 194 · #120915
ْنِ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا يَقَعُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ النَّفْعَيْنِ فَيَكُونُ تَرْجِيحُ نَفْعِ النَّاصِحِ تَقْصِيرًا أَوْ إِجْحَافًا بِنَفْعِ الْمَنْصُوحِ. وَفِي الْإِتْيَانِ بِالْمُضَارِعِ دَلَالَةٌ عَلَى تَجْدِيدِ النُّصْحِ لَهُمْ، وَأَنَّهُ غَيْرُ تَارِكِهِ مِنْ أَجْلِ كَرَاهِيَتِهِمْ أَوْ بَذَاءَتِهِمْ. وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ جَمْعًا لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ مِمَّا تَتَضَمَّنُهُ الرِّسَالَةُ وَتَأْيِيدًا لِثَبَاتِهِ عَلَى دَوَامِ التَّبْلِيغِ وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِكَرَاهِيَتِهِمْ وَأَذَاهُمْ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا لَا يعلمونه مِمَّا يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ، فَجَاءَ بِهَذَا الْكَلَامِ الْجَامِعِ، وَيَتَضَمَّنُ هَذَا الْإِجْمَالُ الْبَدِيعُ تَهْدِيدًا لَهُمْ بِحُلُولِ عَذَابٍ بِهِمْ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، وَتَنْبِيهًا لِلتَّأَمُّلِ فِيمَا
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 194 · #120916
ِ، وَيَتَضَمَّنُ هَذَا الْإِجْمَالُ الْبَدِيعُ تَهْدِيدًا لَهُمْ بِحُلُولِ عَذَابٍ بِهِمْ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، وَتَنْبِيهًا لِلتَّأَمُّلِ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ، وَفَتْحًا لِبَصَائِرِهِمْ أَنْ تَتَطَلَّبَ الْعِلْمَ بِمَا لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ شَأْنُهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى تَصْدِيقِهِ وَقَبُولِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ. ومِنَ ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ: صَارَ لِي عِلْمٌ وَارِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي تَضَمَّنَهَا هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ هِيَ مَا يُسَلِّمُ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّهَا مِنَ الْهُدَى وَالصَّلَاحِ، وَتِلْكَ هِيَ أَحْوَالُهُ، وَهُمْ وَصَفُوا حَالَهُ بِأَنَّهُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، فَفِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَعْيُ عَلَى كَمَالِ سَفَاهَةِ عُقُولِهِمْ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 195) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 195 · #120917
ِلْكَ هِيَ أَحْوَالُهُ، وَهُمْ وَصَفُوا حَالَهُ بِأَنَّهُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، فَفِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَعْيُ عَلَى كَمَالِ سَفَاهَةِ عُقُولِهِمْ. وَانْتَقَلَ إِلَى كَشْفِ الْخَطَأِ فِي شُبْهَتِهِمْ فَعَطَفَ عَلَى كَلَامِهِ قَوْلَهُ: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ مُفْتَتِحًا الْجُمْلَةَ بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ بَعْدَ وَاوِ الْعَطْفِ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمْ أَحَالُوا أَنْ يَكُونَ رَسُولًا، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، كَمَا وَقَعَتْ حِكَايَتُهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٤] . وَاخْتِيرَ الِاسْتِفْهَامُ دُونَ أَنْ يَقُولَ: لَا عَجَبَ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ احْتِمَالَ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِيهِ ظَنُّ الْعَاقِلِ بِالْعُقَلَاءِ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 195) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 195 · #120918
مُ دُونَ أَنْ يَقُولَ: لَا عَجَبَ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ احْتِمَالَ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِيهِ ظَنُّ الْعَاقِلِ بِالْعُقَلَاءِ. فَقَوْلُهُ: أَوَعَجِبْتُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْعِ لِقَضِيَّةِ قَوْلِهِمْ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] لِأَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مُقَدِّمَةِ دَلِيلٍ عَلَى بُطْلَانِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ. وَحَقِيقَةُ الْعَجَبِ أَنَّهُ انْفِعَالٌ نَفْسَانِيٌّ يَحْصُلُ عِنْدَ إِدْرَاكِ شَيْءٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَجَبُ مَشُوبًا بِإِنْكَارِ الشَّيْءِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ وَاسْتِبْعَادِهِ وَإِحَالَتِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٢، ٣] وَقَدِ اجْتَمَعَ الْمَعْنَيَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 195) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 195 · #120919
جْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٢، ٣] وَقَدِ اجْتَمَعَ الْمَعْنَيَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ [الرَّعْد: ٥] وَالَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِنْكَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٧٣] أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَنَّهَا عَدَّتْ وِلَادَتَهَا وَلَدًا، وَهِيَ عَجُوزٌ، مُحَالًا. وَتَنْكِيرُ ذِكْرٌ ورَجُلٍ لِلنَّوْعِيَّةِ إِذْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِذِكْرٍ دُونَ ذِكْرٍ وَلَا لِرَجُلٍ دُونَ رَجُلٍ، فَإِنَّ النَّاسَ سَوَاءٌ، وَالذِّكْرَ سَوَاءٌ فِي قَبُولِهِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَرَدِّهِ لِمَنْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، أَي هَذَا الحَدِيث الَّذِي عَظَّمْتُمُوهُ وَضَجَجْتُمْ لَهُ مَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 196 · #120920
ِ لِمَنْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، أَي هَذَا الحَدِيث الَّذِي عَظَّمْتُمُوهُ وَضَجَجْتُمْ لَهُ مَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ. وَوَصْفُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ، أَيْ مِنْ جِنْسِهِمُ الْبَشَرِيِّ فَضْحٌ لِشُبْهَتِهِمْ، وَمَعَ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ فَضْحِ شُبْهَتِهِمْ فِيهِ أَيْضًا رَدٌّ لَهَا بِأَنَّهُمْ أَحِقَّاءُ بِأَنْ يَكُونَ مَا جَعَلُوهُ مُوجِبَ اسْتِبْعَادٍ وَاسْتِحَالَةٍ هُوَ مُوجِبُ الْقَبُولِ وَالْإِيمَانِ، إِذِ الشَّأْنُ أَنْ يَنْظُرُوا فِي الذِّكْرِ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَنْ لَا يُسْرِعُوا إِلَى تَكْذِيبِ الْجَائِي بِهِ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ كَوْنَ الْمُذَكِّرِ رَجُلًا مِنْهُمْ أَقْرَبُ إِلَى التَّعَقُّلِ مِنْ كَوْنِ مُذَكِّرِهِمْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ مِنْ مَلَكٍ أَوْ جِنِّيٍّ، فَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَى الْخَصْمِ وَالِاسْتِدْلَالِ لِصِدْقِ دَعْوَى الْمُجَادِلِ، وَهُوَ يَتَنَزَّلُ
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 196 · #120921
فَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَى الْخَصْمِ وَالِاسْتِدْلَالِ لِصِدْقِ دَعْوَى الْمُجَادِلِ، وَهُوَ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ سَنَدِ الْمَنْعِ فِي عِلْمِ الْجَدَلِ. وَمَعْنَى (عَلَى) مِنْ قَوْلِهِ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ جاءَكُمْ ضُمِّنَ مَعْنَى نَزَلَ: أَيْ نَزَلَ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، وَهَذَا مُخْتَارُ ابْنِ عَطِيَّةَ، وَعَنِ الْفَرَّاءِ أَنْ (عَلَى) بِمَعْنَى مَعَ. وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ: لِيُنْذِرَكُمْ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ هُوَ ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: جاءَكُمْ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي تَشْوِيهِ خَطَئِهِمْ إِذْ جَعَلُوا ذَلِكَ ضَلَالًا مُبِينًا، وَإِنَّمَا هُوَ هَدْيٌ وَاضِحٌ لِفَائِدَتِكُمْ بِتَحْذِيرِكُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَإِرْشَادِكُمْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ، وَتَقْرِيبِكُمْ مَنْ رَحْمَتِهِ.
QS 7:63 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 196 · #120922
ِنَّمَا هُوَ هَدْيٌ وَاضِحٌ لِفَائِدَتِكُمْ بِتَحْذِيرِكُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَإِرْشَادِكُمْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ، وَتَقْرِيبِكُمْ مَنْ رَحْمَتِهِ. وَقَدْ رُتِّبَتِ الْجُمَلُ عَلَى تَرْتِيبِ حُصُولِ مَضْمُونِهَا فِي الْوُجُودِ، فَإِنَّ الْإِنْذَارَ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ حَمْلٌ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَوِ الْوَثَنِيَّةِ، ثُمَّ يَحْصُلُ بَعْدَهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَتُرْجَى مِنْهُ الرَّحْمَةُ. وَالْإِنْذَارُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٩] . وَالتَّقْوَى تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَعْنَى (لَعَلَّ) تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١] . وَالرَّحْمَةُ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي سُورَة الْفَاتِحَة [٣] . [٦٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 11:27QS 40:52