QS 7:90
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 90
7:90
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ
Dan pemuka-pemuka dari kaumnya (Syu'aib) yang kafir berkata (kepada sesamanya), "Sesungguhnya jika kamu mengikuti Syu'aib, tentu kamu menjadi orang-orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (13 potongan)
QS 7:90 (jilid 10 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 321 ·
#62837
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٩٠)﴾.
يقولُ تعالى ذِكْرُه: وقالت الجماعةُ مِن كَفَرَةِ رِجالِ قومِ شعيبٍ - وهم الملأُ الذين جَحَدوا آياتِ اللهِ، وكذَّبُوا رسولَه، وتمادَوا في غَيِّهم - لآخرينَ مِنهم: لئن أنتم اتَّبَعْتم شعيبًا على ما يقولُ، وأَجَبْتُموه إلى ما يَدْعوكم إليه مِن تَوْحِيدِ اللهِ، والانْتِهاءِ إلى أمرِه ونهيِه، وأَقْرَرْتم بنُبُوَّتِه - ﴿إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: لَمَغبونون في فِعْلِكم وتَرْكِكُم مِلَّتكم التي أنتم عليها مقيمون، إلى دينِه الذي يَدْعوكم إليه، وهالكون بذلك من فِعْلِكم.
QS 7:90-92 (jilid 3 hlm. 448) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 448 ·
#86061
﴿وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (٩٢)﴾
يخبر تعالى عن شدة كفر قوم شعيب وتمردهم وعتوهم، وما هم فيه من الضلال، وما جبلت عليه قلوبهم من المخالفة للحق، ولهذا أقسموا وقالوا: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ، فلهذا عقب ذلك بقوله: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) أخبر تعالى هاهنا أنهم أخذتهم الرجفة كما أرجفوا شعيبًا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، كما أخبر عنهم في سورة "هود" فقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤] والمناسبة في ذلك
QS 7:90-92 (jilid 3 hlm. 448) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 448 ·
#86062
َّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤] والمناسبة في ذلك -والله أعلم -أنهم لما تهكموا بنبي الله شعيب في
قولهم: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] فجاءت الصيحة فأسكتتهم.
وقال تعالى إخبارا عنهم في سورة الشعراء: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وما ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ [إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ]﴾ [الشعراء: ١٨٧] فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظلة، وقد اجتمع عليهم ذلك كله: أصابهم عذاب يوم الظلة، " وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولَهَب ووهَج عظيم، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم، فزهقت الأرواح، وفاضت النفوس وخمدت
QS 7:90-92 (jilid 3 hlm. 449) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 449 ·
#86063
ة، " وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولَهَب ووهَج عظيم، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم، فزهقت الأرواح، وفاضت النفوس وخمدت الأجساد، (فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)
ثم قال تعالى: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) أي: كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها.
ثم قال مقابلا لقيلهم: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ)
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 12 ·
#121154
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٩٠ إِلَى ٩٢]
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٩٢)
عُطِفَتْ جُمْلَةُ: وَقالَ الْمَلَأُ وَلَمْ تُفْصَلْ كَمَا فُصِلَتِ الَّتِي قَبْلَهَا لِانْتِهَاءِ الْمُحَاوَرَةِ الْمُقْتَضِيَةِ فَصْلَ الْجُمَلِ فِي حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَةِ، وَهَذَا قَوْلٌ أُنُفٌ وَجَّهَ فِيهِ الْمَلَأُ خِطَابَهُمْ إِلَى عَامَّةِ قَوْمِهِمُ الْبَاقِينَ عَلَى الْكُفْرِ تَحْذِيرًا لَهُمْ مِنِ اتِّبَاعِ شُعَيْبٍ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ تَحِيكَ فِي نُفُوسِهِمْ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ وَصِدْقُ مُجَادَلَتِهِ، فَلَمَّا رَأَوْا حُجَّتَهُ سَاطِعَةً وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْفَلْجَ عَلَيْهِ فِي الْمُجَادَلَةِ، وَصَمَّمُوا عَلَى
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 12 ·
#121155
ةُ شُعَيْبٍ وَصِدْقُ مُجَادَلَتِهِ، فَلَمَّا رَأَوْا حُجَّتَهُ سَاطِعَةً وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْفَلْجَ عَلَيْهِ فِي الْمُجَادَلَةِ، وَصَمَّمُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، أَقْبَلُوا عَلَى خِطَابِ الْحَاضِرِينَ مِنْ قَوْمِهِمْ لِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ مُتَابَعَةِ شُعَيْبٍ وَيُهَدِّدُوهُمْ بِالْخَسَارَةِ.
وَذكر الْمَلَأُ إِظْهَار فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِبُعْدِ الْمَعَادِ. وَإِنَّمَا وَصَفَ الْمَلَأَ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ دُونَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ الْمُقْتَضِي أَنَّ الْمَلَأَ الثَّانِيَ هُوَ الْمَلَأُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ،
لِقَصْدِ زِيَادَةِ ذَمِّ الْمَلَأِ بِوَصْفِ الْكُفْرِ، كَمَا ذُمَّ فِيمَا سَبَقَ بِوَصْفِ الِاسْتِكْبَارِ.
وَوَصْفُ الْمَلَأُ هُنَا بِالْكُفْرِ لِمُنَاسَبَةِ الْكَلَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ، الدَّالِّ عَلَى تَصَلُّبِهِمْ فِي
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 12 ·
#121156
َبَقَ بِوَصْفِ الِاسْتِكْبَارِ.
وَوَصْفُ الْمَلَأُ هُنَا بِالْكُفْرِ لِمُنَاسَبَةِ الْكَلَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ، الدَّالِّ عَلَى تَصَلُّبِهِمْ فِي
كُفْرِهِمْ، كَمَا وُصِفُوا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِالِاسْتِكْبَارِ لِمُنَاسَبَةِ حَالِ مُجَادَلَتِهِمْ شُعَيْبًا، كَمَا تَقَدَّمَ، فَحَصَلَ مِنَ الْآيَتَيْنِ أَنَّهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ كَافِرُونَ.
وَالْمُخَاطَبُ فِي قَوْلِهِ: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً هُمُ الْحَاضِرُونَ حِينَ الْخِطَابِ لَدَى الْمَلَأِ، فَحُكِيَ كَلَامُ الْمَلَأِ كَمَا صَدَرَ مِنْهُمْ، وَالسِّيَاقُ يُفَسِّرُ الْمَعْنِيِّينَ بِالْخِطَابِ، أَعْنِي عَامَّةَ قَوْمِ شُعَيْبٍ الْبَاقِينَ عَلَى الْكُفْرِ.
(وَاللَّامُ) مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ.
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 13 ·
#121157
وَالسِّيَاقُ يُفَسِّرُ الْمَعْنِيِّينَ بِالْخِطَابِ، أَعْنِي عَامَّةَ قَوْمِ شُعَيْبٍ الْبَاقِينَ عَلَى الْكُفْرِ.
(وَاللَّامُ) مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ. وإِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ جَوَابُ الْقَسَمِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ.
وَالْخُسْرَانُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٤٠] . وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِحُصُولِ الضُّرِّ مِنْ حَيْثُ أُرِيدَ النَّفْعُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّحْذِيرُ مِنْ أَضْرَارٍ تَحْصُلُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ جَرَّاءِ غَضَبِ آلِهَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الْبَعْثَ، فَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ، فَالْمُرَادُ الْخُسْرَانُ الْأَعَمُّ، وَلَكِنَّ الْأَهَمَّ عِنْدَهُمْ هُوَ الدُّنْيَوِيُّ.
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 13 ·
#121158
َا يَعْتَقِدُونَ الْبَعْثَ، فَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ، فَالْمُرَادُ الْخُسْرَانُ الْأَعَمُّ، وَلَكِنَّ الْأَهَمَّ عِنْدَهُمْ هُوَ الدُّنْيَوِيُّ.
(وَالْفَاءُ) فِي: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِلتَّعْقِيبِ، أَيْ: كَانَ أَخْذُ الرَّجْفَةِ إِيَّاهُمْ عَقِبَ قَوْلِهِمْ لِقَوْمِهِمْ مَا قَالُوا.
وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فِي نَظِيرِهَا مِنْ قِصَّةِ ثَمُودَ.
وَالرَّجْفَةُ الَّتِي أَصَابَتْ أَهْلَ مَدْيَنَ هِيَ صَوَاعِقُ خَرَجَتْ مِنْ ظُلَّةٍ، وَهِيَ السَّحَابَةُ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٨٩] .
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 13 ·
#121159
َّجْفَةُ الَّتِي أَصَابَتْ أَهْلَ مَدْيَنَ هِيَ صَوَاعِقُ خَرَجَتْ مِنْ ظُلَّةٍ، وَهِيَ السَّحَابَةُ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٨٩] . فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنِ الرَّجْفَةِ فِي سُورَةِ هُودٍ بِالصَّيْحَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَوْعِ الْأَصْوَاتِ الْمُنْشَقَّةِ عَنْ قَالِعٍ وَمَقْلُوعٍ لَا عَنْ قَارِعٍ وَمَقْرُوعٍ وَهُوَ الزِّلْزَالُ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُمْ زِلْزَالٌ وَصَوَاعِقُ فَتَكُونُ الرَّجْفَةُ الزِّلْزَالَ وَالصَّيْحَةُ الصَّاعِقَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا.
وَجُمْلَةُ: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْمَوْصُولِيَّةِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ، وَهُوَ أَنَّ اضْمِحْلَالَهُمْ وَانْقِطَاعَ دَابِرِهِمْ كَانَ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا.
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 13 ·
#121160
ِلْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ، وَهُوَ أَنَّ اضْمِحْلَالَهُمْ وَانْقِطَاعَ دَابِرِهِمْ كَانَ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا.
وَمَعْنَى: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا تَشْبِيه حَالَة استيصالهم وَعَفَاءِ آثَارِهِمْ بِحَالِ مَنْ لَمْ
تَسْبِقْ لَهُمْ حَيَاةٌ، يُقَالُ: غَنِيَ بِالْمَكَانِ كَرَضِيَ أَقَامَ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَكَانُ الْقَوْمِ مَغْنًى. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «الَّذِي اسْتَقْرَيْتُ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ أَنَّ غَنِيَ مَعْنَاهُ: أَقَامَ إِقَامَةً مُقْتَرِنَةً بِتَنَعُّمِ عَيْشٍ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مَأْخُوذَةً مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ» أَيْ كَأَنْ لم تكن لَهُم إِقَامَةٌ، وَهَذَا إِنَّمَا يُعْنَى بِهِ انْمِحَاءُ آثَارِهِمْ كَمَا قَالَ: فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [يُونُس: ٢٤] ، وَهُوَ يُرَجِّحُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُمْ زِلْزَالٌ مَعَ الصَّوَاعِقِ بِحَيْثُ احْتَرَقَتْ أَجْسَادُهُمْ وَخُسِفَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَانْقَلَبَتْ
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 14 ·
#121161
، وَهُوَ يُرَجِّحُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُمْ زِلْزَالٌ مَعَ الصَّوَاعِقِ بِحَيْثُ احْتَرَقَتْ أَجْسَادُهُمْ وَخُسِفَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَانْقَلَبَتْ دِيَارُهُمْ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ. فَهَذَا هُوَ وَجْهُ التَّشْبِيهِ، وَلَيْسَ وَجْهُ التَّشْبِيهِ حَالَةَ مَوْتِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ فِي كُلِّ مَيِّتٍ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَمْثَالِ مَدْيَنَ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [الحاقة: ٨] .
وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ إِذَا اعْتُبِرَتْ كانُوا فِعْلًا، وَاعْتُبِرَ الْمُسْنَدُ فِعْلِيًّا فَهُوَ تَقْدِيمٌ لِإِفَادَةٍ تُقَوِّي الْحُكْمَ، وَإِنِ اعْتُبِرَتْ (كَانَ) بِمَنْزِلَةِ الرَّابِطَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَالتَّقَوِّي حَاصِلٌ مِنْ مَعْنَى الثُّبُوتِ الَّذِي تُفِيدُهُ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ.
QS 7:90-92 (jilid 9 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 14 ·
#121162
ِرَتْ (كَانَ) بِمَنْزِلَةِ الرَّابِطَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَالتَّقَوِّي حَاصِلٌ مِنْ مَعْنَى الثُّبُوتِ الَّذِي تُفِيدُهُ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ.
وَالتَّكْرِيرُ لِقَوْلِهِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً لِلتَّعْدِيدِ وَإِيقَاظِ السَّامِعِينَ، وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ، لِيَتَّقُوا عَاقِبَةَ أَمْثَالِهِمْ فِي الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ، كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها [مُحَمَّد: ١٠] .
وَضَمِيرُ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ: كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ يُفِيدُ الْقَصْرَ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ دُونَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا شُعَيْبًا، وَذَلِكَ لِإِظْهَارِ سَفَهِ قَوْلِ الْمَلَأِ لِلْعَامَّةِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ تَوْقِيفًا لِلْمُعْتَبِرِينَ بِهِمْ عَلَى تَهَافُتِ أَقْوَالِهِمْ وَسَفَاهَةِ رَأْيِهِمْ، وَتَحْذِيرًا لِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْوُقُوعِ فِي ذَلِك الضلال.
[٩٣]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.