القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإلَّا الذين في أموالِهم حقٌّ مؤقتٌ، وهو الزكاةُ، للسائلِ الذي يَسْأَلُه من مالِه، والمحرومِ الذى قد حُرِم الغِنَى، فهو فقيرٌ لا يَسْأَلُ.
واختلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بالحقِّ المعلومِ الذي ذكَره اللهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو الزكاةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: الحقُّ المعلومُ الزكاةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهُمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾.
رُومِ﴾. قال: الحقُّ المعلومُ الزكاةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهُمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾. قال: الزكاةُ المفروضةُ.
وقال آخرون: بل ذلك حقٌّ سِوى الزكاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. يقولُ: هو سِوى الصدقةِ يَصِلُ بها رَحِمًا، أو يَقْرِى بها ضيفًا، أو يَحْمِلُ بها كَلًّا، أو يُعِينُ بها محرومًا.
حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمنِ، عن شعبةَ، عن أبي يونسَ، عن رباحِ ابن عبيدةَ، عن قَزَعةَ، أن ابن عمر سُئِل عن قولِه: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ أهى الزكاةُ؟
ي يونسَ، عن رباحِ ابن عبيدةَ، عن قَزَعةَ، أن ابن عمر سُئِل عن قولِه: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ أهى الزكاةُ؟ فقال: إن عليك حقوقًا سوى ذلك.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، قال: ثنا بيانٌ، عن الشعبيِّ قال: إن فى المالِ حقًّا سِوى الزكاةِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: فى المالِ حقٌّ سِوى الزكاةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ قال: سِوى الزكاةِ.
وأجمعوا على أن السائلَ هو الذي وَصَفْتُ صِفَتَه.
واختلَفوا أيضًا في معنى "المحرومِ" فى هذا الموضِع، نحو اختلافِهم فيه في "الذارياتِ"، وقد ذكَرْنا ما قالوا فيه هنالك، ودلَّلنا على الصحيحِ منه عندَنا، غيرَ أنا نَذْكُرُ بعضَ ما لم نَذْكُرُ من الأخبارِ هنالك.
ذكرُ مَن قال: هو المحارَفُ
، وقد ذكَرْنا ما قالوا فيه هنالك، ودلَّلنا على الصحيحِ منه عندَنا، غيرَ أنا نَذْكُرُ بعضَ ما لم نَذْكُرُ من الأخبارِ هنالك.
ذكرُ مَن قال: هو المحارَفُ
حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا الحجاجُ، عن الوليدِ ابن العَيْزارِ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال: المحرومُ هو المحارَفُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني مسلمُ بن خالدٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: المحرومُ المحارَفُ.
حدَّثنا سهلُ بن موسى الرازىُّ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بن كُركُمٍ، عن ابن عباسٍ قال: السائلُ والمحرومُ، المحارَفُ الذي ليس له في الإسلامِ نصيبٌ.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بن كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: المحرومُ المحارَفُ الذي ليس له في الإسلام سهمٌ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
ُمٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: المحرومُ المحارَفُ الذي ليس له في الإسلام سهمٌ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
إسحاقَ، عن قيس بن كُركُمٍ، عن ابن عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿لِلْسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ قال: السائلُ الذي يَسْأَلُ، والمحرومُ المحارَفُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمعتُ أبا إسحاقَ يُحدِّثُ عن قيس بن كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿لِلْسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ قال: السائلُ الذى يَسْأَلُ، والمحرومُ المحارَفُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيس بن كُركُمٍ، قال: سألتُ ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿لِلْسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
َّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيس بن كُركُمٍ، قال: سألتُ ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿لِلْسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذى يَسْأَلُ، والمحرومُ المحارَفُ الذى ليس له في الإسلامِ سهمٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ بن عليٍّ المقدمىُّ، قال: ثنا قريشُ بنُ أنسٍ، عن سليمانَ، عن قتادةَ، عن سعيد بن المسيبِ: المحرومُ المحارَفُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا قريشٌ، عن سليمانَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيب مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن المحرومِ فلم يَقُلْ فيه شيئًا.
يمانَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيب مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن المحرومِ فلم يَقُلْ فيه شيئًا. قال: وقال عطاءٌ: هو المحدود المحارفُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السائلُ الذي يَسْأَلُ النَّاسَ، والمحرومُ الذي لا سهمَ له في الإسلامِ، وهو محارَفٌ من الناسِ.
حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: المحرومُ الذى لا يُهدَى له شيءٌ وهو محارَفٌ.
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المحرومُ هو المحارَفُ الذي يَطْلُبُ الدنيا وتُدْبِرُ عنه، فلا يَسْأَلُ الناسَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال في المحرومِ: هو المحارَفُ الذى ليس له أحدٌ يَعْطِفُ عليه، أو يُعْطِيه شيئًا.
ثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال في المحرومِ: هو المحارَفُ الذى ليس له أحدٌ يَعْطِفُ عليه، أو يُعْطِيه شيئًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن إبراهيم قال: المحرومُ الذى لا فىْءَ له في الإسلامِ، وهو محارَفٌ في الناسِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أَخْبَرَنَا أيوبُ، عن نافعٍ: المحرومُ هو المحارَفُ.
وقال آخرون: هو الذى لا سهمَ له في الغنيمةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، أن ناسًا قدِموا على عليٍّ، ﵁، الكوفةَ بعدَ وقعةِ الجملِ، فقال: اقسِموا لهم.
بنُ المثنى، ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، أن ناسًا قدِموا على عليٍّ، ﵁، الكوفةَ بعدَ وقعةِ الجملِ، فقال: اقسِموا لهم. وقال: هذا المحرومُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: المحرومُ المحارَفُ الذي ليس له في الغنيمةِ شيءٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانِ، عن قيسِ بن مسلمٍ الجدَلىِّ، عن الحسنِ بنِ محمدِ ابنِ الحنفيةِ، أن النبيَّ ﷺ بعثَ سريةً فغنِموا وفُتِح عليهم، فجاء قومُ لم يَشْهَدوا، فنزَلت: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ يعنى هؤلاء.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيس بن مسلمٍ، عن الحسن بن محمدٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بعث سريةً فغنِموا، فجاء قومٌ لم يَشْهَدوا الغنائمَ، فنزَلت: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
مدٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بعث سريةً فغنِموا، فجاء قومٌ لم يَشْهَدوا الغنائمَ، فنزَلت: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدةَ، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ الجدلىِّ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ، قال: بُعِثت سَرِيةٌ فغنِموا، ثم جاء قومٌ من بعدِهم. قال: فنزَلت: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن الحسنِ بن محمدٍ أن قومًا فى زمانِ النبيِّ ﷺ أصابوا غنيمةً، فجاء قومٌ بعدُ، فنزَلت: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
وقال آخرون: هو الذي لا يَنْمِي له مالٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن حصينٍ، قال: سألتُ عكرِمةَ عن السائلِ والمحرومِ، قال: السائلُ الذي يَسْأَلُك، والمحرومُ الذى لا يَنْمِي له
مالٌ.
وقال آخرون: هو الذي قد اجتيح مالُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
لتُ عكرِمةَ عن السائلِ والمحرومِ، قال: السائلُ الذي يَسْأَلُك، والمحرومُ الذى لا يَنْمِي له
مالٌ.
وقال آخرون: هو الذي قد اجتيح مالُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: أَخْبَرَنَا شعبةُ، عن عاصمٍ، عن أبي قلابةَ، قال: جاء سيلٌ باليمامةِ، فذهَب بمالِ رجلٍ، فقال رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: هذا المحرومُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: المحرومُ المصابُ ثمرُه وزرعُه. وقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ حتى بلَغ ﴿مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٧﴾.
قال: المحرومُ المصابُ ثمرُه وزرعُه. وقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ حتى بلَغ ﴿مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٧﴾. وقال أصحابُ الجنةِ: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٦، ٢٧].
وقال الشعبيُّ ما حدَّثني به يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: قال الشعبيُّ: أعياني أن أعلَمَ ما المحرومُ؟
وقال قتادةُ ما حدَّثني به ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قال: السائلُ الذي يَسْأَلُ بكفِّه، والمحرومُ المتعفِّفُ، ولكليهما عليك حقٌّ يابنَ آدمَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِلْسَّائِلِ
وَالْمَحْرُومِ﴾: وهو سائلٌ يَسْأَلُك فى كفِّه، وفقيرٌ متعفِّفٌ لا يَسْأَلُ الناسَ، ولكليهما عليك حقٌّ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾.
حْرُومِ﴾: وهو سائلٌ يَسْأَلُك فى كفِّه، وفقيرٌ متعفِّفٌ لا يَسْأَلُ الناسَ، ولكليهما عليك حقٌّ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾. يقولُ: وإِلَّا الذين يُقِرُّون بالبعثِ يومَ البعثِ والمجازاةِ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾. يقولُ: والذين هم في الدنيا من عذابِ ربِّهم وَجِلون أن يُعَذِّبَهم فى الآخرةِ، فهم من خشية ذلك لا يُضَيِّعون له فرضًا، ولا يَتَعَدُّون له حدًّا.
وقولُه: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: أن ينالَ من عصاه وخالفَ أمرَه.
نَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة: (إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) ثم فسره بقوله: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) أي: إذا أصابه الضر فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير.
(وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) أي: إذا حصلت له نعمة من الله بخل بها على غيره، ومنع حق الله فيها.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن عُلَيّ بنُ رَباح: سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "شر ما في رجل شُحٌ هالع، وجبن خالع".
ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح، عن أبي عبد الرحمن المقري، به وليس لعبد العزيز عنده سواه.
: قال رسول الله ﷺ: "شر ما في رجل شُحٌ هالع، وجبن خالع".
ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح، عن أبي عبد الرحمن المقري، به وليس لعبد العزيز عنده سواه.
ثم قال: (إِلا الْمُصَلِّينَ) أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم إلا من عصمه الله ووفقه، وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه، وهم المصلون (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قيل: معناه يحافظون على أوقاتهم وواجباتهم. قاله ابن مسعود، ومسروق، وإبراهيم النخعي.
وقيل: المراد بالدوام هاهنا السكون والخشوع، كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. قاله عتبة بن عامر. ومنه الماء الدائم، أي: الساكن الراكد.
وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه، كما جاء في الصحيح عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ". وفي لفظ: "ما داوم عليه صاحبه"، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا داوم عليه.
عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ". وفي لفظ: "ما داوم عليه صاحبه"، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا داوم عليه. وفي لفظ: أثبته.
وقال قتادة في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) ذُكر لنا أن دانيال، ﵇، نعت أمة محمد ﷺ فقال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة. فعليكم بالصلاة فإنها خُلُق للمؤمنين حسن.
وقوله: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أي: في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات.
فإنها خُلُق للمؤمنين حسن.
وقوله: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أي: في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات. وقد تقدم الكلام على ذلك في "سورة الذاريات".
وقوله: (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) أي: يوقنون بالمعاد والحساب والجزاء، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) أي: خائفون وجلون، (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) أي: لا يأمنه أحد ممن عقل عن الله أمره إلا بأمان من الله ﵎.
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) أي: يكفونها عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله [فيه] ولهذا قال: (إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) أي: من الإماء، (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) وقد تقدم تفسير ذلك في أول سورة (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) بما أغنى عنى إعادته هاهنا.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) وقد تقدم تفسير ذلك في أول سورة (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) بما أغنى عنى إعادته هاهنا.
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا لم يغدروا. وهذه صفات المؤمنين، وضدها صفات المنافقين، كما ورد في الحديث الصحيح: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". وفي رواية: "إذا حَدَّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فجر".
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) أي: محافظون عليها لا يزيدون فيها، ولا ينقصون منها، ولا يكتمونها، ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
هَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) أي: محافظون عليها لا يزيدون فيها، ولا ينقصون منها، ولا يكتمونها، ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
ثم قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) أي: على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها، فافتتح الكلام بذكر الصلاة واختتمه بذكرها، فدل على الاعتناء بها والتنويه بشرفها، كما تقدم في أول سورة: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)؛ سواء لهذا قال هناك: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠، ١١] وقال هاهنا: (أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أي: مكرمون بأنواع الملاذ والمسار.