KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Muzzammil › Ayat 3

QS 73:3

Surah Al-Muzzammil (المزمل) ayat 3

73:3
نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا
(yaitu) separuhnya atau kurang sedikit dari itu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 2Ayat 4 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

نِّصْفَهُۥٓ
نِصْف
نصف
أَوِ
أَو
kata sambung
ٱنقُصْ
يُنقَصُ
نقص
مِنْهُ
مِن
preposisi
قَلِيلًا
قَلِيل
قلل

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 249 · #94899
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا (٩)﴾
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 249 · #94900
ا طَوِيلا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا (٩)﴾ يأمر تعالى رسوله ﷺ أن يترك التزمل، وهو: التغطي في الليل، وينهض إلى القيام لربه ﷿، كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] وكذلك كان رسول الله ﷺ ممتثلا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل، وقد كان واجبًا عليه وحده، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهاهنا بين له مقدار ما يقوم، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قال ابن عباس، والضحاك، والسدي: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) يعني: يا أيها النائم.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 249 · #94901
ل تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قال ابن عباس، والضحاك، والسدي: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) يعني: يا أيها النائم. وقال قتادة: المزمل في ثيابه، وقال إبراهيم النخعي: نزلت وهو متزمل بقطيفة. وقال شبيب بن بِشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال: يا محمد، زُمّلتَ القرآن. وقوله: (نِصْفَهُ) بدل من الليل (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) أي: أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة أو نقصان قليل، لا حرج عليك في ذلك. وقوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) أي: اقرأه على تمهل، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 250 · #94902
ى تمهل، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها. وفي صحيح البخاري، عن أنس: أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ، فقال: كانت مدًا، ثم قرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم. وقال ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة: أنها سُئلت عن قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: كان يقطع قراءته آية آية، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْقَ، ورَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". ورواه أبو داود، والترمذي والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 250 · #94903
َ، ورَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". ورواه أبو داود، والترمذي والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة، كما جاء في الحديث: "زَيِّنوا القرآن بأصواتكم"، و "ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن"، و "لقد أوتي هذا مزمار من مزامير آل داود" يعني: أبا موسى، فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبَّرْته لك تحبيرا. وعن ابن مسعود أنه قال: لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة. رواه البغوي. وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذّا كهذّ الشعر. لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 250 · #94904
: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذّا كهذّ الشعر. لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المُفَصّل سورتين في ركعة. وقوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) قال الحسن، وقتادة: أي العمل به. وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أسمعُ صَلاصيل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض"، تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 251 · #94905
يض"، تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: "أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعَيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي ﷺ في اليوم الشديد البرد، فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان ليوحَى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته، فتضرب بِجرَانها. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يُسَرّى عنه. وهذا مرسل.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 251 · #94906
بن ثور، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يُسَرّى عنه. وهذا مرسل. الجران: هو باطن العنق. واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معا، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين. وقوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة. وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر. والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94907
عشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر. والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولَغَط الأصوات وأوقات المعاش. [وقد] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية: "إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا" فقال له رجل: إنما نقرؤها (وَأَقْوَمُ قِيلا) فقال له: إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد. ولهذا قال: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) قال ابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن أبي مسلم: الفراغ والنوم. وقال أبو العالية، ومجاهد، وابن مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وسفيان الثوري: فراغًا طويلا. وقال قتادة: فراغا وبغية ومنقلبا.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94908
اغ والنوم. وقال أبو العالية، ومجاهد، وابن مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وسفيان الثوري: فراغًا طويلا. وقال قتادة: فراغا وبغية ومنقلبا. وقال السدي: (سَبْحًا طَوِيلا) تطوعا كثيرًا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ([إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ] سَبْحًا طَوِيلا) قال: لحوائجك، فَأفْرغ لدينك الليل. قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها، وقرأ: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [الليل نصفة أو ثلثه.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94909
ية، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [الليل نصفة أو ثلثه. ثم جاء أمر أوسع وأفسح وضع الفريضة عنه وعن أمته] فقال: قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهذا الذي قاله كما قاله. والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا يحيى، حدثنا سعيد ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام: أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارًا له بها ويجعله في الكُرَاع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت. فلقي رهطًا من قومه فحدثوه أن رهطًا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ فقال: "أليس لكم فيّ أسوة؟ " فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رَجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94910
يّ أسوة؟ " فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رَجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: نعم قال: ائت عائشة فاسألها ثم ارجع إليّ فأخبرني بردها عليك. قال: فأتيت على حكيم بن أفلحَ فاستلحقتُه إليها، فقال: ما أنا بقاربها؛ إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا، فأبت فيهما إلا مُضِيًا. فأقسمتُ عليه، فجاء معي، فدخلنا عليها فقالت: حكيم؟ وعرفته، قال: نعم. قالت: من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. قال: فترحمت عليه وقالت: نعم المرء كان عامر. قلت: يا أم المؤمنين، أنبئينى عن خلق رسول ﷺ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. فَهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيامُ رسول الله ﷺ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ. ألست تقرأ هذه السورة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94911
أن أقوم، ثم بدا لي قيامُ رسول الله ﷺ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ. ألست تقرأ هذه السورة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة. فهممت أن أقوم، ثم بدا لي وتر رسول الله ﷺ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ. قالت: كنا نعد له سِواكه وطَهُوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو [ويستغفر ثم ينهض وما يسلم. ثم يصلي التاسعة فيقعد فيحمد ربه ويذكره ويدعو] ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94912
ين وهو جالس بعد ما يسلم. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني. وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شَغَله عن قيام الليل نوم أو وَجَع أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملا غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94913
صام شهرًا كاملا غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث قتادة، بنحوه. طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى: قال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا زيد بن الحُبَاب -وحدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْران قالا جميعا، واللفظ لابن وكيع: عن موسى بن عُبَيدة، حدثني محمد بن طَحْلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيرا يُصَلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا، فخرج كالمغضب -وكان بهم رحيما، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل-فقال: "أيها الناس، اكلَفُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَمَلّ من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديمَ عليه".
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94914
يكتب عليهم قيام الليل-فقال: "أيها الناس، اكلَفُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَمَلّ من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديمَ عليه". ونزل القرآن: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه، فرحمهم فردهم إلى الفريضة، وترك قيام الليل. ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يُوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة، وليس كذلك، وإنما هي مكية.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 254 · #94915
بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يُوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة، وليس كذلك، وإنما هي مكية. وقوله في هذا السياق: إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر -غريب؛ فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعَر، عن سِماك الحنفي، سمعت ابن عباس يقول: أول ما نزل: أول المزمل، كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، به. وقال الثوري ومحمد بن بشر العَبدي، كلاهما عن مسعر، عن سماك، عن ابن عباس: كان بينهما سنة.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 254 · #94916
من سنة. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، به. وقال الثوري ومحمد بن بشر العَبدي، كلاهما عن مسعر، عن سماك، عن ابن عباس: كان بينهما سنة. وروى ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْرَان، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسُوقُهم، حتى نزلت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قال: فاستراح الناس. وكذا قال الحسن البصري. وقال ابن أبي حاتم: [حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عُبَيد الله بن عمر القواريري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي] عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: فقلت -يعني لعائشة-: أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ. قالت: ألست تقرأ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 254 · #94917
ادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: فقلت -يعني لعائشة-: أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ. قالت: ألست تقرأ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى. قالت: فإنها كانت قيام رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى انتفخت أقدامهم، وحُبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا، ثم نزل. وقال مَعْمَر، عن قتادة: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قاموا حولا أو حولين، حتى انتفخت سوقُهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُميد، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر، عن سعيد -هو ابن جبير-قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال: مكث النبي ﷺ على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل، كما أمره، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله عليه بعد عشر سنين: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 255 · #94918
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمرو بن رافع، عن يعقوب القمي به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * [أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا] فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف الله عنهم ورحمهم، فأنزل بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فوسع الله -وله الحمد-ولم يضيق.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 255 · #94919
َلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فوسع الله -وله الحمد-ولم يضيق. وقوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) أي: أكثر من ذكره، وانقطع إليه، وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك، وما تحتاج إليه من أمور دنياك، كما قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] أي: إذا فرغت من مهامك فانصب في طاعته وعبَادَته، لتكون فارغ البال. قاله ابن زيد بمعناه أو قريب منه. وقال ابن عباس ومجاهد، وأبو صالح، وعطية، والضحاك، والسدي: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) أي: أخلص له العبادة. وقال الحسن: اجتهد وبتّل إليه نفسك. وقال ابن جرير: يقال للعابد: متبتل، ومنه الحديث المروي: أنه نهى عن التَّبتُّل، يعني: الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 255 · #94920
ال الحسن: اجتهد وبتّل إليه نفسك. وقال ابن جرير: يقال للعابد: متبتل، ومنه الحديث المروي: أنه نهى عن التَّبتُّل، يعني: الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج. وقوله: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل، (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وكقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وآيات كثيرة في هذا المعنى، فيها الأمر بإفراد العبادة والطاعة لله، وتخصيصه بالتوكل عليه.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 255 · #147960
[سُورَة المزمل (٧٣) : الْآيَات ١ الى ٤] ﷽ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤) يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ. افْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِالنِّدَاءِ إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ وَاحِدًا وَلَمْ يَكُنْ بَعِيدًا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِمَا سَيُلْقَى إِلَى الْمُخَاطَبِ مِنْ كَلَامٍ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 255 · #147961
امِ بِالنِّدَاءِ إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ وَاحِدًا وَلَمْ يَكُنْ بَعِيدًا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِمَا سَيُلْقَى إِلَى الْمُخَاطَبِ مِنْ كَلَامٍ. وَالْأَصْلُ فِي النِّدَاءِ أَنْ يَكُونَ بِاسْمِ الْمُنَادَى الْعَلَمِ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ فَلَا يُعْدَلُ مِنَ الِاسْم الْعَلَمِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ وَصْفٍ أَوْ إِضَافَةٍ إِلَّا لِغَرَضٍ يَقْصِدُهُ الْبُلَغَاءُ مِنْ تَعْظِيمٍ وَتَكْرِيمٍ نَحْوَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الْأَنْفَال: ٦٥] ، أَوْ تَلَطُّفٍ وَتَقَرُّبٍ نَحْوَ: يَا بُنَيَّ وَيَا أَبَتِ، أَوْ قَصْدِ تَهَكُّمٍ نَحْوَ: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: ٦] فَإِذَا نُودِيَ الْمُنَادَى بِوَصْفِ هَيْئَتِهِ مِنْ لِبْسَةٍ أَوْ جِلْسَةٍ أَوْ ضِجْعَةٍ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْغَالِبِ التَّلَطُّفَ بِهِ وَالتَّحَبُّبَ إِلَيْهِ وَلِهَيْئَتِهِ، وَمِنْهُ
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 256 · #147962
ْئَتِهِ مِنْ لِبْسَةٍ أَوْ جِلْسَةٍ أَوْ ضِجْعَةٍ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْغَالِبِ التَّلَطُّفَ بِهِ وَالتَّحَبُّبَ إِلَيْهِ وَلِهَيْئَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ وَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ عَلَقَ تُرَابُ الْمَسْجِدِ بِجَنْبِهِ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ» وَقَوْلُهُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ «قُمْ يَا نَوْمَانُ» ، وَقَوله لعبد الرحمان بْنِ صَخْرٍ الدوسي وَقد رءاه حَامِلًا هِرَّةً صَغِيرَةً فِي كُمِّهِ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» .
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 256 · #147963
الْخَنْدَقِ «قُمْ يَا نَوْمَانُ» ، وَقَوله لعبد الرحمان بْنِ صَخْرٍ الدوسي وَقد رءاه حَامِلًا هِرَّةً صَغِيرَةً فِي كُمِّهِ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» . فَنِدَاءُ النَّبِيءِ بِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ نِدَاءُ تَلَطُّفٍ وَارْتِفَاقٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [الْمُدَّثِّرُ: ١] . والْمُزَّمِّلُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ تَزَمَّلَ، إِذَا تَلَفَّفَ بِثَوْبِهِ كَالْمَقْرُورِ، أَوْ مُرِيدِ النَّوْمِ وَهُوَ مِثْلُ التَّدَثُّرِ فِي مَآلِ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِ الِاشْتِقَاقِ فَالتَّزَمُّلُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَعْنَى التَّلَفُّفِ، وَالتَّدَثُّرُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَعْنَى اتِّخَاذِ الدِّثَارِ لِلتَّدَفُّؤِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 256 · #147964
ِي أَصْلِ الِاشْتِقَاقِ فَالتَّزَمُّلُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَعْنَى التَّلَفُّفِ، وَالتَّدَثُّرُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَعْنَى اتِّخَاذِ الدِّثَارِ لِلتَّدَفُّؤِ. وَأَصْلُ التَّزَمُّلِ مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّمْلِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْإِخْفَاءُ وَلَا يُعْرَفُ لِ (تَزَمَّلَ) فِعْلٌ مُجَرَّدٌ فِي مَعْنَاهُ فَهُوَ مِنَ التَّفَعُّلِ الَّذِي تُنُوسِيَ مِنْهُ مَعْنَى التَّكَلُّفِ لِلْفِعْلِ، وَأُرِيدَ فِي إِطْلَاقِهِ مَعْنَى شِدَّةِ التَّلَبُّسِ، وَكَثُرَ مِثْلُ هَذَا فِي الِاشْتِمَالِ عَلَى اللِّبَاسِ، فَمِنْهُ التَّزَمُّلُ وَمِنْهُ التَّعَمُّمُ وَالتَّأَزُّرُ وَالتَّقَمُّصُ، وَرُبَّمَا صَاغُوا لَهُ صِيغَةَ الِافْتِعَالِ مِثْلَ: ارْتَدَى وَائْتَزَرَ. وَأَصْلُ الْمُزَّمِّلُ: الْمُتَزَمِّلُ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الزَّايِ بَعْدَ قَلْبِهَا زَايًا لِتَقَارُبِهِمَا. وَهَذَا التَّزَمُّلُ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ التَّزَمُّلُ الَّذِي جَرَى
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 256 · #147965
رُبِهِمَا. وَهَذَا التَّزَمُّلُ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ التَّزَمُّلُ الَّذِي جَرَى فِي قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» حِينَ نَزَلَ مِنْ غَارِ حِرَاءَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] الْآيَاتِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ حِينَئِذٍ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 256 · #147966
ءِ الْوَحْيِ مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ حِينَئِذٍ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فَقَالُوا: سَمُّوا هَذَا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النَّاسُ عَنْهُ (أَيْ صِفُوهُ وَصْفًا تَتَّفِقُ عَلَيْهِ النَّاسُ) فَقَالُوا: كَاهِنٌ، وَقَالُوا: مَجْنُونٌ، وَقَالُوا: سَاحِرٌ، فَصَدَرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى وَصْفِهِ بِ (سَاحِرٍ) فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيءَ ﷺ فَحَزِنَ وَتَزَمَّلَ فِي ثِيَابِهِ وَتَدَثَّرَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [الْمُدَّثِّرُ: ١] . وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا رُؤْيَتُهُ الْمَلَكَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 256 · #147967
الْمُدَّثِّرُ [الْمُدَّثِّرُ: ١] . وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا رُؤْيَتُهُ الْمَلَكَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَقَالَ: «دَثِّرُونِي» ، فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ سَبَبَ نِدَائِهِ بِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ كَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «زمّلوني» ، فَذَلِك عِنْد مَا اغْتَمَّ مِنْ وَصْفِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ بِالْجُنُونِ وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ سَبَبِ نِدَائِهِ بِ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ. وَقِيلَ: هُوَ تَزَمُّلٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلصَّلَاةِ فَنُودِيَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ قَتَادَةَ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 257 · #147968
لَ: هُوَ تَزَمُّلٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلصَّلَاةِ فَنُودِيَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ عَنِ الضَّحَّاكِ وَهِيَ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ. وَمَحْمَلُهَا عَلَى أَنَّ التَّزَمُّلَ حَقِيقَةٌ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَعْنَاهُ زَمَّلْتُ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ، يُرِيدُ أَمْرَ النُّبُوءَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا مَعَ قَوْلِهِ: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [المزمل: ٧] تَحْرِيضًا عَلَى اسْتِفْرَاغِ جُهْدِهِ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ التَّبْلِيغِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مَا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ مِنَ الْهُجُوعِ فِيهِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 257 · #147969
َمْرِ التَّبْلِيغِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مَا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ مِنَ الْهُجُوعِ فِيهِ. وَمَحْمَلُ التَّزَمُّلِ عِنْدَهُ عَلَى الْمَجَازِ. فَإِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ قَدْ أُنْزِلَتْ قَبْلَ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ كَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ أَنِ ابْتَدَأَ رَسُولَهُ بِالْوَحْيِ بِصَدْرِ سُورَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ سُورَةَ الْقَلَمِ لِدَحْضِ مَقَالَةِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ الَّتِي دَبَّرَهَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ مَجْنُونٌ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 257 · #147970
عَلَيْهِ سُورَةَ الْقَلَمِ لِدَحْضِ مَقَالَةِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ الَّتِي دَبَّرَهَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ مَجْنُونٌ. أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّلَطُّفَ بِهِ عَلَى تَزَمُّلِهِ بِثِيَابِهِ لِمَا اعْتَرَاهُ مِنَ الْحُزْنِ مِنْ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَلَمَّا رَأَى الْمَلَكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِ بِحِرَاءَ تَدَثَّرَ مِنْ شِدَّةِ وَقْعِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَنِدَاءُ النَّبِيءِ ﷺ بِوَصْفِ الْمُزَّمِّلُ بِاعْتِبَارِ حَالَتِهِ وَقْتَ نِدَائِهِ وَلَيْسَ الْمُزَّمِّلُ مَعْدُودًا مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيءِ ﷺ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى عَدِّهِ مِنْ أَسْمَائِهِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 257 · #147971
مُزَّمِّلُ مَعْدُودًا مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيءِ ﷺ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى عَدِّهِ مِنْ أَسْمَائِهِ. وَفِعْلُ قُمِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مُتَعَلِّقٍ لِأَنَّ الْقِيَامَ مُرَادٌ بِهِ الصَّلَاة، فَهَذَا قيام مُغَايِرٌ لِلْقِيَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ بِقَوْلِهِ قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر: ٢] فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ كَمَا يَأْتِي هُنَالِكَ. واللَّيْلَ: زَمَنُ الظُّلْمَةِ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 257 · #147972
ْذِرْ [المدثر: ٢] فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ كَمَا يَأْتِي هُنَالِكَ. واللَّيْلَ: زَمَنُ الظُّلْمَةِ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ. وَانْتَصَبَ اللَّيْلَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَاقْتَضَى الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ وَقْتِ اللَّيْلِ، وَيُعْلَمُ اسْتِثْنَاءُ أَوْقَاتِ قَضَاءِ الضَّرُورَاتِ مِنْ إِغْفَاءٍ بِالنَّوْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ ضَرُورَاتِ الْإِنْسَانِ. وَقِيَامُ اللَّيْلِ لَقَبٌ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ مَا عَدَا صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرَوَاتِبِهِمَا.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 258 · #147973
نِ. وَقِيَامُ اللَّيْلِ لَقَبٌ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ مَا عَدَا صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرَوَاتِبِهِمَا. وَأَمْرُ الرَّسُولِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ أَمْرُ إِيجَابٍ وَهُوَ خَاصٌّ بِهِ لِأَنَّ الْخِطَابَ مُوَجَّهٌ إِلَيْهِ وَحْدَهُ مِثْلَ السُّوَرِ الَّتِي سَبَقَتْ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُمُ اقْتَدَوْا فِيهِ بِالرَّسُولِ ﷺ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إِلَى قَوْلِهِ: وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل: ٢٠] الْآيَاتِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ هَذَا الْقِيَامِ الَّذِي فُرِضَ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ هُوَ أَنْ تَزْدَادَ بِهِ سَرِيرَتُهُ زَكَاءً يُقَوِّي اسْتِعْدَادَهُ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ حَتَّى لَا يُحْرِجَهُ الْوَحْيُ كَمَا
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 258 · #147974
فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ هُوَ أَنْ تَزْدَادَ بِهِ سَرِيرَتُهُ زَكَاءً يُقَوِّي اسْتِعْدَادَهُ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ حَتَّى لَا يُحْرِجَهُ الْوَحْيُ كَمَا ضَغَطَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ: «فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ» ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] الْحَدِيثَ، وَيَدُلُّ لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَقِبَهُ: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل: ٥] . وَقَدْ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءَ قُبَيْلَ بَعْثَتِهِ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَالَّذِي أَلْهَمَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوحِيَ إِلَيْهِ يَجْدُرُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ فَلَا يَبْقَى فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ غَيْرَ مُتَعَبِّدٍ لِعِبَادَةٍ، وَلِهَذَا نُرَجِّحُ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ فُرِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمَّةِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 258 · #147975
مُتَعَبِّدٍ لِعِبَادَةٍ، وَلِهَذَا نُرَجِّحُ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ فُرِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمَّةِ. وَقَدِ اسْتَمَرَّ وُجُوبُ قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ بِكَثْرَةِ الْإِقْبَالِ عَلَى مُنَاجَاةِ رَبِّهِ فِي وَقْتِ فَرَاغِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الْوَحْي وتدبير شؤون الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ وَقْتُ اللَّيْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً، أَيْ زِيَادَةَ قُرْبٍ لَكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ [الْإِسْرَاءِ: ٧٩] . فَكَانَ هَذَا حُكْمًا خَاصًّا بِالنَّبِيءِ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ خَصَائِصِ النَّبِيءِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ تُفْرَضْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَلَاةٌ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 258 · #147976
ءُ فِي بَابِ خَصَائِصِ النَّبِيءِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ تُفْرَضْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَلَاةٌ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقْتَدُونَ بِفِعْلِ النَّبِيءِ ﷺ وَهُوَ يُقِرُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَكَانُوا يَرَوْنَهُ لِزَامًا عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السَّجْدَة: ١٦] ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ [المزمل: ٢٠] الْآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ النَّبِيءُ وَأَصْحَابُهُ» ، عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي رَفْعِ فَرْضِ الْقِيَامِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 259 · #147977
لَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ النَّبِيءُ وَأَصْحَابُهُ» ، عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي رَفْعِ فَرْضِ الْقِيَامِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ. وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِيهِ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِمْرَارِ وُجُوبِهِ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ وَلَا طَائِلَ وَرَاءَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَدَمِهِ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا قَلِيلًا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ اللَّيْلَ أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ إِيجَابُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِأَوْقَاتِ اللَّيْلِ كُلِّهَا. ونِصْفَهُ بَدَلٌ مِنْ قَلِيلًا بَدَلًا مُطَابِقًا وَهُوَ تَبْيِينٌ لِإِجْمَالِ قَلِيلًا فَجَعَلَ الْقَلِيلَ هُنَا النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ بِقَلِيلٍ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 259 · #147978
ْفَهُ بَدَلٌ مِنْ قَلِيلًا بَدَلًا مُطَابِقًا وَهُوَ تَبْيِينٌ لِإِجْمَالِ قَلِيلًا فَجَعَلَ الْقَلِيلَ هُنَا النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ بِقَلِيلٍ. وَفَائِدَةُ هَذَا الْإِجْمَالِ الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَأَنَّ جَعْلَهُ نِصْفَ اللَّيْلِ رَحْمَةٌ وَرُخْصَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَيْ انْقُصْ مِنَ النِّصْفِ قَلِيلًا، فَيَكُونُ زَمَنُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَلِيلٌ فَهُوَ رُخْصَةٌ فِي الرُّخْصَةِ. وَقَالَ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَهُوَ عَوْدٌ إِلَى التَّرْغِيبِ فِي أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْقِيَامِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُقيد أَوْ زِدْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قَيَّدَ بِهِ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ عَلَى النِّصْفِ مُتَّسِعَةً، وَقَدْ
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 259 · #147979
يْلِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُقيد أَوْ زِدْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قَيَّدَ بِهِ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ عَلَى النِّصْفِ مُتَّسِعَةً، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ أَخَذَ بِالْعَزِيمَةِ فَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: «إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وَالتَّخْيِيرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ حَرْفِ أَوِ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى تَفَاوُتِ اللَّيَالِي بِالطُّولِ وَالْقِصَرِ لِأَنَّ لِذَلِكَ ارْتِبَاطًا بِسَعَةِ النَّهَارِ لِلْعَمَلِ وَلِأَخْذِ الْحَظِّ الْفَائِتِ مِنَ النَّوْمِ. وَبَعْدُ فَذَلِكَ تَوْسِيعٌ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ لِرَفْعِ حَرَجِ تَحْدِيدِهِ لِزَمَنِ الْقِيَامِ فَسُلِكَ بِهِ مَسْلَكَ التَّقْرِيبِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 259 · #147980
تِ مِنَ النَّوْمِ. وَبَعْدُ فَذَلِكَ تَوْسِيعٌ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ لِرَفْعِ حَرَجِ تَحْدِيدِهِ لِزَمَنِ الْقِيَامِ فَسُلِكَ بِهِ مَسْلَكَ التَّقْرِيبِ. وَجَعَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ اللَّيْلَ اسْمَ جِنْسٍ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ اللَّيَالِي، وَأَنَّ الْمَعْنَى: إِلَّا قَلِيلًا مِنَ اللَّيَالِي، وَهِيَ اللَّيَالِي الَّتِي يَكُونُ فِيهَا عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ قِيَامِهَا، أَيْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ اللَّيَالِي بِاعْتِبَارِ جُزْئِيَّاتِهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ، ثُمَّ قَالَ: نِصْفَهُ إِلَى آخِرِهِ. وَتَخْصِيصُ اللَّيْلِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ النَّوْمِ عَادَةً فَأَمْرُ الرَّسُولِ ﷺ بِالْقِيَامِ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي إِشْغَالِ أَوْقَاتِهِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى مُنَاجَاةِ اللَّهِ: وَلِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ سُكُونِ الْأَصْوَاتِ وَاشْتِغَالِ النَّاسِ فَتَكُونُ نَفْسُ الْقَائِمِ فِيهِ أَقْوَى اسْتِعْدَادًا لِتَلَقِّي الْفَيْضِ الرَّبَّانِيِّ. وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 260 · #147981
تِ وَاشْتِغَالِ النَّاسِ فَتَكُونُ نَفْسُ الْقَائِمِ فِيهِ أَقْوَى اسْتِعْدَادًا لِتَلَقِّي الْفَيْضِ الرَّبَّانِيِّ. وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقِيَامِ اللَّيْلِ، أَيْ رَتِّلْ قِرَاءَتَكَ فِي الْقِيَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُسْتَقِلًّا بِكَيْفِيَّةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَرَى ذِكْرُهُ بِمُنَاسَبَةِ الْأَمْرِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 260 · #147982
اءَةِ الْقُرْآنِ جَرَى ذِكْرُهُ بِمُنَاسَبَةِ الْأَمْرِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ كَانَ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي أَوَّلِ الْعَهْدِ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فَكَانَ جُمْلَةُ الْقُرْآنِ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ سُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سُوَرٍ بِنَاءً عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ فِي أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ السُّورَةِ مَكِّيٌّ، وَفِي أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَهَذَا مِمَّا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل: ٥] أَيْ سَنُوحِي إِلَيْكَ قُرْآنًا. فَأَمَرَ النَّبِيءَ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِمَهَلٍ وَتَبْيِينٍ. وَالتَّرْتِيلُ: جَعْلُ الشَّيْءِ مُرَتَّلًا، أَيْ مُفَرَّقًا، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَغْرٌ مُرَتَّلٌ، وَهُوَ الْمُفَلَّجُ
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 260 · #147983
بِمَهَلٍ وَتَبْيِينٍ. وَالتَّرْتِيلُ: جَعْلُ الشَّيْءِ مُرَتَّلًا، أَيْ مُفَرَّقًا، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَغْرٌ مُرَتَّلٌ، وَهُوَ الْمُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ، أَيْ الْمُفَرَّقُ بَين أَسْنَانه تفَرقا قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا تَكُونُ النَّوَاجِذُ مُتَلَاصِقَةً. وَأُرِيدَ بِتَرْتِيلِ الْقُرْآنِ تَرْتِيلُ قِرَاءَتِهِ، أَيْ التَّمَهُّلُ فِي النُّطْقِ بِحُرُوفِ الْقُرْآنِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْفَمِ وَاضِحَةً مَعَ إِشْبَاعِ الْحَرَكَاتِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْإِشْبَاعَ. وَوَصَفَتْ عَائِشَةُ التَّرْتِيلَ فَقَالَتْ: «لَوْ أَرَادَ السَّامِعُ أَنَّ يَعُدَّ حُرُوفَهُ لَعَدَّهَا لَا كَسَرْدِكُمْ هَذَا» . وَفَائِدَةُ هَذَا أَنْ يَرْسَخَ حِفْظَهُ وَيَتَلَقَّاهُ السَّامِعُونَ فَيَعْلَقَ بِحَوَافِظِهِمْ، وَيَتَدَبَّرَ قَارِئُهُ وَسَامِعُهُ مَعَانِيَهُ كَيْ لَا يَسْبِقَ لَفْظُ اللِّسَانِ عَمَلَ الْفَهْمِ.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 260 · #147984
َّاهُ السَّامِعُونَ فَيَعْلَقَ بِحَوَافِظِهِمْ، وَيَتَدَبَّرَ قَارِئُهُ وَسَامِعُهُ مَعَانِيَهُ كَيْ لَا يَسْبِقَ لَفْظُ اللِّسَانِ عَمَلَ الْفَهْمِ. قَالَ قَائِلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هَذَا كَهَذِّ الشِّعْرِ» لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَنْشَدُوا الْقَصِيدَةَ أَسْرَعُوا لِيَظْهَرَ مِيزَانُ بَحْرِهَا، وَتَتَعَاقَبَ قَوَافِيهَا عَلَى الْأَسْمَاعِ. وَالْهَذُّ إِسْرَاعُ الْقَطْعِ. وَأُكِّدَ هَذَا الْأَمْرُ بِالْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِإِفَادَةِ تَحْقِيقِ صِفَةِ التَّرْتِيلِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَوِ انْقُصْ بِضَمِّ الْوَاوِ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ عِنْدَ سُقُوطِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ، حَرَّكُوا الْوَاوَ بِضَمَّةٍ لِمُنَاسَبَةِ ضَمَّةِ قَافِ انْقُصْ بَعْدَهَا.
QS 73:1-4 (jilid 29 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 260 · #147985
خَلُّصِ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ عِنْدَ سُقُوطِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ، حَرَّكُوا الْوَاوَ بِضَمَّةٍ لِمُنَاسَبَةِ ضَمَّةِ قَافِ انْقُصْ بَعْدَهَا. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ فِي التَّخَلُّصِ مِنِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَوَقَعَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ إِذَا (شَبَّعَتْ) فَتْحَةَ نُونِ الْقُرْآنِ مُحَسِّنَ الِاتِّزَانِ بِأَنْ يَكُونَ مِصْرَاعًا مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ أَحَذَّ دَخَلَهُ الْإِضْمَار مرَّتَيْنِ. [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 73:20QS 1:5QS 11:123QS 32:16QS 94:7