(Lambung mereka jauh dari tempat tidurnya,659) mereka berdoa kepada Tuhannya dengan rasa takut dan penuh harap, dan mereka menginfakkan sebagian dari rezeki yang Kami berikan kepada mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: تَتَنَحَّى جُنوبُ هؤلاء الذين [يُؤْمِنون بآياتِ اللَّهِ، الذين] وُصِفَت صفتُهم، وتَرْتَفِعُ عن مضاجعِهم التي يَضْطَجِعون لمنامِهم، ولا يَنامون، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ في عفوِه عنهم، وتفضُّلِه عليهم برحمتِه ومغفرته، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ في سبيلِ اللَّهِ، ويُؤَدُّون منه حقوقَ اللَّهِ التي أَوْجَبها عليهم فيه.
وتتجافى: تَتَفاعَلُ، مِن الجَفَاءِ، والجَفاءُ: النُّبُوُّ، كما قال الراجزُ
وصاحِبِي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ … وابنُ مِلاطٍ مُتَجَافٍ أَرْفَقُ
يعنى: أن كرمَها سَجِيَّةٌ عن ابن ملاطٍ، وإنما وصَفهم تعالى ذكرُه بجفاءِ.
قال الراجزُ
وصاحِبِي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ … وابنُ مِلاطٍ مُتَجَافٍ أَرْفَقُ
يعنى: أن كرمَها سَجِيَّةٌ عن ابن ملاطٍ، وإنما وصَفهم تعالى ذكرُه بجفاءِ. جُنُوبهم عن المضاجعِ؛ لتركهم الاضْطجاعَ للنومِ، شُغُلًا بالصلاة.
واختَلف أهلُ التأويلِ في الصلاةِ التي وصفهم جلَّ ثناؤُه أن جُنُوبهم تَتَجَافَى لها عن المضطجعِ؛ فقال بعضُهم: هي الصلاةُ بينَ المغربِ والعشاءِ. وقال: نزلَت هذه الآيةَ في قومٍ كانوا يُصَلُّون في ذلك الوقتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عَروبةَ، قال: قال قتادةُ: قال أنسٌ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]. قال: كانوا يَتَنَفَّلون فيما بينَ المغربِ والعشاءِ، وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾.
قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٌّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
لعشاءِ، وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾.
قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٌّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يُصَلُّون ما بينَ هاتين الصلاتَين.
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن سعيدِ، عن قتادةَ، عن أنسٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: ما بينَ المغربِ والعشاءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا [زيدُ بنُ الحَبابِ]، قال: ثنا الحارثُ بنُ [وَجِيهٍ الرَّاسِبيُّ]، قال: ثنا مالكُ بنُ دينارٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن هذه الآيةَ نزلَت في رجالٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، كانوا يُصَلُّون فيما بينَ المغربِ والعشاءِ، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدِ بن أبي عُرُوبة، عن قتادةَ، عن أنسٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
ِ الْمَضَاجِعِ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدِ بن أبي عُرُوبة، عن قتادةَ، عن أنسٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كانوا يتطوَّعون فيما بينَ المغربِ والعشاءِ.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن أنسٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: ما بينَ المغربِ والعشاءِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، [عن أنسٍ]:
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كانوا يَتَيقظون ما بينَ صلاةِ المغربِ وصلاةِ العشاءِ.
وقال آخرون: عُنى بها صلاة المغربِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن طلحةَ، عن عطاءٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
وقال آخرون: عُنى بها صلاة المغربِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن طلحةَ، عن عطاءٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: عن العَتَمةِ.
وذُكر عن حجاجٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قال يحيى بنُ صَيْفِيٍّ، عن أبي سَلَمةَ، قال: العَتَمةُ.
وقال آخرون: لانْتظارِ صلاةِ العَتَمةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبد الله بن أبي زيادٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالكٍ، أن هذه الآيةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلَت في انتظارِ الصلاةِ التي تُدْعَى العَتَمَةَ.
وقال آخرون: عُنِى بها قيامُ الليلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: قيامُ الليلِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: قيامُ الليلِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: هؤلاء المُتَهَجِّدون لصلاةِ الليلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾: يقومُون يُصَلُّون مِن الليلِ.
وقال آخرون: إنما هذه صفةُ قومٍ لا تَخْلو ألسنتُهم من ذكرِ اللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: وهم قومٌ لا يزالون يذكُرون الله؛ إما في صلاةٍ، وإما قيامًا، وإما قُعُودًا، وإما إذا استيقَظوا مِن مَنامِهم، هم قومٌ لا يَزالون يذكُرون الله.
طَمَعًا﴾: وهم قومٌ لا يزالون يذكُرون الله؛ إما في صلاةٍ، وإما قيامًا، وإما قُعُودًا، وإما إذا استيقَظوا مِن مَنامِهم، هم قومٌ لا يَزالون يذكُرون الله.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. يقولُ: تتجافَى لذكرِ اللهِ، كلما استيَقَظوا ذكَروا الله؛ إما في الصلاةِ، وإما في قيامٍ، [وإما] في قُعُودٍ، أو على جُنُوبهم، فهم لا يَزالون يذكُرون الله.
ولُ: تتجافَى لذكرِ اللهِ، كلما استيَقَظوا ذكَروا الله؛ إما في الصلاةِ، وإما في قيامٍ، [وإما] في قُعُودٍ، أو على جُنُوبهم، فهم لا يَزالون يذكُرون الله.
والصوابُ من القولُ في ذلك أن يقالَ: إن الله وصف هؤلاء القومَ بأن جُنُوبهم تَنْبُو عن مضاجعِهم، شُغُلًا منهم [بدُعاءِ ربِّهم، وعبادتِه] خوفًا وطمعًا، وذلك نُبُوُّ جُنُوبِهم عن المضاجعِ ليلًا؛ لأن المعروفَ مِن وَصْفِ الواصفِ رجلًا بأن جنبَه نَبَا عن مَضْجعِه، إنما هو وصفٌ منه له بأنه جَفا عن النومِ في وقتِ مَنامِ الناسِ المعروفِ، وذلك الليلُ دونَ النهار، وكذلك تَصِفُ العربُ الرجلَ إذا وصفَته بذلك، يدلُّ على ذلك قولُ عبدِ اللهِ بن رَوَاحةَ الأنصاريِّ ﵁ في صفةِ نبيِّ اللهِ ﷺ.
يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَه عن فِراشِه … إذا اسْتَثْقَلَت بالمُشرِكين المَضَاجِعُ
على ذلك قولُ عبدِ اللهِ بن رَوَاحةَ الأنصاريِّ ﵁ في صفةِ نبيِّ اللهِ ﷺ.
يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَه عن فِراشِه … إذا اسْتَثْقَلَت بالمُشرِكين المَضَاجِعُ
فإذ كان ذلك كذلك، وكان اللهُ تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ في وصفِه هؤلاء القومَ بالذي وصَفهم به؛ مِن جَفاءِ جُنُوبِهم عن مَضاجعهم، مِن أحوالِ الليلِ وأوقاتِه، حالًا ووقتًا دونَ حالٍ ووقتٍ، كان واجبًا أن يكونَ ذلك على كلِّ آناء الليل وأوقاته.
وإذا كان كذلك كان مَن صلَّى ما بينَ المغربِ والعشاءِ، أو انتَظر العشاءَ الآخرة، أو قامَ الليلَ أو بعضَه، أو ذكَر اللهِ في ساعاتِ الليلِ، أو صلَّى العَتَمةَ، ممن دخَل في ظاهرِ قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾؛ لأن جنبَه قد جَفا عن مضجعِه، في الحالِ التي قامَ فيها للصلاةِ؛ قائما صلَّى، أو ذكَر الله، أو قاعدًا، بعدَ ألّا يكونَ مضطجعًا، وهو على القيامِ أو القعودِ قادرٌ، غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، فإن توجيهَ الكلامِ إلى أنه معنيٌّ به قيامُ الليلِ أعجبُ إليَّ؛ لأن ذلك أظهرُ مَعانيه، والأغلبُ
القيامِ أو القعودِ قادرٌ، غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، فإن توجيهَ الكلامِ إلى أنه معنيٌّ به قيامُ الليلِ أعجبُ إليَّ؛ لأن ذلك أظهرُ مَعانيه، والأغلبُ على ظاهرِ الكلامِ، وبه جاء الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ.
وذلك ما حدَّثنا به ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سَمِعتُ عُروةَ بنَ النَّزَّالِ يحدِّثُ عن مُعاذِ بن جبلٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أَلَا أَدُلُّك على أبوابِ الخيرِ؟ الصومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُكَفِّرُ الخطيئة، وقيامُ العبدِ في جوفِ الليلِ".
ذِ بن جبلٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أَلَا أَدُلُّك على أبوابِ الخيرِ؟ الصومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُكَفِّرُ الخطيئة، وقيامُ العبدِ في جوفِ الليلِ". وتَلا هذه الآيةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن سليمانَ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ والحكمِ، عن ميمونِ بن أبي شبيبٍ، عن
مُعاذِ بن جبلٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شيبانُ، قال: ثنا منصورُ بنُ المعتمرِ، عن الحكمِ بن عُتَيبةَ، عن ميمونِ بن [أبي شبيبٍ]، عن مُعاذِ بن جبلٍ، قال: قال لى رسول الله ﷺ: "إن شِئْتَ أنْبأتُك بأبوابِ الخيرِ؛ الصومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخطِيئةَ، وقيامُ الرجلِ في جوفِ الليلِ".
ن جبلٍ، قال: قال لى رسول الله ﷺ: "إن شِئْتَ أنْبأتُك بأبوابِ الخيرِ؛ الصومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخطِيئةَ، وقيامُ الرجلِ في جوفِ الليلِ". ثم قَرأ رسول الله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا [زيدُ بنُ الحَبابِ]، عن حمادِ بن سَلَمةَ، قال: ثنا عاصمُ بنُ أبي النَّجُودِ، عَن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن مُعاذِ بن جبلٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: "قِيامُ العَبْدِ مِن الليلِ".
حدَّثنا أبو همامٍ الوليد بن شُجاع، قال: ثنى أبي، قال: ثني زيادُ بن خَيْثمةَ،
عن أبي يحيى، بائعِ القَتِّ، عن مجاهد، قال: ذكر رسول الله ﷺ قيام الليل.
.
حدَّثنا أبو همامٍ الوليد بن شُجاع، قال: ثنى أبي، قال: ثني زيادُ بن خَيْثمةَ،
عن أبي يحيى، بائعِ القَتِّ، عن مجاهد، قال: ذكر رسول الله ﷺ قيام الليل. ففاضت عيناه، حتى تحادَرَت دموعُه، فقال: " ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ".
وأما قوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ الآية، فإن بنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. قال: خوفًا من عذاب الله، وطمعًا في رحمة الله، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله وفى سبيله.
َّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].
ثم قال [تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) يعني بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة. قال مجاهد والحسن في قوله تعالى]: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ) يعني بذلك: قيام الليل.
وعن أنس، وعكرمة، ومحمد بن المُنْكَدِر، وأبي حازم، وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين. وعن أنس أيضًا: هو انتظار صلاة العتمة. رواه ابن جرير بإسناد جيد.
وقال الضحاك: هو صلاة العشاء في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة.
(يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) أي: خوفًا من وبال عقابه، وطمعًا في جزيل ثوابه، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)، فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله ﷺ، كما قال عبد الله بن رَوَاحة، ﵁:
وَفِينَا رَسُولُ الله يَتْلُو كتَابَه … إذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطعُ
[أرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا … به مُوقِنَاتٌ أنَّ مَا قَال وَاقِعُ]
له يَتْلُو كتَابَه … إذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطعُ
[أرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا … به مُوقِنَاتٌ أنَّ مَا قَال وَاقِعُ]
يَبيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِه … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بالْمُشْرِكِين المَضَاجِعُ
وقال الإمام أحمد: حدثنا روح وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرَّة الهمداني، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وِطَائه ولحافه، ومن بين أهله وَحَيِّه إلى صلاته، [فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حيه وأهله إلى صلاته] رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، ﷿، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في
الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي.
ندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، ﷿، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في
الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. فيقول الله، ﷿ للملائكة: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي، حتى أهريق دمه".
وهكذا رواه أبو داود في "الجهاد"، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به بنحوه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل". ثم قرأ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)، حتى بلغ (يَعْمَلُون).
لى أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل". ثم قرأ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)، حتى بلغ (يَعْمَلُون). ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ " فقلت: بلى، يا رسول الله. فقال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سَنَامه الجهاد في سبيل الله". ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه ثم قال: "كُفّ عليك هذا". فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به. فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم -إلا حصائد ألسنتهم".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، من طرق عن معمر، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
س في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم -إلا حصائد ألسنتهم".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، من طرق عن معمر، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه ابن جرير من حديث شعبة، عن الحكم قال: سمعت عُرْوَة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ قال له: "ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل"، وتلا هذه الآية: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).
ورواه أيضًا من حديث الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، عن النبي ﷺ بنحوه، ومن حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ مرفوعا بنحوه.
، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، عن النبي ﷺ بنحوه، ومن حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ مرفوعا بنحوه. ومن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شهر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)
قال: "قيام العبد من الليل".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سَنَان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فِطْر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحكيم بن جُبَيْر، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فقال: "إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل"، ثم تلا رسول الله ﷺ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).
ي جوف الليل"، ثم تلا رسول الله ﷺ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).
ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يُسمعُ الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم مَن أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) الآية، فيقومون وهم قليل".
وقال البزار: حدثنا عبد الله بن شَبِيب، حدثنا الوليد بن عطاء بن الأغر، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال بلال لما نزلت هذه الآية: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) [الآية]، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ).
جِعِ) [الآية]، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ).
ثم قال: لا نعلم روى أسلم عن بلال سواه، وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق.
وقوله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، لَمَّا أخفوا أعمالهم أخفى الله لهم من الثواب، جزاء وفاقا؛ فإن الجزاء من جنس العمل.
قال الحسن [البصري]: أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر.
م أخفى الله لهم من الثواب، جزاء وفاقا؛ فإن الجزاء من جنس العمل.
قال الحسن [البصري]: أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر. رواه ابن أبي حاتم.
قال البخاري: قوله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) الآية: حدثنا علي بن
عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". قال أبو هريرة: فاقرءوا إن شئتم: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ).
قال: وحدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال الله مثله. قيل لسفيان: روايةً؟ قال: فَأيُّ شيء؟.
ورواه مسلم والترمذي من حديث سفيان بن عيينة، به.
، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال الله مثله. قيل لسفيان: روايةً؟ قال: فَأيُّ شيء؟.
ورواه مسلم والترمذي من حديث سفيان بن عيينة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذُخْرًا منْ بَله ما أطلعْتم عليه"، ثم قرأ: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
قال أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، قرأ أبو هريرة: "قُرَّات أَعْيُنٍ". انفرد به البخاري من هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
أخرجاه في الصحيحين من رواية عبد الرزاق.
عن رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
أخرجاه في الصحيحين من رواية عبد الرزاق. ورواه الترمذي في التفسير، وابن جرير، من حديث عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ بمثله. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، ﵁، قال حماد: أحسبه عن النبي ﷺ قال: "من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، به.
دخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، به.
وروى الإمام أحمد: حدثنا هارون، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، أن أبا حازم حدَّثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي، ﵁، يقول: شهدت من رسول الله ﷺ مجلسا وصف فيه الجنة، حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، ثم قرأ هذه الآية: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا])، إلى قوله: (يَعْمَلُون).
وأخرجه مسلم في صحيحه عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، كلاهما عن ابن وهب، به.
وقال ابن جرير: حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، يروي عن ربه، ﷿، قال: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
قبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، يروي عن ربه، ﷿، قال: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". لم يخرجوه.
وقال مسلم أيضا في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر وغيره، حدثنا سفيان، حدثنا مُطَرّف بن طَريف وعبد الملك بن سعيد، سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال: سمعته على المنبر -يرفعه إلى النبي ﷺ -قال: "سأل موسى، ﵇ ربه ﷿: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب. فيقول: لك ذلك، ومثله، ومثله، ومثله، ومثله، فَقَال في الخامسة: رضيت رب. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولَذَّت عينك. فيقول: رضيت رب. قال: رب، فأعلاهم منزلة؟
، ومثله، ومثله، ومثله، فَقَال في الخامسة: رضيت رب. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولَذَّت عينك. فيقول: رضيت رب. قال: رب، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أرَدتُ، غَرَسْتُ كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر"، قال: ومصداقه من كتاب الله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، وقال: حسن صحيح، قال: ورواه بعضهم عن الشعبي، عن المغيرة ولم يرفعه، والمرفوع أصح.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن منير المدائني، حدثنا أبو بدر شجاعُ بن الوليد، حدثنا زياد بن خَيْثَمة، عن محمد بن جُحَادة، عن عامر بن عبد الواحد قال: بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد أنَى لك أن يكون لنا منك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد.
نة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد أنَى لك أن يكون لنا منك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. فيمكث معها سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد أنى لك أن يكون لنا منك نصيب، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا التي قال الله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ).
وقال ابن لَهِيعَة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْر قال: تدخل عليهم الملائكة في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف من الله من جنات عدن ما ليس في جناتهم، وذلك قوله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)، ويُخْبَرون أن الله عنهم راض.
وقال ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان الهوزني -أو غيره -قال: الجنة مائة درجة، أوَّلها درجة فضة وأرضها فضة، ومساكنها فضة، [وآنيتها فضة] وترابها المسك.
مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان الهوزني -أو غيره -قال: الجنة مائة درجة، أوَّلها درجة فضة وأرضها فضة، ومساكنها فضة، [وآنيتها فضة] وترابها المسك. والثانية ذهب، وأرضها ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك. والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها اللؤلؤ، وآنيتها اللؤلؤ، وترابها المسك. وسبع وتسعون بعد ذلك، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ثم تلا هذه الآية: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغِطْرِيف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس عن النبي ﷺ، عن الروح الأمين قال: "يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، ينقص بعضها من بعض، فإن بقيت حسنة [واحدة] وسع الله له في الجنة"، قال: فدخلت على "يزداد" فَحَدَّث بمثل هذا الحديث، قال: فقلت: فأين ذهبت الحسنة؟
سيئاته، ينقص بعضها من بعض، فإن بقيت حسنة [واحدة] وسع الله له في الجنة"، قال: فدخلت على "يزداد" فَحَدَّث بمثل هذا الحديث، قال: فقلت: فأين ذهبت الحسنة؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦]. قلت: قوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)، قال: العبد يعمل سرًّا أسرَّه إلى الله، لم يُعلم به الناس، فأسَرَّ الله له يوم القيامة قُرَّة أعين.