Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Insan › Ayat 15

QS 76:15

Surah Al-Insan (الانسان) ayat 15

76:15
وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠
Dan kepada mereka diedarkan bejana-bejana dari perak dan piala-piala yang bening laksana kristal
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 14Ayat 16 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَيُطَافُ
طَافَ
طوف
عَلَيْهِم
عَلَىٰ
preposisi
بِـَٔانِيَةٍ
ءَانِيَة
اني
مِّن
مِن
preposisi
فِضَّةٍ
فِضَّة
فضض
وَأَكْوَابٍ
أَكْوَاب
كوب
كَانَتْ
كَانَ
كون
قَوَارِيرَا۠
قَوَارِيرَا
قرر

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 76:15 (jilid 23 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 553 · #78979
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥)﴾. يعنى تعالى ذكره بقوله: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾: وقَرُبَت منهم ظلالُ أشجارِها. ولنصبِ ﴿وَدَانِيَةً﴾ أوجُهٌ؛ أحدُها: العَطْفُ بها على قولِه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾. والثانى: العَطْفُ به على موضِع قولِه: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا﴾؛ لأَنَّ مَوضِعَه نَصْبٌ، وذلك أنَّ معناه: مُتَّكِئين فيها على الأرائكِ، غيرَ رائين فيها شمسًا. والثالثُ: نَصْبُه على المدحِ، كأنه قيل: مُتَّكِئين فيها على الأرائكِ، ودانيةً بعدُ عليهم ظلالُها، كما يقالُ: عندَ فلانٍ جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعدُ طَريَّةً، تُضْمِرُ مع هذه الواوِ فعلًا ناصبًا للشابَّةِ، إذا أُريد به المدحُ، ولم يُرَدُّ به النَّسَقُ، وأُنِّثَتْ ﴿وَدَانِيَةً﴾؛ لأَنَّ الظلالَ جمعٌ.
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 553 · #78980
َريَّةً، تُضْمِرُ مع هذه الواوِ فعلًا ناصبًا للشابَّةِ، إذا أُريد به المدحُ، ولم يُرَدُّ به النَّسَقُ، وأُنِّثَتْ ﴿وَدَانِيَةً﴾؛ لأَنَّ الظلالَ جمعٌ. وذُكر أنَّ ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ بالتذكير: (وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ ظِلالُها)، وإنما ذُكِّر لأنه فعلٌ متقدِّمٌ، وهى في قراءةٍ فيما بلَغنى: (وَدَانٍ)؛ رفعًا على الاسْتِئنافِ. وقولُه: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. يقولُ: وذُلِّل لهم اجتناءُ ثمرِ شجرِها، كيف شاءوا قُعُودًا وقيامًا ومُتَّكِئين. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾.
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 553 · #78981
مٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. قال: إذا قام ارْتَفَعَتْ بقَدْرِه، وإِن قَعَد تَدَلَّتْ حتى ينالَها، وإن اضْطَجَع تدلَّتْ حتى ينالَها، فذلك تذليلُها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. قال: لا يَرُدُّ أيديَهم عنها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]. قال: الدانيةُ: التي قد دَنَتْ عليهم ثمارُها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. قال: يتناولُها كيف شاء جالسًا ومُتَّكِئًا. وقولُه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾.
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 554 · #78982
وفُهَا تَذْلِيلًا﴾. قال: يتناولُها كيف شاء جالسًا ومُتَّكِئًا. وقولُه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويُطافُ على هؤلاءِ الأبرارِ بآنيةٍ مِن الأوانى التي يشربون فيها شرابَهم؛ هي مِن فضةٍ كانت قواريرَ، فجعَلها فضةً،، وهى في صفاءِ القواريرِ، فلها بياضُ الفضةِ، وصفاءُ الزجاجِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾.
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 555 · #78983
قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾. يقولُ: آنيةٌ من فضةٍ، وصفاؤُها وتهييئُها كصفاءِ القواريرِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ فِضَّةٍ﴾. قال: فيها رِقَّةُ القواريرِ في صفاءِ الفضةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾. قال: صفاءُ القواريرِ؛ وهي مِن فضةٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾. أي: صفاءُ القواريرِ في بياضِ الفضةِ. وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾.
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 555 · #78984
نا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾. أي: صفاءُ القواريرِ في بياضِ الفضةِ. وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾. يقولُ: ويُطافُ مع الأوانى بجِرارٍ ضِخامٍ فيها الشرابُ، وكلُّ جَرَّةٍ ضخمةٍ لا عُرُوةَ لها فهى كوبٌ. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾. قال: ليس لها آذانٌ. وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ بهذا الحديثِ بهذا الإسنادِ، عن مجاهدٍ، فقال: الأكوابُ: الأَقْداحُ. وقوله: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾. يقولُ: كانت هذه الأوانى والأكوابُ قواريرَ، فحوَّلها الله فضةً. وقيل: إنما قيل: ويُطافُ عليهم بآنيةٍ مِن فضةٍ.
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 556 · #78985
أَقْداحُ. وقوله: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾. يقولُ: كانت هذه الأوانى والأكوابُ قواريرَ، فحوَّلها الله فضةً. وقيل: إنما قيل: ويُطافُ عليهم بآنيةٍ مِن فضةٍ. ليَدُلُّ بذلك على أنَّ أَرضَ الجنةِ فضةٌ؛ لأنَّ كلَّ آنيةٍ تُتَّخَذُ فإنما تُتَّخَذُ مِن تربةِ الأرضِ التي فيها، فدلّ جلّ ثناؤه بوصفِه الآنيةَ التي يُطافُ بها على أهلِ الجنةِ أنها مِن فضةٍ؛ ليُعلمَ عبادَه أن تُرْبةَ أرضِ الجنةِ فضةٌ. واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَوَارِيرَا﴾ و ﴿سَلَاسِلا﴾؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأَةِ المدينةِ والكوفةِ غيرَ حمزةَ: (سلاسلًا) و (قواريرًا).
QS 76:15 (jilid 23 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 556 · #78986
ةِ فضةٌ. واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَوَارِيرَا﴾ و ﴿سَلَاسِلا﴾؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأَةِ المدينةِ والكوفةِ غيرَ حمزةَ: (سلاسلًا) و (قواريرًا). بإثباتِ الألف والتنوينِ، وكذلك هي في مصاحفِهم، وكان حمزةُ يُسْقِطُ الألفاتِ مِن ذلك كلِّه، ولا يُجْرِى شيئًا منه، وكان أبو عمرٍو يُثْبِتُ الألفَ في الأولى مِن ﴿قَوَارِيرَا﴾، ولا يُثْبِتُها في الثانيةِ. وكلُّ ذلك عندَنا صوابٌ، غيرَ أن الذي ذكرْتُ عن أبي عمرٍو أَعْجَبُهما إليَّ؛ وذلك أنَّ الأوَّلَ مِن القوارير رأسُ آيةٍ، والتوفيقُ بين ذلك وبين سائرِ رءُوسِ آياتِ السورةِ، أعجبُ إليَّ، إذ كان ذلك بإثباتِ الألفاتِ في أكثرِها.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 290 · #95035
﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا (١٨) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 290 · #95036
َقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ يخبر تعالى عن أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العَميم فقال: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ) وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة "الصافات"، وذكر الخلاف في الاتكاء: هل هو الاضطجاع، أو التمرفق، أو التربع أو التمكن في الجلوس؟ وأن الأرائك هي السُّرر تحت الحجال. وقوله: (لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا) أي: ليس عندهم حَرّ مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سَرْمَدْيّ، ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾ [الكهف: ١٠٨]. (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا) أي: قريبة إليهم أغصانها، (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا) أي: متى تعاطاه دنا القطْفُ إليه وتدلى من أعلى غصنه، كأنه سامع طائع، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وقال تعالى ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 291 · #95037
ن أعلى غصنه، كأنه سامع طائع، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وقال تعالى ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قال مجاهد: (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا) إن قام ارتفعت بقَدْره، وإن قعد تَدَلَّتْ له حتى ينالها، وإن اضطجع تَدَلَّت له حتى ينالها، فذلك قوله: (تَذْلِيلا) وقال قتادة: لا يرد أيديهم عنها شوكٌ ولا بُعدُ. وقال مجاهد: أرض الجنة من وَرق، وترابها المسك، وأصول شجرها من ذهب وفضة، وأفنانها من اللؤلؤ الرطب والزبرجد والياقوت، والوَرَق والثمر بين ذلك. فمن أكل منها قائما لم يؤذه، ومن أكل منها قاعدا لم يؤذه، ومن أكل منها مضطجعًا لم يؤذه. وقوله: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ) أي: يطوف عليهم الخَدَم بأواني الطعام، وهي من فضة، وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم. وقوله: (قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) فالأول منصوب بخبر "كان" أي: كانت قوارير.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 291 · #95038
ن فضة، وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم. وقوله: (قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) فالأول منصوب بخبر "كان" أي: كانت قوارير. والثاني منصوب إما على البدلية أو تمييز؛ لأنه بينه بقوله: (قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وغير واحد: بياض الفضة في صفاء الزجاج، والقوارير لا تكون إلا من زجاج. فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا. قال ابن المبارك، عن إسماعيل، عن رجل، عن ابن عباس: ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) أي: على قدر ريّهم، لا تزيد عنه ولا تنقص، بل هي مُعَدّة لذلك، مقدرة بحسب ريّ صاحبها. هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة، وابن أبزى، وعبد الله بن عُبَيد بن عمير، وقتادة، والشعبي، وابن زيد. وقاله ابن جرير وغير واحد.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 291 · #95039
قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة، وابن أبزى، وعبد الله بن عُبَيد بن عمير، وقتادة، والشعبي، وابن زيد. وقاله ابن جرير وغير واحد. وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة. وقال العَوفي، عن ابن عباس: (قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) قدرت للكف. وهكذا قال الربيع بن أنس. وقال الضحاك: على قدر أكُفّ الخُدّام. وهذا لا ينافي القول الأول، فإنها مقدرة في القَدْر والرّي. وقوله: (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا) أي: ويسقون -يعني الأبرار أيضا-في هذه الأكواب (كَأْسًا) أي: خمرًا، (كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا) فتارة يُمزَج لهم الشراب بالكافور وهو بارد، وتارة بالزنجبيل وهو حار، ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة. وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صِرْفًا، كما قاله قتادة وغير واحد.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95040
بالزنجبيل وهو حار، ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة. وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صِرْفًا، كما قاله قتادة وغير واحد. وقد تقدم قوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ وقال هاهنا: (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا) أي: الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلا. قال عكرمة: اسم عين في الجنة. وقال مجاهد: سميت بذلك لسلاسة سيلها وحِدّة جَريها. وقال قتادة: (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا) عين سَلِسَة مُستَقِيد ماؤها. وحكى ابنُ جرير عن بعضهم أنها سميت بذلك لسلاستها في الحَلْق. واختار هو أنها تَعُمّ ذلك كلَّه، وهو كما قال. وقوله تعالى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) أي: يطوف على أهل الجنة للخدْمَة ولدانٌ من ولدان الجنة (مُخَلَّدُونَ) أي: على حالة واحدة مخلدون عليها، لا يتغيرون عنها، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95041
) أي: يطوف على أهل الجنة للخدْمَة ولدانٌ من ولدان الجنة (مُخَلَّدُونَ) أي: على حالة واحدة مخلدون عليها، لا يتغيرون عنها، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن. ومن فسرهم بأنهم مُخَرّصُونَ في آذانهم الأقرطة، فإنما عبر عن المعنى بذلك؛ لأن الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير. وقوله: (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم، وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95042
هُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم، وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا. ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن. قال قتاده، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم، كل خادم على عمل ما عليه صاحبه. وقوله: (وَإِذَا رَأَيْتَ) أي: وإذا رأيت يا محمد، (ثَمَّ) أي: هناك، يعني في الجنة ونعيمها وسَعَتها وارتفاعها وما فيها من الحَبْرَة والسرور، (رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) أي: مملكةً لله هُناك عظيمةً وسلطانًا باهرًا. وثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا إليها: إن لك مثلَ الدنيا وعشرة أمثالها. وقد قَدّمنا في الحديث المَرويّ من طريق ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه".
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95043
يق ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه". فإذا كان هذا عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في الجنة، فما ظنك بما هو أعلى منزلة، وأحظى عنده تعالى. وقد روى الطبراني هاهنا حديثًا غريبًا جدًا فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عفيف بن سالم، عن أيوب بن عتبة، عن عطاء، عن ابن عمر قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ: فقال له رسول الله: "سل واستفهم". فقال: يا رسول الله، فُضّلْتُم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيتَ إن آمنتُ بما آمنتَ به وعملتُ بمثل ما عملتَ به، إني لكائن معكَ في الجنة؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده، إنه لَيُرَى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام". ثم قال رسول الله ﷺ: "من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عَهدٌ عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له مائة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة". فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95044
الله، كان له بها عَهدٌ عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له مائة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة". فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وُضِعَ على جبل لأثقله، فتقوم النعمة -أو: نعَم الله-فتكاد تستنفذ ذلك كله، إلا أن يَتَغَمّده الله برحمته". ونزلت هذه السورة: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: (وَمُلْكًا كَبِيرًا) فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: "نعم". فاستبكى حتى فاضت نفسه.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95045
الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: (وَمُلْكًا كَبِيرًا) فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: "نعم". فاستبكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يُدليه في حُفرَته بيده. وقوله: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) أي: لباس أهل الجنة فيها الحرير، ومنه سندس، وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، والإستبرق منه ما فيه بريق ولمعان، وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95046
فِضَّةٍ) وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] ولما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) أي: طهر بواطنهم من الحَسَد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرّديَّة، كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: إذا انتهى أهلُ الجنة إلى باب الجنة وَجَدوا هنالك عينين فكأنما ألهموا ذلك فشربوا من إحداهما [فأذهب الله] ما في بطونهم من أذى، ثم اغتسلوا من الأخرى فَجَرت عليهم نضرةُ النعيم. وقوله: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) أي: يقال لهم ذلك تكريما لهم وإحسانا إليهم كقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] وكقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95047
فْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] وكقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقوله: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) أي: جزاكم الله على القليل بالكثير.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 391 · #148497
[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : الْآيَات ١٥ إِلَى ١٦] وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (١٦) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الْإِنْسَان: ٥] إِلَخْ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّنَاسُبُ بَيْنَ جُمْلَةِ يَشْرَبُونَ وَجُمْلَةِ يُطافُ عَلَيْهِمْ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَالْمُضَارِعِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ أَحْسَنِ أَحْوَالِ الْوَصْلِ، عَادَ الْكَلَامُ إِلَى صِفَةِ مَجَالِسِ شَرَابِهِمْ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي جُمْلَةِ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الْإِنْسَان: ٥] ، وَإِنَّمَا عُطِفَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ مُغَايَرَةٍ مَعَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا مِنْ صِفَةِ آنِيَةِ الشَّرَابِ،
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 391 · #148498
[الْإِنْسَان: ٥] ، وَإِنَّمَا عُطِفَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ مُغَايَرَةٍ مَعَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا مِنْ صِفَةِ آنِيَةِ الشَّرَابِ، فَلِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أَعْقَبَ ذِكْرَ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمُتَّكَآتِهِمْ، بِذِكْرِ مَا يَسْتَتْبِعُهُ مِمَّا تَعَارَفَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الْبَذَخِ وَالتَّرَفِ وَاللَّذَّاتِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ إِذْ يُدِيرُ عَلَيْهِمْ آنِيَةَ الْخَمْرِ سُقَاةٌ. وَإِذْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ فَاعِلِ الطَّوَافِ فَبُنِيَ لِلنَّائِبِ. وَهَذَا وَعْدٌ لَهُمْ بِإِعْطَاءِ مُتَمَنَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَزِيدٍ عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ «مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» . وَالطَّوَافُ: مَشْيٌ مُكَرَّرٌ حَوْلَ شَيْءٍ أَوْ بَيْنَ أَشْيَاءَ، فَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الْمُتَّكَأِ جَمَاعَةً كَانَ دَوَرَانُ السِّقَاءِ بِهِمْ طَوَافًا.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 391 · #148499
وَافُ: مَشْيٌ مُكَرَّرٌ حَوْلَ شَيْءٍ أَوْ بَيْنَ أَشْيَاءَ، فَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الْمُتَّكَأِ جَمَاعَةً كَانَ دَوَرَانُ السِّقَاءِ بِهِمْ طَوَافًا. وَقَدْ سَمَّوْا سَقْيَ الْخَمْرِ: إِدَارَةَ الْخَمْرِ، أَوْ إِدَارَةَ الْكَأْسِ. وَالسَّاقِي: مُدِيرُ الْكَأْسِ، أَوْ مُدِيرُ الْجَامِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَالْآنِيَةُ: جمع إِنَاء ممدودا بِوَزْنِ أَفْعِلَةٍ مِثْلَ كِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ اجْتَمَعَ فِي أَوَّلِ الْجَمْعِ هَمْزَتَانِ مَزِيدَةٌ وَأَصْلِيَّةٌ فَخُفِفَتْ ثَانِيَتُهُمَا أَلِفًا.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 391 · #148500
ْلَ كِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ اجْتَمَعَ فِي أَوَّلِ الْجَمْعِ هَمْزَتَانِ مَزِيدَةٌ وَأَصْلِيَّةٌ فَخُفِفَتْ ثَانِيَتُهُمَا أَلِفًا. وَالْإِنَاءُ: اسْمٌ لِكُلِّ وعَاء يرتفق لَهُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: مَا يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ اهـ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وِعَاءٍ يُقْصَدُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَالْمُدَاوَلَةِ لِلْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءً كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مَعْدِنٍ أَوْ فَخَّارٍ أَوْ أَدِيمٍ أَوْ زُجَاجٍ، يُوضَعُ فِيهِ مَا يُشْرَبُ أَو مَا يُؤْكَل، أَوْ يُطْبَخُ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا يُجْعَلُ لِلْخَزْنِ فَلَيْسَتِ الْقِرْبَةُ بِإِنَاءٍ وَلَا الْبَاطِيَةُ بِإِنَاءٍ، وَالْكَأْسُ إِنَاءٌ وَالْكُوزُ إِنَاءٌ وَالْإِبْرِيقُ إِنَاءٌ وَالصَّحْفَةُ إِنَاءٌ. وَالْمُرَادُ هُنَا: آنِيَةُ مَجَالِسِ شَرَابِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْأَكْوَابِ وَذَلِكَ فِي عُمُومِ
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 391 · #148501
رِيقُ إِنَاءٌ وَالصَّحْفَةُ إِنَاءٌ. وَالْمُرَادُ هُنَا: آنِيَةُ مَجَالِسِ شَرَابِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْأَكْوَابِ وَذَلِكَ فِي عُمُومِ الْآنِيَةِ وَمَا يُوضَعُ مَعَهُ مِنْ نُقْلٍ أَوْ شِوَاءٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَةِ الزُّخْرُفِ [٧١] يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ. وَتَشْمَلُ الْآنِيَةُ الْكُؤُوسَ. وَذِكْرُ الْآنِيَةِ بعد كَأْسٍ [الْإِنْسَان: ٥] مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الْإِنْسَان: ٥] مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ إِلَّا إِذَا أُرِيدَ بِالْكَأْسِ الْخَمْرُ. وَالْأَكْوَابُ: جَمْعُ كُوبٍ بِضَمِّ الْكَافِ بَعْدَهُ وَاوٌ سَاكِنَةٌ. وَالْكُوبُ: كُوزٌ لَا عُرْوَةَ لَهُ وَلَا خُرْطُومَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ. وَعَطْفُ أَكْوابٍ عَلَى (آنِيَةٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْأَكْوَابَ تُحْمَلُ فِيهَا الْخَمْرُ لِإِعَادَةِ مَلْءِ الْكُؤُوسِ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 392 · #148502
وَعَطْفُ أَكْوابٍ عَلَى (آنِيَةٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْأَكْوَابَ تُحْمَلُ فِيهَا الْخَمْرُ لِإِعَادَةِ مَلْءِ الْكُؤُوسِ. وَوُصِفَتْ هُنَا بِأَنَّهَا مِنْ فِضَّةٍ، أَيْ تَأْتِيهِمْ آنِيَتُهُمْ مِنْ فِضَّةٍ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَمِنْ ذَهَبٍ فِي أَوْقَاتٍ أُخْرَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ [٧١] يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ لِأَنَّ لِلذَّهَبِ حُسْنًا وَلِلْفِضَّةِ حُسْنًا فَجُعِلَتْ
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 392 · #148503
هِ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ [٧١] يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ لِأَنَّ لِلذَّهَبِ حُسْنًا وَلِلْفِضَّةِ حُسْنًا فَجُعِلَتْ آنِيَتُهُمْ مِنَ الْمَعْدِنَيْنِ النَّفِيسَيْنِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ مَا فِي كُلٍّ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، أَوْ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَآنِيَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُتَزَاوِجَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْهَجُ مَنْظَرًا مِثْلَ مَا قَالَ مَرَةً وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ [الْإِنْسَان: ٢١] ، وَمَرَةً يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ [الْكَهْف: ٣١] ، وَذَلِكَ لِإِدْخَالِ الْمَسَرَّةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِحُسْنِ الْمَنَاظِرِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهَا فِي الدُّنْيَا لِعِزَّةِ وَجُودِهَا أَوْ وُجُودِ الْكَثِيرِ مِنْهَا، وَأَوْثِرَ ذِكْرُ آنِيَةِ الْفِضَّةِ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ تَشْبِيهِهَا بِالْقَوَارِيرِ فِي الْبَيَاضِ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 392 · #148504
َّةِ وَجُودِهَا أَوْ وُجُودِ الْكَثِيرِ مِنْهَا، وَأَوْثِرَ ذِكْرُ آنِيَةِ الْفِضَّةِ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ تَشْبِيهِهَا بِالْقَوَارِيرِ فِي الْبَيَاضِ. وَالْقَوَارِيرُ: جَمْعُ قَارُورَةٍ، وَأَصْلُ الْقَارُورَةِ إِنَاءٌ شِبْهُ كُوزٍ، قِيلَ: لَا تُسَمَّى قَارُورَةً إِلَّا إِذَا كَانَتْ مِنْ زُجَاجٍ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» . وَسُمِّيَتْ قَارُورَةً اشْتِقَاقًا مِنَ الْقَرَارِ وَهُوَ الْمُكْثُ فِي الْمَكَانِ وَهَذَا وَزْنٌ غَرِيبٌ. وَالْغَالِبُ أَنَّ اسْمَ الْقَارُورَةِ لِلْإِنَاءِ مِنَ الزُّجَاجِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ زُجَاجٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِنَاءً كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: الَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ [النَّمْل: ٤٤] وَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُهُ: قَوارِيرَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالْقَوَارِيرِ فِي صَفَاءِ اللَّوْنِ وَالرِّقَّةِ حَتَّى كَأَنَّهَا تَشُفُّ عَمَّا فِيهَا.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 392 · #148505
ْلُهُ: قَوارِيرَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالْقَوَارِيرِ فِي صَفَاءِ اللَّوْنِ وَالرِّقَّةِ حَتَّى كَأَنَّهَا تَشُفُّ عَمَّا فِيهَا. وَالتَّنَافُسُ فِي رِقَّةِ آنِيَةِ الْخَمْرِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ شَارِبِيهَا قَالَ الْأَعْشَى: تُرِيكَ الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ ... إِذَا ذَاقَهَا مَنْ ذَاقَهَا يَتَمَطَّقُ وَفِعْلُ كانَتْ هُنَا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهَا مِثْلُ الْقَوَارِيرِ فِي شَفِيفِهَا، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: مِنْ فِضَّةٍ، أَيْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْفِضَّةِ فِي لَوْنِ الْقَوَارِيرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ فِضَّةٍ حَقِيقَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ. وَلَفْظُ قَوارِيرَا الثَّانِي، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا لِنَظِيرِهِ لِزِيَادَةِ تَحْقِيقِ أَنَّ لَهَا رِقَّةَ الزُّجَاجِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَوارِيرَا الْأَوَّلِ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 393 · #148506
ُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا لِنَظِيرِهِ لِزِيَادَةِ تَحْقِيقِ أَنَّ لَهَا رِقَّةَ الزُّجَاجِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَوارِيرَا الْأَوَّلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِإِفَادَةِ التَّصْنِيفِ فَإِنَّ حُسْنَ التَّنْسِيقِ فِي آنِيَةِ الشَّرَابِ مِنْ مُكَمِّلَاتِ رَوْنَقِ مَجْلِسِهِ، فَيَكُونُ التَّكْرِيرُ مِثْلَ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الْفجْر: ٢٢] وَقَوْلُ النَّاسِ: قَرَأْتُ الْكِتَابَ بَابًا بَابًا فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَوارِيرَا الثَّانِي. وَكُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ قَوارِيرَا قَوارِيرَا بِأَلِفٍ فِي آخِرِ كِلْتَا الْكَلِمَتَيْنِ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ تَنْوِينٍ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ قَوارِيرَا الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مُنَوَّنَيْنِ
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 393 · #148507
يَ عَلَامَةُ تَنْوِينٍ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ قَوارِيرَا الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مُنَوَّنَيْنِ وَتَنْوِينُ الْأَوَّلِ لِمُرَاعَاةِ الْكَلِمَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْفَوَاصِلِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ مِنْ قَوْله كافُوراً [الْإِنْسَان: ٥] إِلَى قَوْلِهِ تَقْدِيراً وَتَنْوِينُ الثَّانِي لِلْمُزَاوَجَةِ مَعَ نَظِيرِهِ وَهَؤُلَاءِ وَقَفُوا عَلَيْهِمَا بِالْأَلِفِ مِثْلَ أَخَوَاتِهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْله تَعَالَى: سَلاسِلَ وَأَغْلالًا [الْإِنْسَان: ٤] . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَخَلَفٌ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ قَوَارِيرًا الْأَوَّلَ بِالتَّنْوِينِ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى التَّوْجِيهِ الَّذِي وَجَّهْنَا بِهِ قِرَاءَةَ نَافِعٍ وَالْكسَائِيّ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 393 · #148508
ًا الْأَوَّلَ بِالتَّنْوِينِ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى التَّوْجِيهِ الَّذِي وَجَّهْنَا بِهِ قِرَاءَةَ نَافِعٍ وَالْكسَائِيّ. وَقَرَأَ قَوارِيرَا الثَّانِي بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ تُرَاعَ الْمُزَاوَجَةُ وَوَقَفَا عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ فِيهِمَا لِمَنْعِ الصَّرْفِ وَعَدَمِ مُرَاعَاةِ الْفَوَاصِلِ وَلَا الْمُزَاوَجَةِ. وَالْقِرَاءَاتُ رِوَايَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ لَا يُنَاكِدُهَا رَسْمُ الْمُصْحَفِ فَلَعَلَّ الَّذِينَ كَتَبُوا الْمَصَاحِفَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ إِلَّا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَحَدَّثَ خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: فِي الْمَصَاحِفِ الْأُوَلِ ثَبَتَ قَوارِيرَا الْأَوَّلُ بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِفٍ، يَعْنِي الْمَصَاحِفَ الَّتِي فِي الْكُوفَةِ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْن إِدْرِيسَ كُوفِيٌّ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 393 · #148509
ِيرَا الْأَوَّلُ بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِفٍ، يَعْنِي الْمَصَاحِفَ الَّتِي فِي الْكُوفَةِ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْن إِدْرِيسَ كُوفِيٌّ. وَقَالَ أَبُو عبيد: لرأيت فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ قَوارِيرَا الْأَوَّلَ بِالْأَلِفِ وَكَانَ الثَّانِي مَكْتُوبًا بِالْأَلِفِ فَحُكَّتْ فَرَأَيْتُ أَثَرَهَا هُنَاكَ بَينا اهـ. وَهَذَا كَلَامٌ لَا يُفِيدُ إِذْ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ يُعْرَفُ مَنِ الَّذِي كَتَبَهُ بِالْأَلِفِ، وَلَا مَنِ الَّذِي مَحَا الْأَلِفَ وَلَا مَتَى كَانَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ زَمَنِ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ وَزَمَنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَلَا يُدْرَى مَاذَا عُنِي بِمُصْحَفِ عُثْمَانَ أَهْوَ مُصْحَفُهُ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ أَمْ هُوَ مُصْحَفٌ مِنَ الْمَصَاحِفِ الَّتِي نُسِخَتْ فِي خِلَافَتِهِ وَوَزَّعَهَا عَلَى الْأَمْصَارِ؟. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِمَا فِي الْوَصْلِ. وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَحَمْزَةُ وَقَفَ عَلَيْهِمَا بِدُونِ أَلِفٍ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 394 · #148510
لَى الْأَمْصَارِ؟. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِمَا فِي الْوَصْلِ. وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَحَمْزَةُ وَقَفَ عَلَيْهِمَا بِدُونِ أَلِفٍ. وَهِشَامُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَقَفَا عَلَيْهِمَا بِالْأَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صِلَةٌ لِلْفَتْحَةِ، أَيْ إِشْبَاعٌ لِلْفَتْحَةِ وَوَقَفَ أَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَلِفِ وَعَلَى الثَّانِي بِدُونِ أَلِفٍ وَوَجْهُهُ مَا وَجَّهْتُ بِهِ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ وَخَلَفٍ. وَقَوْلُهُ: قَدَّرُوها تَقْدِيراً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْجَمْعِ عَائِدًا إِلَى الْأَبْرارَ [الْإِنْسَان: ٥] أَوْ عِبادُ اللَّهِ [الْإِنْسَان: ٦] الَّذِي عَادَتْ إِلَيْهِ الضمائر الْمُتَقَدّمَة من قَوْله يُفَجِّرُونَها [الْإِنْسَان: ٦] ويُوفُونَ [الْإِنْسَان: ٧] إِلَى آخَرِ الضَّمَائِرِ فَيَكُونُ مَعْنَى التَّقْدِيرِ رَغْبَتُهُمْ أَنْ تَجِيءَ عَلَى وَفْقِ مَا يَشْتَهُونَ.
QS 76:15-16 (jilid 29 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 394 · #148511
ِنْسَان: ٦] ويُوفُونَ [الْإِنْسَان: ٧] إِلَى آخَرِ الضَّمَائِرِ فَيَكُونُ مَعْنَى التَّقْدِيرِ رَغْبَتُهُمْ أَنْ تَجِيءَ عَلَى وَفْقِ مَا يَشْتَهُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى نَائِبِ الْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ الْمَفْهُومِ مِنْ بِنَاءِ يُطافُ لِلنَّائِبِ، أَيِ الطَّائِفُونَ عَلَيْهِمْ بِهَا قَدَّرُوا الْآنِيَةَ وَالْأَكْوَابَ، أَيْ قَدَّرُوا مَا فِيهَا مِنَ الشَّرَابِ عَلَى حَسَبِ مَا يَطْلُبُهُ كُلُّ شَارِبٍ مِنْهُمْ وَمَآلُهُ إِلَى مَعْنَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ. وَكَانَ مِمَّا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ مِنْ حِذْقِ السَّاقِي أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ أَحَدٍ مِنَ الشُّرْبِ مَا يُنَاسِبُ رَغْبَتَهُ. وتَقْدِيراً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ لِعَامِلِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى وَفَاءِ التَّقْدِيرِ وَعَدَمِ تَجَاوُزِهِ الْمَطْلُوبِ وَلَا تَقْصِيره عَنهُ. [١٧- ١٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:43QS 69:24QS 76:6