Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Insan › Ayat 2

QS 76:2

Surah Al-Insan (الانسان) ayat 2

76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا
(Sungguh, Kami telah menciptakan manusia dari setetes mani yang bercampur882) yang Kami hendak mengujinya (dengan perintah dan larangan), karena itu Kami jadikan dia mendengar dan melihat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 76:2 (jilid 23 hlm. 529) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 529 · #78935
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾. قال أبو جعفر: يعنى جلَّ ثناؤهُ بقولِه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ قد أتى على الإنسانِ، و ﴿هَلْ﴾ في هذا الموضعِ خبرٌ لا جَحْدٌ، وذلك كقولِ القائلِ لآخرَ يُقَرَّرُه: هل أكرمتُك؟ وقد أَكْرَمه، أو: هل زُرْتُك؟ وقد زاره، وقد تكونُ جحدًا في غيرِ هذا الموضعِ، وذلك كقولِ القائلِ لآخرَ: هل يفعلُ مثلَ هذا أحدٌ؟ بمعنى: أنه لا يَفْعَلُ مثلَ ذلك أحدٌ. والإنسانُ الذي قال اللهُ جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ هو آدمُ ﷺ كذلك. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 529) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 529 · #78936
إِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ هو آدمُ ﷺ كذلك. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ﴾. والإنسانُ: آدمُ ﵇ أتى عليه حينٌ مِن الدهرِ، ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ إنما خُلِقَ الإنسانُ هاهنا حديثًا، ما يُعلم من خليقةِ اللهِ كانت بعدَ الإنسانِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾. قال: كان آدمُ النبيُّ ﷺ آخرَ ما خلَق الله من الخَلْقِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. قال: آدم. وقولُه: ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في قَدْرِ هذا الحين الذي ذكَره اللهُ ﷿ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو أربعون سنةً.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 530) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 530 · #78937
﴾. قال: آدم. وقولُه: ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في قَدْرِ هذا الحين الذي ذكَره اللهُ ﷿ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو أربعون سنةً. وقالوا: مكَثَتْ طينةُ آدمَ ﷺ مُصَوَّرَةً لا تُنْفَخُ فيها الرُّوحُ أربعينَ عامًا، فذلك قَدْرُ الحينِ الذي ذكَره اللهُ ﷿ في هذا الموضعِ. قالوا: ولذلك قيل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾؛ لأنه أتى عليه وهو جسمٌ مُصَوَّرٌ لم تُنْفَخُ فيه الرُّوحُ أربعونَ عامًا، فكان شيئًا غيرَ أنه لم يكن شيئًا مذكورًا. قالوا: ومعنى قولِه: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ لم يكن شيئًا له نباهةٌ ولا رِفعةٌ ولا شَرَفٌ، إنما كان طينًا لازِبًا وحمأً مسنونًا. وقال آخرون: لا حدَّ للحينِ في هذا الموضعِ. وقد يَدْخُلُ هذا القولُ مِن أنَّ الله جلَّ ثناؤه أخبَر أنه أتى على الإنسانِ حينٌ مِن الدهرِ، وغيرُ مفهومٍ في الكلامِ أنْ يقالَ: أتى على الإنسانِ حينٌ قبلَ أن يُوجَدَ، وقبلَ أنْ يكونَ شيئًا.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 530) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 530 · #78938
َّ ثناؤه أخبَر أنه أتى على الإنسانِ حينٌ مِن الدهرِ، وغيرُ مفهومٍ في الكلامِ أنْ يقالَ: أتى على الإنسانِ حينٌ قبلَ أن يُوجَدَ، وقبلَ أنْ يكونَ شيئًا. وإذا أُريد ذلك قيل: أتى حينٌ قبلَ أَنْ يُخْلَقَ. ولم يقلْ: أتى عليه. وأما الدهرُ في هذا الموضعِ فلا حدَّ له يُوقَفُ عليه. وقولُه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خَلَقْنا ذريةَ آدمَ مِن نطفةٍ. يعنى: مِن ماءِ الرجلِ وماءِ المرأَةِ. والنطفةُ: كلُّ ماءٍ قليلٍ في وعاءٍ؛ كان ذلك رَكيَّةً أو قِرْبةً أو غيرَ ذلك، كما قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ: هل أنتِ إلا نُطْفَةٌ في شَنَّهْ وقوله: ﴿أَمْشَاجٍ﴾. يعنى: أخلاطٍ، واحدُها: مَشِجٌ ومَشِيجٌ، مِثلُ خِدْنٍ وخَدِينٍ، ومثلُه قولُ رُؤْبةَ بن العجاجِ: يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعْجَلٍ نَشَّاجِ لم يُكْسَ جِلدًا في دَمٍ أَمْشَاجِ يقالُ منه: مَشَجْتُ هذا بهذا.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 531 · #78939
خِدْنٍ وخَدِينٍ، ومثلُه قولُ رُؤْبةَ بن العجاجِ: يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعْجَلٍ نَشَّاجِ لم يُكْسَ جِلدًا في دَمٍ أَمْشَاجِ يقالُ منه: مَشَجْتُ هذا بهذا. إذا خَلَطْتَه به، وهو ممشوجٌ به ومَشِيجٌ، أي: مخلوطٌ به، كما قال أبو ذؤيبٍ: كأنَّ الريشَ والفُوقَين مِنه … خلافَ النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الأمشاجِ التي عُنِى بها في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو اختلاطُ ماءِ الرجلِ بماءِ المرأةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ الرفاعيُّ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن الأصبهانيِّ، عن عكرمةَ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 531 · #78940
المرأةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ الرفاعيُّ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن الأصبهانيِّ، عن عكرمةَ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. قال: ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ يُمْشَجُ أحدهما بالآخرِ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن الأصبهانيِّ، عن عكرمةَ، قال: ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ يَخْتلِطان. حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، قال: ثنا زكريا، عن عطيةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ يُمْشَجان. حدَّثنا أبو هشامٍ: قال: ثنا عبيدُ الله، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن السديِّ، عمن حدَّثه، عن ابن عباسٍ، قال: ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ يَخْتَلِطان. حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: إذا اجتَمع ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ فهو أمشاجٌ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، قال: ثنا المباركُ، عن الحسنِ، قال: مُشِج ماءُ المرأةِ مع ماءِ الرجلِ.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 532 · #78941
ع ماءُ الرجلِ وماءُ المرأةِ فهو أمشاجٌ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، قال: ثنا المباركُ، عن الحسنِ، قال: مُشِج ماءُ المرأةِ مع ماءِ الرجلِ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، قال: أخبَرنا عثمانُ بنُ الأسودِ، عن مجاهدٍ، قال: خلَق اللهُ ﷿ الولد مِن ماءِ الرجل وماءِ المرأةِ، وقد قال اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، قال: خُلِق مِن تاراتِ ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ. وقال آخرون: إنما عُنِي بذلك: إنا خلَقْنا الإنسانَ مِن نطفةٍ ألوانٍ ينتقلُ إليها، يكونُ نطفةً، ثم يَصِيرُ علقةً، ثم مضغةً، ثم عظمًا، ثم يُكسى لحمًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 533) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 533 · #78942
بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. الأمشاجُ: خَلْقٌ مِن ألوانٍ؛ خَلْقُ مِن ترابٍ، ثم مِن ماءِ الفرجِ والرحمِ، وهي النطفةُ، ثم [علقةٍ، ثم مضغةٍ]، ثم عظمٍ، [ثم من لحمٍ]، ثم أنشَأه خلقًا آخرَ، فهو ذلك. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، في هذه الآيةِ: ﴿أَمْشَاجٍ﴾. قال: نطفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم عظمًا. حدَّثنا الرفاعيُّ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ ويعقوبُ الحَضْرميُّ، عن شعبةَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، قال: نطفةً، ثم علقةً. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: أطوارُ الخَلْقِ؛ طورًا نُطْفَةً، وطورًا علقةً، وطورًا مُضْغَةً، وطورًا عظامًا، ثم كسا اللهُ العظامَ لحمًا، ثم أنشَأه خلقًا آخرَ، أَنْبَت له الشعرَ.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 534 · #78943
﴾: أطوارُ الخَلْقِ؛ طورًا نُطْفَةً، وطورًا علقةً، وطورًا مُضْغَةً، وطورًا عظامًا، ثم كسا اللهُ العظامَ لحمًا، ثم أنشَأه خلقًا آخرَ، أَنْبَت له الشعرَ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. قال: الأمشاجُ: اختلاطُ الماءِ والدمِ، ثم كان علقةً، ثم كان مُضْغَةً. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك اختلافُ ألوانِ النطفةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 534 · #78944
ختلافُ ألوانِ النطفةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. يقولُ: مختلفةِ الألوانِ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ اليمانِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ألوانِ النطفةِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أيُّ الماءين سبَق أشبَهَ عليه أعمامَه أو أخوالَه. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 535 · #78945
أيُّ الماءين سبَق أشبَهَ عليه أعمامَه أو أخوالَه. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. قال: ألوانُ النطفةِ؛ نطفةُ الرجلِ بيضاءُ وحمراءُ، ونطفةُ المرأةِ حمراءُ وخضراءُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. وقال آخرون: بل هي العروقُ التي تكونُ في النطفةِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا المسعوديُّ، عن عبدِ اللهِ بن المُخارقِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ، قال: أمشاجُها: عروقُها. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا أُسامةُ بنُ زيدٍ، عن أبيه، قال: هي العُروقُ التي تكونُ في النطفةِ. وأشبَهُ هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 535 · #78946
ُ زيدٍ، عن أبيه، قال: هي العُروقُ التي تكونُ في النطفةِ. وأشبَهُ هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. نطفةِ الرجلِ ونطفةِ المرأةِ؛ لأنَّ الله ﷿ وصَف النطفةَ بأنها أمشاجٌ، وهى إذا انْتَقَلَت فصارَت علقةً، فقد اسْتَحالَتْ عن معنى النطفةِ، فكيف تكونُ نطفةً أمشاجًا وهى علقةٌ؟ وأما الذين قالوا: إن نطفةَ الرجلِ بيضاءُ وحمراءُ، فإنَّ المعروفَ مِن نطفةِ الرجلِ أنها سَحْرَاءُ [على ألوانٍ، وهى] لونٌ واحدٌ، وهى بيضاءُ تَضْرِبُ إلى الحمرةِ، وإذا كانت لونًا واحدًا لم تكن ألوانًا مختلِطةً، وأحسَبُ أنَّ الذين قالوا: هي العروقُ التي في النطفةِ، قصدوا هذا المعنى. وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن عطاءِ بن أبى رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما خُلِق الإنسانُ مِن الشيءِ القليلِ مِن النطفةِ. ألا تَرى أنَّ الولدَ إذا [انتكَث يُرى] له مثلُ الرَّيرِ؟
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 536 · #78947
ن عطاءِ بن أبى رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما خُلِق الإنسانُ مِن الشيءِ القليلِ مِن النطفةِ. ألا تَرى أنَّ الولدَ إذا [انتكَث يُرى] له مثلُ الرَّيرِ؟ وإنما خُلِقَ ابْنُ آدمَ مِن مثلِ ذلك مِن النطفة؛ ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. وقولُه: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: نَخْتَبِرُه. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: المعنى: جعَلْناه سميعًا بصيرًا لِنَبْتَلِيَه، فهى مُقدَّمةٌ معناها التأخيرُ، إنما المعنى خلَقْناه وجعَلْناه سميعًا بصيرًا لِنَبْتَلِيَه. ولا وجهَ عندى لما قال يَصِحُّ؛ وذلك أنَّ الابتلاءَ إنما هو بصحةِ الآلاتِ، وسلامةِ العقلِ من الآفاتِ، وإنْ عُدِمَ السمعُ والبصرُ، وإنما إخْبارُه إيَّانا أنه جعَل لنا أسماعًا وأبصارًا في هذه الآيةِ - تذكيرٌ منه لنا بنعمهِ، وتَنْبِيهٌ على موضِع الشُّكْرِ، فأما الابتلاءُ فالخَلْقُ مع صحةِ الفطرةِ وسلامةِ العقلِ مِن الآفةِ، كما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.
QS 76:2 (jilid 23 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 536 · #78948
امةِ العقلِ مِن الآفةِ، كما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فجعَلْناه ذا سمعٍ يَسْمَعُ به، وذا بصرٍ يُبْصِرُ به؛ إنعامًا مِن الله على عباده بذلك، ورأفةً منه بهم، وحجةً له عليهم.
QS 76:1-3 (jilid 8 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 285 · #95018
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئًا يذكر لحقارته وضعفه، فقال: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)؟ ثم بين ذلك فقال: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) أي: أخلاط. والمشج والمشيج: الشيء الخَليط، بعضه في بعض. قال ابن عباس في قوله: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون. وهكذا قال عكرمة، ومجاهد، والحسن، والربيع بن أنس: الأمشاج: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. وقوله: (نَبْتَلِيهِ) أي: نختبره، كقوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢].
QS 76:1-3 (jilid 8 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 285 · #95019
ربيع بن أنس: الأمشاج: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. وقوله: (نَبْتَلِيهِ) أي: نختبره، كقوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢]. (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) أي: جعلنا له سمعا وبصرًا يتمكن بهما من الطاعة والمعصية. وقوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) أي: بيناه له ووضحناه وبصرناه به، كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]، وكقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، أي: بينا له طريق الخير وطريق الشر. وهذا قول عكرمة، وعطية، وابن زيد، ومجاهد -في المشهور عنه-والجمهور. ورُوي عن مجاهد، وأبي صالح، والضحاك، والسدي أنهم قالوا في قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) يعني خروجه من الرحم.
QS 76:1-3 (jilid 8 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 286 · #95020
ومجاهد -في المشهور عنه-والجمهور. ورُوي عن مجاهد، وأبي صالح، والضحاك، والسدي أنهم قالوا في قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) يعني خروجه من الرحم. وهذا قول غريب، والصحيح المشهور الأول. وقوله: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) منصوب على الحال من "الهاء" في قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) تقديره: فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "كل الناس يَغْدو، فبائع نفسه فموبقها أو مُعْتقها".
QS 76:1-3 (jilid 8 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 286 · #95021
ذلك إما شقي وإما سعيد، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "كل الناس يَغْدو، فبائع نفسه فموبقها أو مُعْتقها". وتقدم في سورة "الروم" عند قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] من رواية جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يُعربَ عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه، فإما شاكرًا وإما كفورًا". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من خارج يخرج إلا ببابه رايتان: رايةٌ بيد مَلَك، وراية بيد شَيطان، فإن خرج لما يُحِبّ اللهُ اتبعَه المَلَك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته.
QS 76:1-3 (jilid 8 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 286 · #95022
ج يخرج إلا ببابه رايتان: رايةٌ بيد مَلَك، وراية بيد شَيطان، فإن خرج لما يُحِبّ اللهُ اتبعَه المَلَك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته. وإن خرج لما يُسخط الله اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان، حتى يرجع إلى بيته". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال لكعب بن عُجرَة: "أعاذك الله من إمارة السفهاء". قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون من بعدي، لا يهتدون بهداي، ولا يستَنّونَ بسنتي، فمن صَدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يَردُون على حوضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يُعِنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون على حوضي. يا كعب بن عُجرَة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان -أو قال: برهان-يا كعبَ بنَ عجرَة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سُحْت، النار أولى به.
QS 76:1-3 (jilid 8 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 286 · #95023
يا كعب بن عُجرَة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان -أو قال: برهان-يا كعبَ بنَ عجرَة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سُحْت، النار أولى به. يا كعب، الناس غَاديان، فمبتاعُ نفسَه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها". ورواه عن عَفّان، عن وُهَيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 373 · #148427
[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : آيَة ٢] إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ مُتَرَتِّبٌ عَلَى التَّقْرِيرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الْإِنْسَان: ١] لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ. وَالتَّقْرِيرُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، فَالسَّامِعُ يَتَشَوَّفُ لِمَا يَرِدُ بَعْدَ هَذَا التَّقْرِيرِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَعْدُومًا فَأَوْجَدَ نُطْفَةً كَانَتْ مَعْدُومَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا إِنْسَانًا، فَثَبَتَ تَعَلُّقُ الْخَلْقِ بِالْإِنْسَانِ بَعْدَ عَدمه.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 373 · #148428
انَ مَعْدُومًا فَأَوْجَدَ نُطْفَةً كَانَتْ مَعْدُومَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا إِنْسَانًا، فَثَبَتَ تَعَلُّقُ الْخَلْقِ بِالْإِنْسَانِ بَعْدَ عَدمه. وتأكيد الْكَلَام بِحَرْفِ (إِنَّ) لِتَنْزِيلِ الْمُشْرِكِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ لِعَدَمِ جَرْيِهِمْ عَلَى مُوجِبِ الْعِلْمِ حَيْثُ عَبَدُوا أَصْنَامًا لَمْ يَخْلُقُوهُمْ. وَالْمُرَادُ بِ الْإِنْسانَ مِثْلُ مَا أُرِيدَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [الْإِنْسَانِ: ١] أَيْ كُلُّ نَوْعِ الْإِنْسَانِ. وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ كَيْفِيَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ نُطْفَةِ التَّنَاسُلِ لِمَا فِي تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى النُّطْفَةِ فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 373 · #148429
ِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى النُّطْفَةِ فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ. وأَمْشاجٍ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَشْجِ وَهُوَ الْخَلْطُ، أَيْ نُطْفَةٌ مَخْلُوطَةٌ قَالَ تَعَالَى: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [يس: ٣٦] وَذَلِكَ يُفَسر مَعْنَى الْخَلْطِ الَّذِي أُشِيرُ إِلَيْهِ هُنَا. وَصِيغَةُ أَمْشاجٍ ظَاهِرُهَا صِيغَةُ جَمْعٍ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا الْفَرَّاءُ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَالْمُبَرَّدُ، فَهِيَ إِمَّا جَمْعُ مِشْجٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِوَزْنِ عَدْلٍ، أَيْ مَمْشُوجٍ، أَيْ مَخْلُوطٍ مِثْلَ ذِبْحٍ، وَهَذَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي «اللِّسَان» و «الْقَامُوس» ، أَوْ جَمْعُ مَشَجٍ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلَ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، أَوْ جَمْعُ مَشِجٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مِثْلَ كَتِفٍ وَأَكْتَافٍ.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 374 · #148430
لِّسَان» و «الْقَامُوس» ، أَوْ جَمْعُ مَشَجٍ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلَ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، أَوْ جَمْعُ مَشِجٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مِثْلَ كَتِفٍ وَأَكْتَافٍ. وَالْوَجْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : أَنَّ أَمْشاجٍ مُفْرَدٌ كَقَوْلِهِمْ: بُرْمَةُ أَعْشَارٍ وَبُرْدُ أَكْيَاشٍ (بِهَمْزَةٍ وَكَافٍ وَتَحْتِيَّةٍ وَأَلِفٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ الَّذِي أُعِيدَ غَزْلُهُ مَرَّتَيْنِ) . قَالَ: «وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَمْشَاجُ جَمْعَ مَشِجٍ بَلْ هُمَا (أَيْ مَشِجٌ وَأَمْشَاجٌ) مِثْلَانِ فِي الْإِفْرَادِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُ الْكَاتِبِينَ: إِنَّهُ خَالَفَ كَلَامَ سِيبَوَيْهِ.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 374 · #148431
جَمْعَ مَشِجٍ بَلْ هُمَا (أَيْ مَشِجٌ وَأَمْشَاجٌ) مِثْلَانِ فِي الْإِفْرَادِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُ الْكَاتِبِينَ: إِنَّهُ خَالَفَ كَلَامَ سِيبَوَيْهِ. وَأَشَارَ الْبَيْضَاوِيُّ إِلَى ذَلِكَ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ كَلَامَ سِيبَوَيْهِ صَرِيحًا فِي مَنْعِ أَنْ يَكُونَ أَمْشاجٍ مُفردا لِأَن أَثْبَتَ الْإِفْرَادَ فِي كَلِمَةِ أَنْعَامٍ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مَعْرُوفٌ بِشِدَّةِ مُتَابَعَةِ سِيبَوَيْهِ. فَإِذَا كَانَ أَمْشاجٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُفْرَدًا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْجَمْعِ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» .
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 374 · #148432
ْرُوفٌ بِشِدَّةِ مُتَابَعَةِ سِيبَوَيْهِ. فَإِذَا كَانَ أَمْشاجٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُفْرَدًا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْجَمْعِ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» . فَوَصْفُ نُطْفَةٍ بِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى تَأْوِيلٍ، وَإِذَا كَانَ جَمْعًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ كَلَامُ الْفَرَّاءِ وَابْنِ السِّكِّيتِ وَالْمُبَرِّدِ، كَانَ وَصْفُ النُّطْفَةِ بِهِ بِاعْتِبَارِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ النُّطْفَةُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةِ الْخَوَاصِّ، (فَلِذَلِكَ يَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ النُّطْفَةِ عُضْوًا) فوصف النُّطْفَة يجمع الِاسْمِ لِلْمُبَالَغَةِ، أَيْ شَدِيدَةِ الِاخْتِلَاطِ. وَهَذِهِ الْأَمْشَاجُ مِنْهَا مَا هُوَ أَجزَاء كيمائية نَبَاتِيَّةٌ أَوْ تُرَابِيَّةٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَنَاصِرُ قُوَى الْحَيَاةِ.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 374 · #148433
ةِ الِاخْتِلَاطِ. وَهَذِهِ الْأَمْشَاجُ مِنْهَا مَا هُوَ أَجزَاء كيمائية نَبَاتِيَّةٌ أَوْ تُرَابِيَّةٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَنَاصِرُ قُوَى الْحَيَاةِ. وَجُمْلَةُ نَبْتَلِيهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ مُرِيدِينَ ابْتِلَاءَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ طَوْرَ الْعَقْلِ وَالتَّكْلِيفِ، وَهَذِهِ الْحَالُ كَقَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا. وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَالُ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ خَلَقْنَا وَبَيْنَ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ، أَيِ التَّكْلِيفُ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ امْتِثَالُهُ أَوْ عِصْيَانُهُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ هِدَايَتِهِ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقَعَ نَبْتَلِيهِ بَعْدَ جُمْلَةِ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ [الْإِنْسَان: ٣] ، وَلَكِنَّهُ قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الِابْتِلَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 374 · #148434
بْتَلِيهِ بَعْدَ جُمْلَةِ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ [الْإِنْسَان: ٣] ، وَلَكِنَّهُ قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الِابْتِلَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ. وَجِيءَ بِجُمْلَةِ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ بَيَانًا لِجُمْلَةِ نَبْتَلِيهِ تَفَنُّنًا فِي نَظْمِ الْكَلَامِ. وَحَقِيقَةُ الِابْتِلَاءِ: الِاخْتِبَارُ لِتُعْرَفَ حَالُ الشَّيْءِ وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّكْلِيفِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ يُظْهِرُ تَفَاوُتَ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ فِي الْوَفَاءِ بِإِقَامَتِهِ.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 375 · #148435
هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّكْلِيفِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ يُظْهِرُ تَفَاوُتَ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ فِي الْوَفَاءِ بِإِقَامَتِهِ. وَفُرِّعَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ نُطْفَةٍ أَنَّهُ جَعَلَهُ سَمِيعاً بَصِيراً، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَوَاسِّ الَّتِي كَانَتْ أَصْلَ تَفْكِيرِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ وَصْفُهُ بِالسَّمِيعِ الْبَصِيرِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ وَلَمْ يَقُلْ فَجَعَلْنَاهُ: سَامِعًا مُبْصِرًا، لِأَنَّ سَمْعَ الْإِنْسَانِ وَبَصَرَهُ أَكْثَرُ تَحْصِيلًا وَتَمْيِيزًا فِي الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصِرَاتِ مِنْ سَمْعِ وَبَصَرِ الْحَيَوَانِ، فَبِالسَّمْعِ يَتَلَقَّى الشَّرَائِعَ وَدَعْوَةَ الرُّسُلِ وَبِالْبَصَرِ يَنْظُرُ فِي أَدِلَّةِ وُجُودِ اللَّهِ وَبَدِيعِ صُنْعِهِ.
QS 76:2 (jilid 29 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 375 · #148436
صَرِ الْحَيَوَانِ، فَبِالسَّمْعِ يَتَلَقَّى الشَّرَائِعَ وَدَعْوَةَ الرُّسُلِ وَبِالْبَصَرِ يَنْظُرُ فِي أَدِلَّةِ وُجُودِ اللَّهِ وَبَدِيعِ صُنْعِهِ. وَهَذَا تَخَلُّصٌ إِلَى مَا مَيَّزَ اللَّهُ بِهِ الْإِنْسَانَ مِنْ جَعْلِهِ تِجَاهَ التَّكْلِيفِ وَاتِّبَاعِ الشَّرَائِعِ وَتِلْكَ خَصِيصِيِّةُ الْإِنْسَانِ الَّتِي بِهَا ارْتَكَزَتْ مَدَنِيَّتُهُ وَانْتَظَمَتْ جَامِعَاتُهُ، وَلِذَلِكَ أُعْقِبَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِقَوْلِهِ: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ الْآيَات. [٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 51:56QS 30:30QS 41:17