Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Insan › Ayat 30

QS 76:30

Surah Al-Insan (الانسان) ayat 30

76:30
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
Tetapi kamu tidak mampu (menempuh jalan itu), kecuali apabila dikehendaki Allah. Sungguh, Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 29Ayat 31 →

Tafsir dalam korpus (23 potongan)

QS 76:30-31 (jilid 23 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 578 · #79024
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَا تَشاءُونَ اتخاذَ السبيلِ إلى ربِّكم أَيُّهَا الناسُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ذلك لكم؛ لأنَّ الأمرَ إليه لا إليكم، وهو في قراءة عبدِ اللهِ فيما ذُكر: (وما تَشاءُونَ إِلَّا ما شاءَ اللهُ). وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فلن يَعْدُو منكم أحدٌ ما سبَق له في علمِه بتدبيرِكم. وقولُه: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾. يقولُ: يُدْخِلُ ربُّكُم مَن يَشاءُ منكم رحمتِه، فيتوبُ عليه حتى يموتَ تائبًا من ضلالتِه، فيغفرُ له ذنوبَه، ويُدْخِلُه جنَّتَه، ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: الذين ظلَموا أنفسَهم، فماتوا على شركِهم، أعدَّ لهم في الآخرةِ عذابًا مؤلمًا مُوجِعًا، وهو عذابُ جهنمَ.
QS 76:30-31 (jilid 23 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 578 · #79025
ِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: الذين ظلَموا أنفسَهم، فماتوا على شركِهم، أعدَّ لهم في الآخرةِ عذابًا مؤلمًا مُوجِعًا، وهو عذابُ جهنمَ. ونُصِب قولُه: ﴿وَالظَّالِمِينَ﴾؛ لأنَّ الواوَ ظرفٌ لـ: ﴿أَعَدَّ﴾، والمعنى: وأعدَّ للظالمين عذابًا أليمًا. وذكر أنَّ ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: ﴿ولِلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) بتكريرِ اللَّام، وقد تَفْعَلُ العربُ ذلك، ويُنْشَدُ لبعضِهم: أقولُ لَها إذا سألَتْ طَلَاقًا … إلامَ تُسارعين إلى فِرَاقي ولآخرَ: فأَصْبَحْنَ لا يَسْأَلْنَه عَن بِمَا بِهِ … أَصَعَّدَ في غاوى الهَوَى أَم تَصَوَّبَا؟ بتكريرِ الباءِ، وإنما الكلامُ: لا يسأَلْنه عمَّا به. آخرُ تفسيرِ سورةِ "الإنسان" ﷽ تفسيرُ سورةِ "والمُرْسلاتِ"
QS 76:26-31 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95049
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا (٢٦) إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا (٢٧) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا (٢٨) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾ (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا) كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وكقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ١ - ٤].
QS 76:26-31 (jilid 8 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 294 · #95050
ْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ١ - ٤]. ثم قال: منكرًا على الكفار ومن أشبههم في حُبّ الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم: (إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا) يعني: يوم القيامة. ثم قال: (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني خَلْقَهم. (وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا) أي: وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة، وبَدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا.
QS 76:26-31 (jilid 8 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 294 · #95051
اهد، وغير واحد: يعني خَلْقَهم. (وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا) أي: وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة، وبَدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا. وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة. وقال ابن زيد، وابن جرير: (وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا) [أي]: وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم، كقوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣] وكقوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: ١٩، ٢٠، وفاطر ١٦، ١٧]. ثم قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ) يعنى: هذه السورة (تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) أي طريقا ومسلكا، أي: من شاء اهتدى بالقرآن، كقوله: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٩].
QS 76:26-31 (jilid 8 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 294 · #95052
﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٩]. ثم قال: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أي: لا يقدر أحد أن يَهدي نفسه، ولا يدخل في الإيمان ولا يجر لنفسه نفعًا، (إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: عليم بمن يستحق الهداية فَيُيَسّرها له، ويقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) ثم قال: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) أي: يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ومن يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. [آخر سورة "الإنسان"] [والله أعلم] تفسير سورة المرسلات وهي مكية.
QS 76:26-31 (jilid 8 hlm. 295) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 295 · #95053
ًا أَلِيمًا) أي: يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ومن يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. [آخر سورة "الإنسان"] [والله أعلم] تفسير سورة المرسلات وهي مكية. قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، [حدثنا أبي]، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: بينما نحن مع النبي ﷺ، في غار بمنى، إذ نزلت عليه: " وَالْمُرْسَلاتِ "فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وَثَبت علينا حَيَّة، فقال النبي ﷺ: "اقتلوها". فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ: "وُقِيَتْ شركم كما وُقِيتُم شرّهَا". وأخرجه مسلم أيضا، من طريق الأعمش. وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزّهْري، عن عُبَيد الله، عن ابن عباس، عن أمه: أنها سَمعَت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عُرفًا.
QS 76:26-31 (jilid 8 hlm. 296) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 296 · #95054
مش. وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزّهْري، عن عُبَيد الله، عن ابن عباس، عن أمه: أنها سَمعَت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عُرفًا. وفي رواية مالك، عن الزهري، عن عُبَيد الله، عن ابن عباس: أن أم الفضل سمعته يقرأ: " وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا "، فقالت: يا بني، ذكَّرتني بقراءتك هذه السورة، أنها لآخر ما سمعتُ من رسولِ الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. أخرجاه في الصحيحين، من طريق مالك، به. ﷽
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 412 · #148579
[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : آيَة ٣٠] وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠) لَمَّا نَاطَ اخْتِيَارَهُمْ سَبِيلَ مَرْضَاةِ اللَّهِ بِمَشِيئَتِهِمْ أَعْقَبَهُ بِالتَّنْبِيهِ إِلَى الْإِقْبَالِ عَلَى طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ لِلتَّوَسُّلِ بِرِضَاهُ إِلَى تَيْسِيرِ سُلُوكِ سُبُلِ الْخَيْرِ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مِنْهُ بِمَحَلِّ الرِّضَى وَالْعِنَايَةِ لَطَفَ بِهِمْ وَيَسَّرَ لَهُمْ مَا يَعْسُرُ عَلَى النُّفُوسِ مِنَ الْمُصَابَرَةِ عَلَى تَرْكِ الشَّهَوَاتِ الْمُهْلِكَةِ، قَالَ تَعَالَى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى [اللَّيْل: ٧] فَإِذَا لَمْ يَسْعَوْا إِلَى مَرْضَاةِ رَبِّهِمْ وَكَلَهُمْ إِلَى أَحْوَالِهِمُ الَّتِي تَعَوَّدُوهَا فَاقْتَحَمَتْ بِهِمْ مَهَامِهَ الْعِمَايَةِ إِذْ هُمْ مَحْفُوفُونَ بِأَسْبَابِ الضَّلَالِ بِمَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ جِبِلَّاتُهُمْ مِنْ إِيثَارِ الشَّهَوَاتِ وَالِانْدِفَاعِ مَعَ عَصَائِبِ الضَّلَالَاتِ، وَهُوَ
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 412 · #148580
ُونَ بِأَسْبَابِ الضَّلَالِ بِمَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ جِبِلَّاتُهُمْ مِنْ إِيثَارِ الشَّهَوَاتِ وَالِانْدِفَاعِ مَعَ عَصَائِبِ الضَّلَالَاتِ، وَهُوَ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [اللَّيْل: ١٠] ، أَيْ نَتْرُكُهُ وَشَأْنَهُ فَتَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ الْعُسْرَى، أَيْ تَلْحَقُ بِهِ بِلَا تَكَلُّفٍ وَمُجَاهَدَةٍ. فجملة وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [الْإِنْسَان: ٢٩] أَوْ حَالًا مِنْ مَنْ يَشاءُ [الْإِنْسَان: ٣١] وَهِيَ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ تَتْمِيمٌ وَاحْتِرَاسٌ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ تَشَاءُونَ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا تَشَاءُونَ شَيْئًا أَوْ مَشِيئًا وَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ، أَيْ مَا تَشَاءُونَ شَيْئًا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَوْ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 413 · #148581
َشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ، أَيْ مَا تَشَاءُونَ شَيْئًا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَوْ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَقَدْ عُلِّلَ ارْتِبَاطُ حُصُولِ مَشِيئَتِهِمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، أَيْ عَلِيمٌ بِوَسَائِلِ إِيجَادِ مَشِيئَتِهِمُ الْخَيْرَ، حَكِيمٌ بِدَقَائِقِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَبْلُغُ إِلَى مَعْرِفَةِ دَقَائِقِهِ بِالْكُنْهِ عُقُولُ النَّاسِ، لِأَنَّ هُنَالِكَ تَصَرُّفَاتٍ عُلْوِيَّةً لَا يَبْلُغُ النَّاسُ مَبْلَغَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَفْصِيلِهَا وَلَكِنْ حَسْبُهُمْ الِاهْتِدَاءُ بِآثَارِهَا وَتَزْكِيَةُ أَنْفُسِهِمْ لِلصَّدِّ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ التَّدَبُّرِ فِيهَا.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 413 · #148582
لَاعِ عَلَى تَفْصِيلِهَا وَلَكِنْ حَسْبُهُمْ الِاهْتِدَاءُ بِآثَارِهَا وَتَزْكِيَةُ أَنْفُسِهِمْ لِلصَّدِّ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ التَّدَبُّرِ فِيهَا. وَمَا نَافِيَةٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ الْأَشْيَاءِ الْمَشِيئَةِ وَأَحْوَالِهَا وَأَزْمَانِهَا، وَلَمَّا كَانَ مَا بَعْدَ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ حَرْفَ مَصْدَرٍ تَعَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى يُقَدَّرُ مَصْدَرًا، أَيْ إِلَّا شَيْءَ اللَّهِ (بِمَعْنَى مَشِيئَتِهِ) ، وَهُوَ صَالِحٌ لِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَلِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ، وَلِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ صَالِحٌ لِإِرَادَةِ الثَّلَاثَةِ بِاخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ فَإِنْ قُدِّرَ مُضَافٌ كَانَ الْمَعْنَى: إِلَّا حَالَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، أَوْ إِلَّا زَمَنَ مَشِيئَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ مُضَافٌ كَانَ الْمَعْنَى: لَا مَشِيئَةَ لَكُمْ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا تَبَعًا لِمَشِيئَةِ اللَّهِ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 413 · #148583
ْ إِلَّا زَمَنَ مَشِيئَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ مُضَافٌ كَانَ الْمَعْنَى: لَا مَشِيئَةَ لَكُمْ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا تَبَعًا لِمَشِيئَةِ اللَّهِ. وَإِيثَارُ اجْتِلَابِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ مِنْ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يكون فعلا تَشاؤُنَ ويَشاءَ اللَّهُ مُنْزَلَيْنِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ فَلَا يُقَدَّرَ لَهُمَا مَفْعُولَانِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِ الْبُحْتُرِيِّ: أَنْ يَرَى مُبْصِرٌ وَيَسْمَعَ وَاعٍ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَحْوَالٍ، أَيْ وَمَا تَحْصُلُ مَشِيئَتُكُمْ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا فِي حَالِ حُصُولِ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 413 · #148584
ٍ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَحْوَالٍ، أَيْ وَمَا تَحْصُلُ مَشِيئَتُكُمْ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا فِي حَالِ حُصُولِ مَشِيئَةِ اللَّهِ. وَفِي هَذَا كُلِّهِ إِشَارَةٌ إِلَى دِقَّةِ كُنْهِ مَشِيئَةِ الْعَبْدِ تِجَاهَ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي جَمَعَ الْأَشْعَرِيُّ التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِالْكَسْبِ، فَقِيلَ فِيهِ «أَدَقُّ مِنْ كَسْبِ الْأَشْعَرِيِّ» . فَفِي الْآيَةِ تَنْبِيهُ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى الْخَفِيِّ لِيَرْقُبُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَيَجِدُوا آثَارَهُ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ قَائِمَةً مُتَوَافِرَةً، وَلِهَذَا أُطْنِبَ وَصْفُ هَذِهِ الْمَشِيئَةِ بِالتَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً فَهُوَ تَذْيِيلٌ أَوْ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ [الْإِنْسَان: ٣١] ، أَيْ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَهُ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ فَهُوَ أَعْلَمُ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي رَحْمَتِهِ وَمَنْ شَاءَ أَبْعَدَهُ عَنْهَا.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 413 · #148585
٣١] ، أَيْ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَهُ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ فَهُوَ أَعْلَمُ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي رَحْمَتِهِ وَمَنْ شَاءَ أَبْعَدَهُ عَنْهَا. وَهَذَا إِطْنَابٌ لَمْ يَقَعْ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ عبس [١١، ١٢] : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ لِأَنَّ حُصُولَ التَّذَكُّرِ مِنَ التَّذْكِرَةِ أَقْرَبُ وَأَمْكَنُ، مِنَ الْعَمَلِ بِهَا الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالسَّبِيلِ الْمُوصِلَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ صُرِفَتِ الْعِنَايَةُ وَالِاهْتِمَامُ إِلَى مَا يُلَوِّحُ بِوَسِيلَةِ اتِّخَاذِ تِلْكَ السَّبِيلِ. وَفِعْلُ كانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصَفَهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ لَهُ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 414 · #148586
ِّخَاذِ تِلْكَ السَّبِيلِ. وَفِعْلُ كانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصَفَهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ لَهُ. وَقَدْ حَصَلَ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَنِهَايَتِهَا ثُبُوتُ مَشِيئَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا مَشِيئَةُ الْعِبَادِ، وَالْأُخْرَى مَشِيئَةُ اللَّهِ، وَقَدْ جَمَعَتْهُمَا هَذِهِ الْآيَةُ فَكَانَتْ أَصْلًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ مُتَعَارِضِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْمُقْتَضِي بَعْضُهَا بِانْفِرَادِهِ نَوْطَ التَّكَالِيفِ بِمَشِيئَةِ الْعِبَادِ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي شَاءُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُقْتَضِي بَعْضُهَا الْآخَرُ مَشِيئَةً لِلَّهِ فِي أَفْعَالِ عِبَادِهِ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 414 · #148587
بِهِمْ وَعِقَابِهِمْ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي شَاءُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُقْتَضِي بَعْضُهَا الْآخَرُ مَشِيئَةً لِلَّهِ فِي أَفْعَالِ عِبَادِهِ. فَأَمَّا مَشِيئَةُ الْعِبَادِ فَهِيَ إِذَا حَصَلَتْ تَحْصُلُ مُبَاشَرَةً بِانْفِعَالِ النُّفُوسِ لِفَاعِلِيَّةِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَأَمَّا مَشِيئَةُ اللَّهِ انْفِعَالُ النُّفُوسِ فَالْمُرَادُ بِهَا آثَارُ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي إِنْ حَصَلَتْ فَحَصَلَتْ مَشِيئَةُ الْعَبْدِ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ شَاءَ لِعَبْدِهِ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْآثَارُ هِيَ مَجْمُوعُ أُمُورٍ تَتَظَاهَرُ وَتَتَجَمَّعُ فَتَحْصُلُ مِنْهَا مَشِيئَةُ الْعَبْدِ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 414 · #148588
ْنَا أَنَّ اللَّهَ شَاءَ لِعَبْدِهِ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْآثَارُ هِيَ مَجْمُوعُ أُمُورٍ تَتَظَاهَرُ وَتَتَجَمَّعُ فَتَحْصُلُ مِنْهَا مَشِيئَةُ الْعَبْدِ. وَتِلْكَ الْآثَارُ هِيَ مَا فِي نِظَامِ الْعَالَمِ وَالْبَشَرِ مِنْ آثَارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَلْقِهِ مِنْ تَأْثِيرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَتَكْوِينِ الْخِلْقَةِ وَتَرْكِيبِ الْجِسْمِ وَالْعَقْلِ، وَمَدَى قَابِلِيَّةِ التَّفَهُّمِ وَالْفَهْمِ وَتَسَلُّطِ الْمُجْتَمَعِ وَالْبِيئَةِ وَالدِّعَايَةِ وَالتَّلْقِينِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، مِمَّا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ إِصَابَةٍ أَوْ خَطَأٍ، فَإِذَا اسْتَتَبَّتْ أَسْبَابُ قَبُولِ الْهُدَى مِنْ مَجْمُوعِ تِلْكَ الْآثَارِ وَتَلَاءَمَ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ أَوْ رَجَحَ
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 414 · #148589
ْ إِصَابَةٍ أَوْ خَطَأٍ، فَإِذَا اسْتَتَبَّتْ أَسْبَابُ قَبُولِ الْهُدَى مِنْ مَجْمُوعِ تِلْكَ الْآثَارِ وَتَلَاءَمَ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ أَوْ رَجَحَ خَيْرُهَا عَلَى شَرِّهَا عَرَفْنَا مَشِيئَةَ اللَّهِ لِأَنَّ تِلْكَ آثَارُ مَشِيئَتِهِ مِنْ مَجْمُوعِ نِظَامِ الْعَالَمِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِأَنَّهَا تَسْتَتِبُّ لِفُلَانٍ، فَعِلْمُهُ بِتَوَفُّرِهَا مَعَ كَوْنِهَا آثَارَ نِظَامِهِ فِي الْخَلْقِ وَهُوَ مَعْنَى مَشِيئَتِهِ، وَإِذَا تَعَاكَسَتْ وَتَنَافَرَ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ وَلَمْ يَرْجَحْ خَيْرُهَا عَلَى شَرِّهَا بَلْ رَجَحَ شَرُّهَا عَلَى خَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْدِ مِنَ النَّاسِ تَعَطَّلَ وُصُولُ الْخَيْرِ إِلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَشَأْهُ، عَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ لَهُ قَبُولَ الْخَيْرِ وَعَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِمَا حُفَّ بِذَلِكَ الْفَرْدِ، فَذَلِكَ مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ لَهُ الْخَيْرَ، أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ شَاءَ لَهُ أَنَّ
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 414 · #148590
َ عَالِمٌ بِمَا حُفَّ بِذَلِكَ الْفَرْدِ، فَذَلِكَ مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ لَهُ الْخَيْرَ، أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ شَاءَ لَهُ أَنَّ يَشَاءَ الشَّرَّ، وَلَا مُخَلِّصَ لِلْعَبْدِ مِنْ هَذِهِ الرِّبْقَةِ إِلَّا إِذَا تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ عِنَايَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلُطْفٌ فَكَوَّنَ كَائِنَاتٍ إِذَا دَخَلَتْ تِلْكَ الْكَائِنَاتُ فِيمَا هُوَ حَافٍ بِالْعَبْدِ مِنَ الْأَسْبَابِ وَالْأَحْوَالِ غَيَّرَتْ أَحْوَالَهَا وَقَلَبَتْ آثَارَهُمَا رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ، فَصَارَ الْعَبْدُ إِلَى صَلَاحٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَغْمُورًا بِالْفَسَادِ فَتَتَهَيَّأُ لِلْعَبْدِ حَالَةٌ جَدِيدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا كَانَ حَافًّا بِهِ، مِثْلَ مَا حَصَلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَبُولِ عَظِيمِ الْهُدَى وَتَوَغُّلِهِ فِيهِ فِي حِينِ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِسَابِغِ الضَّلَالَةِ وَالْعِنَادِ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 415 · #148591
ا حَصَلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَبُولِ عَظِيمِ الْهُدَى وَتَوَغُّلِهِ فِيهِ فِي حِينِ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِسَابِغِ الضَّلَالَةِ وَالْعِنَادِ. فَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ وَعِنَايَةً بِهِ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ هَذِهِ الْعِنَايَةُ بِإِرَادَةٍ مِنَ اللَّهِ خَاصَّةً: إِمَّا لِأَنَّ حِكْمَتَهُ اقْتَضَتْ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ بِالنَّاسِ مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَدِ الْعُمَرَيْنِ» وَإِمَّا بِإِجَابَةِ دَعْوَةِ دَاعٍ اسْتُجِيبَ لَهُ فَقَدْ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَقِبَ دَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ الْمَذْكُورَةِ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ عَقِبَ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَهُ: «أَمَا آنَ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَنْ تُسْلِمَ»
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 415 · #148592
َ دَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ الْمَذْكُورَةِ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ عَقِبَ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَهُ: «أَمَا آنَ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَنْ تُسْلِمَ» أَلَا تَرَى أَنَّ الْهِدَايَةَ الْعُظْمَى الَّتِي أُوتِيَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ كَانَتْ أَثَرًا مِنْ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِقَوْلِهِ: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [الْبَقَرَة: ١٢٩] الْآيَةَ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ» . فَهَذَا مَا أَمْكَنَ مِنْ بَيَانِ هَاتَيْنِ الْمَشِيئَتَيْنِ بِحَسَبِ الْمُسْتَطَاعِ وَلَعَلَّ فِي ذَلِكَ مَا يُفَسِّرُ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ فِي مَعْنَى الْكَسْبِ وَالِاسْتِطَاعَةِ «إِنَّهَا سَلَامَةُ الْأَسْبَابِ وَالْآلَاتِ» . وَبِهَذَا بَطُلَ مَذْهَبُ الْجَبْرِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ أَثْبَتَتْ مَشِيئَةً لِلنَّاسِ وَجَعَلَتْ مَشِيئَةَ اللَّهِ شَرْطًا فِيهَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قُوَّةِ الشَّرْطِ، فَلِلْإِنْسَانِ مَشِيئَتُهُ لَا مَحَالَةَ.
QS 76:30 (jilid 29 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 415 · #148593
ِيئَةً لِلنَّاسِ وَجَعَلَتْ مَشِيئَةَ اللَّهِ شَرْطًا فِيهَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قُوَّةِ الشَّرْطِ، فَلِلْإِنْسَانِ مَشِيئَتُهُ لَا مَحَالَةَ. وَأَمَّا مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ إِلَّا فِي الْعِبَارَةِ بِالْخَلْقِ أَوْ بِالْكَسْبِ، وَعِبَارَةُ الْأَشْعَرِيِّ أَرْشَقُ وَأَعْلَقُ بِالْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ الْخَالِقِ، وَإِلَّا فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ أَوْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَتَفْصِيلِهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوب وَما تَشاؤُنَ بِتَاءِ الْخِطَابِ عَلَى الِالْتِفَاتِ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَخَلَفٌ بِيَاءِ الْغَائِبِ عَائِدًا إِلَى فَمَنْ شاءَ [الْإِنْسَان: ٢٩] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:39QS 14:20QS 35:17