Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naba › Ayat 25

QS 78:25

Surah An-Naba (النبإ) ayat 25

78:25
إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا
selain air yang mendidih dan nanah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 24Ayat 26 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 78:25 (jilid 24 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 20 · #79112
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ [كَانَتْ مِرْصَادًا﴾: إن جهنَّمَ كانت] ذاتَ رصدٍ لأهلِها الذين كانوا يُكَذِّبون في الدنيا بها، وبالمعاد إلى الله في الآخرةِ، ولغيرِهم من المصدِّقين بها. ومعنى الكلامِ: إن جهنمَ كانت ذاتَ ارتقابٍ، تَرْقُبُ من يجتازُها وتَرْصُدُهم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ بن بكرِ بن عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 20 · #79113
قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ بن بكرِ بن عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾. قال: ألا إن على البابِ الرَّصَدَ، فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يَجِئْ بجوازٍ احتبَس. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾. قال: لا يَدْخُلُ الجنةَ أحدٌ حتى يجتاز النارَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾: تَعَلَّمُن أنه لا سبيلَ إلى الجنةِ حتى تَقْطَعَ النارُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ قال: عليها ثلاثُ قناطرَ. وقولُه: ﴿لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 21 · #79114
لنارُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ قال: عليها ثلاثُ قناطرَ. وقولُه: ﴿لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن جهنمَ للذين طغَوا في الدنيا فتجاوزوا حدودَ اللهِ، استكبارًا على ربِّهم، كانت منزِلًا ومرجعًا يَرْجِعون إليه، ومصيرًا يَصيرون إليه يَسْكُنونه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾. أي: منزلًا ومأوًى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ عن سفيانَ: ﴿مَآبًا﴾. يقولُ: مَرْجِعًا ومَنْزِلًا. وقولُه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن هؤلاء الطاغين في الدنيا لابِثون في جهنمَ، فماكثون فيها أحقابًا. واختلَفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿لَابِثِينَ﴾؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأة الكوفةِ: ﴿لَابِثِينَ﴾. بالألفِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (لَبِثِين). بغيرِ ألفٍ.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 22 · #79115
لَابِثِينَ﴾؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأة الكوفةِ: ﴿لَابِثِينَ﴾. بالألفِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (لَبِثِين). بغيرِ ألفٍ. وأفصحُ القراءتينِ وأصحُّهما مخرجًا في العربيةِ قراءةُ من قرَأ ذلك بالألفِ؛ وذلك أن العرب لا تكادُ تُوقِعُ الصفةَ إذا جاءت على "فَعِل"، فتُعْمِلَها في شيءٍ وتَنْصِبَه بها، لا يكادون أن يقولوا: هذا رجلٌ بَخِلٌ بمالِه. ولا: عَسِرٌ علينا. ولا: هو خَصِمٌ لنا. لأن "فَعِل" لا يأتى صفةً إلا مدحًا أو ذمًّا، فلا يَعْمَلُ المدحُ والذمُّ في غيرِه، وإذا أرادوا إعمالَ ذلك في الاسمِ أو غيرِه جعَلوه فاعلًا، فقالوا: هو باخلٌ بمالِه، وهو طامعٌ فيما عندنَا. فلذلك قلتُ: إن: ﴿لَابِثِينَ﴾. أصحُّ مخرجًا في العربيةِ وأفصحُ. ولم أُحِلْ قراءة من قرَأ: (لَبِثينَ).
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 22 · #79116
فقالوا: هو باخلٌ بمالِه، وهو طامعٌ فيما عندنَا. فلذلك قلتُ: إن: ﴿لَابِثِينَ﴾. أصحُّ مخرجًا في العربيةِ وأفصحُ. ولم أُحِلْ قراءة من قرَأ: (لَبِثينَ). وإن كان غيرُها أفصحَ؛ لأن العربَ ربما أعمَلت المدحَ في الأسماءِ، وقد يُنْشَدُ بيتُ لبيدٍ: أوْ مسحَلٌ عَمِلٌ عِصَادَةَ سَمْحَجٍ … بسَراتِها نَدَبٌ له وكُلُومُ فأَعْمَل "عَمِلٌ" في "عِضادةَ"، ولو كانت "عامِلًا" كانت أفصحَ. ويُنشَدُ أيضًا: * وبالفأسِ ضَرّابٌ رءوسَ الكَرانفِ * ومنه قولُ عباسِ بن مِرْداسٍ: أَكَرَّ وأَحْمَى للحقيقةِ منهمُ … وأَضْرَبَ منا بالسيوف القَوانِسا وأما الأحقاب فجمعُ حِقَبٍ، والحِقَبُ جمعُ حِقْبَةٍ، كما قال الشاعرُ: عِشْنا كنَدْمَانَيْ جَدِيمَةً حِقْبَةً … من الدهرِ حتى قيل لن نَتَصَدَّعا فهذه جمعُها حِقَبٌ.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 23 · #79117
فجمعُ حِقَبٍ، والحِقَبُ جمعُ حِقْبَةٍ، كما قال الشاعرُ: عِشْنا كنَدْمَانَيْ جَدِيمَةً حِقْبَةً … من الدهرِ حتى قيل لن نَتَصَدَّعا فهذه جمعُها حِقَبٌ. ومن الأحقابِ التي [هي جمعُ] حُقُبٍ قولُ اللهِ: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] فهذا واحدُ الأحقابِ. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ مدةِ الحقبِ؛ فقال بعضُهم: مدتُه ثلاثُمِائةِ سنةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى القزازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُوَيدٍ، عن بُشَيْرِ بن كعب في قوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. قال: بلغني أن الحقبَ ثلاثُمِائةِ سنةٍ، كلُّ سنةٍ ثلاثمائةٍ وستون يومًا، كلُّ يومٍ ألفُ سنةٍ. وقال آخرون: بل مدةُ الحقبِ الواحدِ ثمانون سنةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: ثني عمارٌ الدُّهْنيُّ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، قال: قال عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ لهلالٍ الهَجَريِّ: ما تَجِدونَ الحقبَ في كتابِ اللهِ المنزلِ؟
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 24 · #79118
يانَ، قال: ثني عمارٌ الدُّهْنيُّ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، قال: قال عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ لهلالٍ الهَجَريِّ: ما تَجِدونَ الحقبَ في كتابِ اللهِ المنزلِ؟ قال: نَجِدُه ثمانين سنةً، كلُّ سنةٍ اثنا عشرَ شهرًا، كلُّ شهرٍ ثلاثون يومًا، كلُّ يومٍ ألفُ سنةٍ. حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصر، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن عاصمِ بن أبى النَّجودِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ أنه قال: الحقبُ ثمانون سنةً، والسنةُ ستون وثلاثُمِائةِ يومٍ، واليومُ ألفُ سنةٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن أبي سنانٍ، عن ابنُ عباسٍ، قال: الحقبُ ثمانون سنةً (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في قولِه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. قال: الحقبُ ثمانون سنةً، السنةُ ثلاثُمِائةٍ وستون يومًا، اليومُ سنةٌ أو ألفُ سنةٍ (١).
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 24 · #79119
عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في قولِه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. قال: الحقبُ ثمانون سنةً، السنةُ ثلاثُمِائةٍ وستون يومًا، اليومُ سنةٌ أو ألفُ سنةٍ (١). الطبريُّ يَشُكُّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: وهو ما لا انقطاعَ له، كلما مضَى حقبٌ جاء حُقُبٌ بعدَه، وذُكِر لنا أن الحقبَ ثمانون سنةً. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَحْقَابًا﴾. قال: بلَغَنا أن الحقبَ ثمانون سنةً مِن سِنِى الآخرةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: لا يَعْلَمُ عِدَّةَ هذه الأحقابِ إلا اللهُ، ولكنَّ الحقبَ الواحدَ ثمانون سنةً، والسنةُ ثلاثمائةٍ وستون يومًا، كلُّ يومٍ من ذلك ألفُ سنةٍ. وقال آخرون: الحقبُ الواحدُ سبعون ألفَ سنةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 25 · #79120
َّ الحقبَ الواحدَ ثمانون سنةً، والسنةُ ثلاثمائةٍ وستون يومًا، كلُّ يومٍ من ذلك ألفُ سنةٍ. وقال آخرون: الحقبُ الواحدُ سبعون ألفَ سنةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثني عمرُو بنُ أبي سلمةَ، عن زُهيرٍ، سالم، قال: سمِعْتُ الحسن يُسْأَلُ عن قولِ اللهِ: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. قال: أما الأحقابُ فليس لها عِدَّةٌ إلا الخلودُ في النارِ، ولكن ذكَروا أن الحقبَ الواحدَ سبعون ألفَ سنةٍ، كلُّ يومٍ من تلك الأيامِ السبعين ألفًا، كألفِ سنةٍ مما تَعُدُّون. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 25 · #79121
ألفِ سنةٍ مما تَعُدُّون. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. قال: أما الأحقابُ فلا يَدْرِى أحدٌ ما هي، وأما الحقبُ الواحدُ فسبعون ألفَ سنةٍ، كلُّ يومٍ كألفِ سنةٍ. ورُوِى عن خالدِ بن مَعْدانَ في هذه الآيةِ أنها في أهلِ القبلةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عامرِ بن جَشِيبٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ في قوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. وقولِه: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٨]: إنهما في أهل التوحيدِ مِن أهل القبلةِ. فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ في هذا الحديثِ؟ قيل: الذي قاله قتادةُ و الربيعُ بنُ أنسٍ في ذلك أصحُّ. فإن قال: فما للكفارِ عندَ اللهِ عذابٌ إلا أحقابًا؟
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 26 · #79122
إن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ في هذا الحديثِ؟ قيل: الذي قاله قتادةُ و الربيعُ بنُ أنسٍ في ذلك أصحُّ. فإن قال: فما للكفارِ عندَ اللهِ عذابٌ إلا أحقابًا؟ قيل: إن قتادةَ والربيعَ قد قالا: إن هذه الأحقابَ لا انقضاءَ لها ولا انقطاعَ. وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ معنى ذلك: لابثين فيها أحقابًا في هذا النوعِ مِن العذابِ، وهو أنهم ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، فإذا انْقَضَت تلك الأحقابُ صار لهم من العذاب أنواعٌ غيرُ ذلك، كما قال جلَّ ثناؤُه في كتابِه: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٥ - ٥٨].
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 26 · #79123
آبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٥ - ٥٨]. وهذا القولُ عندى أشبهُ بمعنى الآيةِ. وقد رُوِى عن مُقاتلِ بن حَيَّانَ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنا عمرُو بن أبي سلمةَ، قال: سأَلْتُ أبا معاذٍ الخُراسانيَّ عن قولِ اللهِ: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. فأخْبرَنا عن مقاتلِ بن حَيانَ، قال: منسوخةٌ، نسخَتها: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾. ولا معنى لهذا القولِ؛ لأن قولَه: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. خبرٌ، والأخبارُ لا يكونُ فيها نسخٌ، وإنما النسخُ يكونُ في الأمرِ والنهي. وقولُه: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 27 · #79124
فِيهَا أَحْقَابًا﴾. خبرٌ، والأخبارُ لا يكونُ فيها نسخٌ، وإنما النسخُ يكونُ في الأمرِ والنهي. وقولُه: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾. يقولُ: لا يَطْعَمون فيها بردًا يُبَرِّدُ حرَّ السَّعيرِ عنهم إلا الغَسَّاقَ، ولا شرابًا يَروِيهم من شدةٍ العطشِ الذي بهم إلا الحميمَ. وقد زعم بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ أن البردَ في هذا الموضعِ النومُ، وأن معنى الكلامِ: لا يذوقون فيها نومًا ولا شرابًا. واسْتَشْهد لقيله ذلك بقول الكِنْديِّ: بَرَدَتْ مراشِفُها عليَّ فصَدَّني … عنها وعن قُبُلاتِها البَرْدُ يعنى بالبردِ النُّعاسَ. والنومُ إن كان يُبَرِّدُ غليل العطش، فقيل له من أجلِ ذلك: البردُ.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 27 · #79125
َتْ مراشِفُها عليَّ فصَدَّني … عنها وعن قُبُلاتِها البَرْدُ يعنى بالبردِ النُّعاسَ. والنومُ إن كان يُبَرِّدُ غليل العطش، فقيل له من أجلِ ذلك: البردُ. فليس هو باسمِه المعروفِ، وتأويلُ كتابِ اللهِ على الأغلبِ من معروفِ كلام العربِ دونَ غيرِه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعٍ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾: فاستَثْنَى مِن الشرابِ الحميمَ، ومِن البردِ الغَسَّاقَ. وقوله: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 28 · #79126
رْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾: فاستَثْنَى مِن الشرابِ الحميمَ، ومِن البردِ الغَسَّاقَ. وقوله: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَذُوقون فيها بردًا ولا شرابًا، إلا حميمًا قد أُغْلِى حتى انْتَهَى حرُّه، فهو كالمُهْلِ يَشوِى الوجوهَ، ولا بردًا إلا غَسَّاقًا. واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الغَسَّاقِ؛ فقال بعضُهم: هو ما سال مِن صَديدِ أهلِ جهنمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ ابنُ سعدٍ في قولِه: ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قال: هو الذي يَسِيلُ مِن جلودِهم. حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال: زعَم عكرمةُ أنه حدَّثهم في قولِه: ﴿وَغَسَّاقًا﴾. قال: ما يَخْرُجُ مِن أبصارِهم من القَيْحِ والدمِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم وأبى رَزينٍ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 28 · #79127
حِ والدمِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم وأبى رَزينٍ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قالا: غُسالة أهلِ النارِ. لفظُ ابنُ بشارٍ، وأما ابنُ المثنى فقال في حديثه: ما يَسِيلُ من صديدِهم. وحدَّثنا ابنُ بشارٍ مرةً أُخرى، عن عبدِ الرحمنِ، فقال كما قال ابنُ المثنى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾. قال: ما يَسِيلُ مِن صديدِهم. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، [عن أبي رَزِينٍ و] إبراهيمَ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَغَسَّاقًا﴾: كنا نُحَدَّثُ أن الغساقَ ما يَسِيلُ مِن بين جلدِه ولحمِه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن سفيانَ أنه قال: بلَغَني أنه ما يَسِيلُ مِن دموعِهم. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾. قال: ما يسيلُ من صديدهم من البردِ.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 29 · #79128
نه ما يَسِيلُ مِن دموعِهم. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾. قال: ما يسيلُ من صديدهم من البردِ. قال سفيانُ: وقال غيرُه: الدموعُ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قال: الحميمُ دموعُ أعينِهم في النارِ، يَجْتَمِعُ في خنادقِ النارِ فيُسْقَوْنه، والغساقُ: الصديدُ الذي يَخْرُجُ من جلودهم مما تَصْهَرُهم النارُ في حياضٍ يجتمعُ فيها فيُسْقَوْنه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قال: الغساقُ ما يُقَطَّعُ من جلودِهم، وما يَسِيلُ مِن نَتْنِهم. وقال آخرون: الغساقُ الزَّمْهَرِيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 30 · #79129
الغساقُ الزَّمْهَرِيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. يقولُ: الزمهريرُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ وابنُ المثنى، قالوا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ ليثًا، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قال: الذي لا يَسْتَطيعون أن يَذُوقوه من بردِه. قال: ثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾.
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 30 · #79130
لا يَسْتَطيعون أن يَذُوقوه من بردِه. قال: ثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قال: الذي لا يَسْتَطيعونه مِن بردِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: الغساقُ الذي لا يُسْتطاعُ من بردِه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، قال: الغساقُ الزَّمْهَرِيرُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: الغساقُ الزمهريرُ. وقال آخرون: هو المُنْتِنُ، وهو بالطُّخاريةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن المسيبِ بن شَريكٍ، عن صالحِ بن حَيَّانَ، عن عبدِ اللهِ بن بُرَيدةَ قال: الغساقُ بالطُّخاريةِ هو المُنْتِنُ. والغَسَّاقُ عندى هو الفَعَّالُ، من قولِهم: غسَقَتْ عينُ فلانٍ. إذا سالَت دموعُها، وغسَقَ الجُرْحُ. إذا سال صديدُه، ومنه قولُ اللهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣].
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 31 · #79131
، من قولِهم: غسَقَتْ عينُ فلانٍ. إذا سالَت دموعُها، وغسَقَ الجُرْحُ. إذا سال صديدُه، ومنه قولُ اللهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]. يعنى بالغاسقِ الليلَ إذا لبِس الأشياءَ وغطَّاها، وإنما أُرِيد بذلك هجومُه على الأشياءِ هجومَ السيلِ السائلِ، فإذ كان الغساقُ هو ما وصَفْتُ من الشيءِ السائلِ، فالواجبُ أن يقالَ: الذي وعَد اللهُ هؤلاء القومَ، وأخْبَر أنهم يَذُوقونه في الآخرةِ مِن الشرابِ، هو السائلُ من الزَّمهريرِ في جهنمَ، الجامعُ مع شدةِ بردِه النَّتْنَ. كما حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يَعْمَرُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، قال: ثني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لو أن دَلْوًا مِن عَسَّاقِ يُهَرَاقُ إلى الدنيا، لأنْتَنَ أهلُ الدنيا". حُدِّثْتُ محمدِ بن حربٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبي قَبِيلٍ، عن أبي مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو أنه قال: أتَدْرُون أيُّ شيءٍ الغَسَّاقُ؟
QS 78:25 (jilid 24 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 32 · #79132
دنيا". حُدِّثْتُ محمدِ بن حربٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبي قَبِيلٍ، عن أبي مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو أنه قال: أتَدْرُون أيُّ شيءٍ الغَسَّاقُ؟ قالوا: اللهُ أعلمُ. قال: هو القَيْحُ الغليظُ، لو أن قطرةً منه تُهَراقُ بالمغربِ لأَنْتَن أَهلُ المشرقِ، ولو تُهَراقُ بالمشرقِ لأنْتَن أهلُ المغربِ. فإن قال قائلٌ: فإنك قد قلتَ: إن الغساقَ هو الزمهرير، والزمهريرُ هو غايةُ البردِ، فكيف يكونُ الزمهريرُ سائلًا؟ قيل: إن البردَ الذي لا يُسْتطاعُ ولا يُطاقُ يكونُ صفةً في السائلِ من أجسادِ القومِ بين القيحِ والصديدِ.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95084
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (٢٤) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (٣٠)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن يوم الفصل، وهو يوم القيامة، أنه مؤقت بأجل معدود، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله ﷿، كما قال: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٤]. (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) قال مجاهد: زُمَرًا.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95085
إلا الله ﷿، كما قال: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٤]. (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) قال مجاهد: زُمَرًا. قال ابن جرير: يعني تأتي كل أمة مع رسولها، كقوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]. وقال البخاري: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بين النفختين أربعون". قالوا: أربعون يومًا؟ قال: "أبيتُ". قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت".
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95086
قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بين النفختين أربعون". قالوا: أربعون يومًا؟ قال: "أبيتُ". قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت". قال: "ثم يُنزلُ الله من السماء ماء فينبتُونَ كما ينبتُ البقلُ، ليس من الإنسان شيءٌ إلا يَبلَى، إلا عظمًا واحدا، وهو عَجْبُ الذنَب، ومنه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامة". (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) أي: طرقا ومسالك لنزول الملائكة، (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) كقوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] وكقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥].
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 305 · #95087
َى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] وكقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]. وقال هاهنا: (فَكَانَتْ سَرَابًا) أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تَذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧] وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]. وقوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) أي: مرصدة مُعَدّة، (للِطَّاغِينَ) وهم: المَرَدة العصاة المخالفون للرسل، (مَآبًا) أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 305 · #95088
زلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر. وقوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقُب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن عَمَّار الدّهنِي، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَري: ما تجدونَ الحُقْبَ في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة. وهكذا رُويَ عن أبي هُرَيرة، وعبد الله بن عَمرو، وابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعَمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسّدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 305 · #95089
ن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسّدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم. وقال بُشَير بن كعب: ذُكِر لي أن الحُقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: ذكر عن عُمَر بن علي بن أبي بكر الأسْفَذْنيّ: حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: فالحقب [ألف] شهر، الشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة. وهذا حديثٌ منكر جدًا، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مِرْدَاس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المُعَلَّى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 306 · #95090
جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مِرْدَاس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المُعَلَّى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا". قال: والحُقْب: بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون. ثم قال: سليمان بن مسلم بصري مشهور. وقال السّدي: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) سبعمائة حُقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم كألف سنة مما تعدون. وقد قال مقاتل بن حَيّان: إن هذه الآية منسوخة بقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) وقال خالد بن مَعْدان: هذه الآية وقوله: ﴿إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير. ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) متعلقًا بقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 306 · #95091
ن قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) متعلقًا بقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك. حدثني محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: أما الأحقاب فليس لها عِدّة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحُقبَ سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. وقال سعيد، عن قتادة: قال الله تعالى: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) وهو: ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقب جاء حقب بعده، وذكر لنا أن الحُقْب ثمانون سنة. وقال الربيع بن أنس: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 306 · #95092
لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون. رواهما أيضا ابن جرير. وقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) أي: لا يجدون في جَهنَّم بردًا لقلوبهم، ولا شرابا طيبا يتغذون به. ولهذا قال: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق. وكذا قال الربيع بن أنس. فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحُموه. والغَسَّاق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه. وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة "ص" بما أغنى عن إعادته، أجارنا الله من ذلك، بمنه وكرمه. قال ابن جرير: وقيل: المراد بقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا) يعني: النوم، كما قال الكندي: بَرَدت مَرَاشفها عَلَيّ فصدّني … عنها وَعَنْ قُبُلاتها، البَرْدُ يعني بالبرد: النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يَعزُه إلى أحد.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 307 · #95093
عني: النوم، كما قال الكندي: بَرَدت مَرَاشفها عَلَيّ فصدّني … عنها وَعَنْ قُبُلاتها، البَرْدُ يعني بالبرد: النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يَعزُه إلى أحد. وقد رواه ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن مرة الطيب. ونقله عن مجاهد أيضا. وحكاه البغوي عن أبي عُبَيدة، والكسائي أيضا. وقوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وَفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد. ثم قال: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) أي: لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارًا يجازون فيها ويحاسبون، (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا) أي: وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة. وقوله: (كِذَّابًا) أي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل. قالوا: وقد سُمع أعرابي يستفتي الفَرّاءَ على المروة: الحلقُ أحبّ إليك أو القِصار؟
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 307 · #95094
ذيب والمعاندة. وقوله: (كِذَّابًا) أي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل. قالوا: وقد سُمع أعرابي يستفتي الفَرّاءَ على المروة: الحلقُ أحبّ إليك أو القِصار؟ وأنشد بعضهم: لَقَد طالَ ما ثَبَّطتنِي عَن صَحَابَتِي … وعن حوج قضاؤها مِن شفَائيا وقوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) أي: وقد عَلِمنا أعمالَ العباد كلهم، وكتبناهم عليهم، وسنجزيهم على ذلك، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. وقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابًا من جنسهِ، (﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾) [ص: ٥٨]. قال قتادة: عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جَسر بن فَرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 307 · #95095
حمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جَسر بن فَرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) فقال: "هلك القوم بمعاصيهم الله ﷿". جسرُ بن فَرقد: ضعيف الحديث بالكلية.
QS 78:24-26 (jilid 30 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 37 · #148843
[سُورَة النبإ (٧٨) : الْآيَات ٢٤ إِلَى ٢٦] لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥) جَزاءً وِفاقاً (٢٦) هَذِهِ الْجُمْلَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ثَانِيَةً من (الطاغين) [النبأ: ٢٢] أَوْ حَالًا أُولَى مِنَ الضَّمِيرِ فِي لابِثِينَ [النبأ: ٢٣] وَأَنْ تَكُونَ خَبَرًا ثَالِثًا: لِ كانَتْ مِرْصاداً [النبأ: ٢١] . وَضَمِيرُ فِيها عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ عَائِدٌ إِلَى جَهَنَّمَ [النبأ: ٢١] . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً ل أَحْقاباً [النبأ: ٢٣] ، أَيْ لَا يَذُوقُونَ فِي تِلْكَ الْأَحْقَابِ بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. فَضَمِيرُ فِيها عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَائِدٌ إِلَى الْأَحْقَابِ. وَحَقِيقَةُ الذَّوْقِ: إِدْرَاكُ طَعْمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِحْسَاسِ بِغَيْر الطعوم إطلاقا مَجَازِيًّا.
QS 78:24-26 (jilid 30 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 37 · #148844
إِلَى الْأَحْقَابِ. وَحَقِيقَةُ الذَّوْقِ: إِدْرَاكُ طَعْمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِحْسَاسِ بِغَيْر الطعوم إطلاقا مَجَازِيًّا. وَشَاعَ فِي كَلَامِهِمْ، يُقَالُ: ذَاقَ الْأَلَمَ، وَعَلَى وِجْدَانِ النَّفْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ [الْمَائِدَة: ٩٥] . وَقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنَا فِي مَعْنَيَيْهِ حَيْثُ نَصَبَ بَرْداً وشَراباً وَالْبَرْدُ: ضِدُّ الْحَرِّ، وَهُوَ تَنْفِيسٌ لِلَّذِينَ عَذَابُهُمُ الْحَرُّ، أَيْ لَا يُغَاثُونَ بِنَسِيمٍ بَارِدٍ، وَالْبَرْدُ أَلَذُّ مَا يَطْلُبُهُ الْمَحْرُورُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَنَفَرٍ قَلِيلٍ تَفْسِيرُ الْبَرْدِ بِالنَّوْمِ وَأَنْشَدُوا شَاهِدَيْنِ غَيْرَ وَاضِحَيْنِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَيْهِ تَكَلُّفٌ لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ، وَعَطْفُ وَلا شَراباً يُنَاكِدُهُ.
QS 78:24-26 (jilid 30 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 37 · #148845
دُوا شَاهِدَيْنِ غَيْرَ وَاضِحَيْنِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَيْهِ تَكَلُّفٌ لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ، وَعَطْفُ وَلا شَراباً يُنَاكِدُهُ. وَالشَّرَابُ: مَا يُشْرَبُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُزِيلُ الْعَطَشَ. وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ. وَالْغَسَّاقُ: قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِتَخْفِيفِ السِّينِ: وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَهُمَا لُغَتَانِ فِيهِ. وَمَعْنَاهُ الصَّدِيدُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جُرُوحِ الْحَرْقِ وَهُوَ الْمُهْلُ، وَتَقَدَّمَا فِي سُورَةِ (ص) . وَاسْتِثْنَاءُ حَمِيماً وَغَسَّاقاً مِنْ بَرْداً أَوْ شَراباً عَلَى طَرِيقَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَمِيمَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْبَرْدِ فِي شَيْءٍ إِذْ هُوَ شَدِيدُ الْحَرِّ، وَلِأَنَّ الْغَسَّاقَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشَّرَابِ، إِذْ لَيْسَ الْمُهْلُ مِنْ جِنْسِ الشَّرَابِ.
QS 78:24-26 (jilid 30 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 38 · #148846
سِ الْبَرْدِ فِي شَيْءٍ إِذْ هُوَ شَدِيدُ الْحَرِّ، وَلِأَنَّ الْغَسَّاقَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشَّرَابِ، إِذْ لَيْسَ الْمُهْلُ مِنْ جِنْسِ الشَّرَابِ. وَالْمَعْنَى: يَذُوقُونَ الْحَمِيمَ إِذْ يُرَاقُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ، وَالْغَسَّاقَ إِذْ يَسِيلُ عَلَى مَوَاضِعِ الْحَرْقِ فَيَزِيدُ أَلَمَهُمْ. وَصُورَةُ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ فِي الصُّورَةِ. وجَزاءً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يَذُوقُونَ، أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ جَزَاءً، أَيْ مُجَازًى بِهِ، فَالْحَالُ هُنَا مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِمَعْنَى الْوَصْفِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْوَصْفِ. وَالْوِفَاقُ: مَصْدَرُ وَافَقَ وَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِالْوَصْفِ، أَيْ مُوَافِقًا لِلْعَمَلِ الَّذِي جُوزُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ بِالْبَعْثِ وَتَكْذِيبُ الْقُرْآنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُمْ كانُوا لَا يَرْجُونَ حِساباً وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
QS 78:24-26 (jilid 30 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 38 · #148847
ِ وَتَكْذِيبُ الْقُرْآنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُمْ كانُوا لَا يَرْجُونَ حِساباً وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [النبأ: ٢٧، ٢٨] . فَإِنَّ ذَلِكَ أَصْلُ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ، وَهُمَا أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا عَدَمِيٌّ وَهُوَ إِنْكَارُ الْبَعْثِ، وَالْآخَرُ وُجُودِيٌّ وَهُوَ نِسْبَتُهُمُ الرَّسُولَ ﷺ وَالْقُرْآنَ لِلْكَذِبِ، فَعُوقِبُوا عَلَى الْأَصْلِ الْعَدَمِيِّ بِعِقَابٍ عَدَمِيٍّ وَهُوَ حِرْمَانُهُمْ مِنَ الْبَرْدِ وَالشَّرَابِ، وَعَلَى الْأَصْلِ الْوُجُودِيِّ بِجَزَاءٍ وُجُودِيٍّ وَهُوَ الْحَمِيمُ يُرَاقُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ وَالْغَسَّاقُ يَمُرُّ على جراحهم.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 101:5QS 113:3QS 18:47QS 27:88QS 78:30