Pada hari ketika mereka melihat hari Kiamat itu (karena suasananya hebat), mereka merasa seakan-akan hanya (sebentar saja) tinggal (di dunia) pada waktu sore atau pagi hari
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يسألُك يا محمد هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ عن الساعةِ التي يُبْعَثُ فيها الموتى مِن قبورهم أيَّان مُرْساها، متى قيامُها وظهورُها.
وكان الفرَّاءُ يقولُ: إنْ قال القائلُ: إنما الإرساءُ للسفينةِ والجبالِ الراسيةِ وما أشبَههنَّ، فكيف وُصِفت الساعةُ بالإرْساء؟. قلتُ: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جاريةً فرَسَت، ورسوُّها قيامُها. قال: وليس قيامُها كقيامِ القائمِ، إنما هي كقولِك: قد قام العدْلُ، وقام الحقُّ. أي: ظهَر وثبت.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ اللهُ لنبيِّه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾.
ُها كقيامِ القائمِ، إنما هي كقولِك: قد قام العدْلُ، وقام الحقُّ. أي: ظهَر وثبت.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ اللهُ لنبيِّه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. يقولُ: في أيِّ شيءٍ أنت مِن ذكر الساعةِ والبحثِ عن شأنِها.
وذُكِر أنَّ رسولَ الله ما كان يُكْثِرُ ذكر الساعةِ، حتى نزَلت هذه الآيةُ حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: لم يزَلِ النبيُّ ﷺ يسألُ عن الساعةِ، حتى أنزَل اللهُ ﷿: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ، عن طارقِ بن شهابٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يزالُ يذكُرُ شأنَ الساعةِ، حتى نزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ إلى: ﴿مَنْ يَخْشَاهَا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾.
و عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. قال: الساعةِ.
وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾. يقولُ: إلى ربِّك منتهى علمِها. أي: إليه ينتهِى علمُ الساعةِ، لا يعلَمُ وقتَ قيامِها غيرُه.
وقولُه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ: إنما أنت رسولٌ مبعوثٌ بإنذارِ الساعةِ مَن يخافُ عقابَ اللهِ فيها على إجرامِه، ولم تُكلَّفْ علمَ وقتِ قيامِها. يقولُ: فدَعْ ما لم تُكلَّفْ علمَه، واعملْ بما أُمِرتَ به؛ مِن إنذارِ مَن أُمِرتَ بإنذارِه.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾؛ فكان أبو جعفرٍ القارئُ وابنُ مُحَيْصِنٍ يقرَأان: (مُنْذِرٌ) بالتنوينِ. بمعنى أنه منذِرٌ مَن يخشاها.
رأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾؛ فكان أبو جعفرٍ القارئُ وابنُ مُحَيْصِنٍ يقرَأان: (مُنْذِرٌ) بالتنوينِ. بمعنى أنه منذِرٌ مَن يخشاها. وقرَأ ذلك سائرُ قرأةِ المدينةِ ومكةَ والكوفةِ والبصرةِ بإضافةِ: هو ﴿مُنْذِرُ﴾ إلى: ﴿مَنْ﴾.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كأنَّ هؤلاء المكذِّبين بالساعةِ، يومَ يَرَوْن أن الساعةَ قد قامت، مِن عظيمِ هولِها، لم يَلْبَثوا في الدنيا إلا عشيةَ يومٍ، أو ضُحى تلك العشيةِ. والعربُ تقولُ: آتيك العشيةَ أو غَدَاتَها، وآتيك الغَداةَ أو عشيتَها. فيجعَلون معنى الغَدَاةِ بمعنى أوَّلِ النهارِ، والعشيةَ: آخرَ النهارِ، فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾.
أَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾
يقول تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى) وهو يوم القيامة. قاله ابن عباس، سميت بذلك لأنها تَطُم على كل أمر هائل مفظع، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦].
(يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى) أي: حينئذ يتذكرُ ابنُ آدم جميع عمله خيره وشره، كما قال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣].
(وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى) أي: أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانا، (فَأَمَّا مَنْ طَغَى) أي: تَمَرّد وعتا، (وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أي: قدمها على أمر دينه وأخراه، (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) أي: فإن مصيرَه إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم، ومشربه من الحميم.
َاةَ الدُّنْيَا) أي: قدمها على أمر دينه وأخراه، (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) أي: فإن مصيرَه إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم، ومشربه من الحميم. (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)
أي: خاف القيام بين يدي الله ﷿، وخاف حُكْمَ الله فيه، ونهى نفسه عن هواها، ورَدها إلى طاعة مولاها (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) أي: منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.
ثم قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا) أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق، بل مَردها ومَرجعها إلى الله ﷿، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين، ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقال هاهنا: (إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا) ولهذا لما سأل جبريلُ رسولَ الله ﷺ عن وقت الساعة قال: "ما المسئول
َا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقال هاهنا: (إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا) ولهذا لما سأل جبريلُ رسولَ الله ﷺ عن وقت الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل"..
وقوله (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) أي: إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله وعذابه، فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده، اتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك.
وقوله: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) أي: إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مُدّة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضُحى من يوم.
قال جُويْبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) أما عَشِيَّة: فما بين الظهر إلى غروب الشمس، (أَوْ ضُحَاهَا) ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.
وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.
[آخر تفسير سورة "النازعات"] [ولله الحمد والمنة]
تفسير سورة عبس
بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.
وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.
[آخر تفسير سورة "النازعات"] [ولله الحمد والمنة]
تفسير سورة عبس
وهي مكية.
﷽