إسرائيلَ، قال: ثنا النضرُ بن شُميلٍ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن سليمانَ، قال: سَمِعْتُ أبا الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: الملائكةُ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، أنه كان يقولُ في النازعات: هي الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يوسفُ بن يعقوبَ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، في النازعاتِ، قال: حينَ تَنْزِعُ نفسه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ قولِه: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: تَنْزِعُ الأنفس.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: نُزعت أرواحُهم، ثم غُرِّقت، ثم قُذف بها في النارِ.
وقال آخرون: بل هو الموتُ يَنْزِعُ النفوس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾.
بل هو الموتُ يَنْزِعُ النفوس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: الموتُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٌ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
وقال آخرون: بل هي النجومُ تَنْزِعُ مِن أُفُقٍ إلى أُفُقٍ.
حدَّثنا الفضلُ بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو قتيبةَ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ، أنه سمع الحسنُ في: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: النجومُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه:
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: النجومُ.
وقال آخرون: هي القِسِيُّ تَنْزِعُ بالسهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾.
قال آخرون: هي القِسِيُّ تَنْزِعُ بالسهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: القِسِيُّ.
وقال آخرون: هي النفس حين تُنْزَعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن السديِّ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: النفسُ حينَ تَغْرَقُ في الصَّدْرِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إِنَّ الله تعالى ذكرُه أَقْسَم بالنازعات غرقًا، ولم يَخْصُص نازعةً دونَ، نازعةٍ، فكلُّ نازعةٍ غَرْقًا فداخلةٌ في قَسَمه، مَلَكًا كان، أو موتًا، أو نجما، أو قوسا، أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقًا. كما يَغْرَقُ النازعُ في القوسِ.
وقولُه: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ أيضًا فيهنَّ؛ ما هن، وما الذي يَنْشِطُ؟
والنازعات إغراقًا. كما يَغْرَقُ النازعُ في القوسِ.
وقولُه: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ أيضًا فيهنَّ؛ ما هن، وما الذي يَنْشِطُ؟ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ، تَنشِط نفس المؤمن فتَقْبِضُها، كما يُنشَط العِقالُ مِن البعير إذا حُلَّ عنها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. قال: الملائكةُ وكان الفراء يقولُ: الذي سمِعتُ مِن العرب أن يقولوا: أنشطتُ. و: كأنما أُنْشِط مِن عقالٍ. وربطها نشَطها، والرابطُ الناشِطُ. قال: وإذا ربَطتَ الحبلَ في يدِ البعيرِ فقد نشَطتَه تَنْشِطه، وأنت ناشِطٌ، وإذا حلَلْته فقد أَنْشَطته.
وقال آخرون: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾: هو الموتُ؛ يَنشِطُ نفس الإنسان.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ. عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾.
و الموتُ؛ يَنشِطُ نفس الإنسان.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ. عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. قال: الموتُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوبَ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابنُ عباسٍ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. قال: حينَ تَنْشِطُ نفسَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن السديِّ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ
نَشْطًا﴾. قال: نشطُها حينَ تُنْشَطُ مِن القدمين.
وقال آخرون: هي النجومُ تَنْشِطُ مِن أُفُقٍ إلى أُفُقٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولِه وَ ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾.
َنْشِطُ مِن أُفُقٍ إلى أُفُقٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولِه وَ ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. قال: النجومُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾.
قال: هن النجومُ.
وقال آخرون: هي الأوهاقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. قال: الأوهاقُ.
والصوابُ مِن القولُ في ذلك عندى أن يقال: إِنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أقْسَم بالناشِطات نَشْطًا، وهى التي تَنْشِطُ مِن موضعٍ إلى موضعٍ، فتَذْهَبُ إِليه، ولم يَخْصُصِ الله بذلك شيئًا دونَ شيءٍ، بل عمَّ القسم بجميع الناشطاتِ، والملائكةُ تَنْشِطُ مِن موضعٍ إلى موضعٍ، وكذلك الموتُ، وكذلك النجومُ، والأوهاقُ، وبقرُ الوحشِ أيضًا تَنْشِطُ، كما قال الطَّرِمَّاحُ:
وهل بحَليفِ الخيلِ ممن عهِدْتَه … بهِ غيرُ أُحْدانِ النَّواشِطِ رُوعُ
ُ، وكذلك النجومُ، والأوهاقُ، وبقرُ الوحشِ أيضًا تَنْشِطُ، كما قال الطَّرِمَّاحُ:
وهل بحَليفِ الخيلِ ممن عهِدْتَه … بهِ غيرُ أُحْدانِ النَّواشِطِ رُوعُ
يعنى بالنواشطِ بقرَ الوحشِ؛ لأنَّها تَنْشِطُ مِن بلدةٍ إلى بلدةٍ، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاجِ.
تَنَشَّطَتْه كُل مِغْلاةِ الوَهَقُ
والهمومُ تَنْشِطُ صاحبها، كما قال هميانُ بن قُحافةَ:
أمْسَت همومى تَنْشِطُ المَنَاشِطَا … الشامَ بي طَوْرًا وطَوْرًا واسِطا
فكلُّ ناشِطٍ فداخلٌ فيما أقْسَم به، إلا أن تقوم حجةٌ يَجِبُ التسليم لها بأن المعنَّى بالقسمِ مِن ذلك، بعضٌ دونَ بعضٍ.
وقولُه: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللواتي تَسْبَحُ سَبْحًا.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في التي أقْسَم بها جلَّ ثناؤُه مِن السابحات؛ فقال بعضُهم: هي الموتُ تَسْبَحُ في نفسِ ابن آدمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. قال: الموتُ.
ي نفسِ ابن آدمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. قال: الموتُ. هكذا وجَدْتُه في كتابي.
وقد حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ قال: الملائكةُ. وهكذا وجَدْتُ
هذا أيضًا في كتابي، فإن يَكُنْ ما ذكَرْنا عن ابن حميدٍ صحيحًا، فإن مجاهدًا كان يَرَى أن نُزول الملائكةِ مِن السماءِ سباحةٌ، كما يقالُ للفرسِ الجَوَادِ: إِنه لَسابحٌ. إذا مرَّ يُسْرِعُ.
وقال آخرون: هي النجومُ تَسْبَحُ في فلكها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾.
قال: هي النجومُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
وقال آخرون: هي السُّفُنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. قال: السفنُ.
ه.
وقال آخرون: هي السُّفُنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. قال: السفنُ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقال: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه أَقْسَم بالسابحاتِ سَبْحًا مِن خلقه، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك كلُّ سابح؛ لما وصفنا قبلُ في "النازعات".
وقولُه: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيها؛ فقال بعضُهم: هي الملائكةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٌ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللَّهِ بن أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾. قال: الملائكةُ.
وقد حدَّثنا بهذا الحديث أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن ابنُ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾. قال: الموتُ.
وقال آخرون: بل هي الخيلُ السابقةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصل بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾.
لموتُ.
وقال آخرون: بل هي الخيلُ السابقةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصل بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾. قال: الخيلُ.
وقال آخرون: بل هي النجومُ يَسْبِقُ بعضُها بعضًا في السيرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾.
قال: هي النجومُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
والقولُ عندنا في هذه مثلُ القولُ في سائر الأحرفِ الماضية.
وقولُه: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. يقولُ: فالملائكةِ المَدبِّرةِ ما أُمِرَت به مِن أمرِ اللهِ.
وكذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾.
قال: هي الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾.
ِّرَاتِ أَمْرًا﴾.
قال: هي الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ تَرجُفُ الأرضُ والجبالُ للنفحة الأولى، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: تَتْبَعُها أخرى بعدَها، وهى النفخةُ الثانيةُ التي ردِفَت الأولى، لبعث يومِ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علي، عن ابنُ عباسٍ قولِه: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾. يقولُ: النفخةُ الأولى.
وقولُه: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. يقولُ: النفخةُ الثانيةُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ قولِه: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾.
يَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. قال: هما الصَّيحتان؛ أما الأولى فتُمِيتُ كلَّ شيءٍ بإذنِ اللَّهِ، وأما الأخرى فتُحْيِي كلَّ شيءٍ بإذنِ اللَّهِ، إن نبيَّ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "بينَهما أربعون". قال أصحابُه: واللهِ ما زادنا على ذلك. وذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يقولُ: "يُبْعَثُ في تلك الأربعين مطرٌ، يقال له: الحياةُ. حتى تَطِيبَ الأَرضُ وتَهْتَزَّ، وتَنْبُتُ أجسادُ الناسِ نباتَ البَقْلِ، ثم تُنْفَخُ النفخةُ الثانيةُ، فإذا هم قيامٌ ينظرون".
حدَّثنا أبو * كريبٍ، قال: ثنا عبدِ الرحمنِ بنُ محمد المحارِبيُّ، عن إسماعيلَ بن رافعٍ المَدَنيِّ، عن يزيدُ بن أبى زيادٍ، عن رجلٍ، عن محمدِ بن كعب القُرظيِّ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ. وذكر الصُّورَ، فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللَّهِ، وما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ". قال: فكيف هو؟
ٍ مِن الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ. وذكر الصُّورَ، فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللَّهِ، وما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ". قال: فكيف هو؟ قال: "قرنٌ عظيمٌ يُنْفَخُ فيه ثلاثُ نَفَحاتٍ؛ الأولى نفخة الفَزَعِ، والثانيةُ نفخةُ الصَّعْقِ، والثالثةُ نفخةُ القِيامِ، فيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ وأهلُ الأَرضِ إِلا مَن شاء الله، ويَأْمُرُ اللَّهُ فيديمها، ويُطَوِّلُها، ولا يَفْتُرُ، وهى التي يقولُ: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً
مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]. فيُسَيِّرُ الله الجبالَ فتكونُ سَرابًا، وتُرَجُّ الأَرضُ بأهلها رَجًّا، وهى التي يقولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ ".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن الطُّفَيْلِ بن أُبَيٍّ، عن أبيه، قال: قرَأ رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾.
ِ اللهِ بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن الطُّفَيْلِ بن أُبَيٍّ، عن أبيه، قال: قرَأ رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. فقال: "جاءت الراجفةُ تَتَّبَعُها الرادفة، جاء الموتُ بما فيه".
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾: النفخةُ الأولى، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: النفخةُ الأخرى.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنُ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾. قال: تَرْجُفُ الأَرضُ والجبالُ، وهى الزَّلْزِلَةُ. وقولُه: هو ﴿الرَّادِفَةُ﴾.
على: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٦]. وإن شئت جعلتها على: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾، ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. وهو كما قال اللهُ وشاء أن يكون في كلِّ هذا وفى كلِّ الأمورِ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: جواب القسم في "النازعات" مما تُرك؛ المعرفةِ السامعين بالمعنى، كأنه لو ظهر كان: لتُبْعَثُنَّ ولَتَحاسَبُنَّ. قال: ويَدُلُّ على ذلك: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾. ألا ترى أنه كالجواب لقوله: لَتُبْعَثنَّ. إذ قال: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً نُبعثُ؟! وقال آخرُ منهم نحوَ هذا، غيرَ أنه قال: لا يَجوزُ حذفُ اللامِ في جواب اليَمينِ؛ لأنها إذا حُذِفَت لم يُعْرَف موضعُها، وذلك أنها تلى كلِّ كلامٍ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن جوابَ القسمِ في هذا الموضعِ، مما اسْتُغْنى عنه بدلالة الكلام، فترك ذكرُه.
وقولُه: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾.
الصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن جوابَ القسمِ في هذا الموضعِ، مما اسْتُغْنى عنه بدلالة الكلام، فترك ذكرُه.
وقولُه: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قلوبُ خلقٍ مِن خلقِه يومئذٍ خائفةٌ مِن عظيم الهَوْلِ النازل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
عباسٍ: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ: ﴿وَاجِفَةٌ﴾: خائفةٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في: ﴿وَاجِفَةٌ﴾. قال: خائفةٌ.
حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ، وجَفَت مما عاينت يومَئِذٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. قال: الواجفةُ الخائفةُ.
وقولُه: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾.
ونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. قال: الواجفةُ الخائفةُ.
وقولُه: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾. يقولُ: أبصارُ أصحابها ذليلةٌ مما قد علاها مِن الكآبةِ والحزنِ، مِن الخوفِ والرعبِ الذي قد نزَل بهم مِن عظيمِ هَوْلِ ذلك اليومِ.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾. قال: خاشعةٌ للذُّلِّ الذي قد نزل بها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾. يقولُ: ذَليلةٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا
عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: يقولُ هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ مِن مشركي قريشٍ إذا قيل لهم: إنكم مَبْعوثون من بعدِ الموتِ: أئنا لَمَرْدودون إلى حالِنا الأولى قبلَ المماتِ فراجِعون أحياءً كما كنا قبلَ هلاكِنا وقبل مماتِنا؟! وهو من قولِهم: رجع فلانٌ على حافرته. إذا رجَع من حيثُ جاء، ومنه قولُ الشاعرِ:
أحافِرةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ … معاذَ اللَّهِ مِن سَفَهٍ وطَيْشِ
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿الْحَافِرَةِ﴾.
ذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿الْحَافِرَةِ﴾. يقولُ: الحياةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. يقولُ: أَئِنَّا لَنَحْيا بعدَ موتنا، ونُبْعَثُ مِن مكانِنا هذا؟
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ يقولُ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾: أئِنَّا لمَبعوثون خلْقًا جديدًا؟
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فِي
الْحَافِرَةِ﴾. قال: أي: مَرْدُودون خلقًا جديدًا.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي معشرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ أو محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. قال: في الحياةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾.
ُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. قال: في الحياةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. قال: في الحياةِ.
وقال آخرون: الحافرةُ: الأرضُ المحفورةُ التي حُفِرَت فيها قبورُهم. فجعَلوا ذلك نظيرَ قولِه: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]. يعنى: مدفوقٍ. وقالوا: الحافرةُ بمعنى المحفورة. ومعنى الكلامِ عندهم: أثنا لَمَرْدُودون في قبورِنا أمواتًا؟
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿الْحَافِرَةِ﴾. قال: الأرضِ، نُبْعَثُ خلقًا جديدًا. قال: البعثُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. قال: الأرض، نُبْعَثُ خلقًا جديدًا.
وقال آخرون: الحافرةُ النارُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: سمِعْتُ ابن زيدٍ يقولُ في قولِ اللهِ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾.
النارُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: سمِعْتُ ابن زيدٍ يقولُ في قولِ اللهِ: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. قال: الحافرةُ النارُ. وقرَأ قول الله: ﴿تِلْكَ
إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾. قال: ما أكثر أسماءَها! هي النارُ، وهي الجحيمُ، وهي سَقَرُ، وهى جهنمُ، وهى الهاويةُ، وهي الحافرةُ، وهي لَظَى، وهى الحُطَمةُ.
وقولُه: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والبصرةِ: ﴿نَخِرَةً﴾. بمعنى: باليةً. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ناخِرَةً) بألفٍ، بمعنى: أنها مُجَوَّفَةٌ، تَنْخِرُ الرياحُ في جوفها إذا مرَّت بها. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيين يقولُ: الناخرةُ والنَّخِرةُ سواءٌ في المعنى، بمنزلةِ الطامعِ والطَّمِعِ، والباخلِ والبخلِ.
مرَّت بها. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيين يقولُ: الناخرةُ والنَّخِرةُ سواءٌ في المعنى، بمنزلةِ الطامعِ والطَّمِعِ، والباخلِ والبخلِ. وأفصحُ اللغتين عنَدنا، وأشهرُهما عندَنا: ﴿نَخِرَةً﴾ بغيرِ ألفٍ، بمعنى: باليةً، غيرَ أن رءوسَ الآيِ قبلَها وبعدَها جاءت بالألفِ، فأعْجَبُ إلى لذلك أن تُلْحَق (ناخرة) بها؛ ليَتَّفِقَ هو وسائر رءوسِ الآياتِ، لولا ذلك كان أعجبَ القراءتين إليَّ حذف الألفِ منها.
ذكرُ مَن قال: ﴿نَخِرَةً﴾: باليةً
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾: فالنَّخِرَةُ: الفانيةُ الباليةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ:
﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾.
ٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ:
﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾. قال: مَرْفوتةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا﴾: تكذيبًا بالبعث، (ناخرةً): باليةً.
﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه عن قبلِ هؤلاء المكذِّبين بالبعث: ﴿قَالُوا تِلْكَ﴾. يَعْنون: تلك الرَّجْعةُ أحياءً بعدَ المماتِ، ﴿إِذًا﴾.
يعنون: الآن، ﴿كَرَّةٌ﴾. يعنون: رجعةٌ، ﴿خَاسِرَةٌ﴾. يعنون: غابنةٌ.
وبنحو الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾: أي: رجعةٌ خاسرةٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قولِه: ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾.
َ: ﴿إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾: أي: رجعةٌ خاسرةٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قولِه: ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾. قال: وأيُّ كرةٍ أخسرُ منها، أُحْيُوا ثم صاروا إلى النارِ، فكانت كرَّةَ سَوْءٍ.
وقولُه: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإنما هي صيحةٌ واحدةٌ، ونفحةٌ تُنْفَخُ في الصُّورِ، وذلك هو الزَّجْرةُ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. قال: صيحةٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. قال: الزَّجْرةُ: النفخةُ في الصُّورِ.
وقولُه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾.
ال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. قال: الزَّجْرةُ: النفخةُ في الصُّورِ.
وقولُه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ، المُتَعَجِّبون مِن إحياء اللهِ إياهم مِن بعدِ مماتهم تكذيبًا منهم بذلك، ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾. يعنى: بظهرِ الأرضِ. والعرب تُسَمِّى الفَلاةَ ووجه الأرضِ ساهرةً، وأراهم سَمَّوا ذلك بها؛ لأن فيه نوم الحيوانِ وسَهَرَها، فوصف بصفة ما فيه، ومنه قولُ أمية بن أبي الصَّلْتِ:
وفيها لحمُ ساِهرةٍ وبحرٍ … وما فاهُوا به لهمُ مُقيم
ومنه قولُ أخى نَهْمٍ يومَ ذى قارٍ لفرسه:
أَقْدِم "محاج" إنَّها الأساوِرَهْ … ولا يَهُولَنَّكَ رِجْلٌ نَادِرَهْ
فإنَّما قَصْرُك تُرْبُ السَّاهِرَة … ثم تعودُ بعدها في الحافِرَة
مِن بعدِ ما كنتَ عِظامًا ناخِرَة
واختلف أهلُ التأويلِ في معناها؛ فقال بعضُهم مثل الذي قلنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
السَّاهِرَة … ثم تعودُ بعدها في الحافِرَة
مِن بعدِ ما كنتَ عِظامًا ناخِرَة
واختلف أهلُ التأويلِ في معناها؛ فقال بعضُهم مثل الذي قلنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصينٌ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: على الأرضِ. قال: فذكَر شعرًا قاله أُميةُ بن أبى الصَّلْتِ، فقال: عندنا صيدُ بحرٍ وصيدُ ساهِرَةٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزيعٍ، قال: ثنا أبو مِحْصَنٍ، عن حُصَيْنٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: الساهرةُ الأرضُ، أما سمِعْتَ: لهم صيدُ بحرٍ وصيدُ ساهرةٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: يعنى الأَرضَ.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، قال: ثنا عُمارة بن أبي حفصةَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾.
بِالسَّاهِرَةِ﴾: يعنى الأَرضَ.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، قال: ثنا عُمارة بن أبي حفصةَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: فإذا هم على وجه الأرضِ، قال: أوَ لم تَسْمَعوا ما قال أميةُ بنُ أبي الصَّلْتِ:
وفيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٍ
حدَّثنا عُمارةُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ، قال: ثنا عُمارةَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: فإذا هم على وجهِ الأرضِ، قال أميةُ:
* وفيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٍ *
حدَّثنا يعقوب، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: فإذا هم على وجهِ الأرضِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾.
و، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: المكانُ المستوى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما تَباعَد البعثُ في أعينِ القومِ قال اللهُ ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. يقولُ: فإذا هم بأعلى الأرضِ، بعد ما كانوا في جوفِها (٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: فإذا هم يَخْرُجون من قبورهم فوقَ الأرضِ، والأرضُ الساهرةُ، قال: فإذا هم يَخْرُجون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةَ وأبى الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾.
م يَخْرُجون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةَ وأبى الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: بالأرضِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حُصَيْنٍ، عن عكرمةَ مثلَه.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكُ يقولُ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: وجهِ الأرضِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: الساهرةُ ظهرُ الأرضِ؛ فوقَ ظهرِها.
وقال آخرون: الساهرةُ اسمُ مكان مِن الأرضِ بعينِه معروفٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن عثمانَ بن أبى العاتكةِ قولَه: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾.
ثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن عثمانَ بن أبى العاتكةِ قولَه: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: بالصُّقْعِ الذي بينَ جبلِ حَسَّانَ وجبلِ أَرِيحاء، يَمُدُّه اللهُ كيف يشاءُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: أرضٌ بالشام.
وقال آخرون: هو جبلٌ بعينِه معروفٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ بلالٍ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبَرنا أبو سِنانٍ، عن وهبٍ بن مُنَبِّه، قال في قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: الساهرةُ جبلٌ إلى جنبِ بيتِ المقدسِ.
وقال آخرون: هي جهنَّمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ العُقَيْليُّ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: في جهنمَ.
أنما حَلَّته من نشاط، وهو قوله: (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) قاله ابن عباس.
وعن ابن عباس: (والنازعات) هي أنفس الكفار، تُنزع ثم تُنشَط، ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم.
وقال مجاهد: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) الموت. وقال الحسن، وقتادة: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) هي النجوم.
وقال عَطَاءُ بنُ أبي رَباح في قوله: (والنازعات) و (الناشطات) هي القسيّ في القتال. والصحيح الأول، وعليه الأكثرون.
وأما قوله: (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) فقال ابن مسعود: هي الملائكة. ورُوي عن علي، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وأبي صالح مثلُ ذلك.
وعن مجاهد: (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) الموت. وقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن.
وقوله: (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا) رُوي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت.
سَّابِقَاتِ سَبْقًا) رُوي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت. وقال قتادة: هي النجوم وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله.
وقوله: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة-زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها ﷿. ولم يختلفوا في هذا، ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك، إلا أنه حكى في (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) أنها الملائكة، ولا أثبت ولا نفى.
وقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية.
أَمْرًا) أنها الملائكة، ولا أثبت ولا نفى.
وقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية. وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد.
وعن مجاهد: أما الأولى-وهي قوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) -فكقوله جلت عظمته: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤]، والثانية-وهي الرادفة-فهي كقوله: ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤].
وقد قال الإمام أحمد حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟
ن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذًا يكفيك الله ما أهَمَّك من دنياك وآخرتك".
وقد رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سفيان الثوري، بإسناده مثله ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه".
وقوله: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) قال ابن عباس: يعني خائفة. وكذا قال مجاهد، وقتادة.
(أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ) أي: أبصار أصحابها. وإنما أضيف إليها؛ للملابسة، أي: ذليلة حقيرة؛ مما عاينت من الأهوال.
وقوله: (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ)؟ يعني: مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوعَ البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً)؟
وقوعَ البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً)؟ وقرئ: "ناخرة".
وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: أي بالية. قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي ودَخَلت
الريح فيه. (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ)
وعن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والسدي، وقتادة: الحافرة: الحياة بعد الموت. وقال ابن زيد: الحافرة: النار. وما أكثر أسمائها!
ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والسدي، وقتادة: الحافرة: الحياة بعد الموت. وقال ابن زيد: الحافرة: النار. وما أكثر أسمائها! هي النار، والجحيم، وسقر، وجهنم، والهاوية، والحافرة، ولظى، والحُطَمة.
وأما قولهم: (تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) فقال محمد بن كعب: قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد أن نموت لنخسرن.
قال الله تعالى: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر تعالى إسرافيلَ فينفخ في الصور نفخَة البعث، فإذا الأولون والآخرون قيامٌ بين يَدَي الربّ ﷿ ينظرون، كما قال: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧].
مْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧].
قال مجاهد: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ) صيحة واحدة.
وقال إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الرب غَضَبًا على خلقه يوم يبعثهم.
وقال الحسن البصري: زجرة من الغضب. وقال أبو مالك، والربيع بن أنس: زجرة واحدة: هي النفخة الآخرة.
وقوله: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) قال ابن عباس: (بِالسَّاهِرَة) الأرض كلها. وكذا قال سعيد بن جُبَير، وقتادة، وأبو صالح.
وقال عكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد: (بِالسَّاهِرَة) وجه الأرض.
وقال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها. قال: و (بِالسَّاهِرَة) المكان المستوي.
وقال الثوري: (بِالسَّاهِرَة) أرض الشام، وقال عثمان بن أبي العاتكة: (بِالسَّاهِرَة) أرض بيت المقدس. وقال وهب بن مُنَبه: (الساهرة) جبل إلى جانب بيت المقدس.
الثوري: (بِالسَّاهِرَة) أرض الشام، وقال عثمان بن أبي العاتكة: (بِالسَّاهِرَة) أرض بيت المقدس. وقال وهب بن مُنَبه: (الساهرة) جبل إلى جانب بيت المقدس. وقال قتادة أيضا: (بِالسَّاهِرَة) جهنم.
وهذه أقوال كلها غريبة، والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا خَزَر بن المبارك الشيخ الصالح، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) قال: أرض بيضاء عفراء خالية كالخُبزَة النَّقِيّ.
وقال الربيع بن أنس: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) ويقول الله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، ويقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥، ١٠٧].
َسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥، ١٠٧]. وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]: وبرزت الأرض التي عليها الجبال، وهي لا تعد من هذه الأرض، وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة، ولم يَهرَاق عليها دم.