Dan ingatlah ketika kamu (para Muhajirin) masih (berjumlah) sedikit, lagi tertindas di bumi (Mekkah), dan kamu takut orang-orang (Mekkah) akan menculik kamu, maka Dia memberi kamu tempat menetap (Madinah) dan dijadikan-Nya kamu kuat dengan pertolongan-Nya dan diberi-Nya kamu rezeki yang baik agar kamu bersyukur
القول في تأويلِ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾.
وهذا تذكيرٌ من اللهِ ﷿ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ ومناصحةٌ. يقولُ أطيعوا اللهَ ورسولَه أيُّها المؤمنون، واستجِيبوا له إذا دعاكم لما يُحييكم، ولا تخالِفوا أمرَه وإن أمرَكم بما فيه عليكم المشقّةُ والشدّةُ، فإن اللهَ مُهوِّنُه عليكم بطاعتِكم إيَّاه، ومُعجِّلٌ لكم منه ما تُحِبُّون، كما فعَل بكم إذ آمنتُم به واتَّبَعْتُموه وأنتم قليلٌ يَسْتَضْعفُكم الكفارُ فيفتِنُونكم عن دينِكم، وينالُونكم بالمكروهِ في أنفسِكم وأعراضِكم، تخافون منهم أن يتخطَّفوكم فيقتُلوكم، ويَصْطَلِموا جميعَكم، ﴿فَآوَاكُمْ﴾. يقولُ: فجعَل لكم مَأْوًى تأوون إليه منهم، ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾. يقولُ: وقوَّاكم بنصرِه عليهم حتى قتَلتم منهم من قتَلتم يبدرٍ، ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾.
مَأْوًى تأوون إليه منهم، ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾. يقولُ: وقوَّاكم بنصرِه عليهم حتى قتَلتم منهم من قتَلتم يبدرٍ، ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾. يقولُ: وأَطْعَمكم غنيمتَهم حلالًا طيِّبًا، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: لكى تشكُروا على ما رزَقكم وأَنْعَم به عليكم من ذلك وغيرِه من نعمِه عندَكم.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى ﴿النَّاسُ﴾ الذين عُنوا بقولِه: ﴿أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ
النَّاسُ﴾؛ فقال بعضُهم: كفارُ قريشٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾.
حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾. قال: يعنى بمكةَ، مع النبيِّ ﷺ ومن تبِعه من قريشٍ وحلفائِها ومواليها قبلَ الهجرةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكَلْبيِّ، أو قتادةَ، أو كلاهما: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾: إنها نزَلت في يومِ بدرٍ، كانوا يومَئذٍ يخافون أن يتخطَّفَهم الناسُ، فآواهم اللهُ وأيَّدهم بنصرِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوِه.
وقال آخرون: بل عُنِى به غيرُ قريشٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرني أبي، قال: سمِعتُ وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ في قولِه ﷿: ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ
النَّاسُ﴾.
ُ﴾: والناسُ إذ ذاك فارسُ والرومُ.
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: كان هذا الحىُّ من العربِ أذلَّ الناسِ ذُلًّا، وأشقاه عيشًا، وأجوعَه بطونًا، وأعراه جلودًا، وأبينَه ضلالًا، من عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم رُدِّى فى النارِ، يُؤْكَلون ولا يأكُلون، واللهِ ما نعلَمُ قبيلًا من حاضرِ أهلِ الأرضِ يومَئذٍ كانوا أشرَّ منهم منزلًا، حتى جاء اللهُ بالإسلامِ، فمكّن به في البلادِ، ووسَّع به فى الرزقِ، وجعَلكم به ملوكًا على رقابِ الناسِ، فبالإسلامِ أَعْطَى اللهُ ما رأيتم، فاشكُروا [لله نعمتَه]، فإن ربَّكم مُنْعِمٌ يحِبُّ الشكرَ، وأهلُ الشكرِ في مزيدٍ من اللهِ ﵎.
وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بذلك مشركو قريشٍ؛ لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسِهم قبلَ الهجرةِ من غيرهم؛ لأنهم كانوا أدنى الكفارِ منهم إليهم، وأشدَّهم عليهم يومَئذٍ، مع كثرةِ عددِهم، وقلِة عددِ
المسلمين.
لم يكونوا يخافون على أنفسِهم قبلَ الهجرةِ من غيرهم؛ لأنهم كانوا أدنى الكفارِ منهم إليهم، وأشدَّهم عليهم يومَئذٍ، مع كثرةِ عددِهم، وقلِة عددِ
المسلمين.
وأما قولُه: ﴿فَآوَاكُمْ﴾. فإنه يعنى: آواكم المدينةَ. وكذلك قولُه: ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾: بالأنصارِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَآوَاكُمْ﴾. قال: إلى الأنصارِ بالمدينةِ، ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾: وهؤلاءِ أصحابُ محمدٍ ﷺ، أيَّدهم بنصرِه يومَ بدرٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: يعنى المدينةَ.
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾
ينبه تعالى عباده المؤمنين على نعمه عليهم وإحسانه إليهم، حيث كانوا قليلين فكثَّرهم، ومستضعفين خائفين فقوَّاهم ونصرهم، وفقراء عالة فرزقهم من الطيبات، واستشكرهم فأطاعوه، وامتثلوا جميع ما أمرهم. وهذا كان حال المؤمنين حال مقامهم بمكة قليلين مستخفين مضطرين يخافون أن يتخطفهم الناس من سائر بلاد الله، من مشرك ومجوسي ورومي، كلهم أعداء لهم لقلتهم وعدم قوتهم، فلم يزل ذلك دأبهم حتى أذن الله لهم في الهجرة إلى المدينة، فآواهم إليها، وقَيَّض لهم أهلها، آووا ونصروا يوم بدر وغيره وآسَوا بأموالهم، وبذلوا مُهَجهم في طاعة الله وطاعة رسوله.
ن الله لهم في الهجرة إلى المدينة، فآواهم إليها، وقَيَّض لهم أهلها، آووا ونصروا يوم بدر وغيره وآسَوا بأموالهم، وبذلوا مُهَجهم في طاعة الله وطاعة رسوله.
قال قتادة بن دِعَامة السَّدوسي، ﵀، في قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ) قال: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذُلا وأشقاه عَيْشًا، وأجوعه بطونًا، وأعراه جلودا، وأبينه ضلالا مكعومين على رأس حجر، بين الأسدين فارس والروم، ولا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه، من عاش منهم عاش شقيًّا، ومن مات منهم رُدِّيَ في النار، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قَبِيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منزلا منهم، حتى جاء الله بالإسلام فمكن به في البلاد، ووسع به في الرزق، وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس. وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا لله نعمه، فإن ربكم مُنْعِم يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من الله [تعالى]