Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu mengkhianati Allah dan Rasul dan (juga) janganlah kamu mengkhianati amanat yang dipercayakan kepadamu, sedang kamu mengetahui
القولُ في تأويلِ قولهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين باللهِ ورسولِه من أصحابِ نبيِّه ﷺ: يا أيها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ﴾. وخيانتُهم اللهَ ورسولَه كانت بإِظهارِ مَن أَظْهَر منهم لرسولِ اللهِ-ﷺ والمؤمنينَ الإيمانَ فى الظاهرِ والنصيحةَ، وهو يستسِرُّ الكفرَ والغِشَّ لهم فى الباطنِ، يَدُلُّون المشركين على عَوْرتِهم، ويخبِرونهم بما خفِي عنهم من خبرِهم
وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى من نزَلت هذه الآيةُ وفى السببِ الذي نزَلت فيه؛ فقال بعضُهم: نزَلت في منافقٍ كتَب إلى أبي سفيانَ يُطْلِعُه على سرِّ المسلمين.
ذكرُ من قال ذلك
تأويلِ فى من نزَلت هذه الآيةُ وفى السببِ الذي نزَلت فيه؛ فقال بعضُهم: نزَلت في منافقٍ كتَب إلى أبي سفيانَ يُطْلِعُه على سرِّ المسلمين.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ بنُ بشرِ بنِ معروفٍ، قال: ثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنا محمدٌ المُحْرِمُ، قال: لقيتُ عطاءَ بنَ أبي رَباحٍ فحدَّثني، قال: ثني جابرُ بنُ عبدِ اللهِ أن أبا سفيانَ خرَج من مكةَ، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إن أبا سفيانَ في مكانِ كذا وكذا. فقال النبىُّ ﷺ لأصحابِه: "إن أبا سفيانَ في مكان كذا وكذا، فاخرُجوا إليه واكتُموا". قال: فكتَب رجلٌ من المنافقين [إلى أبي سفيانَ أن محمداً] يريدُكم فخُذوا حِذْرَكم. فأنْزَل اللهُ ﷿: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾.
وقال آخرون: بل نزَلت في أبي لُبابةَ، للذى كان من أمرِه وأمرِ بنى قُريظةَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزُّهْرىِّ قولَه: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾.
َثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزُّهْرىِّ قولَه: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. قال: نزَلت في أبي لُبابةَ، بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ فأشار إلى حلقِه أنه الذبحُ. قال الزُّهْرىُّ: فقال أبو لُبابةَ: لا واللهِ، لا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ أو يتوبَ اللهُ علىَّ. قال: فمكَث سبعةَ أيامٍ لا
يذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى خرَّ مغشيًّا عليه، ثم تاب اللهُ عليه، فقيل له: يا أبا لُبابةَ قد تيب عليك. قال: واللهِ لا أحُلُّ نفسى حتى يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ هو الذي يحُلُّني.
ا حتى خرَّ مغشيًّا عليه، ثم تاب اللهُ عليه، فقيل له: يا أبا لُبابةَ قد تيب عليك. قال: واللهِ لا أحُلُّ نفسى حتى يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ هو الذي يحُلُّني. فجاءه فحلَّه بيدِه، ثم قال أبو لُبابةَ: إن من توبتي أن أهجُرَ دارَ قومى التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ من مالي، قال: "يُجزئك الثلثُ أن تصدَّقَ به ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُيينةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال: سمِعت عبدَ اللهِ بنَ أبي قتادةَ يقولُ: نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ في أبي لُبابةَ.
وقال آخرون: بل نزَلت فى شأنِ عثمانَ ﵁.
ذكرُ من قال ذلك
خُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ في أبي لُبابةَ.
وقال آخرون: بل نزَلت فى شأنِ عثمانَ ﵁.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يونسُ بنُ الحارثِ الطائفيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن عونٍ الثقفىُّ، عن المغيرةِ بن شعبةَ، قال: نزَلت هذه الآيةُ فى قتلِ عثمانَ ﵁: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾. الآية.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ نهى المؤمنين عن خيانتِه
وخيانةِ رسولهِ وخيانةِ أمانتِه، وجائزٌ أن تكونَ نزَلت في أبي لُبابةَ، وجائزٌ أن تكونَ نزَلت في غيرِه، ولا خبرَ عندَنا بأىِّ ذلك كان يجبُ التسليمُ له بصحتِه، فمعنى الآيةِ وتأويلُها ما قدَّمنا ذكرَه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾.
رُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾. قال: نهاهم أن يخونوا اللهَ والرسولَ كما صنَع المنافقون.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية. قال: كانوا يسمَعون من النبىِّ الله ﷺ الحديثَ فيُفْشُونه حتى يبلُغَ المشركين.
واخْتَلفوا في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: لا تخونوا اللهَ والرسولَ، فإن ذلك خيانةٌ لأماناتِكم وهلاكٌ لها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: فإنهم إذا خانوا اللهَ والرسولَ فقد خانوا أماناتِهم.
ِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: فإنهم إذا خانوا اللهَ والرسولَ فقد خانوا أماناتِهم.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تُظهِروا للهِ من الحقِّ ما يَرْضَى به منكم، ثم تخالِفوه فى السرِّ إلى غيرِه، فإن ذلك هلاكٌ لأماناتِكم، وخيانةٌ لأَنفُسِكم.
فعلى هذا التأويلِ، قولُه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾.
رْضَى به منكم، ثم تخالِفوه فى السرِّ إلى غيرِه، فإن ذلك هلاكٌ لأماناتِكم، وخيانةٌ لأَنفُسِكم.
فعلى هذا التأويلِ، قولُه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. في موضعِ نصبٍ على الصرفِ، كما قال الشاعرُ:
لا تَنَه عن خُلُقٍ وتأتىَ مثلَهُ … عارٌ عليكَ إِذَا فعَلتَ عظيمُ
ويُرْوى: وتأتِى مثلَه.
وقال آخرون: معناه: لا تخونوا اللهَ والرسولَ، ولا تخونوا أماناتِكم وأنتم تعلَمون.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. يقولُ: لا تخونوا.
ويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. يقولُ: لا تخونوا. يعنى: لا تَنْقُصوها.
فعلى هذا، التأويلُ: لا تخونوا اللهَ والرسولَ، ولا تخونوا أماناتِكم.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ فى معنى الأمانةِ التي ذكَرها اللهُ فى قولِه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: هى ما يخفى عن أعينِ الناسِ من فرائضِ اللهِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: والأمانةُ: الأعمالُ التي أمِن اللهُ عليها العبادَ، يعنى الفريضةَ. يقولُ: ولا تخونوا. يعنى: لا تَنْقُصوها.
حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: بتركِ فرائضِه، ﴿وَالرَّسُولَ﴾. يقولُ: بتركِ سنتِه وارتكابِ معصيتِه.
ن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: بتركِ فرائضِه، ﴿وَالرَّسُولَ﴾. يقولُ: بتركِ سنتِه وارتكابِ معصيتِه. قال: وقال مرَّةً أخرى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: والأمانةُ: الأعمالُ. ثم ذكَر نحوَ حديث المثنى.
وقال آخرون: معنى الأماناتِ هاهنا الدِّينُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: دينَكم ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: قد فعَل ذلك المنافقون، وهم يعلَمون أنهم كفارٌ، يُظْهِرون الإيمانَ. وقرَأ: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا
كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]. الآية.
: قد فعَل ذلك المنافقون، وهم يعلَمون أنهم كفارٌ، يُظْهِرون الإيمانَ. وقرَأ: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا
كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]. الآية. قال: هؤلاء المنافقون، اتَّمنَهم اللهُ ورسولُه على دينِه فخانوا، أَظْهروا الإيمانَ وأسرُّوا الكفرَ.
فتأويلُ الكلامِ إذن: يا أيُّها الذين آمَنوا لا تَنْقُصوا اللهَ حقوقَه عليكم من فرائضِه، ولا رسولَه من واجبِ طاعتِه عليكم، ولكن أطِيعوهما فيما أمراكم به ونهياكم عنه، لا تَنْقُصوهما، ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: وتَنْقُصوا أديانَكم وواجبَ أعمالِكم ولازمَها لكم، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنها لازمةٌ عليكم، واجبةٌ بالحججِ التي قد ثبَتَتْ للهِ عليكم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)﴾
قال عبد الله بن أبي قتادة والزهري: أنزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى بني قُرَيْظة لينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فاستشاروه في ذلك، فأشار عليهم بذلك -وأشار بيده إلى حلقه -أي: إنه الذبح، ثم فطن أبو لبابة، ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه، فمكث
كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله.
يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه، فمكث
كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله. فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلوه من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه [وسلم] بيده، فحله، فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال يجزيك الثلث أن تصدق به"
وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثنا محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة قال: نزلت هذه الآية في قتل عثمان، ﵁: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) الآية.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا القاسم بن بِشْر بن معروف، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا محمد بن المحرم قال: لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال: حدثني جابر بن عبد الله؛ أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: إن أبا سفيان في كذا وكذا.
المحرم قال: لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال: حدثني جابر بن عبد الله؛ أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: إن أبا سفيان في كذا وكذا. فقال النبي ﷺ لأصحابه: "إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا" فكتب رجل من المنافقين إليه: إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله [﷿] (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) الآية
هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر.
وفي الصحيحين قصة "حاطب بن أبي بَلْتَعَة" أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله ﷺ إياهم عام الفتح، فأطلع الله رسوله على ذلك، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه، واستحضر حاطبا فأقر بما صنع، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؟ فقال: " دعه، فإنه قد شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"
قلت: والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء.
ال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"
قلت: والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء. والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد -يعني الفريضة يقول: لا تخونوا: لا تنقضوها.
وقال في رواية: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) يقول: بترك سنته وارتكاب معصيته.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير في هذه الآية،
أي: لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم.
وقال السُّدِّيّ: إذا خانوا الله والرسول، فقد خانوا أماناتهم.
وقال أيضا: كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين.
كم، وخيانة لأنفسكم.
وقال السُّدِّيّ: إذا خانوا الله والرسول، فقد خانوا أماناتهم.
وقال أيضا: كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبد الرحمن بن زيد [بن أسلم] نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون.
وقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) أي: اختبار وامتحان منه لكم؛ إذ أعطاكموها ليعلم أتشكرونه عليها وتطيعونه فيها، أو تشتغلون بها عنه، وتعتاضون بها منه؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥]، وقال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
كَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية [التغابن: ١٤].
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أي: ثوابه وعطاؤه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد، فإنه قد يوجد منهم عدو، وأكثرهم لا يغني عنك شيئا، والله، سبحانه، هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة، ولديه الثواب الجزيل يوم القيامة.
وفي الأثر يقول [الله] تعالى: "ابن آدم، اطلبني تَجدني، فإن وَجَدْتَنِي وجَدْتَ كل شيء، وإن فُتُّكَ فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء".
وفي الصحيح عن رسول الله ﷺ [أنه قال] ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه"
كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه"
بل حب رسوله مقدم على الأولاد والأموال والنفوس، كما ثبت في الصحيح أنه، ﵇، قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين"