Allah telah menjanjikan kepada orang-orang di antara kamu yang beriman dan yang mengerjakan kebajikan, bahwa Dia sungguh akan menjadikan mereka berkuasa di bumi sebagaimana Dia telah menjadikan orang-orang sebelum mereka berkuasa, dan sungguh Dia akan meneguhkan bagi mereka dengan agama yang telah Dia ridai. Dan Dia benar-benar mengubah (keadaan) mereka, setelah berada dalam ketakutan menjadi aman sentosa. Mereka (tetap) menyembah-Ku dengan tidak mempersekutukan-Ku dengan sesuatu pun. Tetapi barangsiapa (tetap) kafir setelah (janji) itu, maka mereka itulah orang-orang yang fasik
ولِه: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾. فقرأَته عامةُ القرأةِ: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾. بفتحِ التاءِ واللامِ، بمعنى: كما اسْتَخْلَفَ الله الذين مِن قبلِهم مِن الأممِ. وقَرأ ذلك عاصمُ: (كَما اسْتُخْلِفَ) بضمِّ التاءِ، وكسرِ اللامِ، على مذهبِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
واختَلفوا أيضًا في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾. فقَرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ سوى عاصمٍ: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾. بتَشْديدِ الدالِ، بمعنى: وليُغَيِّرَنَّ حالَهم عما هي عليه من الخوفِ إلى الأمنِ. والعربُ تقولُ: قد بُدَّلَ فلانٌ. إذا غُيِّرَت حالُه ولم يأتِ
مكانَ فلانٍ غيرُه. وكذلك كلُّ مغيَّرٍ عن حالِه، فهو عندَهم مُبَدَّلٌ، بالتَّشْدِيدِ، وربما قيل بالتَّخْفيفِ، وليس بالفصيحِ. فأما إذا جعَل مكانَ الشيءِ المُبَدَّلِ غيرَه، فذلك بالتخفيفِ: أبْدَلتُه فهو مُبْدَلٌ. وذلك كقولِهم: أُبْدِل هذا الثوبُ. أي: جُعِل مكانَه آخَرُ غيرُه، وقد يقالُ بالتشديدِ، غيرَ أن الفصيحَ مِن الكلامِ ما وصَفتُ.
: أبْدَلتُه فهو مُبْدَلٌ. وذلك كقولِهم: أُبْدِل هذا الثوبُ. أي: جُعِل مكانَه آخَرُ غيرُه، وقد يقالُ بالتشديدِ، غيرَ أن الفصيحَ مِن الكلامِ ما وصَفتُ. وكان عاصمٌ يقرؤُه: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ بتَخْفِيفِ الدالِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك التشديدُ، على المعنى الذي وصفتُ قبلُ؛ لإجماعِ الحجَّةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه، وأن ذلك تَغْيِيرُ حالِ الخوفِ إلى الأمنِ، وأَرَى أَنَّ عاصمًا ذهَب إلى أن الأمنَ لمَّا كان خلافَ الخوفِ، وَجَّه المعنى إلى أنه ذهَب بحالِ الخوفِ، وجاء بحالِ الأمنِ، فخَفَّف ذلك.
ومِن الدليلِ على ما قُلنا، مِن أن التَّخْفيفَ إنما هو ما كان في إبْدالِ شيءٍ مكانَ آخَرَ - قولُ أَبي النَّجْمِ:
عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ
وقولُه: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾. يقولُ: يَخْضَعون لى بالطاعةِ، ويَتَذَلُّلون لأمْرِى ونَهْيِى، ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.
ْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ
وقولُه: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾. يقولُ: يَخْضَعون لى بالطاعةِ، ويَتَذَلُّلون لأمْرِى ونَهْيِى، ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. يقولُ: لا يُشْرِكون في عبادتِهم إياى الأوثانَ والأصنامَ، ولا شيئًا غيرَها، بل يُخْلِصون لى العبادةَ، فيُفْرِدونها لى، دونَ كلِّ ما عُبِد مِن شيءٍ غيرى.
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللهِ ﷺ مِن أجلِ شِكايةِ بعضِ أصحابهِ إليه، في بعضِ الأوقاتِ التي كانوا فيها مِن العدوِّ في خوفٍ شديدٍ، مما هم فيه من
الرُّعْبِ والخوفِ، وما يَلْقَون بسببِ ذلك مِن الأذَى والمَكْروهِ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ قولَه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. قال: مَكَث النبيُّ ﷺ عَشْرَ سنينَ خائفًا، يَدْعُو إِلى اللَّهِ سِرًّا وعلانيةً. قال: ثم أُمِر بالهجرةِ إلى المدينةِ.
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. قال: مَكَث النبيُّ ﷺ عَشْرَ سنينَ خائفًا، يَدْعُو إِلى اللَّهِ سِرًّا وعلانيةً. قال: ثم أُمِر بالهجرةِ إلى المدينةِ. قال: فمكَث بها هو وأصحابُه خائفين، يُصْبِحون في السلاحِ ويُمْشون فيه، فقال رجلٌ: ما يأتى علينا يومٌ نأمَنُ فيه ونَضَعُ عَنَّا السلاحَ؟ فقال النبيُّ ﷺ: "لا تَغْبُرُونَ إِلا يَسِيرًا حتى يَجْلِسَ الرجلُ منكم في الملأ العظيمِ مُحْتَبِيًا فيه، ليس فيه حَدِيدةٌ". فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾. قال: يقولُ: مَن كَفَر بهذه النعمةِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وليس يعنى الكفرَ باللهِ. قال: فأظهَره اللهُ على جزيرةِ العربِ، فآمَنوا، ثم تَجَبَّروا، فَغَيَّرَ اللهُ ما بهم، وكَفَروا بهذه النعمةِ، فأدخَل اللهُ عليهم الخوفَ الذي كان رَفَعه عنهم.
ظهَره اللهُ على جزيرةِ العربِ، فآمَنوا، ثم تَجَبَّروا، فَغَيَّرَ اللهُ ما بهم، وكَفَروا بهذه النعمةِ، فأدخَل اللهُ عليهم الخوفَ الذي كان رَفَعه عنهم. قال القاسمُ: قال أبو عليٍّ: بِقَتْلِهِم عثمانَ بنَ عفانَ ﵁.
واختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الكفرِ الذي ذكَره اللهُ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾؛ فقال أبو العاليةِ ما ذكَرنا عنه مِن أنه كفرٌ بالنعمةِ لا كفرٌ باللهِ.
ورُوِى عن حُذَيفةَ في ذلك ما حدَّثنا به ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ،
قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن أبي الشَّعْثاءِ، قال: كنتُ جالسًا مع حُذَيفةَ وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ، فقال حُذَيفةُ: ذهَب النِّفاقُ، وإنما كان النفاقُ على عهدِ رسول اللهِ ﷺ، وإنما هو الكفرُ بعدَ الإيمانِ. قال: فضَحِك عبدُ اللهِ، فقال: لِمَ تقولُ ذلك؟ قال: علِمتُ ذلك. قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.
فقال: لِمَ تقولُ ذلك؟ قال: علِمتُ ذلك. قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. حتى بَلَغ آخِرَها.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، [عن أبي إسحاق]، عن أبي الشَّعْثاءِ، قال: فَعَدْتُ إلى ابن مسعودٍ وحُذَيفةَ، فقال حذيفةُ: ذهَب النِّفاقُ فلا نفاقَ، وإنما هو الكفرُ بعدَ الإيمانِ. فقال عبدُ اللَّهِ: تعلمُ ما تقولُ؟ قال: فتَلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. حتى بلغ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فضَحِك عبدُ اللهِ. قال: فلَقِيتُ أبا الشَّعْثاءِ بعدَ ذلك بأيامٍ، فقلتُ: مِن أيِّ شيءٍ ضَحِك عبدُ اللهِ؟
بلغ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فضَحِك عبدُ اللهِ. قال: فلَقِيتُ أبا الشَّعْثاءِ بعدَ ذلك بأيامٍ، فقلتُ: مِن أيِّ شيءٍ ضَحِك عبدُ اللهِ؟ قال: لا أدرى، إن الرجلَ ربما ضَحِك مِن الشيءِ الذي يُعْجِبُه، وربما ضَحِك من الشيءِ الذي لا يُعْجِبُه، فمِنْ أَيِّ شيءٍ ضحِك لا أدرى.
والذي قاله أبو العاليةِ مِن التأويلِ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ، وذلك أن الله وعَد الإنعامَ على هذه الأُمَّةِ بما أخبرَ في هذه الآيةِ أنه مُنْعِمٌ به عليهم، ثم قال عَقِيبَ ذلك: فمَن كفَر هذه النعمةَ بعدَ ذلك، فأولئك هم الفاسقون.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. قال: تلك أمةُ محمد ﷺ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن لَيثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. قال: لا يَخافون غيرى.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾
هذا وعد من الله لرسوله ﷺ. بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي: أئمةَ الناس والولاةَ عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، ولَيُبدلَنّ بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم، وقد فعل ﵎ ذلك. وله الحمد والمنة، فإنه لم يمت رسول الله ﷺ حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين، وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها.
أمنا وحكما فيهم، وقد فعل ﵎ ذلك. وله الحمد والمنة، فإنه لم يمت رسول الله ﷺ حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين، وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها. وأخذ الجزية من مَجُوس هَجَر، ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر والإسكندرية -وهو المقوقس -وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة، الذي تَملَّك بعد أصْحَمة، ﵀ وأكرمه.
ثم لما مات رسول الله ﷺ واختار الله له ما عنده من الكرامة، قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق، فَلَمّ شَعَث ما وَهَى عند موته، ﵊ وأطَّدَ جزيرة العرب ومهدها، وبعث الجيوش الإسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد، ﵁، ففتحوا طرفا منها، وقتلوا خلقا من أهلها. وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة، ﵁، ومن معه من الأمراء إلى أرض الشام، وثالثًا صحبة عمرو بن العاص، ﵁، إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بُصرى ودمشق ومَخَاليفهما من بلاد حَوران وما والاها، وتوفاه الله ﷿، واختار له ما عنده من الكرامة.
اص، ﵁، إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بُصرى ودمشق ومَخَاليفهما من بلاد حَوران وما والاها، وتوفاه الله ﷿، واختار له ما عنده من الكرامة. ومَنّ على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن استخلف عمر الفاروق، فقام في الأمر بعده قياما تاما، لم يَدُر الفلك بعد الأنبياء [﵈] على مثله، في قوة سيرته وكمال عدله. وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها، وديار مصر إلى آخرها، وأكثر إقليم فارس، وكَسَّر كسرى وأهانه غاية الهوان، وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقَصَّر قيصر، وانتزع يده عن بلاد الشام فانحاز إلى قسطنطينة، وأنفق أموالهما في سبيل الله، كما أخبر
بذلك ووعد به رسول الله، عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة.
ثم لما كانت الدولة العثمانية، امتدت المماليك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك: الأندلس، وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سَبْتَةَ مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى، وباد ملكه بالكلية.
صى ما هنالك: الأندلس، وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سَبْتَةَ مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى، وباد ملكه بالكلية. وفتحت مدائن العراق، وخراسان، والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجُبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁. وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن؛ ولهذا ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها" فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، فنسأل الله الإيمان به، وبرسوله، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا.
قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سَمُرَة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا". ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عني فسألت أبي: ماذا قال رسول الله ﷺ؟
مُرَة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا". ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عني فسألت أبي: ماذا قال رسول الله ﷺ؟ فقال: "كلهم من قريش".
ورواه البخاري من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، به
وفي رواية لمسلم أنه قال ذلك عشية رجم ماعز بن مالك، وذكر معه أحاديث أخر
وهذا الحديث فيه دلالة على أنه لا بد من وجود اثني عشر خليفة عادلا وليسوا هم بأئمة الشيعة الاثني عشر فإن كثيرًا من أولئك لم يكن إليهم من الأمر شيء، فأما هؤلاء فإنهم يكونون من قريش، يَلُون فيعدلون. وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة، ثم لا يشترط أن يكونوا متتابعين، بل يكون وجودهم في الأمة متتابعا ومتفرقا، وقد وُجِد منهم أربعة على الولاء، وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ﵃. ثم كانت بعدهم فترة، ثم وُجِد منهم ما شاء الله، ثم قد يُوجَد منهم مَن بقي في وقت يعلمه الله.
بعة على الولاء، وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ﵃. ثم كانت بعدهم فترة، ثم وُجِد منهم ما شاء الله، ثم قد يُوجَد منهم مَن بقي في وقت يعلمه الله. ومنهم المهدي الذي يطابق اسمه اسم رسول الله ﷺ، وكنيته كنيته، يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت جورًا وظلما.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة -مولى رسول الله ﷺ -قال: قال رسول الله ﷺ: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم
يكون ملكا عَضُوضا".
وقال الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) الآية، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له سرًا وهم خائفون، لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بعدُ بالهجرة إلى
كان النبي ﷺ وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له سرًا وهم خائفون، لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بعدُ بالهجرة إلى المدينة، فقدموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، فكانوا بها خائفين يُمْسُون في السلاح ويصبحون في السلاح، فَغَيَّرُوا بذلك ما شاء الله. ثم إن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله، أبدَ الدهر نحن خائفون هكذا؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا [فيه] السلاح؟ فقال رسول الله ﷺ: " لن تَغْبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة". وأنزل الله هذه الآية، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فأمنوا ووضعوا السلاح.
يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة". وأنزل الله هذه الآية، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فأمنوا ووضعوا السلاح. ثم إن الله، ﷿، قبض نبيه ﷺ فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا، فأدخل [الله] عليهم الخوف فاتخذوا الحَجَزَةَ والشرط وغَيّروا، فَغُيَّر بهم.
وقال بعض السلف: خلافة أبي بكر وعمر، ﵄، حق في كتابه، ثم تلا هذه الآية.
وقال البراء بن عازب: نزلت هذه الآية، ونحن في خوف شديد.
وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦].
يُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)، كما قال رسول الله ﷺ لعديّ بن حاتم، حين وفد عليه: "أتعرف الحيرة؟ " قال: لم أعرفها، ولكن قد سمعت بها. قال: "فوالذي نفسي بيده، ليُتمنّ الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحِيرَة حتى
تطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "نعم، كسرى بن هرمز، وليُبذَلَنّ المالُ حتى لا يقبله أحد". قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده، لتكونن الثالثة؛ لأن رسول الله ﷺ قد قالها.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أبي سلمة، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "بشر هذه الأمة بالسَّناء والرفعة، والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب".
وقوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) قال الإمام أحمد:
رفعة، والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب".
وقوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) قال الإمام أحمد:
حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أنس، أن معاذ بن جبل حدثه قال: بينا أنا رديف رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه إلا آخرة الرَّحْل، قال: "يا معاذ"، قلت: لبيك يا رسول الله وسَعْديك. قال: ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل "، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. [ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك"]. قال: "هل تدري ما حق الله على العباد"؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " [فإن] حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا". قال: ثم سار ساعة. ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: "فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك"؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
سار ساعة. ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: "فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك"؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن حق العباد على الله أن لا يعذبهم".
أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.
وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) أي: فمن خرج عن طاعتي بعد ذلك، فقد فَسَقَ عن أمر ربه وكفى بذلك ذنبًا عظيما. فالصحابة، ﵃، لما كانوا أقوم الناس بعد النبي ﷺ بأوامر الله ﷿، وأطوعهم لله -كان نصرهم بحسبهم، وأظهروا كلمة الله في المشارق والمغارب، وأيدهم تأييدًا عظيما، وتحكموا في سائر العباد والبلاد. ولما قَصَّر الناس بعدهم في بعض الأوامر، نقص ظهورهم بحسبهم، ولكن قد ثبت في الصحيحين، من غير وجه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى اليوم القيامة" وفي رواية: "حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك ". وفي رواية: "حتى يقاتلوا الدجال". وفي رواية: "حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون".
خالفهم إلى اليوم القيامة" وفي رواية: "حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك ". وفي رواية: "حتى يقاتلوا الدجال". وفي رواية: "حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون". وكل
هذه الروايات صحيحة، ولا تعارض بينها.
قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذه الأمة ليستخلفنهم في الأرض، أي: ليجعلنهم خلفاء الأرض، الذين لهم السيطرة فيها، ونفوذ الكلمة. والآيات تدل على أن طاعة الله بالإِيمان به، والعمل الصالح سبب للقوة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة، كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾.