Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 55

QS 24:55

Surah An-Nur (النور) ayat 55

24:55
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
Allah telah menjanjikan kepada orang-orang di antara kamu yang beriman dan yang mengerjakan kebajikan, bahwa Dia sungguh akan menjadikan mereka berkuasa di bumi sebagaimana Dia telah menjadikan orang-orang sebelum mereka berkuasa, dan sungguh Dia akan meneguhkan bagi mereka dengan agama yang telah Dia ridai. Dan Dia benar-benar mengubah (keadaan) mereka, setelah berada dalam ketakutan menjadi aman sentosa. Mereka (tetap) menyembah-Ku dengan tidak mempersekutukan-Ku dengan sesuatu pun. Tetapi barangsiapa (tetap) kafir setelah (janji) itu, maka mereka itulah orang-orang yang fasik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 54Ayat 56 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَعَدَ
وَعَدَ
وعد
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
مِنكُمْ
مِن
preposisi
وَعَمِلُوا۟
عَمِلَ
عمل
ٱلصَّٰلِحَٰتِ
صَّٰلِحَٰت
صلح
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
ٱسْتَخْلَفَ
خلف
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
كَمَا
مَا
partikel
ٱسْتَخْلَفَ
ٱسْتَخْلَفَ
خلف
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
مِن
مِن
preposisi
قَبْلِهِمْ
قَبْل
قبل
وَلَيُمَكِّنَنَّ
مَكَّ
مكن
لَهُمْ
pronomina
دِينَهُمُ
دِين
دين
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ٱرْتَضَىٰ
ٱرْتَضَىٰ
رضو
لَهُمْ
pronomina
وَلَيُبَدِّلَنَّهُم
بَدَّلَ
بدل
مِّنۢ
مِن
preposisi
بَعْدِ
بَعْد
بعد
خَوْفِهِمْ
خَوْف
خوف
أَمْنًا
أَمْن
امن
يَعْبُدُونَنِى
عَبَدَ
عبد
لَا
لَا
partikel nafi
يُشْرِكُونَ
أَشْرَكَ
شرك
بِى
pronomina
شَيْـًٔا
شَىْء
شيا
وَمَن
مَن
kata sambung penghubung
كَفَرَ
كَفَرَ
كفر
بَعْدَ
بَعْد
بعد
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
فَأُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
هُمُ
pronomina
ٱلْفَٰسِقُونَ
فَاسِق
فسق

Tafsir dalam korpus (58 potongan)

QS 24:55 (jilid 17 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 345 · #71432
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللهِ ورسولهِ ﴿مِنْكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وأطاعوا اللَّهَ ورسولَه فيما أمَراه ونَهَياه - ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: لَيُورِثنَّهم اللهُ أرضَ المشركين مِن العربِ والعَجَمِ، فيجعلُهم مُلُوكَها وساستَها، ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 346 · #71433
لْأَرْضِ﴾. يقولُ: لَيُورِثنَّهم اللهُ أرضَ المشركين مِن العربِ والعَجَمِ، فيجعلُهم مُلُوكَها وساستَها، ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يقولُ: كما فعَل مِن قَبْلِهم ذلك ببنى إسرائيلَ، إذ أهْلَك الجبابرةَ بالشامِ، وجعَلهم مُلُوكَها وسُكَّانَها، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾. يقولُ: وَلَيُوَطِّئَنَّ لهم دينَهم، يعنى مِلَّتَهم التي ارْتَضاها لهم، فأمَرهم بها. وقيل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ثم تَلَقَّى ذلك بجوابِ اليمينِ بقولِه: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾؛ لأن الوعدَ قولٌ يَصْلُحُ فيه "أن" وجوابُ اليمينِ، كقولِه: وَعَدْتُك أن أُكْرِمَك، ووعدتُك لأُكْرِمَنَّك. واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾. فقرأَته عامةُ القرأةِ: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾. بفتحِ التاءِ واللامِ، بمعنى: كما اسْتَخْلَفَ الله الذين مِن قبلِهم مِن الأممِ.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 346 · #71434
ولِه: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾. فقرأَته عامةُ القرأةِ: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾. بفتحِ التاءِ واللامِ، بمعنى: كما اسْتَخْلَفَ الله الذين مِن قبلِهم مِن الأممِ. وقَرأ ذلك عاصمُ: (كَما اسْتُخْلِفَ) بضمِّ التاءِ، وكسرِ اللامِ، على مذهبِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. واختَلفوا أيضًا في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾. فقَرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ سوى عاصمٍ: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾. بتَشْديدِ الدالِ، بمعنى: وليُغَيِّرَنَّ حالَهم عما هي عليه من الخوفِ إلى الأمنِ. والعربُ تقولُ: قد بُدَّلَ فلانٌ. إذا غُيِّرَت حالُه ولم يأتِ مكانَ فلانٍ غيرُه. وكذلك كلُّ مغيَّرٍ عن حالِه، فهو عندَهم مُبَدَّلٌ، بالتَّشْدِيدِ، وربما قيل بالتَّخْفيفِ، وليس بالفصيحِ. فأما إذا جعَل مكانَ الشيءِ المُبَدَّلِ غيرَه، فذلك بالتخفيفِ: أبْدَلتُه فهو مُبْدَلٌ. وذلك كقولِهم: أُبْدِل هذا الثوبُ. أي: جُعِل مكانَه آخَرُ غيرُه، وقد يقالُ بالتشديدِ، غيرَ أن الفصيحَ مِن الكلامِ ما وصَفتُ.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 347 · #71435
: أبْدَلتُه فهو مُبْدَلٌ. وذلك كقولِهم: أُبْدِل هذا الثوبُ. أي: جُعِل مكانَه آخَرُ غيرُه، وقد يقالُ بالتشديدِ، غيرَ أن الفصيحَ مِن الكلامِ ما وصَفتُ. وكان عاصمٌ يقرؤُه: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ بتَخْفِيفِ الدالِ. والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك التشديدُ، على المعنى الذي وصفتُ قبلُ؛ لإجماعِ الحجَّةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه، وأن ذلك تَغْيِيرُ حالِ الخوفِ إلى الأمنِ، وأَرَى أَنَّ عاصمًا ذهَب إلى أن الأمنَ لمَّا كان خلافَ الخوفِ، وَجَّه المعنى إلى أنه ذهَب بحالِ الخوفِ، وجاء بحالِ الأمنِ، فخَفَّف ذلك. ومِن الدليلِ على ما قُلنا، مِن أن التَّخْفيفَ إنما هو ما كان في إبْدالِ شيءٍ مكانَ آخَرَ - قولُ أَبي النَّجْمِ: عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ وقولُه: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾. يقولُ: يَخْضَعون لى بالطاعةِ، ويَتَذَلُّلون لأمْرِى ونَهْيِى، ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 347 · #71436
ْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ وقولُه: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾. يقولُ: يَخْضَعون لى بالطاعةِ، ويَتَذَلُّلون لأمْرِى ونَهْيِى، ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. يقولُ: لا يُشْرِكون في عبادتِهم إياى الأوثانَ والأصنامَ، ولا شيئًا غيرَها، بل يُخْلِصون لى العبادةَ، فيُفْرِدونها لى، دونَ كلِّ ما عُبِد مِن شيءٍ غيرى. وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللهِ ﷺ مِن أجلِ شِكايةِ بعضِ أصحابهِ إليه، في بعضِ الأوقاتِ التي كانوا فيها مِن العدوِّ في خوفٍ شديدٍ، مما هم فيه من الرُّعْبِ والخوفِ، وما يَلْقَون بسببِ ذلك مِن الأذَى والمَكْروهِ. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ قولَه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. قال: مَكَث النبيُّ ﷺ عَشْرَ سنينَ خائفًا، يَدْعُو إِلى اللَّهِ سِرًّا وعلانيةً. قال: ثم أُمِر بالهجرةِ إلى المدينةِ.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 348) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 348 · #71437
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. قال: مَكَث النبيُّ ﷺ عَشْرَ سنينَ خائفًا، يَدْعُو إِلى اللَّهِ سِرًّا وعلانيةً. قال: ثم أُمِر بالهجرةِ إلى المدينةِ. قال: فمكَث بها هو وأصحابُه خائفين، يُصْبِحون في السلاحِ ويُمْشون فيه، فقال رجلٌ: ما يأتى علينا يومٌ نأمَنُ فيه ونَضَعُ عَنَّا السلاحَ؟ فقال النبيُّ ﷺ: "لا تَغْبُرُونَ إِلا يَسِيرًا حتى يَجْلِسَ الرجلُ منكم في الملأ العظيمِ مُحْتَبِيًا فيه، ليس فيه حَدِيدةٌ". فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾. قال: يقولُ: مَن كَفَر بهذه النعمةِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وليس يعنى الكفرَ باللهِ. قال: فأظهَره اللهُ على جزيرةِ العربِ، فآمَنوا، ثم تَجَبَّروا، فَغَيَّرَ اللهُ ما بهم، وكَفَروا بهذه النعمةِ، فأدخَل اللهُ عليهم الخوفَ الذي كان رَفَعه عنهم.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 348) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 348 · #71438
ظهَره اللهُ على جزيرةِ العربِ، فآمَنوا، ثم تَجَبَّروا، فَغَيَّرَ اللهُ ما بهم، وكَفَروا بهذه النعمةِ، فأدخَل اللهُ عليهم الخوفَ الذي كان رَفَعه عنهم. قال القاسمُ: قال أبو عليٍّ: بِقَتْلِهِم عثمانَ بنَ عفانَ ﵁. واختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الكفرِ الذي ذكَره اللهُ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾؛ فقال أبو العاليةِ ما ذكَرنا عنه مِن أنه كفرٌ بالنعمةِ لا كفرٌ باللهِ. ورُوِى عن حُذَيفةَ في ذلك ما حدَّثنا به ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن أبي الشَّعْثاءِ، قال: كنتُ جالسًا مع حُذَيفةَ وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ، فقال حُذَيفةُ: ذهَب النِّفاقُ، وإنما كان النفاقُ على عهدِ رسول اللهِ ﷺ، وإنما هو الكفرُ بعدَ الإيمانِ. قال: فضَحِك عبدُ اللهِ، فقال: لِمَ تقولُ ذلك؟ قال: علِمتُ ذلك. قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 349 · #71439
فقال: لِمَ تقولُ ذلك؟ قال: علِمتُ ذلك. قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. حتى بَلَغ آخِرَها. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، [عن أبي إسحاق]، عن أبي الشَّعْثاءِ، قال: فَعَدْتُ إلى ابن مسعودٍ وحُذَيفةَ، فقال حذيفةُ: ذهَب النِّفاقُ فلا نفاقَ، وإنما هو الكفرُ بعدَ الإيمانِ. فقال عبدُ اللَّهِ: تعلمُ ما تقولُ؟ قال: فتَلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. حتى بلغ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فضَحِك عبدُ اللهِ. قال: فلَقِيتُ أبا الشَّعْثاءِ بعدَ ذلك بأيامٍ، فقلتُ: مِن أيِّ شيءٍ ضَحِك عبدُ اللهِ؟
QS 24:55 (jilid 17 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 349 · #71440
بلغ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فضَحِك عبدُ اللهِ. قال: فلَقِيتُ أبا الشَّعْثاءِ بعدَ ذلك بأيامٍ، فقلتُ: مِن أيِّ شيءٍ ضَحِك عبدُ اللهِ؟ قال: لا أدرى، إن الرجلَ ربما ضَحِك مِن الشيءِ الذي يُعْجِبُه، وربما ضَحِك من الشيءِ الذي لا يُعْجِبُه، فمِنْ أَيِّ شيءٍ ضحِك لا أدرى. والذي قاله أبو العاليةِ مِن التأويلِ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ، وذلك أن الله وعَد الإنعامَ على هذه الأُمَّةِ بما أخبرَ في هذه الآيةِ أنه مُنْعِمٌ به عليهم، ثم قال عَقِيبَ ذلك: فمَن كفَر هذه النعمةَ بعدَ ذلك، فأولئك هم الفاسقون. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. قال: تلك أمةُ محمد ﷺ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن لَيثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. قال: لا يَخافون غيرى.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 77) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 77 · #90360
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ هذا وعد من الله لرسوله ﷺ. بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي: أئمةَ الناس والولاةَ عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، ولَيُبدلَنّ بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم، وقد فعل ﵎ ذلك. وله الحمد والمنة، فإنه لم يمت رسول الله ﷺ حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين، وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 77) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 77 · #90361
أمنا وحكما فيهم، وقد فعل ﵎ ذلك. وله الحمد والمنة، فإنه لم يمت رسول الله ﷺ حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين، وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها. وأخذ الجزية من مَجُوس هَجَر، ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر والإسكندرية -وهو المقوقس -وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة، الذي تَملَّك بعد أصْحَمة، ﵀ وأكرمه. ثم لما مات رسول الله ﷺ واختار الله له ما عنده من الكرامة، قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق، فَلَمّ شَعَث ما وَهَى عند موته، ﵊ وأطَّدَ جزيرة العرب ومهدها، وبعث الجيوش الإسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد، ﵁، ففتحوا طرفا منها، وقتلوا خلقا من أهلها. وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة، ﵁، ومن معه من الأمراء إلى أرض الشام، وثالثًا صحبة عمرو بن العاص، ﵁، إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بُصرى ودمشق ومَخَاليفهما من بلاد حَوران وما والاها، وتوفاه الله ﷿، واختار له ما عنده من الكرامة.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 77) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 77 · #90362
اص، ﵁، إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بُصرى ودمشق ومَخَاليفهما من بلاد حَوران وما والاها، وتوفاه الله ﷿، واختار له ما عنده من الكرامة. ومَنّ على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن استخلف عمر الفاروق، فقام في الأمر بعده قياما تاما، لم يَدُر الفلك بعد الأنبياء [﵈] على مثله، في قوة سيرته وكمال عدله. وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها، وديار مصر إلى آخرها، وأكثر إقليم فارس، وكَسَّر كسرى وأهانه غاية الهوان، وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقَصَّر قيصر، وانتزع يده عن بلاد الشام فانحاز إلى قسطنطينة، وأنفق أموالهما في سبيل الله، كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله، عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة. ثم لما كانت الدولة العثمانية، امتدت المماليك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك: الأندلس، وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سَبْتَةَ مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى، وباد ملكه بالكلية.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 78) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 78 · #90363
صى ما هنالك: الأندلس، وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سَبْتَةَ مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى، وباد ملكه بالكلية. وفتحت مدائن العراق، وخراسان، والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجُبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁. وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن؛ ولهذا ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها" فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، فنسأل الله الإيمان به، وبرسوله، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا. قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سَمُرَة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا". ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عني فسألت أبي: ماذا قال رسول الله ﷺ؟
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 78) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 78 · #90364
مُرَة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا". ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عني فسألت أبي: ماذا قال رسول الله ﷺ؟ فقال: "كلهم من قريش". ورواه البخاري من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، به وفي رواية لمسلم أنه قال ذلك عشية رجم ماعز بن مالك، وذكر معه أحاديث أخر وهذا الحديث فيه دلالة على أنه لا بد من وجود اثني عشر خليفة عادلا وليسوا هم بأئمة الشيعة الاثني عشر فإن كثيرًا من أولئك لم يكن إليهم من الأمر شيء، فأما هؤلاء فإنهم يكونون من قريش، يَلُون فيعدلون. وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة، ثم لا يشترط أن يكونوا متتابعين، بل يكون وجودهم في الأمة متتابعا ومتفرقا، وقد وُجِد منهم أربعة على الولاء، وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ﵃. ثم كانت بعدهم فترة، ثم وُجِد منهم ما شاء الله، ثم قد يُوجَد منهم مَن بقي في وقت يعلمه الله.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 78) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 78 · #90365
بعة على الولاء، وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ﵃. ثم كانت بعدهم فترة، ثم وُجِد منهم ما شاء الله، ثم قد يُوجَد منهم مَن بقي في وقت يعلمه الله. ومنهم المهدي الذي يطابق اسمه اسم رسول الله ﷺ، وكنيته كنيته، يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت جورًا وظلما. وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة -مولى رسول الله ﷺ -قال: قال رسول الله ﷺ: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا عَضُوضا". وقال الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) الآية، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له سرًا وهم خائفون، لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بعدُ بالهجرة إلى
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 79 · #90366
كان النبي ﷺ وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له سرًا وهم خائفون، لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بعدُ بالهجرة إلى المدينة، فقدموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، فكانوا بها خائفين يُمْسُون في السلاح ويصبحون في السلاح، فَغَيَّرُوا بذلك ما شاء الله. ثم إن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله، أبدَ الدهر نحن خائفون هكذا؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا [فيه] السلاح؟ فقال رسول الله ﷺ: " لن تَغْبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة". وأنزل الله هذه الآية، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فأمنوا ووضعوا السلاح.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 79 · #90367
يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة". وأنزل الله هذه الآية، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فأمنوا ووضعوا السلاح. ثم إن الله، ﷿، قبض نبيه ﷺ فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا، فأدخل [الله] عليهم الخوف فاتخذوا الحَجَزَةَ والشرط وغَيّروا، فَغُيَّر بهم. وقال بعض السلف: خلافة أبي بكر وعمر، ﵄، حق في كتابه، ثم تلا هذه الآية. وقال البراء بن عازب: نزلت هذه الآية، ونحن في خوف شديد. وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦].
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 79 · #90368
ِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦]. وقوله: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كما قال تعالى عن موسى، ﵇، أنه قال لقومه: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]، وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥، ٦]. وقوله: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)، كما قال رسول الله ﷺ لعديّ بن حاتم، حين وفد عليه: "أتعرف الحيرة؟ " قال: لم أعرفها، ولكن قد سمعت بها.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 79 · #90369
يُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)، كما قال رسول الله ﷺ لعديّ بن حاتم، حين وفد عليه: "أتعرف الحيرة؟ " قال: لم أعرفها، ولكن قد سمعت بها. قال: "فوالذي نفسي بيده، ليُتمنّ الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحِيرَة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "نعم، كسرى بن هرمز، وليُبذَلَنّ المالُ حتى لا يقبله أحد". قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده، لتكونن الثالثة؛ لأن رسول الله ﷺ قد قالها. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أبي سلمة، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "بشر هذه الأمة بالسَّناء والرفعة، والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب". وقوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) قال الإمام أحمد:
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 80) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 80 · #90370
رفعة، والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب". وقوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أنس، أن معاذ بن جبل حدثه قال: بينا أنا رديف رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه إلا آخرة الرَّحْل، قال: "يا معاذ"، قلت: لبيك يا رسول الله وسَعْديك. قال: ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل "، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. [ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك"]. قال: "هل تدري ما حق الله على العباد"؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " [فإن] حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا". قال: ثم سار ساعة. ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: "فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك"؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 80) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 80 · #90371
سار ساعة. ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: "فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك"؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن حق العباد على الله أن لا يعذبهم". أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة. وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) أي: فمن خرج عن طاعتي بعد ذلك، فقد فَسَقَ عن أمر ربه وكفى بذلك ذنبًا عظيما. فالصحابة، ﵃، لما كانوا أقوم الناس بعد النبي ﷺ بأوامر الله ﷿، وأطوعهم لله -كان نصرهم بحسبهم، وأظهروا كلمة الله في المشارق والمغارب، وأيدهم تأييدًا عظيما، وتحكموا في سائر العباد والبلاد. ولما قَصَّر الناس بعدهم في بعض الأوامر، نقص ظهورهم بحسبهم، ولكن قد ثبت في الصحيحين، من غير وجه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى اليوم القيامة" وفي رواية: "حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك ". وفي رواية: "حتى يقاتلوا الدجال". وفي رواية: "حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون".
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 80) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 80 · #90372
خالفهم إلى اليوم القيامة" وفي رواية: "حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك ". وفي رواية: "حتى يقاتلوا الدجال". وفي رواية: "حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون". وكل هذه الروايات صحيحة، ولا تعارض بينها.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 273) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 273 · #103850
قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذه الأمة ليستخلفنهم في الأرض، أي: ليجعلنهم خلفاء الأرض، الذين لهم السيطرة فيها، ونفوذ الكلمة. والآيات تدل على أن طاعة الله بالإِيمان به، والعمل الصالح سبب للقوة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة، كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 273) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 273 · #103851
ُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾. وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: كبني إسرائيل. ومن الآيات الموضحة لذلك قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾.
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 274) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 274 · #103852
وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾. وقوله تعالى عن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى: ليستخلفنهم، اللام موطئة لقسم محذوف، أي: وعدهم الله، وأقسم في وعده ليستخلفنهم. •
QS 24:55 (jilid 6 hlm. 274) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 274 · #103853
قوله تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾. هذا الدين الذي ارتضاه لهم هو دين الإِسلام، بدليل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ﴾ قال الزمخشري: تمكينه هو تثبيته وتوطيده. •
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 281 · #132751
[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ٥٥] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) الْأَشْبَه أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ انْتَقَلَ إِلَيْهِ بِمُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ إِلَى أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَبْقَاهُمْ عَلَى النِّفَاقِ تَرَدُّدُهُمْ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشْيَتُهُمْ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ بِالْمُسْلِمِينَ الْمَقَامُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يَغْزُوَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 281 · #132752
اقِبَةِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشْيَتُهُمْ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ بِالْمُسْلِمِينَ الْمَقَامُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يَغْزُوَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ يُخْرِجُهُمُ الْمُنَافِقُونَ حِينَ يَجِدُونَ الْفُرْصَةَ لِذَلِكَ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المُنَافِقُونَ: ٨] ، فَكَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ اتِّقَاءً مِنْ تَمَامِ أَمْرِ الْإِسْلَامِ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ مُمَالَاةً لِأَهْلِ الشِّرْكِ حَتَّى إِذَا ظَهَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَلْمِزُوا الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا دِينَهُمْ، مَعَ مَا لِهَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النُّور: ٥٤] ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَتُنْصَرُوا وَتَأْمَنُوا.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 282 · #132753
مُنَاسَبَةِ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النُّور: ٥٤] ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَتُنْصَرُوا وَتَأْمَنُوا. وَمَعَ مَا رُوِيَ مِنْ حَوَادِثَ تُخَوِّفَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفَهُمْ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ فَكَانُوا مشفقين عَن غَزْوِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَمِنْ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ وَدَلَالَتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ كَانَتْ تِلْكَ الْحَوَادِثُ سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ بَعْدَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ خَائِفًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانُوا فِيهَا خَائِفِينَ يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ فِي السِّلَاحِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ وَنَضَعُ السِّلَاحَ؟
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 282 · #132754
ِفِينَ يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ فِي السِّلَاحِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ وَنَضَعُ السِّلَاحَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَا تَغْبُرُونَ (أَيْ لَا تَمْكُثُونَ) إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فِي الْمَلَأِ الْعَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ حَدِيدَةٌ» . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . فَكَانَ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَاتِ سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَوْقِعِهَا هَذَا بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْعُودِ بِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُقْتَصِرًا عَلَى إِبْدَالِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا كَمَا اقْتَضَاهُ أَثَرُ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْعُودِ كَمَا كَانَ سَبَبُهُ مِنْ عِدَادِ الْأَسْبَابِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 282 · #132755
ِهِمْ أَمْنًا كَمَا اقْتَضَاهُ أَثَرُ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْعُودِ كَمَا كَانَ سَبَبُهُ مِنْ عِدَادِ الْأَسْبَابِ. وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ وَاثِقِينَ بِالْأَمْنِ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدَّمَ عَلَى وَعْدِهِمْ بِالْأَمْنِ أَنْ وَعَدَهُمْ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي الْأَرْضِ وَتَمْكِينِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ فِيهِمْ تَنْبِيهًا لَهُمْ بِأَنَّ سُنَّةَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا تَأْمَنُ أُمَّةٌ بَأْسَ غَيْرِهَا حَتَّى تَكُونَ قَوِيَّةً مَكِينَةً مُهَيْمِنَةً عَلَى أَصْقَاعِهَا.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 282 · #132756
يهًا لَهُمْ بِأَنَّ سُنَّةَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا تَأْمَنُ أُمَّةٌ بَأْسَ غَيْرِهَا حَتَّى تَكُونَ قَوِيَّةً مَكِينَةً مُهَيْمِنَةً عَلَى أَصْقَاعِهَا. فَفِي الْوَعْدِ بِالِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْكِينِ وَتَبْدِيلِ الْخَوْفِ أَمْنًا إِيمَاءٌ إِلَى التَّهَيُّؤِ لِتَحْصِيلِ أَسْبَابِهِ مَعَ ضَمَانِ التَّوْفِيقِ لَهُمْ وَالنَّجَاحِ إِنْ هُمْ أَخَذُوا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مِلَاكَ ذَلِكَ هُوَ طَاعَةُ الله وَالرَّسُول ﷺ: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النُّور: ٥٤] ، وَإِذَا حَلَّ الِاهْتِدَاءُ فِي النُّفُوسِ نَشَأَتِ الصَّالِحَاتُ فَأَقْبَلَتْ مُسَبَّبَاتُهَا تَنْهَالُ عَلَى الْأُمَّةِ، فَالْأَسْبَابُ هِيَ الْإِيمَانُ وَعَمَلُ الصَّالِحَاتِ. وَالْمَوْصُولُ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ، وَعُمُومُهُ عُرْفِيٌّ، أَيْ غَالِبٌ فَلَا يُنَاكِدُهُ مَا يَكُونُ فِي الْأُمَّةِ مِنْ مُقَصِّرِينَ فِي عَمَلِ الصَّالِحَاتِ فَإِنَّ تِلْكَ الْمَنَافِعَ عَائِدَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 283 · #132757
َا يُنَاكِدُهُ مَا يَكُونُ فِي الْأُمَّةِ مِنْ مُقَصِّرِينَ فِي عَمَلِ الصَّالِحَاتِ فَإِنَّ تِلْكَ الْمَنَافِعَ عَائِدَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ. وَالْخِطَابُ فِي مِنْكُمْ لِأُمَّةِ الدَّعْوَةِ بِمُشْرِكِيهَا وَمُنَافِقِيهَا بِأَنَّ الْفَرِيقَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْإِيمَانُ وَعَمَلُ الصَّالِحَاتِ هُوَ الْمَوْعُودُ بِهَذَا الْوَعْدِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الصَّالِحاتِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، أَيْ عَمِلُوا جَمِيعَ الصَّالِحَاتِ، وَهِيَ الْأَعْمَالُ الَّتِي وَصَفَهَا الشَّرْعُ بِأَنَّهَا صَلَاحٌ، وَتَرَكَ الْأَعْمَالَ الَّتِي وَصَفَهَا الشَّرْعُ بِأَنَّهَا فَسَادٌ لِأَنَّ إِبْطَالَ الْفَسَادِ صَلَاحٌ. فَالصَّالِحَاتُ جَمْعُ صَالِحَةٍ: وَهِيَ الْخَصْلَةُ وَالْفِعْلَةُ ذَاتُ الصَّلَاحِ، أَيْ الَّتِي شَهِدَ الشَّرْعُ بِأَنَّهَا صَالِحَةٌ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 283 · #132758
ادِ صَلَاحٌ. فَالصَّالِحَاتُ جَمْعُ صَالِحَةٍ: وَهِيَ الْخَصْلَةُ وَالْفِعْلَةُ ذَاتُ الصَّلَاحِ، أَيْ الَّتِي شَهِدَ الشَّرْعُ بِأَنَّهَا صَالِحَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ. وَاسْتِغْرَاقُ الصَّالِحاتِ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ عَمِلَ مُعْظَمَ الصَّالِحَاتِ وَمُهِمَّاتِهَا وَمَرَاجِعَهَا مِمَّا يَعُودُ إِلَى تَحْقِيقِ كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ وَجَرْيِ حَالَةِ مُجْتَمَعِ الْأُمَّةِ عَلَى مَسْلَكِ الِاسْتِقَامَةِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالِاسْتِقَامَةِ فِي الْخُوَيْصَةِ وَبِحُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَلَاقَةِ الْمَدَنِيَّةِ بَيْنَ
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 283 · #132759
ِ عَلَى مَسْلَكِ الِاسْتِقَامَةِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالِاسْتِقَامَةِ فِي الْخُوَيْصَةِ وَبِحُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَلَاقَةِ الْمَدَنِيَّةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا أَمَرَ بِهِ الدِّينُ أَفْرَادَ الْأُمَّةِ كُلٌّ فِيمَا هُوَ مِنْ عَمَلِ أَمْثَالِهِ الْخَلِيفَةُ فَمَنْ دُونَهُ، وَذَلِكَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِ تَصَرُّفَاتِهِمْ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى الْفَلَتَاتِ الْمُنَاقِضَةِ فَإِنَّهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا إِذَا لَمْ يُسْتَرْسَلْ عَلَيْهَا وَإِذَا مَا وَقَعَ السَّعْيُ فِي تَدَارُكِهَا. وَالِاسْتِقَامَةُ فِي الْخُوَيْصَةِ هِيَ مُوجِبُ هَذَا الْوَعْدِ وَهِيَ الْإِيمَانُ وَقَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ، وَالِاسْتِقَامَةُ فِي الْمُعَامَلَةِ هِيَ الَّتِي بِهَا تَيْسِيرُ سَبَبِ الْمَوْعُودِ بِهِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 283 · #132760
ذَا الْوَعْدِ وَهِيَ الْإِيمَانُ وَقَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ، وَالِاسْتِقَامَةُ فِي الْمُعَامَلَةِ هِيَ الَّتِي بِهَا تَيْسِيرُ سَبَبِ الْمَوْعُودِ بِهِ. وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَصُولَ انْتِظَامِ أُمُورِ الْأُمَّةِ فِي تَضَاعِيفِ كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [النَّحْل: ٩٠] وَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النِّسَاء: ٢٩] وَقَوْلِهِ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ:
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 284 · #132761
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النِّسَاء: ٢٩] وَقَوْلِهِ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسادَ [الْبَقَرَة: ٢٠٥] وَقَوْلُهُ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [محمّد: ٢٢] . وَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵊ تَصَرُّفَاتِ وُلَاةِ الْأُمُور فِي شؤون الرَّعِيَّةِ وَمَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَعَ الْأَعْدَاءِ فِي الْغَزْوِ وَالصُّلْحِ وَالْمُهَادَنَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ، وَبَيْنَ أُصُولِ الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ. فَمَتَى اهْتَمَّ وُلَاةُ الْأُمُورِ وَعُمُومُ الْأُمَّةِ بِاتِّبَاعِ مَا وَضَّحَ لَهُمُ الشَّرْعُ تَحَقَّقَ وَعْدُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْوَعْدِ الْجَلِيلِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 284 · #132762
مَّ وُلَاةُ الْأُمُورِ وَعُمُومُ الْأُمَّةِ بِاتِّبَاعِ مَا وَضَّحَ لَهُمُ الشَّرْعُ تَحَقَّقَ وَعْدُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْوَعْدِ الْجَلِيلِ. وَهَذِهِ التَّكَالِيفُ الَّتِي جعلهَا الله قواما لِصَلَاحِ أُمُورِ الْأُمَّةِ وَوَعَدَ عَلَيْهَا بِإِعْطَاءِ الْخِلَافَةِ وَالتَّمْكِينِ وَالْأَمْنِ صَارَتْ بِتَرْتِيبِ تِلْكَ الْمَوْعِدَةِ عَلَيْهَا أَسْبَابًا لَهَا. وَكَانَتِ الْمَوْعِدَةُ كَالْمُسَبَّبِ عَلَيْهَا فَشَابَهَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَالَةِ خِطَابَ الْوَضْعِ، وَجُعِلَ الْإِيمَانُ عَمُودَهَا وَشَرْطًا لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِهَا وَتَوْثِيقًا لِحُصُولِ آثَارِهَا بِأَنْ جَعَلَهُ جَالِبَ رِضَاهُ وَعِنَايَتِهِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 284 · #132763
انُ عَمُودَهَا وَشَرْطًا لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِهَا وَتَوْثِيقًا لِحُصُولِ آثَارِهَا بِأَنْ جَعَلَهُ جَالِبَ رِضَاهُ وَعِنَايَتِهِ. فَبِهِ يَتَيَسَّرُ لِلْأُمَّةِ تَنَاوُلُ أَسْبَابِ النَّجَاحِ، وَبِهِ يَحُفُّ اللُّطْفُ الْإِلَهِيُّ بِالْأُمَّةِ فِي أَطْوَارِ مُزَاوَلَتِهَا وَاسْتِجْلَابِهَا بِحَيْثُ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْعَرَاقِيلَ وَالْمَوَانِعَ، وَرُبَّمَا حَفَّ بِهِمُ اللُّطْفُ وَالْعِنَايَةُ عِنْدَ تَقْصِيرِهِمْ فِي الْقِيَامِ بِهَا. وَعِنْدَ تَخْلِيطِهِمُ الصَّلَاحَ بِالْفَسَادِ فَرَفَقَ بِهِمْ وَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ الشَّرَّ وَتَلَوَّمَ لَهُمْ فِي إِنْزَالِ الْعُقُوبَةِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 284 · #132764
بِهَا. وَعِنْدَ تَخْلِيطِهِمُ الصَّلَاحَ بِالْفَسَادِ فَرَفَقَ بِهِمْ وَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ الشَّرَّ وَتَلَوَّمَ لَهُمْ فِي إِنْزَالِ الْعُقُوبَةِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٥- ١٠٧] يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 284 · #132765
هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٥- ١٠٧] يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء وَقَوله: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٣٨] . فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا غَيْرَ مُسْلِمِينَ عَمِلُوا فِي سيرتهم وشؤون رَعِيَّتِهِمْ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّالِحَاتِ بِحَيْثُ لَمْ يُعْوِزْهُمْ إِلَّا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لَاجْتَنَوْا مِنْ سِيرَتِهِمْ صُوَرًا تُشْبِهُ الْحَقَائِقَ الَّتِي يَجْتَنِيهَا الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّ
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 284 · #132766
ْهُمْ إِلَّا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لَاجْتَنَوْا مِنْ سِيرَتِهِمْ صُوَرًا تُشْبِهُ الْحَقَائِقَ الَّتِي يَجْتَنِيهَا الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَعْمَالَ صَارَتْ أَسْبَابًا وَسُنَنًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا آثَارُهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ سُنَنًا وَقَوَانِينَ عُمْرَانِيَّةً سِوَى أَنَّهُمْ لِسُوءِ مُعَامَلَتِهِمْ رَبَّهُمْ بِجُحُودِهِ أَوْ بِالْإِشْرَاكِ بِهِ أَوْ بِعَدَمِ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ يَكُونُونَ بِمَنْأَىً عَنْ كَفَالَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ إِيَّاهُمْ وَدَفْعِ الْعَوَادِي عَنْهُمْ، بَلْ يَكِلُهُمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ وَجُهُودِهِمْ عَلَى حَسَبِ الْمُعْتَادِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 285 · #132767
عَنْ كَفَالَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ إِيَّاهُمْ وَدَفْعِ الْعَوَادِي عَنْهُمْ، بَلْ يَكِلُهُمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ وَجُهُودِهِمْ عَلَى حَسَبِ الْمُعْتَادِ. أَلَا تَرَى أَن القادة الأروبيين بَعْدَ أَنِ اقْتَبَسُوا مِنَ الْإِسْلَامِ قَوَانِينَهُ ونظامه بِمَا مَا رسوه من شؤون الْمُسْلِمِينَ فِي خِلَالِ الْحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ ثُمَّ بِمَا اكْتَسَبُوهُ مِنْ مُمَارَسَةِ كُتُبِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ وَالْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ وَالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قَدْ نَظَّمُوا مَمَالِكَهُمْ عَلَى قَوَاعِدِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْمُوَاسَاةِ وَكَرَاهَةِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ فَعَظُمَتْ دُوَلُهُمْ وَاسْتَقَامَتْ أُمُورُهُمْ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 285 · #132768
َهُمْ عَلَى قَوَاعِدِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْمُوَاسَاةِ وَكَرَاهَةِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ فَعَظُمَتْ دُوَلُهُمْ وَاسْتَقَامَتْ أُمُورُهُمْ. وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّطَ اللَّهُ الْآشُورِيِّينَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لِفَسَادِهِمْ فَقَالَ: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٤، ٥] . وَالِاسْتِخْلَافُ: جَعَلَهُمْ خُلَفَاءَ، أَيْ عَنِ اللَّهِ فِي تَدْبِير شؤون عِبَادِهِ كَمَا قَالَ: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] .
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 285 · #132769
اءَ، أَيْ عَنِ اللَّهِ فِي تَدْبِير شؤون عِبَادِهِ كَمَا قَالَ: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ. وَأَصْلُهُ: لَيُخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ. وَتَعْلِيقُ فِعْلِ الِاسْتِخْلَافِ بِمَجْمُوعِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَإِنْ كَانَ تَدْبِير شؤون الْأُمَّةِ مَنُوطًا بِوُلَاةِ الْأُمُورِ لَا بِمَجْمُوعِ الْأُمَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ لِمَجْمُوعِ الْأُمَّةِ انْتِفَاعًا بِذَلِكَ وَإِعَانَةً عَلَيْهِ كُلٌّ بِحَسَبِ مَقَامِهِ فِي الْمُجْتَمَعِ، كَمَا حَكَى تَعَالَى قَوْلَ مُوسَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٢٠] .
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 285 · #132770
َامِهِ فِي الْمُجْتَمَعِ، كَمَا حَكَى تَعَالَى قَوْلَ مُوسَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٢٠] . وَلِهَذَا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْأَرْضِ جَمِيعِهَا، وَأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ الْمَدْلُولَةَ بِحَرْفِ (فِي) ظَاهِرَةٌ فِي جُزْءٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ مَوْطِنُ حُكُومَةِ الْأُمَّةِ وَحَيْثُ تَنَالُ أَحْكَامُهَا سُكَّانَهُ. وَالْأَصْلُ فِي الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِيعَابِ الْمَظْرُوفِ الظَّرْفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [هود: ٦١] . وَإِنَّمَا صِيغَ الْكَلَامُ فِي هَذَا النَّظْمِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ دُونَ تَقْيِيدٍ بِقَوْلِهِ: فِي الْأَرْضِ لِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ يَحْصُلُ فِي مُعْظَمِ الْأَرْضِ. وَذَلِكَ يَقْبَلُ الِامْتِدَادَ وَالِانْقِبَاضَ كَمَا كَانَ الْحَالُ يَوْمَ خُرُوجِ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 286 · #132771
عْظَمِ الْأَرْضِ. وَذَلِكَ يَقْبَلُ الِامْتِدَادَ وَالِانْقِبَاضَ كَمَا كَانَ الْحَالُ يَوْمَ خُرُوجِ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. وَلَكِنَّ حُرْمَةَ الْأُمَّةِ وَاتِّقَاءَ بَأْسِهَا يَنْتَشِرُ فِي الْمَعْمُورَةِ كُلِّهَا بِحَيْثُ يَخَافُهُمْ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ حُكْمِهِمْ وَيَسْعَوْنَ الْجَهْدَ فِي مَرْضَاتِهِمْ ومسالمتهم. وَهَذَا اسخلاف كَامِلٌ وَلذَلِك نظّر بتشبيه بِاسْتِخْلَافِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْنِي الْأُمَمَ الَّتِي حَكَمَتْ مُعْظَمَ الْعَالَمِ وَأَخَافَتْ جَمِيعَهُ مِثْلَ الأشوريين والمصريين والفنيقيين وَالْيَهُودَ زَمَنَ سُلَيْمَانَ، وَالْفُرْسَ، وَالْيُونَانَ، وَالرُّومَانَ. وَعَنْ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَيَكُونُ مَوْصُولُ الْجَمْعِ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى الْمُثَنَّى.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 286 · #132772
ومَانَ. وَعَنْ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَيَكُونُ مَوْصُولُ الْجَمْعِ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى الْمُثَنَّى. وَعَنِ الضَّحَّاكِ: هَذِهِ الْآيَةُ تَتَضَمَّنُ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ. وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَالِكٍ. وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالَّذِينِ مِنْ قَبْلِهِمْ صُلَحَاءُ الْمُلُوكِ مِثْلُ: يُوسُفَ، وَدَاوُد، وَسليمَان، وأنوشروان، وَأَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، وَمَلِكَيْ صَادِقٍ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ وَيُدْعَى حَمُورَابِي، وَذِي الْقَرْنَيْنِ، وَإِسْكَنْدَرَ الْمَقْدُونِيِّ، وَبَعْضِ مَنْ وَلِيَ جُمْهُورِيَّةَ الْيُونَانِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 286 · #132773
َ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ وَيُدْعَى حَمُورَابِي، وَذِي الْقَرْنَيْنِ، وَإِسْكَنْدَرَ الْمَقْدُونِيِّ، وَبَعْضِ مَنْ وَلِيَ جُمْهُورِيَّةَ الْيُونَانِ. وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ خُلَفَاءَ الْأُمَّةِ مِثْلَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةَ كَانُوا بِمَحَلِّ الرِّضَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُمُ اسْتِخْلَافًا كَامِلًا كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَفَتَحَ لَهُمُ الْبِلَادَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَخَافَ مِنْهُمُ الْأَكَاسِرَةَ وَالْقَيَاصِرَةَ. وَجُمْلَةُ: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ: وَعَدَ لِأَنَّهَا عَيْنُ الْمَوْعُودِ بِهِ. وَلَمَّا كَانَتْ جُمْلَةَ قَسَمٍ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بَيَانًا لِلْأُخْرَى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: كَمَا اسْتَخْلَفَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ كَمَا اسْتَخْلَفَ اللَّهُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 286 · #132774
َا بَيَانًا لِلْأُخْرَى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: كَمَا اسْتَخْلَفَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ كَمَا اسْتَخْلَفَ اللَّهُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ فَيَكُونُ الَّذِينَ نَائِبَ فَاعِلٍ. وَتَمْكِينُ الدِّينِ: انْتِشَارُهُ فِي الْقَبَائِلِ وَالْأُمَمِ وَكَثْرَةُ مُتَّبِعِيهِ. اسْتُعِيرَ التَّمْكِينُ الَّذِي حَقِيقَتُهُ التَّثْبِيتُ وَالتَّرْسِيخُ لِمَعْنَى الشُّيُوعِ وَالِانْتِشَارِ لِأَنَّهُ إِذَا انْتَشَرَ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ الِانْعِدَامُ فَكَانَ كَالشَّيْءِ الْمُثَبَّتِ الْمُرَسَّخِ، وَإِذَا كَانَ مُتَّبِعُوهُ فِي قِلَّةٍ كَانَ كَالشَّيْءِ الْمُضْطَرِبِ الْمُتَزَلْزِلِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 287 · #132775
الِانْعِدَامُ فَكَانَ كَالشَّيْءِ الْمُثَبَّتِ الْمُرَسَّخِ، وَإِذَا كَانَ مُتَّبِعُوهُ فِي قِلَّةٍ كَانَ كَالشَّيْءِ الْمُضْطَرِبِ الْمُتَزَلْزِلِ. وَهَذَا الْوَعْدُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النبيء ﷺ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ إِذْ جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ: «وَإِنْ هُمْ أَبَوْا (أَيْ إِلَّا الْقِتَال) فو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي (أَيْ يَنْفَصِلَ مُقَدَّمُ الْعُنُقِ عَنِ الْجَسَدِ) وَلِيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ» .
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 287 · #132776
اتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي (أَيْ يَنْفَصِلَ مُقَدَّمُ الْعُنُقِ عَنِ الْجَسَدِ) وَلِيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ» . وَقَوْلُهُ: لَهُمْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ: دِينَهُمُ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ بِالْحَرْفِ أَضْعَفُ تَعَلُّقًا مِنْ مَفْعُولِ الْفِعْلِ، فَقَدَّمَ لَهُمْ عَلَيْهِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى الْعِنَايَةِ بهم، أَي يكون التَّمْكِينِ لِأَجْلِهِمْ، كَتَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمَفْعُولَيْنِ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [الشَّرْح: ١، ٢] . وَإِضَافَةُ الدِّينِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ لِتَشْرِيفِهِمْ بِهِ لِأَنَّهُ دِينُ اللَّهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ: الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ، أَيِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِيَكُونَ دِينَهُمْ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَارَهُمْ أَيْضًا لِيَكُونُوا أَتْبَاعَ هَذَا الدِّينِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 287 · #132777
ِي ارْتَضى لَهُمْ، أَيِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِيَكُونَ دِينَهُمْ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَارَهُمْ أَيْضًا لِيَكُونُوا أَتْبَاعَ هَذَا الدِّينِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّلَةِ هُمُ الَّذِينَ يَنْشُرُونَ هَذَا الدِّينَ فِي الْأُمَمِ لِأَنَّهُ دِينُهُمْ فَيَكُونُ تَمَكُّنُهُ فِي النَّاسِ بِوَاسِطَتِهِمْ. وَإِنَّمَا قَالَ: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيُؤَمِّنَنَّهُمْ، كَمَا قَالَ فِي سَابِقِيهِ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يطمحون يَوْمئِذٍ إِلَّا إِلَى الْأَمْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا، فَكَانُوا فِي حَالَةٍ هِيَ ضِدُّ الْأَمْنِ وَلَوْ أُعْطُوا الْأَمْنَ دُونَ أَنْ يَكُونُوا فِي حَالَةِ خَوْفٍ لَكَانَ الْأَمْنُ مِنَّةً وَاحِدَةً.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 287 · #132778
ًا، فَكَانُوا فِي حَالَةٍ هِيَ ضِدُّ الْأَمْنِ وَلَوْ أُعْطُوا الْأَمْنَ دُونَ أَنْ يَكُونُوا فِي حَالَةِ خَوْفٍ لَكَانَ الْأَمْنُ مِنَّةً وَاحِدَةً. وَإِضَافَةُ الْخَوْفِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ خَوْفٌ مَعْرُوفٌ مُقَرَّرٌ. وَتَنْكِيرُ أَمْناً لِلتَّعْظِيمِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ مُبْدَلًا مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمِ الْمَعْرُوفِ بِالشِّدَّةِ. وَالْمَقْصُودُ: الْأَمْنُ مِنْ أَعْدَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. وَفِيهِ بِشَارَةٌ بِأَنَّ اللَّهَ مُزِيلٌ الشِّرْكَ وَالنِّفَاقَ مِنَ الْأُمَّةِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 287 · #132779
ودُ: الْأَمْنُ مِنْ أَعْدَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. وَفِيهِ بِشَارَةٌ بِأَنَّ اللَّهَ مُزِيلٌ الشِّرْكَ وَالنِّفَاقَ مِنَ الْأُمَّةِ. وَلَيْسَ هَذَا الْوَعْدُ بِمُقْتَضٍ أَنْ لَا تَحْدُثَ حَوَادِثُ خَوْفٍ فِي الْأُمَّةِ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَالْخَوْفِ الَّذِي اعْتَرَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ ثَوْرَةِ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ قَادَهُمُ الضَّالُّ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ، وَمِثْلِ الْخَوْفِ الَّذِي حَدَثَ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَوَادِثِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ مُسَبَّبَاتٍ عَنْ أَسْبَابٍ بَشَرِيَّةٍ وَإِلَى اللَّهِ إِيَابُهُمْ وَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 288 · #132780
ٍ وَإِلَى اللَّهِ إِيَابُهُمْ وَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَجُمْلَةُ: يَعْبُدُونَنِي حَالٌ مِنْ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَيْ هَذَا الْوَعْدُ جَرَى فِي حَالِ عِبَادَتِهِمْ إِيَّايَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إِيذَانٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَعْدَ جَزَاءٌ لَهُمْ، أَيْ وَعَدْتُهُمْ هَذَا الْوَعْدَ الشَّامِلَ لَهُمْ وَالْبَاقِي فِي خَلَفِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَنِي عِبَادَةً خَالِصَةً عَنِ الْإِشْرَاكِ. وَعَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِالْمُنَافِقِينَ إِذْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يَنْقَلِبُونَ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 288 · #132781
شْرَاكِ. وَعَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِالْمُنَافِقِينَ إِذْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يَنْقَلِبُونَ. وَجُمْلَةُ: لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ فِي يَعْبُدُونَنِي تَقْيِيدًا لِلْعِبَادَةِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَلَكِنَّهُمْ يُشْرِكُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ. وَفِي هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ مَا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا مِنْ كَوْنِ الْإِيمَانِ هُوَ الشَّرِيطَةُ فِي كَفَالَةِ اللَّهِ لِلْأُمَّةِ هَذَا الْوَعْدَ. وَجُمْلَةُ: وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ تَحْذِيرٌ بَعْدَ الْبِشَارَةِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي تَعْقِيبِ الْبِشَارَةِ بِالنِّذَارَةِ وَالْعَكْسُ دَفْعًا لِلِاتِّكَالِ.
QS 24:55 (jilid 18 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 288 · #132782
هُمُ الْفاسِقُونَ تَحْذِيرٌ بَعْدَ الْبِشَارَةِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي تَعْقِيبِ الْبِشَارَةِ بِالنِّذَارَةِ وَالْعَكْسُ دَفْعًا لِلِاتِّكَالِ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: بَعْدَ ذلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ هُنَا بِ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْآيَاتِ بِقَوْلِهِ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، أَيْ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْبِشَارَةِ عَلَيْهِ فَهُمُ الْفَاسِقُونَ عَنِ الْحَقِّ. وَصِيغَةُ الْحَصْرِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ بِلَامِ الْجِنْسِ مُسْتَعْمِلَةٌ مُبَالَغَةً لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْفِسْقُ الْكَامِلُ. وَوَصْفُ الْفَاسِقِينَ لَهُ رَشِيقُ الْمَوْقِعِ، لِأَنَّ مَادَّةَ الْفِسْقِ تَدُلُّ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَكَانِ مِنْ منفذ ضيق. [٥٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:129QS 8:26QS 24:51QS 28:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:55-58QS 6:133-135QS 21:105-107QS 22:41