Katakanlah kepada orang-orang yang kafir itu (Abu Sufyan dan kawan-kawannya), "Jika mereka berhenti (dari kekafirannya), niscaya Allah akan mengampuni dosa-dosa mereka yang telah lalu; dan jika mereka kembali lagi (memerangi Nabi) sungguh, berlaku (kepada mereka) sunah (Allah terhadap) orang-orang dahulu (dibinasakan)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ للذين كفَروا من مشركي
قومِك: إن ينتهوا عما هم عليه مقيمون من كفرِهم باللهِ ورسولِه، وقتالِك وقتالِ المؤمنين، فيُنيبوا إلى الإيمانِ، يغفِرِ اللهُ لهم ما قد خلا ومضَى من ذنوبِهم قبلَ إيمانِهم وإنابتِهم إلى طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولِه، بإيمانِهم وتوبتهِم، ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ يقولُ: وإن يَعُدْ هؤلاء المشركون لقتالِك بعدَ الوقعةِ التي أوقعتُها بهم يومَ بدرٍ، فقد مضَت سنتى فى الأوَّلين منهم ببدرٍ، ومن غيرِهم من القرونِ الخاليةِ، إذ طَغوا وكذَّبوا رسلى ولم يقبَلوا نُصْحَهم، من إحلالِ عاجلِ النَّقَمِ بهم، فأُحلُّ بهؤلاء إن عادوا لحربِك وقتالِك مثلَ الذين أَحْلَلتُ بهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
لالِ عاجلِ النَّقَمِ بهم، فأُحلُّ بهؤلاء إن عادوا لحربِك وقتالِك مثلَ الذين أَحْلَلتُ بهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾: في قريشٍ يومَ بَدْرٍ، وغيرِها من الأممِ قبلَ ذلك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾.
ى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: في قريشٍ وغيرِها من الأممِ قبلَ ذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال في قولِه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا﴾ لحربِك ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، أي: من قُتِل منهم يومَ بدرٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ لقتالِك، ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ من أهلِ بدرٍ.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)﴾
يقول تعالى لنبيه ﷺ: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا) أي: عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سَلَف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم، كما جاء في الصحيح، من حديث أبي وائل عن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحْسَن في الإسلام، لم يُؤاخَذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخر"
وفي الصحيح أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: " الإسلام يَجُبُّ ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها".
ما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخر"
وفي الصحيح أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: " الإسلام يَجُبُّ ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها".
وقوله: (وَإِنْ يَعُودُوا) أي: يستمروا على ما هم فيه، (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ) أي: فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم، أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة.
وقوله: (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ) أي: في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم. وقال السدي ومحمد بن إسحاق: أي: يوم بدر.
وقوله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) قال البخاري: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن يحيى، حدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بكر بن عمرو، عن بُكَيْر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية [الحجرات: ٩]، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟
، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية [الحجرات: ٩]، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أُعَيَّر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أُعَيَّر بالآية التي يقول الله، ﷿:: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٣]، قال: فإن الله تعالى يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)؟ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد النبي ﷺ إذ كان الإسلام قليلا وكان الرجل يُفتن في دينه: إما أن يقتلوه، وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟
لوه، وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، وكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وخَتَنُه -وأشار بيده -وهذه ابنته أو: بنته -حيث ترون.
وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زُهَيْر، حدثنا بَيَان أن وَبَرة حدثه قال: حدثني سعيد بن جُبَيْر قال: خرج علينا -أو: إلينا -ابن عمر، ﵄، فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك.
هذا كله سياق البخاري، ﵀
وقال عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا إن الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حرم عليَّ دم أخي المسلم.
الزبير فقالا إن الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حرم عليَّ دم أخي المسلم. قالوا: أو لم يقل الله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)؟
قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله.
وكذا رواه حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي قال: كنت عند عبد الله بن عمر ﵄، فأتاه رجل فقال: إن الله يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فقال ابن عمر: قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله، وذهب الشرك ولم تكن فتنة، ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله. رواهما ابن مَرْدُوَيه.
وقال أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن أبيه قال: قال ذو البطين -يعني أسامة بن زيد -لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا.
ْدُوَيه.
وقال أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن أبيه قال: قال ذو البطين -يعني أسامة بن زيد -لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا. قال: فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا. فقال رجل: ألم يقل الله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)؟ فقالا قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله. رواه ابن مردويه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) يعني: [حتى] لا يكون شرك، وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع عن أنس، والسدي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وزيد بن أسلم.
وقال محمد بن إسحاق: بلغني عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير وغيره من علمائنا: (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) حتى لا يفتن مسلم عن دينه.
وقوله: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) قال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يخلص التوحيد لله.
ا تَكُونَ فِتْنَةٌ) حتى لا يفتن مسلم عن دينه.
وقوله: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) قال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يخلص التوحيد لله.
وقال الحسن وقتادة، وابن جُرَيْج: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) أن يقال: لا إله إلا الله.
وقال محمد بن إسحاق: ويكون التوحيد خالصا لله، ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) لا يكون مع دينكم كفر.
ويشهد له ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، ﷿" وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رِيَاءً، أيُّ ذلك في سبيل الله، ﷿؟
على الله، ﷿" وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رِيَاءً، أيُّ ذلك في سبيل الله، ﷿؟ فقال: "من قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله، ﷿"
وقوله: (فَإِنِ انْتَهَوْا) أي: بقتالكم عما هم فيه من الكفر، فكفوا عنه وإن لم تعلموا بواطنهم، (فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥]، وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
وقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لأسامة -لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال: "لا إله إلا الله"، فضربه فقتله، فذكر ذلك لرسول الله -فقال لأسامة: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟
ﷺ قال لأسامة -لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال: "لا إله إلا الله"، فضربه فقتله، فذكر ذلك لرسول الله -فقال لأسامة: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ وكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ " قال: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا. قال: "هلا شَقَقْتَ عن قلبه؟ "، وجعل يقول ويكرر عليه: "من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ " قال أسامة: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا ذلك اليوم
وقوله: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) أي: وإن استمروا على خلافكم ومحاربتكم، (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ) سيدكم وناصركم على أعدائكم، فنعم المولى ونعم النصير.
وقال محمد بن جرير: حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا أبان العطار، حدثنا هشام بن عروة، عن عُرْوَة: أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
ار، حدثنا هشام بن عروة، عن عُرْوَة: أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإنك كتبت إلي تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، أن الله أعطاه النبوة، فَنِعْم النَّبِيُّ، ونعم السيد، ونعم العشيرة، فجزاه الله خيرًا، وعرّفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليه وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم يبعدوا منه أول ما دعاهم إليه، وكادوا يسمعون منه، حتى ذكر طواغيتهم، وقدم ناس من الطائف من قريش، لهم أموال، أنكر ذلك عليه الناس واشتدوا عليه وكرهوا ما قال، وأغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامة الناس، فتركوه إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل.
قريش، لهم أموال، أنكر ذلك عليه الناس واشتدوا عليه وكرهوا ما قال، وأغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامة الناس، فتركوه إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل. فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم، وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتُتِن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم، فلما فُعِل ذلك بالمسلمين، أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة. وكان
بالحبشة ملك صالح يقال له: "النجاشي"، لا يظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنَى عليه مع ذلك، وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش، يتجرون فيها، وكانت مَسْكَنًا لتجارهم، يجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا، فأمرهم بها النبي ﷺ، فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة، وخاف عليهم الفتن. ومكث هو فلم يبرح. فمكث بذلك سنوات يشتدون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم. فلما رأوا ذلك.
خاف عليهم الفتن. ومكث هو فلم يبرح. فمكث بذلك سنوات يشتدون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم. فلما رأوا ذلك. استرخوا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبل أرض الحبشة مخافتها، وفرارا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال، فلما استرخى عنهم ودخل في الإسلام من دخل منهم، تحدث باسترخائهم عنهم، فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ: أنه: قد استرخي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يفتنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون.
ن كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ: أنه: قد استرخي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يفتنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وأنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة، فلما رأت قريش ذلك، تآمرت على أن يفتنوهم ويشتدوا، فأخذوهم، فحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، فكانت الفتنة الأخيرة، فكانت فتنتان: فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم النبي ﷺ بها، وأذن لهم في الخروج إليها -وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة.
فكانت فتنتان: فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم النبي ﷺ بها، وأذن لهم في الخروج إليها -وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسول الله ﷺ من المدينة سبعون نقيبًا، رؤوس الذين أسلموا، فوافوه بالحج، فبايعوه بالعقبة، وأعطوه عهودهم على أنا منك وأنت منا، وعلى أن من جاء من أصحابك أو جئتنا، فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا، فاشتدت عليهم قريش عند ذلك، فأمر ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله ﷺ أصحابه، وخرج هو، وهي التي أنزل الله، ﷿، فيها: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)
ثم رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير: أنه كتب إلى الوليد -يعني ابن عبد الملك بن مروان -بهذا، فذكر مثله وهذا صحيح إلى عروة، ﵀.