Dan apabila ada dua golongan orang mukmin berperang, maka damaikanlah antara keduanya. Jika salah satu dari keduanya berbuat zalim terhadap (golongan) yang lain, maka perangilah (golongan) yang berbuat zalim itu, sehingga golongan itu kembali kepada perintah Allah. Jika golongan itu telah kembali (kepada perintah Allah), maka damaikanlah antara keduanya dengan adil, dan berlakulah adil. Sungguh, Allah mencintai orang-orang yang berlaku adil
ى منهما، ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾. يقولُ: فقاتِلوا التي تتعدَّى، وتأبَى الإجابةَ إلى حكمِ كتابِ اللَّهِ، [﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: حتى ترجِعَ إلى حكمِ اللَّهِ] الذي حكَم في كتابِه بينَ خلقِه، ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾. يقولُ: فإن رجَعت الباغيةُ بعدَ قتالِكم إيَّاهم إلى الرِّضا بحكمِ اللَّهِ في كتابِه، فأصْلِحوا بينَها وبينَ الطائفةِ الأخرى التي قاتَلَتْها ﴿بِالْعَدْلِ﴾: يعني بالإنصافِ بينَهما، وذلك حكمُ اللَّهِ في كتابِه الذي جعَله عدلًا بينَ خَلْقِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
ينَ خَلْقِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾: فإن اللَّهَ سبحانه أمَر النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا اقْتَتَلَت طائفتانِ من المؤمنين أن يَدْعُوَهم إلى حكمِ اللَّهِ، ويُنصِفَ بعضَهم مِن بعضٍ، فإن أجابوا حكَم فيهم بكتابِ اللَّهِ، حتى يُنصِفَ المظلومَ من الظالمِ، فمَن أبى مِنهم أن يجيبَ فهو باغٍ، وحَقٌّ على إمامِ المؤمنين أن يجاهدَهم ويقاتِلَهم حتى يَفيئوا إلى أمرِ اللَّهِ، ويُقرُّوا بحكمِ اللَّهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
ِ اللَّهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هذا أمْرٌ [أمَر اللَّهُ] به الوُلاةَ كهيئةِ ما تكونُ العصبيةُ بينَ الناسِ، وأمَرهم أن يُصْلِحوا بينَهما، فإِن أَبَوْا قَاتَلَ الفئةَ الباغيةَ حتى ترجعَ إلى أمرِ اللَّهِ، فإذا رجَعوا أصْلَحوا بينَهما، وأخبَروهم أن المؤمنين إخوةٌ؛ ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. قال: ولا يقاتلُ الفئةَ الباغيةَ إِلَّا الولاةُ.
وذُكِر أن هذه الآية نزلَت في طائفتين من الأوسِ والخزرجِ اقْتَتلا في بعضِ ما تَنازَعا فيه، مما سأذكُرُه إِن شاءَ اللَّهُ تعالى.
ذكرُ مَن قال ذلك والروايةِ به
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن
أنسٍ، قال: قيل للنبيِّ ﷺ: لو أتَيتَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سلولَ.
ِ به
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن
أنسٍ، قال: قيل للنبيِّ ﷺ: لو أتَيتَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سلولَ. قال: فانطلَق إليه وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون، وهي أرضٌ سَبِخةٌ، فلما أتاه رسولُ اللَّهِ ﷺ قال: إليك عنِّي، فواللَّهِ لقد آذاني نَتْنُ حِمارِكَ. فقال رجلٌ من الأنصارِ: واللَّهِ لحمارُ رسولِ اللَّهِ ﷺ أطيبُ ريحًا مِنك. قال: فغَضِب لعبدِ اللَّهِ بنِ أُبيٍّ رجلٌ مِن قومِه. قال: فغَضِب لكلِّ واحدٍ منهما أصحابُه، قال: فكان بينَهم ضَرْبٌ بالجَريدِ والأيدي والنِّعالِ، فبلَغَنا أنه نزَلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
حدَّثني أبو حَصِينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبْثرٌ، قال: ثنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبْثرٌ، قال: ثنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. قال: رجلانِ اقْتَتلا، فغَضِب لذا قومُه، ولذا قومُه، فاجْتَمَعوا حتى اضَّرَبوا بالنِّعالِ، حتى كاد يكونُ بينَهم قتالٌ، فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾. قال: كان بينَهم قتالٌ بغيرِ سلاحٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. قال: كانا حيَّيْن من أحياءِ الأنصارِ، كان بينَهما تنازعٌ بغيرِ سلاحٍ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
نَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾. الآية، ذُكِر لنا أنها أنزِلت في رجلين من الأنصارِ كانت بينَهما مُدَارأَةٌ في حقٍّ بينَهما، فقال أحدُهما للآخرِ: لآخذَنَّ عَنْوَةً، لكثرةِ عشيرتِه، وأن الآخرَ دعاه ليُحاكِمَه إلى نبيِّ اللَّهِ ﷺ فأبى أن يتَّبِعَه، فلم يَزَلِ الأمرُ حتى تَدافَعوا، وحتى تناولَ بعضُهم بعضًا بالأيدي والنِّعالِ، ولم يكُنْ قتالٌ بالسيوفِ، فأمرَ اللَّهُ أن تُقاتَلَ حتى تَفِيءَ إلى كتابِ اللَّهِ وإلى حكمِ نبيِّه ﷺ، وليست كما تأوَّلها أهلُ الشُّبهات، وأهلُ البدعِ، وأهلُ الفِرَى على اللَّهِ وعلى كتابِه، أنه المؤمنُ يحِلُّ لك قتلُه، فواللَّهِ لقد عظَّم اللَّهُ حُرْمَةَ المؤمنِ حتى نهاك أن تظُنَّ بأخيك إلَّا خيرًا، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ الآية.
نُ يحِلُّ لك قتلُه، فواللَّهِ لقد عظَّم اللَّهُ حُرْمَةَ المؤمنِ حتى نهاك أن تظُنَّ بأخيك إلَّا خيرًا، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ الآية.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ، أن قومًا من المسلمين كان بينَهم تنازعٌ، حتى اضْطَرَبوا بالنِّعالِ والأيدي، فأنزَل اللَّهُ فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. قال قتادةُ: كان رجلان
بينَهما حقٌّ، فتَدَارَءا فيه، فقال أحدُهما: لآخذَنَّه عَنْوَةً. لكثرةِ عشيرتِه، وقال الآخرُ: بيني وبينَك رسولُ اللَّهِ ﷺ.
مَا﴾. قال قتادةُ: كان رجلان
بينَهما حقٌّ، فتَدَارَءا فيه، فقال أحدُهما: لآخذَنَّه عَنْوَةً. لكثرةِ عشيرتِه، وقال الآخرُ: بيني وبينَك رسولُ اللَّهِ ﷺ. فتنازَعا حتى كان بينَهما ضَرْبٌ بالنِّعالِ والأيدي.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: [وأخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عيَّاشٍ، قال]: قال زيدٌ في قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وذلك الرجلان يَقتتلان من أهلِ الإسلام، أو النَّفَرُ والنَّفَرُ، أو القبيلُ والقبيلةُ، فأمَر اللَّهُ أئمةَ المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي أنزَله في كتابِه؛ إما القِصاصُ والقَوَدُ، وإمَّا العقْلُ والعِيرُ، وإمَّا العَفْوُ، ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ بعدَ ذلك، كان المسلمون مع المظلومِ على الظالمِ حتى يفيءَ إلى حكمِ اللَّهِ، ويرضَى به.
، وإمَّا العَفْوُ، ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ بعدَ ذلك، كان المسلمون مع المظلومِ على الظالمِ حتى يفيءَ إلى حكمِ اللَّهِ، ويرضَى به.
حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، قال: ثنى ابنُ شهابٍ وغيرُه - يَزِيدُ في الحديثِ بعضُهم على بعضٍ، قال: جلَس رسولُ اللَّهِ ﷺ في مجلسٍ فيه عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ وعبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ، فلمَّا ذهَب رسولُ اللَّهِ ﷺ، قال عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ: لقد آذانا بولُ حمارِه، وسدَّ عنا الرَّوْحَ. وكان بينَه وبين ابنِ رواحةَ شيءٌ، حتى خرَجوا بالسلاحِ، فأتَى رسولُ اللَّهِ ﷺ فحجزَ بينَهم، فلذلك يقولُ عبدُ اللَّهِ بنُ
أُبيٍّ:
مَتى ما يَكُنْ مولاك خَصمُك جاهدًا … تُظَلَّمْ ويَصْرَعْك الذين تُصارِعُ
قال: فأُنزِلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
وقولُه: ﴿وَأَقْسِطُوا﴾.
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾
يقول تعالى آمرًا بالإصلاح بين المسلمين الباغين بعضهم على بعض: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)، فسماهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم.
سماهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". فكان كما قال، صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة.
وقوله: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) أي: حتى ترجع إلى أمر الله وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟
ه وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: "تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث: أن أنسًا قال: قيل للنبي ﷺ، لو أتيت عبد الله بن أبي؟ فانطلق إليه نبي الله ﷺ وركب حمارًا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق إليه النبي ﷺ قال: "إليك عني، فوالله لقد آذاني ريح حمارك" فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك.
ون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق إليه النبي ﷺ قال: "إليك عني، فوالله لقد آذاني ريح حمارك" فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك. قال: فغضب لعبد الله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا).
ورواه البخاري في "الصلح" عن مُسَدَّد، ومسلم في "المغازي" عن محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به نحوه.
وذكر سعيد بن جبير: أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال، فأنزل الله هذه الآية، فأمر بالصلح بينهما.
وقال السدي: كان رجلا من الأنصار يقال له: "عمران"، كانت له امرأة تدعى أم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها وجعلها في عُلَيَّة له لا يدخل عليها أحد من أهلها.
من الأنصار يقال له: "عمران"، كانت له امرأة تدعى أم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها وجعلها في عُلَيَّة له لا يدخل عليها أحد من أهلها. وإن المرأة بعثت إلى أهلها، فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها، وإن الرجل قد كان خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال، فنزلت فيهم هذه
الآية. فبعث إليهم رسول الله ﷺ وأصلح بينهم، وفاءوا إلى أمر الله.
وقوله: (فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي: اعدلوا بينهم فيما كان أصاب بعضهم لبعض، بالقسط، وهو العدل، (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الأعلى، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن، بما أقسطوا في الدنيا".
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن، بما أقسطوا في الدنيا".
ورواه النسائي عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، به. وهذا إسناده جيد قوي، رجاله على شرط الصحيح.
وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما وَلُوا".
ورواه مسلم والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به.
وقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) أي: الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله ﷺ: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه". وفي الصحيح: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وفي الصحيح أيضا: "إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين، ولك بمثله".
ولا يسلمه". وفي الصحيح: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وفي الصحيح أيضا: "إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين، ولك بمثله". والأحاديث في هذا كثيرة، وفي الصحيح: "مثل المؤمنين في تَوادِّهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمَّى والسَّهَر". وفي الصحيح أيضا: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبك بين أصابعه.
وقال أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس". تفرد به ولا بأس بإسناده.
وقوله: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) يعني: الفئتين المقتتلتين، (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: في جميع أموركم (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه.