Dan jika engkau (Muhammad) khawatir akan (terjadinya) pengkhianatan dari suatu golongan, maka kembalikanlah perjanjian itu kepada mereka dengan cara yang jujur. Sungguh, Allah tidak menyukai orang yang berkhianat
نهم؛ مِن ظهورِ أمارِ الغدرِ والخيانةِ منهم، حتى تَصِيرَ أنت وهم على سَواءٍ في العلمِ بأنك لهم محاربٌ، فيَأْخُذوا للحربِ آلتَها، وتَبْرَأَ مِن الغدرِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾: الغادرين
بمَن كان منه في أمانٍ وعهدٍ بينَه وبينَه أن يَغْدِرَ به، فيُحارِبَه قبلَ إعلامِه إياه أنه له حربٌ، وأنه قد فاسَخه العقدَ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يَجوزُ نقضُ العهدِ بخوفِ الخيانةِ، والخوفُ ظنٌّ لا يقينٌ؟
قيل: إن الأمرَ بخلافِ ما إليه ذهبْتَ، وإنما معناه: إذا ظهَرَت أمارُ الخيانةِ مِن عدوِّكِ، وخِفْتَ وقوعَهم بك، فألْقِ إليهم مقاليدَ السَّلْمِ، وآذِنْهم بالحربِ، وذلك كالذي كان مِن بنى قُريظةَ، إذ أجابوا أبا سفيانَ ومَن معه مِن المشركين إلى مظاهرتِهم على رسولِ اللَّهِ ﷺ، ومحاربتِهم معه بعدَ العهدِ الذي كانوا عاهَدوا رسولَ اللَّهِ ﷺ على المُسالَمةِ، ولن يُقاتِلوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فكانت إجابتُهم إياه إلى اللَّهِ ذلك مُوجِبًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ خوفَ الغدرِ به وبأصحابِه منهم، فكذلك حكمُ كلَّ قومٍ
َمةِ، ولن يُقاتِلوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فكانت إجابتُهم إياه إلى اللَّهِ ذلك مُوجِبًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ خوفَ الغدرِ به وبأصحابِه منهم، فكذلك حكمُ كلَّ قومٍ أهلِ مُوادَعةٍ للمؤمنين، ظهَر لإمامِ المسلمين منهم مِن دلائلِ الغدرِ مثلُ الذي ظهَر لرسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه مِن قريظةَ منها، فحقٌّ على إمامِ المسلمين أن يَنْبِذَ إليهم على سَواءٍ، ويُؤْذِنَهم بالحربِ.
ومعنى قوله: ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾. أي: حتى يَسْتَوى علمُك وعلمُهم بأن كلَّ فريقٍ منكم حربٌ لصاحبِه لا سِلْمٌ.
وقيل: نزَلَت الآيةُ في قريظةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾. قال: قريظةَ.
وقد قال بعضُهم: السَّواءُ في هذا الموضعِ المَهَلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: إنه مما تبَيَّن لنا أن قولَه: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾.
مَهَلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: إنه مما تبَيَّن لنا أن قولَه: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾. أنه على مَهَلٍ؛ كما حدَّثنا بكيرٌ، عن مُقاتِلِ بن حَيَّانَ في قولِ اللَّهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ١، ٢].
وأما أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ، فإنهم في معناه مُخْتَلِفون، فكان بعضُهم يقولُ: معناه: فانْبِذْ إليهم على عَدْلٍ. يعنى: حتى يَعْتَدِلَ علمُك وعلمُهم بما عليه بعضُكم لبعضٍ مِن المحاربةِ، واسْتَشْهَدوا لقولِهم ذلك بقولِ الراجزِ:
واضْرِبْ وُجوهَ الغُدُرِ الأعْداءِ
حتى يُجِيبُوك إلى السَّواءِ
يعني: إلى العدلِ.
وكان آخرون يقولون: معناه الوسَطُ.
شْهَدوا لقولِهم ذلك بقولِ الراجزِ:
واضْرِبْ وُجوهَ الغُدُرِ الأعْداءِ
حتى يُجِيبُوك إلى السَّواءِ
يعني: إلى العدلِ.
وكان آخرون يقولون: معناه الوسَطُ. مِن قول حسَّانَ:
يا وَيْحَ أنصارِ الرسولِ ورَهْطِه … بعدَ المغيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ
بمعنى: في وسَطِ المُلْحَدِ.
وكذلك هذه المعانى مُتَقارِبةٌ؛ لأن العَدْلَ وسَطٌ لا يَعْلُو فوق الحقِّ،
ولا يَقْصُرُ عنه، وكذلك الوسَطُ عَدْلٌ، وكذلك الوسَطُ عَدْلٌ، واسْتواءُ علمِ الفريقين فيما عليه بعضُهم لبعضٍ بعدَ المُهادَنةِ، عدلٌ مِن الفعلِ ووسَطٌ، وأما الذي قاله الوليدُ بنُ مسلمٍ مِن أن معناه المَهَلُ، فما لا أَعْلَمُ له وجهًا في كلامِ العربِ.
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾
يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ) قد عاهدتهم (خِيَانَةً) أي: نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ) أي: عهدهم (عَلَى سَوَاءٍ) أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك، قال الراجز.
فَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدر [الأعْداء]
… ...
وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك، قال الراجز.
فَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدر [الأعْداء]
… ... حتى يجيبوك إلى السواء
وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) أي: على مهل، (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) أي: حتى ولو في حق الكفارين، لا يحبها أيضًا.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر، قال: كان معاوية يسير في أرض الروم، وكان بينه وبينهم أمد، فأراد أن يدنو منهم، فإذا انقضى الأمد غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر [الله أكبر] وفاء لا غدرا، إن رسول الله ﷺ قال: "ومن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلَّنَّ عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء" قال: فبلغ ذلك معاوية، فرجع، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة، ﵁.
وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
بسة، ﵁.
وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري عن سلمان -يعني الفارسي ﵁: أنه انتهى إلى حصن -أو: مدينة -فقال لأصحابه: دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله ﷺ يدعوهم، فقال: إنما كنت رجلا منهم فهداني الله ﷿ للإسلام، فإذا أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا
الجزية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نابذناكم على سواء، (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله