KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Infitar › Ayat 5

QS 82:5

Surah Al-Infitar (الإنفطار) ayat 5

82:5
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ
(maka) setiap jiwa akan mengetahui apa yang telah dikerjakan dan yang dilalaikan(nya)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

عَلِمَتْ
عَلِمَ
علم
نَفْسٌ
نَفْس
نفس
مَّا
مَا
kata sambung penghubung
قَدَّمَتْ
قَدَّمَ
قدم
وَأَخَّرَتْ
أَخَّرَ
اخر

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 82:5 (jilid 24 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 174 · #79362
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقَّت، وإذا كواكبُها انتثَرَت منها فتساقَطَت، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾. يقولُ: فجَّر اللَّهُ بعضَها في بعضٍ، فملأ جميعَها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ على اختلافٍ منهم في بعضِ ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾. يقولُ: بعضُها في بعضٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾: فُجِّر عذبُها في مالحها، ومالُحها في عذبِها. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾.
QS 82:5 (jilid 24 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 174 · #79363
َتْ﴾: فُجِّر عذبُها في مالحها، ومالُحها في عذبِها. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾. قال: فُجِّر بعضُها في بعضٍ، فذهَب ماؤُها. وقال الكلبيُّ: مُلِئت. وقوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾. يقولُ: وإذا القبورُ أُثِيرَت، فاستُخْرِج مَن فيها من الموتى أحياءً. يقالُ: بعثَر فلانٌ حوضَ فلانٍ. إذا جعل أسفله أعلاه، يقالُ: بعثَرَه وبحثَرَه. لغتان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾. يقولُ: بُحِثَت. وقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
QS 82:5 (jilid 24 hlm. 175) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 175 · #79364
ل: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾. يقولُ: بُحِثَت. وقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: علِمت كلُّ نفس ما قدَّمت لذلك اليوم من عمل صالحٍ ينفعُه، وأخَّرت وراءَه من شيءٍ سنَّهُ يُعْمَلُ به. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قلنا في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بن سليمان، عن أبيه، قال: ثني عن القُرَظِيِّ، أنه قال في: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت مما عملت، وأما ما أخَّرت فالسُّنَّةُ يَسُنُّها الرجلُ، يُعمَلُ بها من بعده. وقال آخرون: عُنِى بذلك ما قدَّمت من الفرائض التي أدتها، وما أخَّرت من الفرائض التي ضيَّعتها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن عكرمة: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾. قال: ما افتُرِض عليها، وما أُخَّرَتْ.
QS 82:5 (jilid 24 hlm. 176) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 176 · #79365
ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن عكرمة: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾. قال: ما افتُرِض عليها، وما أُخَّرَتْ. قال: مما افتُرِض عليها. حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: تعلَمُ ما قدَّمت من طاعة الله، وما أخَّرت مما أُمِرَت به. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت من خير، وأخَّرت من حقِّ اللَّهِ عليها لم تعمَلْ به. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت من طاعةِ اللَّهِ، وما أخَّرت من حقِّ اللَّهِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
QS 82:5 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 177 · #79366
اعةِ اللَّهِ، وما أخَّرت من حقِّ اللَّهِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت: عملت، وما أخَّرت: ترَكت وضيَّعت، وأخَّرت من العملِ الصالحِ الذي دعاها اللَّهُ إليه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما قدَّمت من خيرٍ أو شرٍّ، وأخَّرت من خيرٍ أو شرٍّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوب، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا العوَّامُ، عن إبراهيمَ التيميِّ، قال - ذكروا عندَه هذه الآيةَ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ - قال: أنا مما أخَّر الحَجَّاجُ.
QS 82:5 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 177 · #79367
ل: أخبَرنا العوَّامُ، عن إبراهيمَ التيميِّ، قال - ذكروا عندَه هذه الآيةَ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ - قال: أنا مما أخَّر الحَجَّاجُ. وإنما اختَرنا القولَ الذي ذكَرناه؛ لأن كلَّ ما عمِل العبدُ من خيرٍ أو شرٍّ فهو مما قدَّمه، وأن ما ضيَّع من حقِّ اللَّهِ عليه وفرَّط فيه فلم يعمَلْه، فهو مما قد قدَّم من شرٍّ، وليس ذلك مما أخَّر من العملِ؛ لأن العملَ هو ما عمله، فأما ما لم يعمَلْه فإنما هو سيئةٌ قدَّمها، فلذلك قلنا: ما أخَّر هو ما سنَّه من سنَّةٍ حسنةٍ وسيئةٍ، مما إذا عمِل به العاملُ كان له مثلُ أجر العامل بها أو وزرِه.
QS 82:5-6 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 177 · #79368
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ يقولُ تعالى ذكره: يأيُّها الإنسانُ الكافرُ، أيُّ شيءٍ غرَّك بربِّك الكريم؟ غرَّ الناس به عدوُّه المسلَّط عليه. كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾: شيءٌ ما غَرَّ ابن آدم؛ هذا العدوُّ الشيطانُ. وقولُه: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾. يقولُ: الذي خلَقك أيُّها الإنسانُ: فسوَّى خلقك، فعدَلك. واختلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأته عامة قرأةِ المدينة ومكةَ والشامِ والبصرة: (فَعَدَّلكَ) بتشديدِ الدالِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بتخفيفِها. وكأن مَن قرأ ذلك بالتشديدِ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنه: جعَلك معتدلًا معدلَ الخلقِ مقوَّمًا.
QS 82:5-6 (jilid 24 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 178 · #79369
بتشديدِ الدالِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بتخفيفِها. وكأن مَن قرأ ذلك بالتشديدِ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنه: جعَلك معتدلًا معدلَ الخلقِ مقوَّمًا. وكأن الذين قرَءوه بالتخفيفِ وجَّهوا معنى الكلامِ إلى: صرَفك وأمالَك إلى أيِّ صورةٍ شاء؛ إما إلى صورةٍ حسنةٍ، وإما إلى صورةٍ قبيحةٍ، أو إلى صورةِ بعضِ قراباتِه. وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ أن يقالَ: إنهما قراءتان معروفتان في قرأةِ الأمصارِ صحيحتا المعنى، فبأيِتهما قرَأ القارئَ فمصيبٌ، غيرَ أن أعجبَهما إليَّ أن أقرَأ به قراءةُ من قرَأ ذلك بالتشديدِ؛ لأن دخول ﴿فِي﴾ للتعديل أحسنُ في العربيةِ من دخولِها للعدلِ، ألا ترى أنك تقولُ: عدَّلْتُك في كذا، وصرَفْتُك إليه. ولا تكادُ تقولُ: عدَّلتُك إلى كذا، وصرَفتُك فيه.
QS 82:5-6 (jilid 24 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 178 · #79370
ي﴾ للتعديل أحسنُ في العربيةِ من دخولِها للعدلِ، ألا ترى أنك تقولُ: عدَّلْتُك في كذا، وصرَفْتُك إليه. ولا تكادُ تقولُ: عدَّلتُك إلى كذا، وصرَفتُك فيه. فلذلك اختَرتُ التشديدَ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك وذكَرنا أن قارِئِى ذلك تأوَّلوه، جاءت الروايةُ عن أهلِ التأويلِ أنهم قالوه. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾. قال: في أيِّ شبَهٍ؛ أبٍ أو أمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن إسماعيل في قولِه: ﴿مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾. قال: إن شاء في صورةِ كلب، وإن شاء في صورة حمارٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾.
QS 82:5-6 (jilid 24 hlm. 179) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 179 · #79371
ِ كلب، وإن شاء في صورة حمارٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾. قال: خنزيرٍ أو حمارٍ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن عكرِمة في قولِه: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾. قال: إن شاء في صورةِ قردٍ، وإن شاء في صورةِ خنزيرٍ. حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا مُطَهَّرُ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا موسى بنُ عليّ بن رباحٍ اللَّخمِيُّ، قال: ثنى أبي، عن جدِّى، أن النبيَّ ﷺ قال له: "ما وُلِد لك؟ ". قال: يا رسولَ اللهِ ما عسى أن يولَدَ لى؛ إما غلامٌ، وإما، جاريةٌ؟ قال: "فمَن يُشْبِهُ؟ ". قال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن عسى أن يشبه؛ إما أباه، وإما أمَّه؟ فقال النبيُّ ﷺ عندها: "مَهْ، لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفةَ إذا استقرَّت في الرحمِ أحضَرها اللهُ كلَّ نَسَبٍ بينَها وبينَ آدمَ، أما قرَأت هذه الآية في كتاب اللهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾؟ ". قال: "سلَكك".
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 341 · #95198
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ يقول تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) أي: انشقت. كما قال: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]. (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ) أي: تساقطت. (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فجر الله بعضها في بعض. وقال الحسن: فجر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها. وقال قتادة: اختلط مالحها بعذبها. وقال الكلبي: ملئت. (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت) قال ابن عباس: بُحِثَت.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 341 · #95199
ل الحسن: فجر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها. وقال قتادة: اختلط مالحها بعذبها. وقال الكلبي: ملئت. (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت) قال ابن عباس: بُحِثَت. وقال السدي: تُبَعثر: تُحرّك فيخرج من فيها. (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) أي: إذا كان هذا حَصَل هذا. وقوله: (يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)؟: هذا تهديد، لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: (الْكَرِيمِ) حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبتَ المرسلين؟
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 342 · #95200
يم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبتَ المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: (يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) فقال عمر: الجهل. وقال أيضا: حدثنا عمر بن شَبَّة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: ورُوي عن ابن عباس، والربيع بن خُثَيم والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) شيءٌ، ما غَرّ ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي: "ما غرك بي لقلت: سُتُورك المُرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) لقلت: غرني كرم الكريم.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 342 · #95201
لفضيل بن عياض: لو قال لي: "ما غرك بي لقلت: سُتُورك المُرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: (بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة. وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه (الْكَرِيم)؛ لينبه على أنه لا ينبغي أن يُقَابَل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شَريق، ضرب النبي ﷺ ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)؟
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 342 · #95202
ن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شَريق، ضرب النبي ﷺ ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)؟. وقوله: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) أي: ما غرك بالرب الكريم (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) أي: جعلك سَويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حَريزُ، حدثني عبد الرحمن بن مَيسرة، عن جُبير ابن نُفَير، عن بُسْر بن جحَاش القرشي: أن رسول الله ﷺ بصق يوما في كفه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال: "قال اللَه ﷿: ابن آدم أنَّى تُعجِزني وقد خلقتك من مثل هذه؟
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 342 · #95203
ُفَير، عن بُسْر بن جحَاش القرشي: أن رسول الله ﷺ بصق يوما في كفه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال: "قال اللَه ﷿: ابن آدم أنَّى تُعجِزني وقد خلقتك من مثل هذه؟ حتى إذا سَوّيتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وَئِيدٌ، فجَمَعت ومَنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلتَ: أتصدقُ، وأنَّى أوانُ الصدقة". وكذا رواه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حَريز بن عثمان، به. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزِّي: وتابعه يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ميسرة. وقوله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) قال مجاهد: في أي شَبَه أب أو أم أو خال أو عم؟ وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مُطَهَّر بن الهيثم، حدثنا موسى بنُ عُلَيِّ بن رَبَاح، حدثني أبي، عن جدي: أن النبي ﷺ قال له: "ما ولد لك؟ " قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُولَد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: "فمن يشبه؟ ". قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها: "مه.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 343 · #95204
سول الله، ما عسى أن يُولَد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: "فمن يشبه؟ ". قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها: "مه. لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) " قال: سَلَكك. وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني، من حديث مُطهر بن الهيثم، به وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت؛ لأن "مُطَهَّر بن الهيثم" قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث. وقال ابن حبان: يُرْوى عن موسى بن علي وغيره ما لا يُشبهُ حَديثَ الأثبات. ولكن في الصحيحين عن أبي هُرَيرة أن رَجُلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي وَلَدت غُلامًا أسودَ؟. قال: "هل لك من إبل؟ ". قال: نعم. قال: "فما ألوانها؟ " قال: حُمر. قال: "فهل فيها من أورَق؟ " قال: نعم. قال: "فأنى أتاها ذلك؟ " قال: عسى أن يكون نزعة عِرْق.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 343 · #95205
"هل لك من إبل؟ ". قال: نعم. قال: "فما ألوانها؟ " قال: حُمر. قال: "فهل فيها من أورَق؟ " قال: نعم. قال: "فأنى أتاها ذلك؟ " قال: عسى أن يكون نزعة عِرْق. قال: "وهذا عسى أن يكون نزعة عرق". وقد قال عكرمة في قوله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وكذا قال أبو صالح: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة خنزير. وقال قتادة: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) قال: قادر-والله -ربنا على ذلك.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 343 · #95206
: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة خنزير. وقال قتادة: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) قال: قادر-والله -ربنا على ذلك. ومعنى هذا القول عند هؤلاء: أن الله، ﷿، قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام، حَسَن المنظر والهيئة. وقوله: (كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) أي: بل إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي، تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب. وقوله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) يعني: وإن عليكم لملائكةً حَفَظَة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال:: قال رسول الله ﷺ: "أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين: الجنابة والغائط.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 344 · #95207
سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال:: قال رسول الله ﷺ: "أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين: الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه". وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 344 · #95208
الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره". ثم قال: حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن-يعني البصري-عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من حافظين يرفعان إلى الله، ﷿، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفى الصحيفة". ثم قال: تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث. قلت: وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع.
QS 82:1-12 (jilid 8 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 344 · #95209
م قال: تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث. قلت: وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد: لا أعرف حقيقة أمره. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ملائكة يعرفون بني آدم-وأحسبه قال: ويعرفون أعمالهم-فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا: هلك الليلة فلان". ثم قال البزار: سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 170 · #149346
[سُورَة الانفطار (٨٢) : الْآيَات ١ إِلَى ٥] ﷽ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) الِافْتِتَاحُ بِ إِذَا افْتِتَاحٌ مُشَوِّقٌ لِمَا يَرِدُ بَعْدَهَا مِنْ مُتَعَلِّقِهَا الَّذِي هُوَ جَوَابُ مَا فِي (إِذَا) مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، سِوَى أَنَّ الْجُمَلَ الْمُتَعَاطِفَةَ الْمُضَافَ إِلَيْهَا هِيَ هُنَا أَقَلُّ مِنَ اللَّاتِي فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ لِأَنَّ الْمَقَامَ لَمْ يَقْتَضِ تَطْوِيلَ الْإِطْنَابِ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَقَامُ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي كِلْتَيْهِمَا مُقْتَضٍ لِلْإِطْنَابِ لَكِنَّهُ مُتَفَاوِتٌ لِأَنَّ سُورَةَ التَّكْوِيرِ مِنْ أَوَّلِ السُّوَرِ نُزُولًا كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 170 · #149347
انَ فِي كِلْتَيْهِمَا مُقْتَضٍ لِلْإِطْنَابِ لَكِنَّهُ مُتَفَاوِتٌ لِأَنَّ سُورَةَ التَّكْوِيرِ مِنْ أَوَّلِ السُّوَرِ نُزُولًا كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا. وَأَمَّا سُورَةُ الِانْفِطَارِ فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ سُورَةِ التَّكْوِيرِ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سُورَةً تَكَرَّرَ فِي بَعْضِهَا إِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَالْإِنْذَارِ وَتَقَرَّرَ عِنْدَ المخاطبين فأغنى عَن تَطْوِيلُ الْإِطْنَابِ وَالتَّهْوِيلِ. وإِذَا ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَالْمُعْرِبُونَ يَقُولُونَ: خَافِضٌ لِشَرْطِهِ مَنْصُوبٌ بِجَوَابِهِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ جَامِعَةٌ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 170 · #149348
ُسْتَقْبَلِ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَالْمُعْرِبُونَ يَقُولُونَ: خَافِضٌ لِشَرْطِهِ مَنْصُوبٌ بِجَوَابِهِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ جَامِعَةٌ. وَالْقَوْلُ فِي الْجُمَلِ الَّتِي أُضِيفَ إِلَيْهَا إِذَا مِنْ كَوْنِهَا جُمَلًا مُفْتَتَحَةً بِمُسْنِدٍ إِلَيْهِ مُخْبَرٍ عَنْهُ بِمَسْنَدٍ فِعْلِيٍّ دُونَ أَنْ يُؤْتَى بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ وَدُونَ تَقْدِيرِ أَفْعَالٍ مَحْذُوفَةٍ قَبْلَ الْأَسْمَاءِ، لِقَصْدِ الِاهْتِمَامِ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَتَقْوِيَةِ الْخَبَرِ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَكْرِيرِ كَلِمَةِ (إِذَا) بَعْدَ حُرُوفِ الْعَطْفِ كَالْقَوْلِ فِي جُمَلِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] . وانْفَطَرَتْ: مُطَاوِعُ فَطَرَ، إِذَا جُعِلَ الشَّيْءُ مَفْطُورًا، أَيْ مَشْقُوقًا ذَا فُطُورٍ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 171 · #149349
رَتْ [التكوير: ١] . وانْفَطَرَتْ: مُطَاوِعُ فَطَرَ، إِذَا جُعِلَ الشَّيْءُ مَفْطُورًا، أَيْ مَشْقُوقًا ذَا فُطُورٍ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ. وَهَذَا الِانْفِطَارُ: انْفِرَاجٌ يَقَعُ فِيمَا يُسَمَّى بِالسَّمَاءِ وَهُوَ مَا يُشْبِهُ الْقُبَّةَ فِي نَظَرِ الرَّائِي يَرَاهُ تَسِيرُ فِيهِ الْكَوَاكِبُ فِي أُسْمَاتٍ مَضْبُوطَةٍ تُسَمَّى بالأفلاك تشاهد باليل، وَيُعْرَفُ سَمْتُهَا فِي النَّهَارِ، وَمُشَاهَدَتُهَا فِي صُورَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ مَعَ تَعَاقُبِ الْقُرُونِ تَدُلُّ عَلَى تَجَانُسِ مَا هِيَ مُصَوَّرَةٌ مِنْهُ فَإِذَا اخْتَلَّ ذَلِكَ وَتَخَلَّلَتْهُ أَجْسَامٌ أَوْ عناصر غَرِيبَة عَن أَصْلِ نِظَامِهِ تَفَكَّكَتْ تِلْكَ الطِّبَاقُ وَلَاحَ فِيهَا تَشَقُّقٌ فَكَانَ عَلَامَةً عَلَى انْحِلَالِ النِّظَامِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا كُلِّهِ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 171 · #149350
َن أَصْلِ نِظَامِهِ تَفَكَّكَتْ تِلْكَ الطِّبَاقُ وَلَاحَ فِيهَا تَشَقُّقٌ فَكَانَ عَلَامَةً عَلَى انْحِلَالِ النِّظَامِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا كُلِّهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِانْفِطَارَ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِانْشِقَاقِ أَيْضًا فِي سُورَةِ الِانْشِقَاقِ وَهُوَ حَدَثٌ يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ الْبَعْثِ وَأَنَّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ إِفْسَادِ النِّظَامِ الَّذِي أَقَامَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَكَاتِ الْكَوَاكِبِ وَحَرَكَةَ الْأَرْضِ وَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ قَرْنُهُ بِانْتِثَارِ الْكَوَاكِبِ وَتَفَجُّرِ الْبِحَارِ وَتَبَعْثُرِ الْقُبُورِ. وَأَمَّا الْكَشْطُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ [١١] فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ فَذَلِكَ عَرَضٌ آخَرُ يَعْرِضُ لِلسَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْحَشْرِ فَهُوَ من قبيل قَوْله تَعَالَى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الْفرْقَان: ٢٥] .
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 171 · #149351
اوَاتِ يَوْمَ الْحَشْرِ فَهُوَ من قبيل قَوْله تَعَالَى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الْفرْقَان: ٢٥] . وَالِانْتِثَارُ: مُطَاوِعُ النَّثْرِ ضِدَّ الْجَمْعِ وَضِدَّ الضَّمِّ، فَالنَّثْرُ هُوَ رَمْيُ أَشْيَاءَ عَلَى الْأَرْضِ بِتَفَرُّقٍ. وَأَمَّا التَّفَرُّقُ فِي الْهَوَاءِ فَإِطْلَاقُ النَّثْرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [الْفرْقَان: ٢٣] . فَانْتِثَارُ الْكَوَاكِبِ مُسْتَعَارٌ لِتَفَرُّقِ هَيْئَاتِ اجْتِمَاعِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي مَوَاقِعِهَا، أَوْ مُسْتَعَارٌ لِخُرُوجِهَا مِنْ دَوَائِرِ أَفْلَاكِهَا وَسُمُوتِهَا فَتَبْدُو مُضْطَرِبَةً فِي الْفَضَاءِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَلُوحُ كَأَنَّهَا قَارَّةٌ، فَانْتِثَارُهَا تَبَدُّدُهَا وَتَفَرُّقُ مُجْتَمَعِهَا، وَذَلِكَ مِنْ آثَارِ اخْتِلَالِ قُوَّةِ الْجَاذِبِيَّةِ الَّتِي أُقِيمَ عَلَيْهَا نِظَامُ الْعَالَمِ الشَّمْسِيُّ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 171 · #149352
دُّدُهَا وَتَفَرُّقُ مُجْتَمَعِهَا، وَذَلِكَ مِنْ آثَارِ اخْتِلَالِ قُوَّةِ الْجَاذِبِيَّةِ الَّتِي أُقِيمَ عَلَيْهَا نِظَامُ الْعَالَمِ الشَّمْسِيُّ. وَتَفْجِيرُ الْبِحَارِ انْطِلَاقُ مَائِهَا مِنْ مُسْتَوَاهُ وَفَيَضَانُهُ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْأَرْضِينَ كَمَا يَتَفَجَّرُ مَاءُ الْعَيْنِ حِينَ حَفْرِهَا لِفَسَادِ كُرَةِ الْهَوَاءِ الَّتِي هِيَ ضَاغِطَةٌ عَلَى مِيَاهِ الْبِحَارِ وَبِذَلِكَ التَّفْجِيرِ يَعُمُّ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَهْلِكُ مَا عَلَيْهَا وَيَخْتَلُّ سَطْحُهَا. وَمَعْنَى: بُعْثِرَتْ: انْقَلَبَ بَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا، وَالْبَعْثَرَةُ: الِانْقِلَابُ، يُقَال: بَعْثَرَ الْمَتَاعَ إِذَا قَلَبَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «بَعْثَرَ مُرَكَّبٌ من الْبَعْث مَعَ رَاءٍ ضُمَّتْ إِلَيْهِ» . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ قِيلَ: إِنَّ بَعْثَرَ مُرَكَّبٌ مِنْ بَعَثَ وَرَاءِ الْإِثَارَةِ كَبَسْمَلَ اهـ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنِ السُّهَيْلِيِّ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 172 · #149353
هِ» . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ قِيلَ: إِنَّ بَعْثَرَ مُرَكَّبٌ مِنْ بَعَثَ وَرَاءِ الْإِثَارَةِ كَبَسْمَلَ اهـ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنِ السُّهَيْلِيِّ. وَأَنَّ بَعْثَرَ مَنْحُوتٌ مِنْ بَعْثٍ وَإِثَارَةٍ مِثْلَ: بَسْمَلَ، وَحَوْقَلَ، فَيَكُونُ فِي بَعْثَرَ مَعْنَى فِعْلَيْنِ بَعَثَ وَأَثَارَ، أَيْ أَخْرَجَ وَقَلَبَ، فَكَأَنَّهُ قَلْبٌ لِأَجْلِ إِخْرَاجِ مَا فِي الْمَقْلُوبِ. وَالَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيِمَّةُ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى بَعْثَرَ: قَلَبَ بَعْضَ شَيْءٍ على بعضه.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 172 · #149354
َلْبٌ لِأَجْلِ إِخْرَاجِ مَا فِي الْمَقْلُوبِ. وَالَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيِمَّةُ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى بَعْثَرَ: قَلَبَ بَعْضَ شَيْءٍ على بعضه. وبعثرة الْقُبُورُ: حَالَةٌ مِنْ حَالَاتِ الِانْقِلَابِ الْأَرْضِيِّ وَالْخَسْفِ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ حَالَاتِ الْأَرْضِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْهَوْلِ بِاسْتِحْضَارِ حَالَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ أَلْقَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا مَا كَانَ فِي بَاطِنِ الْمَقَابِرِ مِنْ جُثَثٍ كَامِلَةٍ وَرُفَاتٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَعْثُ عَنْ عَدَمٍ كَمَا مَالَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَوْ عَنْ تَفْرِيقٍ كَمَا رَآهُ بَعْضٌ آخَرُ، فَإِنَّ بَعْثَ الْأَجْسَادِ الْكَامِلَةِ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَصَّ بِالْبَعْثِ عَنْ تَفْرِيقٍ وَيُخْتَصَّ بَعْثُ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالرِّمَمِ بِالْكَوْنِ عَنْ عَدَمٍ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 172 · #149355
سَادِ الْكَامِلَةِ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَصَّ بِالْبَعْثِ عَنْ تَفْرِيقٍ وَيُخْتَصَّ بَعْثُ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالرِّمَمِ بِالْكَوْنِ عَنْ عَدَمٍ. وَجُمْلَةُ: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ جَوَابٌ لِمَا فِي إِذَا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَيَتَنَازَعُ التَّعَلُّقُ بِهِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ كَلِمَاتِ إِذَا الْأَرْبَعِ. وَهَذَا الْعِلْمُ كِنَايَةٌ عَنِ الْحِسَابِ عَلَى مَا قَدَّمَتِ النُّفُوسُ وَأَخَّرَتْ. وَعِلْمُ النُّفُوسِ بِمَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يَحْصُلُ بَعْدَ حُصُولِ مَا تَضَمَّنَتْهُ جُمَلُ الشَّرْطِ بِ إِذَا إِذْ لَا يَلْزَمُ فِي رَبْطِ الْمَشْرُوطِ بِشَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ حُصُولُهُ مُقَارِنًا لِحُصُولِ شَرْطِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ وَأَمَارَاتٌ وَلَيْسَتْ عِلَلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ.
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 172 · #149356
ُصُولِ شَرْطِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ وَأَمَارَاتٌ وَلَيْسَتْ عِلَلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ. صِيغَة الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: انْفَطَرَتْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَشْبِيهًا لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ الْمُسْتَقْبَلِ بِحُصُولِ الشَّيْءِ فِي الْمَاضِي. وَإِثْبَاتُ الْعِلْمِ لِلنَّاسِ بِمَا قَدَّمُوا وَأَخَّرُوا عِنْدَ حُصُولِ تِلْكَ الشُّرُوطِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِعِلْمِهِمْ بِذَلِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ [١٤] . ونَفْسٌ مُرَادٌ بِهِ الْعُمُومُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ [١٤] .
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 173 · #149357
َةِ التَّكْوِيرِ [١٤] . ونَفْسٌ مُرَادٌ بِهِ الْعُمُومُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ [١٤] . وَمَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ: هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي قَدَّمَتْهُ النَّفْسُ، أَيْ عَمِلَتْهُ مُقَدَّمًا وَهُوَ مَا عَمِلَتْهُ فِي أَوَّلِ الْعُمُرِ، وَالْعَمَلُ الَّذِي أَخَّرَتْهُ، أَيْ عَمِلَتْهُ مُؤَخَّرًا أَيْ فِي آخِرِ مُدَّةِ الْحَيَاةِ، أَوِ المُرَاد بالتقديم الْمُبَادرَة بِالْعَمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ مُقَابِلُهُ وَهُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هذَيْن تَعْمِيم التَّوْقِيف عَلَى جَمِيعِ مَا عَمِلَتْهُ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ فِي سُورَةِ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [١٣] .
QS 82:1-5 (jilid 30 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 173 · #149358
عَمِلَتْهُ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ فِي سُورَةِ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [١٣] . وَالْعِلْمُ يَتَحَقَّقُ بِإِدْرَاكِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا مِنْ قَبْلُ وَبِتَذَكُّرِ مَا نُسِيَ لِطُولِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ. وَهَذَا وَعِيدٌ بِالْحِسَابِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمُ الْمَقْصُودُ بِالسُّورَةِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [الانفطار: ٩] ، وَوَعْدٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَمُخْتَلَطٌ لِمَنْ عَمِلُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخر سَيِّئًا. [٦- ٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 82:3QS 82:4