Dan tidak sepatutnya orang-orang mukmin itu semuanya pergi (ke medan perang). Mengapa sebagian dari setiap golongan di antara mereka tidak pergi untuk memperdalam pengetahuan agama mereka dan untuk memberi peringatan kepada kaumnya apabila mereka telah kembali, agar mereka dapat menjaga dirinya
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يكن المؤمنون ليَنْفِروا جميعًا.
وقد بَيَّنَّا معنى الكافَّةِ بشواهدِه، وأقوالَ أهل التأويل فيه، فأغنى عن
إعادته في هذا الموضعِ.
ثم اختَلَف أهلُ التأويل في المَعْنَى الذي عَناه الله بهذه الآية، وما النَّفْرُ الذي كَرِهَه لجميعِ المؤمنين؟ فقال بعضُهم: هو نَفْرٌ كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله ﷺ لا يُعَلِّمون الناسَ الإسلام، فلما نَزَلَ قولُه: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾.
مون الناسَ الإسلام، فلما نَزَلَ قولُه: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾. انْصَرَفوا عن البادية إلى النبيِّ ﷺ، خشية أن يَكونوا ممن تَخَلَّفَ عنه وممن عُنِىَ بالآية، فأَنزَل الله في ذلك عُذْرَهم بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. وكَرِهَ انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾.
ل: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. قال: ناسٌ من أصحاب محمدٍ ﷺ خرَجوا في البَوادي، فأصابوا من الناس معروفًا، ومن الخِصْب ما يَنْتَفِعون به، ودعَوا مَن وجَدوا من الناس إلى الهُدى، فقال الناسُ لهم: ما نَراكم إلا قد ترَكْتُم أصحابَكم وجئْتُمونا، فوجَدوا في أنفسهم من ذلك تحرُّجًا، وأقْبَلوا من البادية كلُّهم حتى دخلوا على النبيِّ ﷺ، فقال اللهُ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يَبْتَغون الخيرَ، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ وليَسْمَعوا ما في الناسِ، وما أنزَل الله بعدَهم ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلَّهم ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
قَّهُوا﴾ وليَسْمَعوا ما في الناسِ، وما أنزَل الله بعدَهم ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلَّهم ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله، إلا أنه قال في حديثِه: فقال الله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾: خَرجَ بعضٌ، وقَعَدَ بعضٌ يَبْتَغون الخيرَ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَ حديثِه عن أبي حُذَيفة.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ نحو حديثِ المُثَنَّى عن أبي حُذَيفةَ، غيرَ أنه قال في حديثِه: ما نَراكم إلا قد تَرَكْتُم صاحِبَكم.
سينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ نحو حديثِ المُثَنَّى عن أبي حُذَيفةَ، غيرَ أنه قال في حديثِه: ما نَراكم إلا قد تَرَكْتُم صاحِبَكم. وقال: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾: ليَسْمَعوا ما في الناسِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون ليَنْفروا جميعًا إلى عدوِّهم ويَتْرُكوا نبيَّهم ﷺ وحدَه.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. قال: ليَذْهَبوا كلُّهم، فلولا نفَر مِن كلِّ حيٍّ وقبيلةٍ طائفةٌ، [وتَخَلَّفَ طائفةٌ] ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾؛ لِيَتَفَقَّهَ المُتَخَلِّفون مع النبيِّ ﷺ في الدِّينِ، وليُنْذِرَ المُتَخَلِّفون النافِرِين إذا رَجَعوا إليهم لعلهم يَحْذَرون.
[ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾.
قال ذلك]
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. يقولُ: ما كان المؤمنون ليَنْفِروا جميعًا، ويَتْرُكوا النبيَّ ﷺ وحدَه، ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. يعني عُصْبةً، يعنى السَّرايا، ولا يَتَسَرَّوا إلا بإذنه، فإذا رجَعت السَّرايا، وقد نزَل بعدَهم قرآنٌ، تَعَلَّمَه القاعدون من النبيِّ ﷺ، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيِّكم بعدَكم قُرآنًا وقد تَعَلَّمْناه. فتَمْكُثُ السَّرايا يتعلَّمون ما أنزل الله على نبيِّهم [بعدَهم، ويبعثَ سرايا أخر، فذلك قولُه: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. يقولُ: يتعلَّمُون ما أنزل الله على نبيِّه]، ويُعَلِّمُوا السَّرايا إذا رجَعت إليهم لعلهم يَحْذَرون.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
َّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. قال: هذا إذا بعَث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرَهم ألا يُعْرُوا نبيَّه، وتقيمُ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ تَتَفَقَّهُ في الدين، وتَنْطلِقُ طائفةٌ تَدْعو قومَها، وتُحذِّرُهم وقائع الله في من خَلا قبلَهم.
حدَّثنا الحسينُ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾، الآية كان نبيُّ الله ﷺ إذا غَزا بنفسِه لم يَحِلُّ لأحدٍ من المسلمين أن يَتَخَلَّفَ عنه، إلا أهل العُذرِ، وكان إذا أقامَ فَأُسِرَّت السَّرايا، لم يَحِلُّ لهم أن يَنْطَلِقوا إلا بإذنه، فكان
الرجلُ إذا أسْرى فنَزَل بعدَه قرآنٌ، تَلاه نبيُّ الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجَعت السَّرِيةُ، قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: إِن الله أَنزَل بعدكم على نبيِّه قرآنًا.
قرآنٌ، تَلاه نبيُّ الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجَعت السَّرِيةُ، قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: إِن الله أَنزَل بعدكم على نبيِّه قرآنًا. فيُقْرِئونهم، ويُفَقِّهونهم في الدين، وهو قولُه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. يقولُ: إذا أقام رسولُ الله ﷺ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. يعنى بذلك أنه لا يَنْبغى للمسلمين أن يَنْفِرُوا جميعًا ونبيُّ اللهِ قاعدٌ، ولكن إذا قعَد نبيُّ اللهِ تَسرَّتِ السَّرايا، وقعَد معه عُظمُ الناسِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هؤلاء الذين نفَروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم يَنْفِرْ جميعُهم، ولكنهم مُنافِقون، ولو كانوا صادِقين أنهم مؤمنون، لنَفَرَ بعضٌ ليَتَفَقَّه في الدين، وليُنْذِرَ قومَه إِذا رَجَعَ إِليهم.
ذكرُ من قال ذلك
فِرْ جميعُهم، ولكنهم مُنافِقون، ولو كانوا صادِقين أنهم مؤمنون، لنَفَرَ بعضٌ ليَتَفَقَّه في الدين، وليُنْذِرَ قومَه إِذا رَجَعَ إِليهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قولَه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾: فإنها ليست في الجهادِ، ولكنْ لمَّا دَعا رسولُ اللهِ ﷺ على مُضَرَ بالسنين، أجْدَبَتْ بلادُهم، وكانت القبيلةُ منهم تُقبِلُ بأَسْرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهْدِ، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على أصحاب النبيِّ ﷺ وأجْهَدوهم، وأنْزَل الله يُخْبِرُ رسول الله أنهم ليسوا مؤمنين، فردهم رسول الله الله إلى عشائرهم، وحذَّر قومهم أن يَفْعَلُوا فِعْلهم، فذلك قولُه: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ﴾.
الله الله إلى عشائرهم، وحذَّر قومهم أن يَفْعَلُوا فِعْلهم، فذلك قولُه: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ﴾.
وقد رُوِى عن ابن عباسٍ في ذلك قولٌ ثالثٌ، وهو ما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. قال: كان يَنْطَلِقُ مِن كلِّ حيٍّ من العرب عصابةٌ فيَأْتون النبيَّ ﷺ فيَسْألونه عما يريدُونه من دينِهم، ويَتَفَقَّهُون في دينِهم، ويقولون لنبيِّ اللهِ: ما تأمُرُنا أن نفعلَه، وأخبِرْنا ما نقولُ لعشائرِنا إذا انْطَلَقْنا إليهم؟ قال: فيأمُرُهم نبيُّ الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويَبْعَثُهم إلى قومِهم بالصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتَوا قومَهم نادَوا: إن مَن أسلمَ فهو مِنَّا.
م؟ قال: فيأمُرُهم نبيُّ الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويَبْعَثُهم إلى قومِهم بالصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتَوا قومَهم نادَوا: إن مَن أسلمَ فهو مِنَّا. ويُنْذِرُونهم، حتى إن الرجلَ ليُفارِقُ أباه وأمَّه، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يخبرُهم ويُنْذِرون قومَهم، فإذا رَجَعوا إليهم يَدْعونهم إلى الإسلام، ويُنْذِرونهم النار ويُبَشِّرونهم بالجنة.
وقال آخرون: إنما هذا تَكْذيبٌ من الله لمُنافقين أَزْرَوْا بأعراب المسلمين وعزَرُوهم في تَخلُّفِهم خلافَ رسول الله ﷺ، وهم ممن قد عذَره الله بالتَّخلُّف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينة، عن سليمانَ الأحولِ، عن عكرمةَ، قال: لمَّا نزَلت هذه الآيةُ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ
حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾. إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾: قال ناسٌ مِن المنافقين: هَلَكَ مَن تَخَلَّفَ.
إلى قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: قال المنافقون: هَلَكَ أصحابُ البَدْوِ الذين تَخَلَّفوا عن محمدٍ ولم ينفروا معه. وقد كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا إلى البَدْوِ، إلى قومِهم يُفقِّهونهم، فأَنزَل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية.
واختلف الذين قالوا: عُنِى بذلك النهى عن نَفْرِ الجميع في السريةِ وتَرْكِ النبيِّ ﷺ وحده - في المعنيِّين بقوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى به الجماعة المتخلِّفة مع رسول الله ﷺ.
ين بقوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى به الجماعة المتخلِّفة مع رسول الله ﷺ. وقالوا: معنى الكلام: فهَلَّا نَفَر مِن كلِّ فرقة طائفةٌ للجهادِ؛ ليَتَفَقَّهَ المتخلِّفون في الدِّينِ، وليُنْذِروا قومهم الذين نَفَروا في السرية إذا رجعوا إليهم مِن غزوِهم؟
وذلك قول قتادة. وقد ذكرنا رواية ذلك عنه من رواية سعيد بن أبي عروبةَ.
وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادة: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ الآية. قال: ليَتَفَقَّه الذين قعدوا مع نبيِّ اللهِ، ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾. يقولُ: ليُنْذِروا الذين خَرَجوا إِذا رَجَعوا إليهم.
حدَّثنا محمد بن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسن وقتادة: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾، قالا: كافةً ويَدَعوا النبيَّ ﷺ.
أَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسن وقتادة: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾، قالا: كافةً ويَدَعوا النبيَّ ﷺ.
وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقَّهَ الطائفةُ النافرةُ دون المتخلِّفة، وتُحذِّر النافرة المتخلفة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسن: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. قال: ليَتَفَقَّهُ الذين خرجوا بما يُرِيهم اللهُ من الظهور على المشركين والنُّصرة، ويُنذِروا قومَهم إذا رَجَعوا إليهم.
ٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. قال: ليَتَفَقَّهُ الذين خرجوا بما يُرِيهم اللهُ من الظهور على المشركين والنُّصرة، ويُنذِروا قومَهم إذا رَجَعوا إليهم.
وأَوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: تأويلُه: وما كان المؤمنون ليَنْفِروا جميعًا ويتركوا رسول الله ﷺ وحده، وأن اللَّهَ نهى بهذه الآيةِ المؤمنين به أن يَخْرُجوا في [غزوٍ وجهادٍ] وغير ذلك من أمورهم، ويدعوا رسول الله ﷺ وحيدًا، ولكن عليهم إذا سَرَّى رسول اللهِ ﷺ سَريةً، أن يَنْفِرَ معَها مِن كُلِّ قبيلةٍ مِن قبائل العرب - وهى الفرقةُ - طائفةٌ، وذلك من الواحد إلى ما بلغ من العدد، كما قال اللهُ جلّ ثناؤُه: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. يقولُ: فَهَلَّا نَفَرَ مِن كُلِّ فرقةٍ منهم طائفةٌ؟
لغ من العدد، كما قال اللهُ جلّ ثناؤُه: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. يقولُ: فَهَلَّا نَفَرَ مِن كُلِّ فرقةٍ منهم طائفةٌ؟ وهذا إلى هاهنا على أحد الأقوال التي رُويت عن ابن عباسٍ، وهو قولُ الضَّحَّاكِ وقتادة.
وإنما قلنا: هذا القولُ أَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لأن الله تعالى ذكرُه حظَر التخلُّفَ خلاف رسولِ اللهِ ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة مدينة الرسول ﷺ ومن الأعراب، لغير عُذْرٍ يُعْذَرون به، إذا خرج رسول الله ﷺ لغزوٍ وجهادٍ عدوٍّ قبل هذه الآيةِ بقوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾. ثم عقَّب ذلك جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾.
لَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾. ثم عقَّب ذلك جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. فكان معلومًا بذلك، إذ كان قد عَرَّفَهم في الآية التي قبلها اللازم لهم من فرضِ النَّفْرِ، والمباحَ لهم مِن تَرْكه في حال غزو رسول ﷺ، وشخوصِه عن مدينته لجهادِ عدوٍّ، وأعْلَمَهم أنه لا يَسَعُهم التَّخلُّفُ خِلافَه إلا لعُذْرٍ، بعدَ اسْتِنهاضِه بعضَهم وتَخْليفِه بعضَهم - أن يكونَ عَقِيبَ تعريفهم ذلك تَعْريفُهم الواجب عليهم عند مقامِ رسول الله ﷺ بمدينته، وإشخاص غيرِه عنها، كما كان الابتداءُ بتَعْرِيفهم الواجب عندَ شُخوصِه وتَخْليفِه بعضَهم.
وأما قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾.
اءُ بتَعْرِيفهم الواجب عندَ شُخوصِه وتَخْليفِه بعضَهم.
وأما قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾. فإن أَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: لتَتَفَقَّهَ الطائفةُ النافرة بما تُعايِنُ مِن نصر اللهِ أهل دينه وأصحاب رسوله ﷺ على أهل عداواته والكفر به، فيَفْقَهَ بذلك من مُعاينتِه حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديانِ مَن لم يكنْ فَقِهَه، وليُنْذِرُوا قومَهم فيُحَذِّروهم أن ينزِلَ بهم من بأس الله مثلُ الذي نزل بمن شاهَدوا وعاينوا ممن ظَفِرَ بهم المسلمون من أهل الشرك، إذا هم رجعوا إليهم مِن غزوهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
زِلَ بهم من بأس الله مثلُ الذي نزل بمن شاهَدوا وعاينوا ممن ظَفِرَ بهم المسلمون من أهل الشرك، إذا هم رجعوا إليهم مِن غزوهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. يقولُ: لعلَّ قومَهم إذا هم حَذَروهم ما عاينوا من ذلك، يَحْذَرون فيؤمنون باللهِ ورسوله، حَذَرًا أن ينزِلَ بهم ما نَزَل بالذين أُخبِروا خبرَهم.
وإنما قُلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب - وهو قول الحسن البصريِّ الذي رَوَيناه عنه - لأن النَّفْرَ قد بَيَّنَّا فيما مضى، أنه إذا كان مطلقًا بغير صلةٍ بشيءٍ، أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو. فإذا كان ذلك هو الأغلبَ مِن المعانى فيه، وكان جلّ ثناؤه قال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. عُلِمَ أن قولَه: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾.
فيه، وكان جلّ ثناؤه قال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. عُلِمَ أن قولَه: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾. إنما هو شرطٌ للنَّفْرِ لا لغيره، إذ كان يَليه دون غيره من الكلام.
فإن قال قائل: وما تُنْكِرُ أن يكون معناه: ليتَفَقَّهَ المتُخَلِّفون في الدين؟
قيل: تُنْكِرُ ذلك لاسْتِحالته؛ وذلك أن نَفْرَ الطائفة النافرة، لو كان سببًا لتفقُّهِ المُتَخَلِّفةِ، وجَب أن يكونَ مُقامُها معهم سببًا لجَهْلِهم وتَرْكِ التَّفَقُّهِ، وقد عَلِمنا أن مُقامَهم لو أقاموا ولم يَنْفِروا لم يكن [سببًا لمَنْعهم] مِن التَّفَقُّهِ
وبعد، فإنه قال جلّ ثناؤه: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾. عطفًا به على قولِه: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. ولا شكَّ أن الطائفة النافرةَ لم تنفِرْ إلا والإنذارُ قد تَقدَّمَ مِن الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيدِ نفَرت، فما وَجْهُ إِنْدَارِ الطائفة المتخلفة الطائفة النافرة، وقد تساوتا في المعرفة بإنذار اللهِ إياهما؟
قدَّمَ مِن الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيدِ نفَرت، فما وَجْهُ إِنْدَارِ الطائفة المتخلفة الطائفة النافرة، وقد تساوتا في المعرفة بإنذار اللهِ إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائزةٌ أن توصَفَ بإنذار الأخرى، لكان أحقَّهما بأن تُوصَفَ به الطائفةُ النافرةُ؛ لأنها قد عاينَت من قدرةِ اللهِ ونُصْرة المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تُعاين المُقيمةُ، ولكن ذلك إن شاء الله كما قلنا، من أنها تُنْذِرُ مِن حَيِّها وقبيلتِها من لم يؤمنْ باللهِ إذا رجعت إليه، أن يَنْزِلَ به ما نزَلَ بَمَن عايَنَه ممن أظفَر اللهُ به المؤمنين مِن نُظَرائِهِ من أهل الشرك.
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾
هذا بيان من الله تعالى لما أراد من نَفير الأحياء مع الرسول في غزوة تبوك، فإنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أنه كان يجب النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله ﷺ؛ ولهذا قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١]، وقال: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، قالوا: فنسخ ذلك بهذه الآية.
﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، قالوا: فنسخ ذلك بهذه الآية.
وقد يقال: إن هذا بيان لمراده تعالى من نفير الأحياء كلها، وشرذمة من كل قبيلة إن لم يخرجوا كلهم، ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو، فيجتمع لهم الأمران في هذا: النفير المعين وبعده، صلوات الله وسلامه عليه، تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد؛ فإنه فرض كفاية على الأحياء.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي ﷺ وحده، (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) يعني: عصبة، يعني: السرايا، ولا يَتَسرَّوا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي ﷺ، وقالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم قرآنا، وقد تعلمناه.
رايا، ولا يَتَسرَّوا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي ﷺ، وقالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم قرآنا، وقد تعلمناه. فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، ويبعث سرايا أخرى، فذلك قوله: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) يقول: ليتعلموا ما أنزل الله على نبيهم، وليعلموا السرايا إذا رجعت إليهم (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في أناس من أصحاب محمد ﷺ، خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم وجئتمونا.
لبوادي، فأصابوا من الناس معروفا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم وجئتمونا. فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي ﷺ، فقال الله، ﷿: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) يبتغون الخير، (لِيَتَفَقَّهُوا [فِي الدِّينِ]) وليستمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم، (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ) الناس كلهم (إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
وقال قتادة في هذه الآية: هذا إذا بعث رسول الله ﷺ الجيوش، أمرهم الله ألا يُعرَوْا نبيَّه ﷺ، وتقيم طائفة مع رسول الله تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم.
وقال الضحاك: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا بنفسه لم يحلْ لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه، إلا أهل العذر.
ائفة تدعو قومها، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم.
وقال الضحاك: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا بنفسه لم يحلْ لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه، إلا أهل العذر. وكان إذا أقام فاسترت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه، فكان الرجل إذا استرى فنزل بعده قرآن، تلاه رسول الله ﷺ على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا. فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين، وهو قوله: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) يقول إذا أقام رسول الله (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) يعني بذلك: أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله ﷺ قاعد، ولكن إذا قعد نبي الله تسرت السرايا، وقعد معه عُظْم الناس.
ْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) يعني بذلك: أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله ﷺ قاعد، ولكن إذا قعد نبي الله تسرت السرايا، وقعد معه عُظْم الناس.
وقال [علي] بن أبي طلحة أيضا عن ابن عباس: قوله: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله ﷺ على مُضر بالسنين أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تُقبِل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد، ويعتلّوا بالإسلام وهم كاذبون. فضيقوا على أصحاب النبي ﷺ وأجهدوهم. فأنزل الله يخبر رسوله أنهم ليسوا مؤمنين، فردهم رسول الله إلى عشائرهم، وحذّر قومهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة، فيأتون النبي ﷺ. فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله؟ وأخبرنا [ما نقول] لعشائرنا إذا قدمنا انطلقنا إليهم.
بي ﷺ. فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله؟ وأخبرنا [ما نقول] لعشائرنا إذا قدمنا انطلقنا إليهم. قال: فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة. وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: إن من أسلم فهو منا، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه، وكان رسول الله ﷺ يخبرهم وينذرهم قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة.
وقال عكرمة: لما نزلت هذه الآية: [الشريفة] (إِلَّا تَنْفِرُوا نُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [التوبة: ٣٩]، و ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا [عَنْ رَسُولِ اللَّهِ]﴾ [التوبة: ١٢٠]، قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه.
لَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا [عَنْ رَسُولِ اللَّهِ]﴾ [التوبة: ١٢٠]، قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه. وقد كان ناس من أصحاب النبي ﷺ خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله، ﷿: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) الآية، ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية [الشورى: ١٦].
وقال الحسن البصري: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) قال: ليتفقه الذين خرجوا، بما يردهم الله من الظهور على المشركين، والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.