QS 9:15
Surah At-Taubah (التوبة) ayat 15
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
dan Dia menghilangkan kemarahan hati mereka (orang mukmin). Dan Allah menerima tobat orang yang Dia kehendaki. Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (15 potongan)
QS 9:15 (jilid 11 hlm. 370) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 370 ·
#64180
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)﴾.
يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: ويُذْهِبْ وَجْدَ قلوبِ هؤلاء القومِ المؤمنين مِن خُزاعةَ، على هؤلاءِ القومِ الذين نَكَثوا أيمانَهم من المشركين، وغَمَّها وكَرْبَها بما فيها مِن الوَجْدِ عليهم، بمَعُونتِهم بَكْرًا كما حدَّثني ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقَرِيُّ، عن أسباطَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ حينَ قَتَلهم بنو بكرٍ، وأعانتهم قريشٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ مثلَه، إلا أنه قال: وأعانهم عليهم قريشٌ.
وأمَّا قولُه: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾.
QS 9:15 (jilid 11 hlm. 371) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 371 ·
#64181
أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ مثلَه، إلا أنه قال: وأعانهم عليهم قريشٌ.
وأمَّا قولُه: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾. فإنه خبرُ مبتدأ؛ ولذلك رُفِع، وجُزِم الأحرفُ الثلاثةُ قبل ذلك على وَجْهِ المُجازاة، كأنه قال: قاتِلوهم، فإنكم إن تُقاتِلوهم يُعَذِّبْهم اللهُ بأيْدِيكم، ويُخْرِهم، ويَنْصُرْكم عليهم، ثم ابتَدَأ فقال: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾؛ لأن القتالَ غيرُ مُوجِبٍ لهم التوبةَ مِن اللَّهِ، وهو مُوجِبٌ لهم العذابَ مِن اللِه، والخِزْيَ، وشِفاءَ صُدورِ المؤمنين، وذَهَابَ غَيْظِ قلوبِهم، فجَزَم ذلك شَرْطًا وجزاءً على القتالِ، ولم يكنْ مُوجِبًا القتالُ التوبةَ، فَابْتُدِئَ الخَبَرُ به ورُفِع.
QS 9:15 (jilid 11 hlm. 371) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 371 ·
#64182
ءَ صُدورِ المؤمنين، وذَهَابَ غَيْظِ قلوبِهم، فجَزَم ذلك شَرْطًا وجزاءً على القتالِ، ولم يكنْ مُوجِبًا القتالُ التوبةَ، فَابْتُدِئَ الخَبَرُ به ورُفِع.
ومعنى الكلام: ويَمُنُّ اللهُ على مَن يشاءُ من عبادِه الكافرين، فيُقبِلُ به إلى التوبةِ بتَوفيقِه إيَّاه، ﴿اللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بسَرائرِ عبادِه، ومَن هو للتوبةِ أهلٌ، فيتوبُ عليه، ومَن غيرُ أهلٍ لها، فيَخْذُلُه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تَصْرِيفِ عبادِه من حالِ كفرٍ إلى حالِ
إيمانٍ بتوفيقِه مَن وَفَّقَه لذلك، ومِن حال إيمان إلى كُفْرٍ، بخِذْلانِه مَن خَذَلَ منهم عن طاعتِه وتوحيدِه، وغيرِ ذلك من أمْرِهم.
QS 9:14-15 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 118 ·
#86760
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)﴾
ثم قال تعالى عزيمة على المؤمنين، وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء بأمر من عنده: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) وهذا عام في المؤمنين كلهم.
وقال مجاهد، وعِكْرِمة، والسدي في هذه الآية: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) يعني: خزاعة.
وأعاد الضمير في قوله: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) عليهم أيضا.
وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة مؤذنٍ لعمر بن عبد العزيز، ﵁، عن مسلم بن يسار، عن عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا غضبت أخذ بأنفها، وقال: "يا عويش، قولي: اللهم، رب النبي محمد اغفر ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن".
QS 9:14-15 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 118 ·
#86761
ار، عن عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا غضبت أخذ بأنفها، وقال: "يا عويش، قولي: اللهم، رب النبي محمد اغفر ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن".
ساقه من طريق أبي أحمد الحاكم، عن الباغندي، عن هشام بن عمار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الجون، عنه
(وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) أي: من عباده، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ) أي: بما يصلح عباده، (حَكِيمٌ) في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وهو العادل الحاكم الذي لا يجور أبدا، ولا يضيع مثقال ذرة من خير وشر، بل يجازي عليه في الدنيا والآخرة.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 135 ·
#123169
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : الْآيَات ١٤ الى ١٥]
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلْعَوْدِ مِنْ غَرَضِ التَّحْذِيرِ، إِلَى صَرِيحِ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ:
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التَّوْبَة: ١٢] وَشَأْنُ مِثْلِ هَذَا الْعَوْدِ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ بِاسْتِئْنَافٍ كَمَا وَقَعَ هُنَا.
وَجُزِمَ يُعَذِّبْهُمُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 135 ·
#123170
لِ هَذَا الْعَوْدِ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ بِاسْتِئْنَافٍ كَمَا وَقَعَ هُنَا.
وَجُزِمَ يُعَذِّبْهُمُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ. وَفِي جَعْلِهِ جَوَابًا وَجَزَاءً أَنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ تِلْكَ الْمُقَاتَلَةِ خَمْسَ فَوَائِدَ تَنْحَلُّ إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إِذْ تَشْتَمِلُ كُلُّ فَائِدَةٍ مِنْهَا عَلَى كَرَامَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِهَانَةٍ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَرُوعِيَ فِي كُلِّ فَائِدَةٍ مِنْهَا الْغَرَضُ الْأَهَمُّ فَصَرَّحَ بِهِ وَجَعَلَ مَا عَدَاهُ حَاصِلًا بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ.
الْفَائِدَةُ الْأَوْلَى تَعْذِيبُ الْمُشْرِكِينَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَهَذِهِ إِهَانَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَكَرَامَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
الثَّانِيَةُ: خِزْيُ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ عِزَّةَ الْمُسْلِمِينَ.
الثَّالِثَةُ: نَصْرُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ كَرَامَةٌ صَرِيحَةٌ لَهُمْ وَتَسْتَلْزِمُ هَزِيمَةَ الْمُشْرِكِينَ وَهِيَ إِهَانَةٌ لَهُمْ.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 135 ·
#123171
مُسْلِمِينَ.
الثَّالِثَةُ: نَصْرُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ كَرَامَةٌ صَرِيحَةٌ لَهُمْ وَتَسْتَلْزِمُ هَزِيمَةَ الْمُشْرِكِينَ وَهِيَ إِهَانَةٌ لَهُمْ.
الرَّابِعَةُ: شِفَاءُ صُدُورِ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي شِفَاءِ صُدُورِ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ خُزَاعَةُ، وَتَسْتَلْزِمُ شِفَاءَ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، وَتَسْتَلْزِمُ حَرَجَ صُدُورِ أَعْدَائِهِمْ
فَهَذِهِ ثَلَاثُ فَوَائِدَ فِي فَائِدَةٍ.
الْخَامِسَةُ: إِذْهَابُ غَيْظِ قُلُوبِ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، وَهَذِهِ تَسْتَلْزِمُ ذَهَابَ غَيْظِ بَقِيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تَحَمَّلُوهُ مِنْ إِغَاظَةِ أَحْلَامِهِمْ وَتَسْتَلْزِمُ غَيْظَ قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ فَوَائِدَ فِي فَائِدَةٍ.
وَالتَّعْذِيبُ تَعْذِيبُ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحَةِ.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 135 ·
#123172
حْلَامِهِمْ وَتَسْتَلْزِمُ غَيْظَ قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ فَوَائِدَ فِي فَائِدَةٍ.
وَالتَّعْذِيبُ تَعْذِيبُ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحَةِ. وَأُسْنِدَ التَّعْذِيبُ إِلَى اللَّهِ وَجُعِلَتْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ آلَةً لَهُ تَشْرِيفًا لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالْإِخْزَاءُ: الْإِذْلَالُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ. وَهُوَ هُنَا الْإِذْلَالُ بِالْأَسْرِ.
وَالنَّصْرُ حُصُولُ عَاقِبَةِ الْقِتَالِ الْمَرْجُوَّةِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ.
وَالشِّفَاءُ: زَوَالُ الْمَرَضِ وَمُعَالَجَةُ زَوَالِهِ. أُطْلِقَ هُنَا اسْتِعَارَةً لِإِزَالَةِ مَا فِي النُّفُوسِ مِنْ تَعَبِ الْغَيْظِ وَالْحِقْدِ، كَمَا اسْتُعِيرَ ضِدُّهُ وَهُوَ الْمَرَضُ لِمَا فِي النُّفُوسِ مِنَ الْخَوَاطِرِ الْفَاسِدَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الْبَقَرَة: ١٠] قَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
شَفَيْتُ النَّفْسَ مِنْ حمل بن يدّر ...
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 136 ·
#123173
اطِرِ الْفَاسِدَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الْبَقَرَة: ١٠] قَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
شَفَيْتُ النَّفْسَ مِنْ حمل بن يدّر ... وَسَيْفِي مِنْ حُذَيْفَةَ قَدْ شفاني
وَإِضَافَة ال صُدُورَ إِلَى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ دُونَ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يَشْفِي اللَّهُ صُدُورَهُمْ بِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقِتَالِ، وَهُمْ أَقْوَامٌ كَانَتْ فِي قُلُوبِهِمْ إِحَنٌ عَلَى بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ آذَوْهُمْ وَأَعَانُوا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مُحَافِظِينَ على عهد النبيء ﷺ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ مُجَازَاتِهِمْ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وَكَانُوا يَوَدُّونَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ بِقِتَالِهِمْ، فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِنَقْضِ عُهُودِ الْمُشْرِكِينَ سُرُّوا بِذَلِكَ وَفَرِحُوا، فَهَؤُلَاءِ فَرِيقٌ تُغَايِرُ حَالَتُهُ حَالَةَ الْفَرِيقِ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 136 ·
#123174
الْمُشْرِكِينَ سُرُّوا بِذَلِكَ وَفَرِحُوا، فَهَؤُلَاءِ فَرِيقٌ تُغَايِرُ حَالَتُهُ حَالَةَ الْفَرِيقِ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ التَّهَاوُنِ فِيهِ. فَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ أَنَّ الْقَوْمَ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ خُزَاعَة حلفاء النبيء ﷺ، وَكَانَتْ نُفُوسُ خُزَاعَةَ إِحَنٌ عَلَى بَنِي بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، الَّذِينَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ، وَفِي ذِكْرِ هَذَا الْفَرِيقِ زِيَادَةُ تَحْرِيضٍ عَلَى الْقِتَالِ بِزِيَادَةِ ذِكْرِ فَوَائِدِهِ، وَبِمُقَارَنَةِ حَالِ الرَّاغِبِينَ فِيهِ بِحَالِ الْمُحَرِّضِينَ عَلَيْهِ، الْمَلْحُوحِ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 136 ·
#123175
َادَةِ ذِكْرِ فَوَائِدِهِ، وَبِمُقَارَنَةِ حَالِ الرَّاغِبِينَ فِيهِ بِحَالِ الْمُحَرِّضِينَ عَلَيْهِ، الْمَلْحُوحِ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ.
وَعَطْفُ فِعْلِ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ عَلَى فِعْلِ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، يُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ الْمَفْهُومَيْنِ وَالْحَالَيْنِ، فَيَكُونُ ذَهَابُ غَيْظِ الْقُلُوبِ مُسَاوِيًا لِشِفَاءِ الصُّدُورِ، فَيَحْصُلُ تَأْكِيدُ الْجُمْلَةِ الْأُولَى بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ، مَعَ بَيَانِ مُتَعَلِّقِ الشِّفَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يكون الِاخْتِلَاف بالمصداق مَعَ اخْتِلَافِ
الْمَفْهُومِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِشِفَاءِ الصُّدُورِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْمَسَرَّةِ وَالِانْشِرَاحِ بِالنَّصْرِ، وَالْمُرَادُ بِذَهَابِ الْغَيْظِ اسْتِرَاحَتَهُمْ مِنْ تَعَبِ الْغَيْظِ، وَتَحَرُّقِ الْحِقْدِ.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 136 ·
#123176
حْصُلُ مِنَ الْمَسَرَّةِ وَالِانْشِرَاحِ بِالنَّصْرِ، وَالْمُرَادُ بِذَهَابِ الْغَيْظِ اسْتِرَاحَتَهُمْ مِنْ تَعَبِ الْغَيْظِ، وَتَحَرُّقِ الْحِقْدِ. وَضَمِيرُ قُلُوبِهِمْ عَائِدٌ إِلَى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَهُمْ مَوْعُودُونَ بِالْأَمْرَيْنِ: شِفَاءُ صُدُورِهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَذَهَابُ غَيْظِ قُلُوبِهِمْ عَلَى نَكْثِ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَهُمْ.
وَالْغَيْظُ: الْغَضَبُ الْمَشُوبُ بِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 136 ·
#123177
وْلِهِ تَعَالَى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لَيْسَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ، بَلْ لِذِكْرِ مَنْ لَمْ يُقْتَلُوا، وَلِذَلِكَ جَاءَ الْفِعْلُ فِيهَا مَرْفُوعًا، فَدَلَّ هَذَا النَّظْمُ عَلَى أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ خَانُوا وَغَدَرُوا، وَلَمْ يُقْتَلُوا، بَلْ أَسْلَمُوا مِنْ قَبْلِ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ بَعْدَهُ. وَتَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: هِيَ قَبُولُ إِسْلَامِهِمْ أَوْ دُخُولُهُمْ فِيهِ، وَفِي هَذَا إِعْذَارٌ وَإِمْهَالٌ لِمَنْ تَأَخَّرَ. وَإِنَّمَا لَمْ تُفْصَلِ الْجُمْلَةُ: لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مَضْمُونَهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَنَاسَبَ انْتِظَامَهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا.
QS 9:14-15 (jilid 10 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 137 ·
#123178
َمْ تُفْصَلِ الْجُمْلَةُ: لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مَضْمُونَهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَنَاسَبَ انْتِظَامَهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا. فَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسُلَيْمِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو (ذكر هَذَا الثَّالِثَ الْقُرْطُبِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فِي الصَّحَابَةِ) .
وَالتَّذْيِيلُ بِجُمْلَةِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِإِفَادَةِ أَنَّ اللَّهَ يُعَامِلُ النَّاسَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَأَنَّهُ حَكِيمٌ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا فِيهِ تَحْقِيقُ الْحِكْمَةِ، فَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ امْتِثَالُ أَوَامِرِهِ، وَأَنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَةَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تكثيرا للصلاح.
[١٦]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.