Dan mereka (orang-orang munafik) bersumpah dengan (nama) Allah, bahwa sesungguhnya mereka termasuk golonganmu; namun mereka bukanlah dari golonganmu, tetapi mereka adalah orang-orang yang sangat takut (kepadamu)
القول في تأويل قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ويَحْلِفُ بالله لكم، أيُّها المؤمنون، هؤلاء المنافقون كَذِبًا وباطلًا، خَوْفًا منكم - ﴿إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ في الدين والملة. يقولُ الله تعالى مُكَذِّبًا لهم: ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾. أي: ليسوا من أهل دينكم وملَّتِكم، بل هم أهل شكٍّ ونفاق، ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾. يقولُ: ولكنهم قومٌ يخافونكم، فهم خَوْفًا منكم يقولون بألسنتهم: إنَّا منكم. ليَأْمَنوا فيكم فلا يُقْتَلوا.
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)﴾
يخبر الله تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) يمينًا مؤكدة، (وَمَا هُمْ مِنْكُمْ) أي: في نفس الأمر، (وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) أي: فهو الذي حملهم على الحلف. (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) أي: حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به، (أَوْ مَغَارَاتٍ) وهي التي في الجبال، (أَوْ مُدَّخَلا) وهو السَّرَب في الأرض والنفَق.
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) أي: حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به، (أَوْ مَغَارَاتٍ) وهي التي في الجبال، (أَوْ مُدَّخَلا) وهو السَّرَب في الأرض والنفَق. قال ذلك في الثلاثة ابنُ عباس، ومجاهد، وقتادة: (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) أي: يسرعون في ذهابهم عنكم، لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة، وودوا أنهم لا يخالطونكم، ولكن للضرورة أحكام؛ ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغَمٍّ؛ لأن الإسلام وأهله لا يزال في عزّ ونصر ورفعة؛ فلهذا كلما سُرّ المؤمنون ساءهم ذلك، فهم يودون ألا يخالطوا المؤمنين؛ ولهذا قال: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)