Orang-orang munafik itu takut jika diturunkan suatu surah yang menerangkan apa yang tersembunyi di dalam hati mereka. Katakanlah (kepada mereka), "Teruskanlah berolok-olok (terhadap Allah dan Rasul-Nya)." Sesungguhnya Allah akan mengungkapkan apa yang kamu takuti itu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يَخْشَى المنافقون أن تَنزِلَ فيهم سورةٌ ﴿تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: تُظهِرُ المؤمنين على ما في قلوبِهم.
وقيل: إن الله أنزَل هذه الآيةَ على رسولِ اللهِ ﷺ؛ لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول اللهِ ﷺ وذكروا شيئًا مِن أمره وأمرِ المسلمين، قالوا: لعل الله لا يُفْشِى سِرَّنا. فقال اللهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهم: ﴿اسْتَهْزِئُوا﴾. مُتَهَدِّدًا لهم مُتَوَعِّدًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾.
ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾. قال: يقولون القولَ
بينَهم، ثم يقولون: عسى اللهُ أن لا يُفْشِيَ سِرَّنا علينا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: سِرَّنا هذا.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾، فإنه يعنى به: إِن اللَّهَ مُظْهِرٌ عليكم أيُّها المُنافِقون ما كنتم تَحْذَرون أن تُظهِروه، فأظهَر اللهُ ذلك عليهم وفَضَحَهم، فكانت هذه السورةُ تُدْعَى الفاضحةَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كانت تُسَمَّى هذه السورةُ الفاضحة؛ فاضحةَ المنافِقين.
﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾
قال مجاهد: يقولون القول بينهم، ثم يقولون: عسى الله ألا يفشي علينا سرنا هذا.
وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: ٨]
وقال في هذه الآية: (قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون) أي: إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به، ويبين له أمركم كما قال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٢٩، ٣٠]؛ ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة "الفاضحة"، فاضحة المنافقين.
قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾.
صرح في هذه الآية الكريمة بأن المنافقين يحذرون أن ينزل الله سورة تفضحهم، وتبين ما تنطوي عليه ضمائرهم من الخبث، ثم بين أنه مخرج ما كانوا يحذرونه، وذكر في موضع آخر أنه فاعل ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩)﴾ إلى قوله: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ وبين في موضع آخر شدة خوفهم، وهو قوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾.
•