Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syams › Ayat 8

QS 91:8

Surah Asy-Syams (الشمس) ayat 8

91:8
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا
maka Dia mengilhamkan kepadanya (jalan) kejahatan dan ketakwaannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 7Ayat 9 →

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 91:8 (jilid 24 hlm. 434) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 434 · #79793
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: قولُه ﷿: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. قسمٌ، أقسَم ربُّنا جلَّ ثناؤه بالشمسِ وضحاها. ومعنى الكلامِ: أُقْسِمُ بالشمسِ وضُحى الشمسِ. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَضُحَاهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والشمسِ والنهارِ.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 434) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 434 · #79794
مسِ وضحاها. ومعنى الكلامِ: أُقْسِمُ بالشمسِ وضُحى الشمسِ. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَضُحَاهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والشمسِ والنهارِ. وكان يقولُ: الضُّحى هو النهارُ كلُّه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. قال: هذا النهارُ. وقال آخرون: معنى ذلك: وضَوئِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. قال: ضوئِها. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: أقسَم جلَّ ثناؤه بالشمسِ ونهارِها؛ لأنَّ ضوءَ الشمسِ الظاهرةِ هو النهارُ. وقولُه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 435) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 435 · #79795
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: أقسَم جلَّ ثناؤه بالشمسِ ونهارِها؛ لأنَّ ضوءَ الشمسِ الظاهرةِ هو النهارُ. وقولُه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والقمرِ إذا تَبِع الشمسَ، وذلك في النصفِ الأوَّلِ مِن الشهرِ، إذا غَرَبتِ الشمسُ تلاها القمرُ طالعًا. [وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾. قال: يتلو النهارَ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾: يعنى الشمسَ إذا اتَّبعها القمرُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 435) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 435 · #79796
: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾. قال: تبِعَها (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾: يتلوها صبيحةَ الهلالِ، فإذا سقَطتِ الشمسُ رُئى الهلالُ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾. قال: إذا تلا ليلةَ الهلالِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾. قال: هذا قسمٌ، والقمرُ يتلو الشمسَ نصفَ الشهرِ الأوَّلَ، وتتلوه النصفَ الآخرَ، فأما النصفُ الأوَّلُ فهو يَتلوها وتكونُ أمامَه وهو وراءَها، فإذا كان النصفُ الآخَرُ كان هو أمامَها ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. وتَقدَّمها، وتليه هي. وقولُه: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 436) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 436 · #79797
مَه وهو وراءَها، فإذا كان النصفُ الآخَرُ كان هو أمامَها ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. وتَقدَّمها، وتليه هي. وقولُه: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. يقولُ: [والنهارِ إذا جلَّى الشمسَ بإضاءتِها. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنى أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ]: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. قال: إذا أضاء. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾. إذا غَشِيها النهارُ. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يتأوَّلُ ذلك بمعنى: والنهارِ إذا جَلَّى الظلمةَ. ويجعلُ الهاءَ والألفَ مِن ﴿جَلَّاهَا﴾ كنايةً عن الظلمةِ، ويقولُ: إنما جاز الكنايةُ عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ قبلُ؛ لأنَّ معناها معروفٌ، كما يُعرفُ معنى قولِ القائلِ: أصبَحت باردةً، وأمسَت باردةً، وهبَّت شَمالًا.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 437) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 437 · #79798
ُ: إنما جاز الكنايةُ عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ قبلُ؛ لأنَّ معناها معروفٌ، كما يُعرفُ معنى قولِ القائلِ: أصبَحت باردةً، وأمسَت باردةً، وهبَّت شَمالًا. فكنَّى عن مؤنَّثاتٍ لم يَجْرِ لها ذكرٌ، إذ كان معروفًا معناهنَّ. والصوابُ عندى في ذلك ما قال أهلُ العلمِ الذين حكَينا قولَهم؛ لأنهم أعلمُ بذلك، وإن كان للذى قاله مَن ذكَرنا قولَه من أهلَ العربيةِ وجهٌ. وقولُه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والليلِ إذا يغشى الشمسَ حتى تغيبَ فتُظلِمَ الآفاقُ. وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾: إِذا غَشِيَها الليلُ (١). وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: والسماءِ ومَنْ بناها. يعنى: ومَنْ خلَقها.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 437) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 437 · #79799
َيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾: إِذا غَشِيَها الليلُ (١). وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: والسماءِ ومَنْ بناها. يعنى: ومَنْ خلَقها. وبناؤُه إياها [تصييرُه إياها] للأرضِ سقفًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾: وبناؤها خلقُها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾. قال: اللهُ بنَى السماءَ. وقيل: ﴿وَمَا بَنَاهَا﴾. وهو جلَّ ثناؤُه بانيها، [فوضَع "ما"] موضعَ "مَنْ"، كما قال: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣]. [فوضَع "ما"] في موضعِ "مَنْ"، ومعناه: ومَن ولَد؛ لأنه قَسَمٌ، أقسَم بآدمَ وولدِه، وكذلك قولُه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢].
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 438) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 438 · #79800
موضعِ "مَنْ"، ومعناه: ومَن ولَد؛ لأنه قَسَمٌ، أقسَم بآدمَ وولدِه، وكذلك قولُه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]. وقولُه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. وإنما هو: فانكِحوا مَنْ طاب لكم. وجائزٌ توجيهُ ذلك إلى معنى المصدرِ، كأنه قيل: والسماءِ وبنائِها، ووالدٍ وولادتِه. وقولُه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. وهذه أيضًا نظيرُ التي قبلَها، ومعنى الكلامِ: والأرضِ ومَنْ طحاها. ومعنى قولِه: ﴿طَحَاهَا﴾: بسَطها يمينًا وشمالًا ومن كلِّ جانبٍ. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿ضُحَاهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والأرضِ وما خلَق فيها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾: يقولُ: وما خلَق فيها. وقال آخرون: يعنى بذلك: وما بسَطها. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 439) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 439 · #79801
نى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾: يقولُ: وما خلَق فيها. وقال آخرون: يعنى بذلك: وما بسَطها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، [قال: أخبرنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. قال: بسَطها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ]، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. قال: دحاها. وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. قال: بسَطها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما قسَمها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. يقولُ: قسَمها. وقولُه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 440 · #79802
ل: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. يقولُ: قسَمها. وقولُه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ نفسَه جلَّ وعلَا؛ لأنه هو الذي سوَّى النفوسَ وخلَقها فعدَّل خلقَها، فوضَع "ما" موضعَ "مَنْ". وقد يَحتملُ أن يكونَ معنى ذلك أيضًا المصدرَ، فيكونُ تأويلُه: ونفسٍ وتسويتِها. فيكونُ القسَمُ بالنفسِ وبتسويتِها. وقولُه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبيَّن لها ما ينبغِى لها أن تأتىَ أو تذرَ؛ من خيرٍ أو شرٍّ، و طاعةٍ أو معصيةٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال عامةُ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. يقولُ: بيَّن الخيرَ والشرَّ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 440 · #79803
الخيرَ والشرَّ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: علَّمها الطاعةَ والمعصيةَ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: عرَّفها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: فبيَّن لها فجورَها وتقواها. وحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: بيَّن لها الطاعةَ والمعصيةَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 441) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 441 · #79804
ا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: بيَّن لها الطاعةَ والمعصيةَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: أعلَمها المعصيةَ والطاعةَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: الطاعةَ والمعصيةَ. وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الله ﷿ جعَل فيها ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: جعَل فيها فجورَها وتقواها. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عيسى وأبو عاصمٍ النبيلُ، قالا: ثنا عَزْرَةُ بنُ ثابتٍ، قال: ثنى يحيى بنُ عُقَيلٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي الأسودِ الدِّيليِّ، قال: قال لى عمرانُ بنُ حُصينٍ: أرأَيتَ ما يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون فيه، أشيءٌ قُضِىَ عليهم ومضَى عليهم؛ من قَدَرٍ قد سبَق، أو فيما يستقبِلون مما أتاهم به نبيُّهم، ﷺ وأُكِّدت عليهم الحجةُ؟
QS 91:8 (jilid 24 hlm. 442) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 442 · #79805
يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون فيه، أشيءٌ قُضِىَ عليهم ومضَى عليهم؛ من قَدَرٍ قد سبَق، أو فيما يستقبِلون مما أتاهم به نبيُّهم، ﷺ وأُكِّدت عليهم الحجةُ؟ قلتُ: بل شيءٌ قُضِىَ عليهم. قال: فهل يكونُ ذلك ظلمًا؟ قال: ففزِعتُ منه فزعًا شديدًا. قال: قلتُ له: ليس شيءٌ إلا وهو خَلْقُه ومِلْكُ يدِه، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. قال: سدَّدك اللهُ، إنما سأَلتُك - [قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: أظنُّه قال] -: لأخْبُرَ عقلَك؛ إن رجلًا من مُزَينةَ - أو جُهَينةَ - أَتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأَيتَ ما يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون، أشيءٌ قُضِىَ عليهم ومضى عليهم؛ من قَدَرٍ سبَق، أو فيما يستقبِلون مما أتاهم به نبيُّهم، وأُكِّدت به عليهم الحجةُ؟ قال: "في شيءٍ قد قُضِىَ عليهم". قال: ففيمَ نعملُ؟ قال: "مَن كان اللهُ خلقه لإحدَى المنزِلتَين يُهيِّئُه لها، وتصديقُ ذلك في كتاب اللهِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ".
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 410) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 410 · #95415
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ قال مجاهد: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) أي: وضوئها. وقال قتادة: (وَضُحَاهَا) النهار كله. قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها؛ لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار. (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) قال مجاهد: تبعها. وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) قال: يتلو النهار. وقال قتادة: (إِذَا تَلاهَا) ليلة الهلال، إذا سقطت الشمس رؤي الهلال. وقال ابن زيد: هو يتلوها في النصف الأول من الشهر، ثم هي تتلوه. وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: إذا تلاها ليلة القدر. وقوله: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) قال مجاهد: أضاء.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 410) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 410 · #95416
هي تتلوه. وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: إذا تلاها ليلة القدر. وقوله: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) قال مجاهد: أضاء. وقال قتادة: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) إذا غشيها النهار. قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى: والنهار إذا جلا الظلمة، لدلالة الكلام عليها. قلت: ولو أن هذا القائل تأول [ذلك] بمعنى (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) أي: البسيطة، لكان أولى، ولصح [تأويله في] قول الله (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) إنه كقوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢]. وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس، لجريان ذكرها. وقالوا في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) يعني: إذا يغشى الشمس حين تغيب، فتظلم الآفاق. وقال بَقِيَّة بن الوليد، عن صفوان، حدثني يزيد بن ذي حمامة قال: إذا جاء الليل قال الرب ﷻ: غشي عبادي خلقي العظيم، فالليل يهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 411) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 411 · #95417
وقال بَقِيَّة بن الوليد، عن صفوان، حدثني يزيد بن ذي حمامة قال: إذا جاء الليل قال الرب ﷻ: غشي عبادي خلقي العظيم، فالليل يهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) يحتمل أن تكون "ما" هاهنا مصدرية، بمعنى: والسماء وبنائها. وهو قول قتادة، ويحتمل أن تكون بمعنى "مَن" يعني: والسماء وبانيها. وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم، والبناء هو الرفع، كقوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أي: بقوة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧، ٤٨]. وهكذا قوله: (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) قال مجاهد: (طَحَاهَا) دحاها.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 411) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 411 · #95418
َمُوسِعُونَ * وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧، ٤٨]. وهكذا قوله: (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) قال مجاهد: (طَحَاهَا) دحاها. وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَمَا طَحَاهَا) أي: خلق فيها. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (طَحَاهَا) قسمها. وقال مجاهد، وقتادة والضحاك، والسُّدِّي، والثوري، وأبو صالح، وابن زيد: (طَحَاهَا) بسطها. وهذا أشهر الأقوال، وعليه الأكثر من المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة، قال الجوهري: طحوته مثل دحوته، أي: بسطته. وقوله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة، كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وقال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعَاء هل تحسون فيها من جدعاء؟
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 411) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 411 · #95419
قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعَاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ". أخرجاه من رواية أبي هريرة وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي، عن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حُنَفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم". وقوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي: بين لها ذلك، وهداها إلى ما قدر لها. قال ابن عباس: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) بين لها الخير والشر. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والثوري. وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 411) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 411 · #95420
ن عباس: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) بين لها الخير والشر. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والثوري. وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر. وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا حدثنا عَزْرَة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدّيلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قَدَر قد سبق، أو فيما يُستَقبَلُون مما أتاهم به نبيهم ﷺ، وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم. قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت منه فزعًا شديدًا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خَلقُه وملْك يَده، لا يسألُ عما يفعل وهم يسألون.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 412) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 412 · #95421
بل شيء قضي عليهم. قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت منه فزعًا شديدًا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خَلقُه وملْك يَده، لا يسألُ عما يفعل وهم يسألون. قال: سددك الله، إنما سألت لأخبر عقلك، إن رجلا من مُزَينة -أو جهينة-أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قَدر قد سبق، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: "بل شيء قد قضي عليهم". قال: ففيم نعمل؟ قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يُهَيِّئه لها، وتصديق ذلك في كتاب الله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) " رواه أحمد ومسلم، من حديث عَزْرَة بن ثابت به. وقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى نفسه، أي: بطاعة الله -كما قال قتادة-وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل. ويُروَى نحوه عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 412) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 412 · #95422
أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى نفسه، أي: بطاعة الله -كما قال قتادة-وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل. ويُروَى نحوه عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير. وكقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]. (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) أي: دسسها، أي: أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهُدَى، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله ﷿. وقد يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دَسَّى الله نفسه، كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زُرْعَة قالا حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا أبو مالك -يعني عمرو بن هشام-عن جُوَيبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قول الله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) قال النبي ﷺ: "أفلحت نفس زكاها الله". ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك، به.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 412) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 412 · #95423
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قول الله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) قال النبي ﷺ: "أفلحت نفس زكاها الله". ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك، به. وجويبر [هذا] هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس. وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر بهذه الآية: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) وقف، ثم قال: "اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وخير من زكاها". حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يعقوب بن حميد المدني، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثنا مَعْن بن محمد الغفاري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: "اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" لم يخرجوه من هذا الوجه.
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 413 · #95424
ت النبي ﷺ يقرأ: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: "اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" لم يخرجوه من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن نافع -عن ابن عمر-عن صالح بن سُعَيد، عن عائشة: أنها فَقَدت النبي ﷺ من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت عليه وهو ساجد، وهو يقول: "رب، أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" تفرد به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم، إني أعوذ بك من العجز والكَسَل والهرم، والجُبن والبخل وعذاب القبر. اللهم، آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم، إني أعوذ بك من قَلْب لا يخشع، ومن نَفْس لا تشبع، وعِلْم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها".
QS 91:1-10 (jilid 8 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 413 · #95425
نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم، إني أعوذ بك من قَلْب لا يخشع، ومن نَفْس لا تشبع، وعِلْم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها". قال زيد: كان رسول الله ﷺ يعلمناهن ونحن نعلمكوهن. رواه مسلم من حديث أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث -وأبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم، به.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 366 · #150087
[سُورَة الشَّمْس (٩١) : الْآيَات ١ إِلَى ٨] ﷽ وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) الْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ، وَالْمَقْصُودُ بِالتَّأْكِيدِ هُوَ مَا فِي سَوْقِ الْخَبَرِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ بِالِاسْتِئْصَالِ. وَالْوَاوَاتُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْفَوَاصِلِ وَاوَاتُ قَسَمٍ. وَكُلٌّ مِنَ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَنَفْسِ الْإِنْسَانِ، مِنْ أَعْظَمِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ ذَاتًا وَمَعْنًى الدَّالَّةِ عَلَى بَدِيعِ حِكْمَتِهِ وَقَوِيِّ قُدْرَتِهِ. وَكَذَلِكَ كُلٌّ مِنَ الضُّحَى، وَتُلُوِّ الْقَمَرِ الشَّمْسَ وَالنَّهَارِ، وَاللَّيْلِ مِنْ أَدَقِّ النِّظَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 366 · #150088
هِ. وَكَذَلِكَ كُلٌّ مِنَ الضُّحَى، وَتُلُوِّ الْقَمَرِ الشَّمْسَ وَالنَّهَارِ، وَاللَّيْلِ مِنْ أَدَقِّ النِّظَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَالضُّحَى: وَقْتُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ عَنْ أُفُقِ مَشْرِقِهَا، وَظُهُورِ شُعَاعِهَا، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَرْتَفِعُ فِيهِ الشَّمْسُ مُتَجَاوِزَةً مَشْرِقَهَا بِمِقْدَارِ مَا يُخَيَّلُ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ طُولُ رُمْحٍ. وَمَهَّدَ لِذَلِكَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ سَبَبُ الْفَلَاحِ، وَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي إِصْلَاحِهَا سَبَبُ الْفُجُورِ وَالْخُسْرَانِ. وَالتُّلُوُّ: التَّبَعُ وَأُرِيدَ بِهِ خَلْفُ ضَوْئِهِ فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ، أَيْ إِذَا ظَهَرَ بَعْدَ مَغِيبِهَا فَكَأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي مَكَانِهَا، وَهَذَا تُلُوٌّ مَجَازِيٌّ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 366 · #150089
لْفُ ضَوْئِهِ فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ، أَيْ إِذَا ظَهَرَ بَعْدَ مَغِيبِهَا فَكَأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي مَكَانِهَا، وَهَذَا تُلُوٌّ مَجَازِيٌّ. وَالْقَمَرُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا اسْتِهْلَالُهُ، فَالْهِلَالُ يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِينَ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَبْقَى كَذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَهُوَ أَيْضًا يَتْلُو الشَّمْسَ حِينَ يُقَارِبُ الِابْتِدَارَ وَحِينَ يَصِيرُ بَدْرًا فَإِذَا صَارَ بَدْرًا صَارَ تُلُوُّهُ الشَّمْسَ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ يظْهر عِنْد مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَقَرِيبًا مِنْ غُرُوبِهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ أَيْضًا يُضِيءُ فِي أَكْثَرِ لَيَالِي الشَّهْرِ جَعَلَهُ اللَّهُ عِوَضًا عَنِ الشَّمْسِ فِي عِدَّةِ لَيَالٍ فِي الْإِنَارَةِ، وَلِذَلِكَ قُيِّدَ الْقَسَمُ بِحِينِ تُلُوِّهِ لِأَنَّ تُلُوَّهُ لِلشَّمْسِ حِينَئِذٍ تَظْهَرُ مِنْهُ مَظَاهِرُ التُّلُوِّ لِلنَّاظِرِينَ، فَهَذَا الزَّمَانُ مِثْلُ زَمَانِ الضُّحَى فِي
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 367 · #150090
ِ تُلُوِّهِ لِأَنَّ تُلُوَّهُ لِلشَّمْسِ حِينَئِذٍ تَظْهَرُ مِنْهُ مَظَاهِرُ التُّلُوِّ لِلنَّاظِرِينَ، فَهَذَا الزَّمَانُ مِثْلُ زَمَانِ الضُّحَى فِي الْقَسَمِ بِهِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قَسَمٍ بِوَقْتِ تُلُوِّهِ الشَّمْسَ، فَحَصَلَ الْقَسَمُ بِذَاتِ الْقَمَرِ وَبِتُلُوِّهِ الشَّمْسَ. وَفِي الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ نُورَ الْقَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، أَيْ مِنْ تَوَجُّهِ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ إِلَى مَا يُقَابِلُ الْأَرْضَ مِنَ الْقَمَرِ، وَلَيْسَ نَيِّرًا بِذَاتِهِ، وَهَذَا إِعْجَازٌ عِلْمِيٌّ مِنْ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَهُوَ مِمَّا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 367 · #150091
ِ، وَلَيْسَ نَيِّرًا بِذَاتِهِ، وَهَذَا إِعْجَازٌ عِلْمِيٌّ مِنْ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَهُوَ مِمَّا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ. وَابْتُدِئَ بِالشَّمْسِ لِمُنَاسَبَةِ الْمَقَامِ إِيمَاءً لِلتَّنْوِيهِ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّ هَدْيَهُ كَنُورِ الشَّمْسِ لَا يَتْرُكُ لِلضَّلَالِ مَسْلَكًا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَعْدِ بِانْتِشَارِهِ فِي الْعَالَمِ كَانْتِشَارِ نُورِ الشَّمْسِ فِي الْأُفُقِ، وَأُتْبِعَ بِالْقَمَرِ لِأَنَّهُ يُنِيرُ فِي الظَّلَامِ كَمَا أَنَارَ الْإِسْلَامُ فِي ابْتِدَاءِ ظُهُورِهِ فِي ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، ثُمَّ ذُكِرَ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ مَعَهُ لِأَنَّهُمَا مَثَلٌ لِوُضُوحِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ضَلَالَةِ الشِّرْكِ وَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي سُورَةِ اللَّيْلِ لِمَا يَأْتِي.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 367 · #150092
َارُ وَاللَّيْلُ مَعَهُ لِأَنَّهُمَا مَثَلٌ لِوُضُوحِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ضَلَالَةِ الشِّرْكِ وَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي سُورَةِ اللَّيْلِ لِمَا يَأْتِي. وَمُنَاسَبَةُ اسْتِحْضَارِ السَّمَاءِ عَقِبَ ذِكْرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَاسْتِحْضَارِ الْأَرْضِ عَقِبَ ذِكْرِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَاضِحَةٌ، ثُمَّ ذُكِرَتِ النَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ لِأَنَّهَا مَظْهَرُ الْهُدَى وَالضَّلَالِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ. وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ فِي قَوْلِهِ: جَلَّاها ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الشَّمْسِ فَمَعْنَى تجلية النَّهَار بالشمس وَقْتُ ظُهُورِ الشَّمْسِ. فَإِسْنَادُ التَّجْلِيَةِ إِلَى النَّهَارِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ وَالْقَسَمُ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّهَارِ لِأَنَّهُ حَالَةٌ دَالَّةٌ عَلَى دَقِيقِ نِظَامِ الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 367 · #150093
ِ إِلَى النَّهَارِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ وَالْقَسَمُ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّهَارِ لِأَنَّهُ حَالَةٌ دَالَّةٌ عَلَى دَقِيقِ نِظَامِ الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْأَرْضِ، أَيْ أَضَاءَ الْأَرْضَ فَتَجَلَّتْ لِلنَّاظِرِينَ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ كَمَا يُقَالُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ «أَرْسَلَتْ» يَعْنُونَ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ مَاءَهَا. وَقُيِّدَ الْقَسَمُ بِالنَّهَارِ بِقَيْدِ وَقْتِ التَّجْلِيَةِ إِدْمَاجًا لِلْمِنَّةِ فِي الْقَسَمِ. وَابْتُدِئَ الْقَسَمُ بِالشَّمْسِ وَأَضْوَائِهَا الثَّلَاثَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْمُنْعَكِسَةِ لِأَنَّ الشَّمْسَ
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 367 · #150094
إِدْمَاجًا لِلْمِنَّةِ فِي الْقَسَمِ. وَابْتُدِئَ الْقَسَمُ بِالشَّمْسِ وَأَضْوَائِهَا الثَّلَاثَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْمُنْعَكِسَةِ لِأَنَّ الشَّمْسَ أَعْظَمُ النَّيِّرَاتِ الَّتِي يَصِلُ نُورٌ شَدِيدٌ مِنْهَا لِلْأَرْضِ، وَلِمَا فِي حَالِهَا وَحَالِ أَضْوَائِهَا مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّهَا مَثَلٌ لِظُهُورِ الْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ وَبَثِّ التَّقْوَى بَعْدَ الْفُجُورِ فَإِنَّ الْكُفْرَ وَالْمَعَاصِيَ تُمَثَّلُ بِالظُّلْمَةِ وَالْإِيمَانَ وَالطَّاعَاتِ تُمَثَّلُ بِالضِّيَاءِ قَالَ تَعَالَى: وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ [الْمَائِدَة: ١٦] . وَأُعْقِبَ الْقَسَمُ بِالنَّهَارِ بِالْقَسَمِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ مُقَابِلُ وَقْتِ النَّهَارِ فَهُوَ وَقْتُ الْإِظْلَامِ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 368 · #150095
الْمَائِدَة: ١٦] . وَأُعْقِبَ الْقَسَمُ بِالنَّهَارِ بِالْقَسَمِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ مُقَابِلُ وَقْتِ النَّهَارِ فَهُوَ وَقْتُ الْإِظْلَامِ. وَالْغَشْيُ: التَّغْطِيَةُ وَلَيْسَ اللَّيْلُ بِمُغَطٍّ لِلشَّمْسِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ غَشْيِ نِصْفِ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ لِقُرْصِ الشَّمْسِ ابْتِدَاءً مِنْ وَقْتِ الْغُرُوبِ وَهُوَ زَمَنٌ لِذَلِكَ الْغَشْيِ. فَإِسْنَادُ الْغَشْيِ إِلَى اللَّيْلِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ مِنْ إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى زَمَنِهِ أَوْ إِلَى مُسَبَّبِهِ (بِفَتْحِ الْبَاءِ) .
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 368 · #150096
لْغَشْيِ. فَإِسْنَادُ الْغَشْيِ إِلَى اللَّيْلِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ مِنْ إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى زَمَنِهِ أَوْ إِلَى مُسَبَّبِهِ (بِفَتْحِ الْبَاءِ) . وَالْغَاشِي فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ تَكْوِيرُ الْأَرْضِ وَدَوَرَانُهَا تُجَاهَ مَظْهَرِ الشَّمْسِ وَهِيَ الدَّوْرَةُ الْيَوْمِيَّةُ، وَقِيلَ: ضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ فِي يَغْشاها عَائِدٌ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى نَحْوِ مَا قِيلَ فِي وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وإِذا فِي قَوْلِهِ: إِذا تَلاها وَقَوْلِهِ: إِذا جَلَّاها وَقَوْلِهِ: إِذا يَغْشاها فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَوْنٍ هُوَ حَالٌ مِنَ الْقَمَرِ وَمِنَ النَّهَارِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، أَيْ مُقْسِمًا بِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَالَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَعْظَمِ أَحْوَالِهِ وَأَشَدِّهَا دَلَالَةً عَلَى عَظِيمِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى. وَبِنَاءُ السَّمَاءِ تَشْبِيهٌ لِرَفْعِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ بِالْبِنَاءِ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 368 · #150097
ِ أَحْوَالِهِ وَأَشَدِّهَا دَلَالَةً عَلَى عَظِيمِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى. وَبِنَاءُ السَّمَاءِ تَشْبِيهٌ لِرَفْعِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ بِالْبِنَاءِ. وَالسَّمَاءُ آفَاقُ الْكَوَاكِبِ قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٧] وَتَقْيِيدُ الْقَسَمِ بِاللَّيْلِ بِوَقْتِ تَغْشِيَتِهِ تَذْكِيرًا بِالْعِبْرَةِ بِحُدُوثِ حَالَةِ الظُّلْمَةِ بَعْدَ حَالَةِ النُّورِ. وَطَحْوُ الْأَرْضِ: بَسْطُهَا وَتَوْطِئَتُهَا لِلسَّيْرِ وَالْجُلُوسِ وَالِاضْطِجَاعِ، يُقَالُ: طَحَا يَطْحُو وَيَطْحِي طَحْوًا وَطَحْيًا وَهُوَ مُرَادِفُ «دَحَا» فِي سُورَة النازعات [٣٠] .
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 368 · #150098
َتُهَا لِلسَّيْرِ وَالْجُلُوسِ وَالِاضْطِجَاعِ، يُقَالُ: طَحَا يَطْحُو وَيَطْحِي طَحْوًا وَطَحْيًا وَهُوَ مُرَادِفُ «دَحَا» فِي سُورَة النازعات [٣٠] . و «النَّفس» : ذَاتُ الْإِنْسَانِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [الْفجْر: ٢٧] وَتَنْكِيرُ «نَفْسٍ» لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ جِنْسُ النَّفْسِ فَيَعُمُّ كُلَّ نَفْسٍ عُمُومًا بِالْقَرِينَةِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الانفطار: ٥] .
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 368 · #150099
ْسُ النَّفْسِ فَيَعُمُّ كُلَّ نَفْسٍ عُمُومًا بِالْقَرِينَةِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الانفطار: ٥] . وَتَسْوِيَةُ النَّفْسِ: خَلْقُهَا سَوَاءً، أَيْ غَيْرُ مُتَفَاوِتَةِ الْخَلْقِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الِانْفِطَارِ [٧] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ وَمَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَما بَناها، أَوْ مَا طَحاها، وَما سَوَّاها، إِمَّا مَصْدَرِيَّةٌ يُؤَوَّلُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا بِمَصْدَرٍ فَالْقَسَمُ بِأُمُورٍ مِنْ آثَارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ صِفَاتُ الْفِعْلِ الْإِلَهِيَّةُ وَهِيَ رَفْعُهُ السَّمَاءَ وَطَحْوُهُ الْأَرْضَ وَتَسْوِيَتُهُ الْإِنْسَانَ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 369 · #150100
آثَارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ صِفَاتُ الْفِعْلِ الْإِلَهِيَّةُ وَهِيَ رَفْعُهُ السَّمَاءَ وَطَحْوُهُ الْأَرْضَ وَتَسْوِيَتُهُ الْإِنْسَانَ. وَعُطِفَ فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها عَلَى سَوَّاها، فَهُوَ مُقْسَمٌ بِهِ، وَفِعْلُ «أَلْهَمَهَا» فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صِلَةِ مَا الْمَصْدَرِيَّةِ، وَعُطِفَ بِالْفَاءِ لِأَن الإلهام ناشىء عَنِ التَّسْوِيَةِ، فَضَمِيرُ الرَّفْعِ فِي «أَلْهَمَهَا» عَائِدٌ إِلَى التَّسْوِيَةِ وَهِيَ الْمَصْدَرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ سَوَّاها وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً صَادِقَةً عَلَى فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجُمْلَةُ بَناها صِلَةُ الْمَوْصُولِ، أَيْ وَالْبِنَاءِ الَّذِي بَنَى السَّمَاءَ، وَالطَّحْوِ الَّذِي طَحَا الْأَرْضَ وَالتَّسْوِيَةِ الَّتِي سَوَّتِ النَّفْسَ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 369 · #150101
بَناها صِلَةُ الْمَوْصُولِ، أَيْ وَالْبِنَاءِ الَّذِي بَنَى السَّمَاءَ، وَالطَّحْوِ الَّذِي طَحَا الْأَرْضَ وَالتَّسْوِيَةِ الَّتِي سَوَّتِ النَّفْسَ. فَالتَّسْوِيَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ وَقْتِ تَمَامِ خِلْقَةِ الْجَنِينِ مِنْ أَوَّلِ أَطْوَارِ الصِّبَا إِذِ التَّسْوِيَةُ تَعْدِيلُ الْخِلْقَةِ وَإِيجَادُ الْقُوَى الْجَسَدِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ ثُمَّ تَزْدَادُ كَيْفِيَّةُ الْقُوَى فَيَحْصُلُ الْإِلْهَامُ وَالْإِلْهَامُ: مَصْدَرُ أَلْهَمَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ بِالْهَمْزَةِ وَلَكِنَّ الْمُجَرَّدَ مِنْهُ مُمَاتٌ وَالْإِلْهَامُ اسْمٌ قَلِيلُ الْوُرُودِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ اللُّغَةِ شَاهِدًا لَهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 369 · #150102
دَ مِنْهُ مُمَاتٌ وَالْإِلْهَامُ اسْمٌ قَلِيلُ الْوُرُودِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ اللُّغَةِ شَاهِدًا لَهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَيُطْلَقُ الْإِلْهَامُ إِطْلَاقًا خَاصًّا عَلَى حُدُوثِ عِلْمٍ فِي النَّفْسِ بِدُونِ تَعْلِيمٍ وَلَا تَجْرِبَةٍ وَلَا تَفْكِيرٍ فَهُوَ عِلْمٌ يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْهُ وِجْدَانِيًّا كَالِانْسِيَاقِ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ الضَّرُورِيَّةِ وَالْوِجْدَانِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ عَن دَلِيل كالتجربيات وَالْأُمُورِ الْفِكْرِيَّةِ والنظرية. وإيثار هَذَا الْفِعْلِ هُنَا لِيَشْمَلَ جَمِيعَ عُلُومِ الْإِنْسَانِ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْإِلْهَامُ: إِيقَاعُ الشَّيْءِ فِي الرُّوعِ وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَجِهَةِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى اهـ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 369 · #150103
رَّاغِبُ: الْإِلْهَامُ: إِيقَاعُ الشَّيْءِ فِي الرُّوعِ وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَجِهَةِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى اهـ. وَلِذَلِكَ فَهَذَا اللَّفْظُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ يَكُنْ مِمَّا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ لِأَنَّهُ اسْمٌ دَقِيقُ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي النَّفْسِيَّةِ وَقَلِيلٌ رَوَاجُ أَمْثَالِ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ خُطُورِ مِثْلِ تِلْكَ الْمَعَانِي فِي مُخَاطَبَاتِ عَامَّةِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ اللَّهْمِ وَهُوَ الْبَلْعُ دَفْعَةً، يُقَالُ: لَهِمَ كَفَرِحَ، وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْإِلْهَامِ عَلَى عِلْمٍ يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ بِدُونِ مُسْتَنَدٍ فَهُوَ إِطْلَاقٌ اصْطِلَاحِيٌّ لِلصُّوفِيَّةِ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 370 · #150104
ُ: لَهِمَ كَفَرِحَ، وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْإِلْهَامِ عَلَى عِلْمٍ يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ بِدُونِ مُسْتَنَدٍ فَهُوَ إِطْلَاقٌ اصْطِلَاحِيٌّ لِلصُّوفِيَّةِ. وَالْمَعْنَى هُنَا: أَنَّ مِنْ آثَارِ تَسْوِيَةِ النَّفْسِ إِدْرَاكَ الْعُلُومِ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْإِدْرَاكُ الضَّرُورِيُّ الْمُدَرَّجُ ابْتِدَاءً مِنَ الِانْسِيَاقِ الْجِبِلِيِّ نَحْوَ الْأُمُورِ النَّافِعَةِ كَطَلَبِ الرَّضِيعِ الثَّدْيَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَمِنْهُ اتِّقَاءُ الضَّارِّ كَالْفِرَارِ مِمَّا يُكْرَهُ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ إِلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الِاكْتِسَابِ بِالنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِلْهَامٌ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 370 · #150105
رِّ كَالْفِرَارِ مِمَّا يُكْرَهُ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ إِلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الِاكْتِسَابِ بِالنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِلْهَامٌ. وَتَعْدِيَةُ الْإِلْهَامِ إِلَى الْفُجُورِ وَالتَّقْوَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِمَا هُوَ فُجُورٌ وَمَا هُوَ تَقْوَى بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَوْلَا مَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي النُّفُوسِ مِنْ إِدْرَاكِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهَا لَمَا فَهِمُوا مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الشَّرَائِعُ الْإِلَهِيَّةُ، فَلَوْلَا الْعُقُولُ لَمَا تَيَسَّرَ إِفْهَامُ الْإِنْسَانِ الْفُجُورَ وَالتَّقْوَى، وَالْعِقَابَ وَالثَّوَابَ. وَتَقْدِيمُ الْفُجُورِ عَلَى التَّقْوَى مُرَاعًى فِيهِ أَحْوَالُ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ السُّورَةِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَكْثَرُ أَعْمَالِهِمْ فُجُورٌ وَلَا تَقْوَى لَهُمْ، وَالتَّقْوَى صِفَةُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ قَلِيلٌ يَوْمَئِذٍ.
QS 91:1-8 (jilid 30 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 370 · #150106
وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَكْثَرُ أَعْمَالِهِمْ فُجُورٌ وَلَا تَقْوَى لَهُمْ، وَالتَّقْوَى صِفَةُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ قَلِيلٌ يَوْمَئِذٍ. وَمَجِيءُ فِعْلِ: «أَلْهَمَهَا» بِصِيغَةِ الْإِسْنَادِ إِلَى ضَمِيرٍ مُذَكَّرٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تَأْنِيثَ مَصْدَرِ التَّسْوِيَةِ تَأْنِيثٌ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ أَوْ لِمُرَاعَاةِ لِفَظِ مَا إِنْ جَعلتهَا مَوْصُولَة. [٩، ١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 30:30QS 87:15QS 92:2