لعِظَمِ شأنِه عندَه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. قال: آيتان عظيمتان يكرِّرُهما اللهُ على الخلائقِ.
وقولُه: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. مُحْتَمِلٌ الوجهَين اللذَين وصفتُ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٥، ٦]. وهو أن تُجعلَ "ما" بمعنى "مَنْ"، فيكونُ ذلك قسمًا من اللهِ جلَّ ثناؤُه بخالقِ الذكرِ
والأنثى، وهو ذلك الخالقُ، وأن تُجعلَ "ما" مع ما بعدَها بمعنى المصدرِ، ويكونُ قسمًا بخلقِه الذكرَ والأنثى.
وقد ذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ وأبى الدرداءِ أنهما كانا يقرَآن ذلك: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.
ا بمعنى المصدرِ، ويكونُ قسمًا بخلقِه الذكرَ والأنثى.
وقد ذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ وأبى الدرداءِ أنهما كانا يقرَآن ذلك: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. ويأثُرُه أبو الدرداءِ عن رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: في قراءةِ عبدِ اللهِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا هشامُ بنُ عبد الملكِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى المغيرةُ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ: أتى علقمةُ الشامَ، فقعَد إلى أبى الدرداءِ، فقال: ممن أنت؟ فقلتُ: من أهلِ الكوفةِ. فقال: كيف كان عبدُ اللهِ يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾؟ فقلتُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.
هلِ الكوفةِ. فقال: كيف كان عبدُ اللهِ يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾؟ فقلتُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. فقال: فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضِلُّوننى، وقد سمِعتُها من رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا حاتمُ بنُ وَردانَ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: أتيتُ الشامَ، فدخَلتُ على أبى الدرداءِ، فسأَلنى فقال: كيف سمِعتَ ابنَ مسعودٍ يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾؟ قال: قلتُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. قال: كذاك سمِعتُها من رسولِ اللهِ ﷺ يقرؤُها.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، وحدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودُ، عن عامرٍ، عن علقمةَ بن قَيسٍ، قال: قَدِمتُ الشامَ، فلَقِيتُ أبا الدرداءِ، فقال: من أينَ أنت؟ فقلتُ: من أهلِ العراقِ. قال: من أيِّها؟ قلتُ: من أهلِ الكوفةِ. قال: هل تقرأُ قراءةَ ابن أمِّ عبدٍ؟ قلتُ: نعم.
َقِيتُ أبا الدرداءِ، فقال: من أينَ أنت؟ فقلتُ: من أهلِ العراقِ. قال: من أيِّها؟ قلتُ: من أهلِ الكوفةِ. قال: هل تقرأُ قراءةَ ابن أمِّ عبدٍ؟ قلتُ: نعم. قال: اقرَأْ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. قال: فقرَأتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. قال: فضحِك، ثم قال: هكذا سمِعتُ من رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: أخبَرنا داودُ، عن عامرٍ، عن علقمةَ، عن أبي الدرداءِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: قدِمنا الشامَ، فأَتانا أبو الدرداءِ، فقال: أفيكم أحدٌ يقرأُ عليَّ قراءةَ
عبدِ اللهِ؟ قال: فأشاروا إليَّ. قال: قلتُ: أنا. قال: فكيف سمعتَ عبدَ اللهِ يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ [قلتُ: سمِعتُه يقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾].
: فكيف سمعتَ عبدَ اللهِ يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ [قلتُ: سمِعتُه يقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾]. قال: وأنا هكذا سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأُ، فهؤلاء يُريدوننى على أنْ أقرأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾. فلا أتابعُهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. قال: في بعضِ الحروفِ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ أنه كان يقرَؤُها: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. يقولُ: والذي خلق [الذكر] [والأنثى]. قال هارونُ: قال أبو عمرٍو: وأهلُ مكةَ يقولون للرعدِ: سبحانَ ما سبَّحْتَ له!
﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. يقولُ: والذي خلق [الذكر] [والأنثى]. قال هارونُ: قال أبو عمرٍو: وأهلُ مكةَ يقولون للرعدِ: سبحانَ ما سبَّحْتَ له!.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن [المغيرةِ بن مِقْسَم] الضَّبِّيِّ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ النَّخَعِيِّ أبى عمرانَ، عن علقمةَ بن قيسٍ أبى شبلٍ أنه أتى الشامَ، فدخَل المسجدَ فصلَّى فيه، ثم قام إلى حَلْقَةٍ فجلَس فيها، قال: فجاء رجلٌ. قال: فعرَفتُ فيه تَحوُّشَ القومِ وهَيْئَتِهم له، فجلَس إلى جَنْبِى، فقلتُ: الحمدُ للهِ، إنى لأرجو أن يكونَ اللهُ قد استجاب دعوتى. فإذا ذلك الرجلُ أبو الدرداءِ، فقال: وما ذاك؟ فقال علقمةُ: دعوتُ الله أن يرزُقَنى جليسًا صالحًا، فأرجو أن تكونَ أنت. قال: مِن أين أنت؟ فقلتُ: من أهلِ الكوفةِ - أو: من أهلِ العراقِ [ثَمَّ؟ قال: من أهلِ الكوفة] - فقال أبو الدرداءِ: ألم يكنْ فيكم صاحبُ النعلينِ والوِسادِ والمِطْهَرَةِ؟ يعنى عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. أو لم يكنْ فيكم الذي أُجِير على لسانِ النبيِّ ﷺ مِن الشيطانِ؟
داءِ: ألم يكنْ فيكم صاحبُ النعلينِ والوِسادِ والمِطْهَرَةِ؟ يعنى عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. أو لم يكنْ فيكم الذي أُجِير على لسانِ النبيِّ ﷺ مِن الشيطانِ؟ يعنى عمارَ بنَ ياسرٍ. أو لم يكنْ فيكم صاحبُ السرِّ الذي لا يعلمُه غيرُه، أو أحدٌ غيرُه؟ يعنى حُذيفةَ بنَ اليمانِ. ثم قال: أيُّكم يحفَظُ كما كان عبدُ اللهِ يقرأُ؟ قال: فقلتُ: أنا. قال: اقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. قال علقمةُ: [فقرأتُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. فقال أبو الدرداءِ: والذي لا إلهَ إلا هو، لهكذا أقرأنِيها
رسول الله ﷺ فوهُ إلى في، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردُّوننى عنها.
وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾. يقول: إنَّ عملَكم لمختلفٌ أيُّها الناسُ؛ لأن منكم الكافر بربِّه، والعاصى له في أمره ونهيه، والمؤمنَ به، والمطيع له في أمرِه ونهيه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾. يقولُ: مختلِفٌ.
وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾.
يه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾. يقولُ: مختلِفٌ.
وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾. جوابُ القسمِ، والكلامُ: والليل إذا يغشى، إن سعيَكم لشتَّى. وكذلك قال أهلُ العلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ ههنا: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾.
قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَمَّا مَن أَعْطى منكم أيُّها الناسُ في سبيل الله، ومَن أمَره الله بإعطائِه من مالِه، وما وهَب له من فضلِه، واتقَى الله واجتنَب محارمَه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بن مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضلِ، قال: ثنا داودُ،
عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. قال: أَعْطَى ما عندَه، ﴿وَاتَّقَى﴾.
ةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضلِ، قال: ثنا داودُ،
عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. قال: أَعْطَى ما عندَه، ﴿وَاتَّقَى﴾. قال: اتقَى ربَّه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾. قال: مِن الفضلِ، ﴿وَاتَّقَى﴾: اتقَى ربَّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾: حقَّ الله، ﴿وَاتَّقَى﴾: محارمَ اللهِ التي نهَى عنها.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾.
لهِ التي نهَى عنها.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾. يقولُ: مَن زَكَّى واتقَى الله.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويل قولِه ﷿: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وصدَّق بالخَلَفِ مِن الله على إعطائِه ما أَعْطى مِن مالِه فيما أَعْطَى فيه مما أمَره الله بإعطائِه فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: وصدَّق بالخَلَفِ مِن الله.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
﴾. قال: وصدَّق بالخَلَفِ مِن الله.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. يقولُ: وصدَّق بالخَلَفِ مِنَ اللهِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ مهديٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾: بالخَلَفِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى السديُّ، قال: أخبَرنا بشرُ بنُ الحكم الأَحْمَسيُّ، عن سعيد بن الصلتِ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: أيقَن بالخَلَفِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن قيس بن مسلمٍ، عن عكرمة: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالخَلَفِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن عكرمة: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
(٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالخَلَفِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن عكرمة: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بأنَّ الله سيُخلِفُ له.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن أبي هاشمٍ المكيِّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالخَلفِ (٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي بكر الهُذَليِّ، عن شَهْرِ بن حوشبٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالخَلَفِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن نَضْرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: بالخَلَفِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدَّق بأنَّ الله واحدٌ لا شريكَ له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ بن عليٍّ المُقَدَّميُّ، قال: ثنا أشعثُ السَّجِسْتانيُّ، قال: ثنا مِسعَرٌ، وحدَّثنا أبو كريبٍ قال: ثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن أبي حَصينٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
شعثُ السَّجِسْتانيُّ، قال: ثنا مِسعَرٌ، وحدَّثنا أبو كريبٍ قال: ثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن أبي حَصينٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بلا إله إلا الله.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي (٢) حَصينٍ، عن أبي عبدِ الرحمن مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي حَصينٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ مثلَه.
[حدَّثني المَرْوزيُّ]، عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾: بلا إله إلا الله.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. يقولُ: صدَّق بلا إله إلا الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدَّق بالجنة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
ل معنى ذلك: وصدَّق بالجنة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالجنة.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ مُحبَّبٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ] مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، [عن سفيان]، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: بل معناه: وصدَّق بموعودِ الله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾: [وصدَّق] بموعودِ الله على نفسه، فعمِل لذلك الموعودِ الذي وعَده الله.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
على نفسه، فعمِل لذلك الموعودِ الذي وعَده الله.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: صدَّق المؤمنُ [بموعود الله الحسن].
وأشبهُ هذه الأقوال بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيل، وأولاها بالصواب عندى قولُ من قال: عُنى به التصديقُ بالخَلَفِ مِن الله على نفقته.
وإنما قلتُ: ذلك أولى الأقوال بالصوابِ في ذلك؛ لأنَّ الله جَلَّ ثناؤُه ذكَر قبله مُنْفِقًا أنفَق طالبًا بنفقته الخَلَفَ منها، فكان أولى المعانى به أنْ يكون الذي عَقيبَه الخبرُ عن تصديقِه بوعدِ اللهِ إيَّاه بالخَلَفِ، إذ كانت نفقتُه على الوجْهِ الذي يَرْضاه، مع أنَّ الخبر عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك ورَد.
ذكرُ الخبر الواردِ بذلك
وعدِ اللهِ إيَّاه بالخَلَفِ، إذ كانت نفقتُه على الوجْهِ الذي يَرْضاه، مع أنَّ الخبر عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك ورَد.
ذكرُ الخبر الواردِ بذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ سلمةَ بن أبي كبشةَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، قال: ثنا عبَّاد بن راشدٍ، عن قتادةَ، قال: ثنى خُليدٌ العَصَريُّ، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من يوم غرَبت فيه شمسُه، إلا وبجَنْبَيْها ملَكان يُنادِيان، يَسمعُه خَلْقُ اللهِ كلُّهم إلا الثَّقَلين: اللهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا".
ه شمسُه، إلا وبجَنْبَيْها ملَكان يُنادِيان، يَسمعُه خَلْقُ اللهِ كلُّهم إلا الثَّقَلين: اللهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا". وأنزل الله في ذلك في القرآنِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.
وذُكر أنَّ هذه الآية نزَلت في أبي بكرٍ الصدِّيقِ ﵁.
ذكرُ الخبر بذلك
حدَّثني هارونُ بن إدريسَ الأصمُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ محمدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن عبد الله [بن محمد] بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق، عن عامرِ بن عبد الله بن الزبيرِ، قال: كان أبو بكرٍ الصدِّيقُ يُعْتِقُ على الإسلام بمكةَ، فكان يُعْتِقُ عجائز ونساءً إذا أَسْلَمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيَّ، أراك تُعْتِقُ أُناسًا ضعفاءَ، فلو أنك أعتقْتَ رجالًا جُلْدًا يقومون معك ويمنعونك ويدْفعون عنك.
عجائز ونساءً إذا أَسْلَمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيَّ، أراك تُعْتِقُ أُناسًا ضعفاءَ، فلو أنك أعتقْتَ رجالًا جُلْدًا يقومون معك ويمنعونك ويدْفعون عنك. فقال: أي أبتِ، إنما أُريدُ - أظنُّه قال -: [ما عند الله. قال: فحدَّثني بعضُ أهل بيتى] أنَّ هذه الآية أنزلت فيه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾.
وقولُه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. يقولُ: فسنهيِّئُه للخَلَّةِ اليُسْرَى. وهى العملُ بما يَرْضاه الله منه في الدنيا، ليُوجِبَ له به في الآخرةِ الجنةَ.
وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾.
هيِّئُه للخَلَّةِ اليُسْرَى. وهى العملُ بما يَرْضاه الله منه في الدنيا، ليُوجِبَ له به في الآخرةِ الجنةَ.
وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وأَما مَن بَخِل بالنفقة في سبيلِ اللهِ، ومنع ما وهَب اللهُ له مِن فضلِه، من صرفِه في الوجوه التي أمَره اللهُ بصَرْفِه فيها، واستَغْنى عن ربِّه، فلم يَرْغَبْ إليه بالعمل له بطاعته، [في الزيادة] فيما خوَّله مِن ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾.
قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. قال: بَخِل بما عندَه، واستغنى في نفسِه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ ابن أبي هندٍ، عن عكرمةِ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾: وأما من بَخِل بالفضلِ، واستَغْنى عن ربِّه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. يقولُ: مَن أغناه الله فبَخِل بالزكاةٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾. يقولُ: وأَما مَن بَخِل بحقِّ الله عليه، واستَغْنى في نفسِه عن ربِّه.
وأما قولُه: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه نحوَ اختلافِهم في قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
نى في نفسِه عن ربِّه.
وأما قولُه: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه نحوَ اختلافِهم في قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. وأما نحنُ فنقولُ: معناه: وكذَّب بالخَلَفِ.
كما حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن
عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكَذَّب بالخَلَفِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ ابن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: بالخَلَفِ مِنَ اللهِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكذَّب بموعودِ الله الذي وعَد، قال الله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكذَّب الكافرُ بموعودِ الله الحسنِ.
وقال آخرون: بل معناه: وكذَّب بتوحيدِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكذَّب الكافرُ بموعودِ الله الحسنِ.
وقال آخرون: بل معناه: وكذَّب بتوحيدِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: [وكذَّب] بلا إله إلا الله.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: بلا إله إلا الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وكذَّب بالجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالجنة.
وقولُه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فسنُهيِّئُه في الدنيا للخَلَّةِ العُسْرَى، وهو من قولِهم: قد يَسَرتْ غنمُ فلان.
ال: بالجنة.
وقولُه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فسنُهيِّئُه في الدنيا للخَلَّةِ العُسْرَى، وهو من قولِهم: قد يَسَرتْ غنمُ فلان. إذا ولدت و تهيَّأت للولادة.
وكما قال الشاعرُ:
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وإِنَّما … يَسُودَانِنا أَن يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا
وقيل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. ولا تَيَسُّرَ في العُسْرَى؛ للذى تقدَّم في أوَّلِ الكلام من قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. وإذا جُمع بينَ كلامين أحدُهما ذِكرُ الخيرِ والآخرُ ذكرُ الشرِّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعًا.
أوَّلِ الكلام من قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. وإذا جُمع بينَ كلامين أحدُهما ذِكرُ الخيرِ والآخرُ ذكرُ الشرِّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعًا. و "العُسرى" التي أخبَر الله جل ثناؤُه أنه يُيسِّرُه لها: العملُ بما يكرَهُه ولا يَرْضاه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ.
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثني واصلُ بن عبد الأعلى و أبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: كنا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ، فنكَت الأرضَ، ثم رفَع رأسَه فقال: "ما منكم من أحدٍ إلا وقد كُتِب
مَقعدُه من الجنةِ ومَقعدُه من النارِ". قلنا: يا رسولَ اللهِ، أفلا نتَّكِلُ؟ قال: "لا، اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ".
قال: "ما منكم من أحدٍ إلا وقد كُتِب
مَقعدُه من الجنةِ ومَقعدُه من النارِ". قلنا: يا رسولَ اللهِ، أفلا نتَّكِلُ؟ قال: "لا، اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ". ثم قرأ: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ بن قُدامةَ، عن منصورٍ، عن سعد بن عُبيدةَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: كنا في جنازةٍ في البقيع، فأتانا رسول الله ﷺ فجلَس وجلسنا معه، ومعه عودٌ يَنْكُتُ في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: "ما منكم مِن نَفْسٍ مَنْفوسةٍ إلا قد كُتب مَدْخلُها". فقال القومُ: يا رسول الله، ألا نتكِلُ على كتابنا، فمن كان من أهلِ السعادة فإنه يعملُ للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعملُ للشقاء.
تب مَدْخلُها". فقال القومُ: يا رسول الله، ألا نتكِلُ على كتابنا، فمن كان من أهلِ السعادة فإنه يعملُ للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعملُ للشقاء. فقال: "بل اعْمَلوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ، فأما من كان من أهل السعادة فإنه يُيَسَّرُ لعمل السعادة، وأما مَن كان من أهل الشقاءِ فإنه يُيَسَّرُ للشقاء". ثم قرأ: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ".
حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
لِلْعُسْرَى﴾ ".
حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ والأعمشِ، أنهما سمِعا سعدَ بن عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أنه كان في جنازةٍ، فأخَذ عودًا، فجعَل يَنكُتُ في الأرض، فقال: "ما من أحدٍ إلا وقد كُتِب مَقْعدُه من النارِ أو من الجنة". فقالوا: يا رسولَ الله، أفلا نتكِلُ؟
في جنازةٍ، فأخَذ عودًا، فجعَل يَنكُتُ في الأرض، فقال: "ما من أحدٍ إلا وقد كُتِب مَقْعدُه من النارِ أو من الجنة". فقالوا: يا رسولَ الله، أفلا نتكِلُ؟ قال: "اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ والأعمش، عن سعدِ بن عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ ﵁، قال: كنا جلوسًا مع النبيِّ ﷺ، فتناول شيئًا من الأرض بيده، فقال: "ما مِنكم من أحدٍ إلا وقد عُلِم مقعدُه من الجنة والنار". قالوا: يا نبيَّ الله، أفلا نتكلُ؟ قال: "لا، اعْمَلُوا فكلُّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له".
، فقال: "ما مِنكم من أحدٍ إلا وقد عُلِم مقعدُه من الجنة والنار". قالوا: يا نبيَّ الله، أفلا نتكلُ؟ قال: "لا، اعْمَلُوا فكلُّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له". ثم قرأ: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ " الآيتين.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي سنانٍ، عن عبد الملك بن [سمرة أبي] زيد، عن النَّزَّالِ بن سَبْرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "ما من نفسٍ مَنْفُوسةٍ إلا قد كتَب الله عليها ما هي لاقيتُه". وأعرابيٌّ عند النبيِّ ﷺ مُرْتادٌ، فقال الأعرابيُّ: [فما جاء بى]
أَضْرِبُ من وادى كذا وكذا إن كان قد فُرغ من الأمرِ؟! فنكَت النبيُّ ﷺ في الأرض، حتى ظنَّ القومُ أنه ودَّ أنه لم يكنْ تكلَّم بشيءٍ منه، فقال النبيُّ ﷺ: "كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له؛ فمن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يَسَّرَه لسبيل الخيرِ، ومَن يُرِدْ به شرًّا يَسَّرَه لسبيل الشرَّ".
شيءٍ منه، فقال النبيُّ ﷺ: "كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له؛ فمن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يَسَّرَه لسبيل الخيرِ، ومَن يُرِدْ به شرًّا يَسَّرَه لسبيل الشرَّ". فَلَقِيتُ عمرو بنَ مُرَّةَ، فعرَضْتُ عليه هذا الحديث، فقال: قال النبيُّ ﷺ، وزاد فيه: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا حُصينٌ، عن سعدِ بن عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. قال رجلٌ: يا رسول الله، ففيم العملُ؛ أفى شيءٍ نستأنفه، أو في شيءٍ قد فُرغ منه؟
زلت هذه الآية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. قال رجلٌ: يا رسول الله، ففيم العملُ؛ أفى شيءٍ نستأنفه، أو في شيءٍ قد فُرغ منه؟ قال: فقال رسولُ الله ﷺ: "اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ؛ سنُيسِّرُه لليُسْرى، وسنُيسِّرُه للعُسْرَى".
حدَّثني عمرُ بن عبد الملك الطائيُّ، قال: ثنا محمدُ بن عبيدة، قال: ثنا الجرَّاحُ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الحميد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق الهمدانيِّ، عن سليمان الأعمش، رفع الحديث إلى عليّ بن أبي طالب ﵁، أنه قال: كان رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم جالسًا وبيده عودٌ ينكُتُ به الأرضَ، فرفع رأسه فقال: "ما منكم من أحدٍ ولا من الناس، إلا وقد عُلم مَقْعدُه من الجنَّةِ أو النَّارِ". قلنا: يا رسول الله، أفلا نتوكَّلُ؟ قال لهم: "اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلق له".
دٍ ولا من الناس، إلا وقد عُلم مَقْعدُه من الجنَّةِ أو النَّارِ". قلنا: يا رسول الله، أفلا نتوكَّلُ؟ قال لهم: "اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلق له". ثم قال: "أما سَمِعتم الله في كتابه يقولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ
بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾؟ ".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾: للشرِّ من الله.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدِ اللهِ أنه قال: يا رسول الله، أنعملُ لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفُه؟
بَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدِ اللهِ أنه قال: يا رسول الله، أنعملُ لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفُه؟ فقال ﷺ: "كلُّ عامل مُيَسَّرٌ لعملِه".
حدَّثني يونسُ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن طلق بن حبيبٍ، عن بُشَيرِ بن كعبٍ، قال: سأل غلامانِ شابَّانِ النبيَّ ﷺ، فقالا: يا رسول الله، أنعملُ (٢) فيما جفَّت به الأقلامُ وجرَت به المقاديرُ، أو في شيءٍ يُستأنَفُ؟ فقال: "بل فيما جفَّت به الأقلام وجرَت به المقاديرُ". قالا: ففيم العمل إذن؟ قال: "اعْمَلُوا، فكلُّ عامل مُيَسَّرٌ لعمله الذي خُلِق له". قالا: فالآنَ نَجِدُّ ونعملُ.
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه قدم الشام فدخل مسجد دمشق، فصلى فيه ركعتين وقال: اللهم، ارزقني جليسًا صالحًا. قال: فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)؟ قال علقمة: "والذكر والأنثى". فقال أبو الدرداء: لقد سمعتها من رسول الله ﷺ، فما زال هؤلاء حتى شككوني.
ْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)؟ قال علقمة: "والذكر والأنثى". فقال أبو الدرداء: لقد سمعتها من رسول الله ﷺ، فما زال هؤلاء حتى شككوني. ثم قال: ثم ألم يكن فيكم صاحب الوساد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره، والذي أجير من الشيطان على لسان النبي ﷺ؟.
وقد رواه البخاري هاهنا ومسلم، من طريق الأعمش، عن إبراهيم قال: قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم، فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قالوا: كلنا، قال: أيكم أحفظ؟ فأشاروا إلى علقمة، فقال: كيف سمعته يقرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)؟ قال: "والذكر والأنثى".
كم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قالوا: كلنا، قال: أيكم أحفظ؟ فأشاروا إلى علقمة، فقال: كيف سمعته يقرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)؟ قال: "والذكر والأنثى". قال: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوني أن أقرأ: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) والله لا أتابعهم.
هذا لفظ البخاري: هكذا قرأ ذلك ابن مسعود، وأبو الدرداء -ورفعه أبو الدرداء-وأما الجمهور فقرأوا ذلك كما هو مُثبَت في المصحف الإمام العثماني في سائر الآفاق: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى)
فأقسم تعالى بـ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) أي: إذا غَشيَ الخليقةَ بظلامه، (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) أي: بضيائه وإشراقه، (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) كقوله: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ: ٨]، وكقوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩].
(وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) كقوله: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ: ٨]، وكقوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩].
ولما كان القسم بهذه الأشياء المتضادة كان القسم عليه أيضا متضادا؛ ولهذا قال: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) أي: أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة أيضًا ومتخالفة، فمن فاعل خيرا ومن فاعل شرا.
قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) أي: أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى الله في أموره، (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أي: بالمجازاة على ذلك -قاله قتادة، وقال خَصِيف: بالثواب. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو صالح، وزيد بن أسلم: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أي: بالخلف. وقال أبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أي: بلا إله إلا الله. وفي رواية عن عكرمة: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أي: بما أنعم الله عليه. وفي رواية عن زيد بن أسلم: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: الصلاة والزكاة والصوم.
. وفي رواية عن عكرمة: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أي: بما أنعم الله عليه. وفي رواية عن زيد بن أسلم: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: الصلاة والزكاة والصوم. وقال مرة: وصدقة الفطر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زُهَير بن محمد، حدثني مَن سَمِع أبا العالية الرياحي يُحدث عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله ﷺ عن الحسنى قال: "الحسنى: الجنة".
وقوله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) قال ابن عباس: يعني للخير. وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة.
وقال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئةُ بعدها؛ ولهذا قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) أي: بما عنده، (واستغنى) قال عكرمة، عن ابن عباس: أي بخل بماله، واستغنى عن ربه، ﷿.
ن جزاء السيئة السيئةُ بعدها؛ ولهذا قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) أي: بما عنده، (واستغنى) قال عكرمة، عن ابن عباس: أي بخل بماله، واستغنى عن ربه، ﷿. رواه ابن أبي حاتم.
(وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) أي: بالجزاء في الدار الآخرة.
(فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) أي: لطريق الشر، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله، ﷿، يُجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان. وكل ذلك بقدر مُقدّر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة:
رواية أبي بكر الصديق، ﵁: قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثني العطاف بن خالد، حدثني رجل من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟
من بن أبي بكر الصديق، عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فُرغ منه".
قال: ففيم العملُ يا رسول الله؟ قال: "كل ميسر لما خلق له".
رواية علي، ﵁: قال البخاري، حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بَقِيع الغَرْقَد في جنازة، فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار". فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له".
د في جنازة، فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار". فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له". قال: ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) إلى قوله: (لِلْعُسْرَى).
وكذا رواه من طريق شعبة ووَكِيع، عن الأعمش، بنحوه ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب، ﵁: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخْصَرَةٌ فَنَكَسَ فجعل ينكُت بمخصرته، ثم قال: "ما منكم من أحد -أو: ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة". فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: "أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء".
سعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: "أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء". ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) الآية.
وقد أخرجه بقية الجماعة، من طرق، عن سعد بن عبيدة، به.
رواية عبد الله بن عمر: وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعتُ سالم بنَ عبد الله يُحدث عن ابن عُمَر: قال: قال عمر: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه؟ أفي أمر قد فُرغ أو مبتدأ أو مبتدع؟
عاصم بن عبيد الله قال: سمعتُ سالم بنَ عبد الله يُحدث عن ابن عُمَر: قال: قال عمر: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه؟ أفي أمر قد فُرغ أو مبتدأ أو مبتدع؟ قال: " فيما قد فُرغَ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فإن كُلا مُيَسَّر، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء".
ورواه الترمذي في القدر، عن بندار، عن ابن مَهْدِي، به وقال: حسن صحيح.
حديث آخر من رواية جابر: قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو ابن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فرغ
منه، أو لأمر نستأنفه؟ فقال: "لأمر قد فرغ منه". فقال سراقة: ففيم العمل إذًا؟
أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فرغ
منه، أو لأمر نستأنفه؟ فقال: "لأمر قد فرغ منه". فقال سراقة: ففيم العمل إذًا؟ فقال رسول الله ﷺ: "كل عامل مُيَسَّر لعمله".
ورواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، به.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني يونس، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق ابن حبيب، عن بشير بن كعب العدوي قال: سأل غلامان شابان النبي ﷺ فقالا يا رسول الله، أنعمل فيما جَفَّت به الأقلام وجَرَتْ به المقادير، أو في شيء يستأنف؟ فقال: "بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير". قالا ففيم العمل إذًا؟ قال: "اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له". قالا فالآن نجد ونعمل.
رواية أبي الدرداء: قال الإمام أحمد: حدثنا هَيْثَم بن خارجة، حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل، أمر قد فُرغ منه أم شيء نستأنفه؟ قال: "بل أمر قد فرغ منه". قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله؟
س، عن أبي الدرداء قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل، أمر قد فُرغ منه أم شيء نستأنفه؟ قال: "بل أمر قد فرغ منه". قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: "كل امرئ مهيأ لما خلق له".
تفرد به أحمد من هذا الوجه.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كَبْشَة، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، حدثني خُلَيد العصري، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجَنْبَتَيْهَا ملكان يناديان بصوت يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا".
الله ﷺ: "ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجَنْبَتَيْهَا ملكان يناديان بصوت يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا". وأنزل الله في ذلك القرآن: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن ابن أبي كبشة، بإسناده مثله.
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عُمَر العَدَاني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا كان له نخل، ومنها نخلة فرعها إلى دار رجل صالح فقير ذي عيال، فإذا جاء الرجل فدخل داره وأخذ الثمر من نخلته، فتسقط الثمرة فيأخذها صبيان الفقير فنزل من نخلته فَنزع الثمرة من أيديهم، وإن أدخل أحدهم
الثمرة في فمه أدخل أصبعه في حلق الغلام ونزع الثمرة من حلقه. فشكا ذلك الرجلُ إلى النبي ﷺ، وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ: "اذهب".
م
الثمرة في فمه أدخل أصبعه في حلق الغلام ونزع الثمرة من حلقه. فشكا ذلك الرجلُ إلى النبي ﷺ، وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ: "اذهب". ولقي النبي ﷺ صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ: "أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة" فقال له: لقد أعطيت، ولكن يعجبني ثمرها، وإن لي لنخلا كثيرًا ما فيها نخلة أعجب إلي ثمرة من ثمرها. فذهب النبي ﷺ فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ ومن صاحب النخلة. فقال الرجل: يا رسول الله، إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتها أتعطيني بها ما أعطيته بها نخلة في الجنة؟ قال: "نعم". ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة، ولكلاهما نخل، فقال له: أخبرك أن محمدًا، [قد] أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة، فقلت، له: قد أعطيتُ ولكن يعجبني ثمرها. فسكت عنه الرجلُ، فقال له: أتُراك إذا بعتها؟ قال: لا إلا أن أعطى بها شيئًا، ولا أظنني أعطاه. قال: وما مناك بها؟ قال: أربعون نخلة. فقال الرجل: لقد جئتَ بأمر عظيم، نخلتك تطلب بها أربعين نخلة؟ !
ا؟ قال: لا إلا أن أعطى بها شيئًا، ولا أظنني أعطاه. قال: وما مناك بها؟ قال: أربعون نخلة. فقال الرجل: لقد جئتَ بأمر عظيم، نخلتك تطلب بها أربعين نخلة؟ ! ثم سكتا وأنشأ في كلام [آخر] ثم قال: أنا أعطيتك أربعين نخلة، فقال: أشهد لي إن كنت صادقا. فأمر بأناس فدعاهم فقال: اشهدوا أني قد أعطيته من نخلي أربعين نخلة بنخلته التي فرعها في دار فلان ابن فلان. ثم قال: ما تقول؟ فقال صاحب النخلة: قد رضيت. ثم قال بعدُ: ليس بيني وبينك بيع لم نفترق قال له: قد أقالك الله، ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة. فقال صاحب النخلة: قد رضيتُ على أن تعطيني الأربعين على ما أريد. قال: تعطينيها على ساق. ثم مكث ساعة، ثم قال: هي لك على ساق وأوقف له شهودًا وعد له أربعين نخلة على ساق، فتفرقا، فذهب الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى الرجل صاحب الدار فقال له: "النخلة لك ولعيالك".
رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى الرجل صاحب الدار فقال له: "النخلة لك ولعيالك". قال عكرمة: قال ابن عباس: فأنزل الله ﷿: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) إلى قوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) إلى آخر السورة.
هكذا رواه ابن أبي حاتم، وهو حديث غريب جدًا.
قال ابن جرير: وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق، ﵁: حدثني هارون بن إدريس الأصم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني، أراك تعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالا جُلَداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟ !
ام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني، أراك تعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالا جُلَداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟ ! فقال: أيْ أبَت، إنما أريد -أظنه قال -ما عند الله: قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية
أنزلت فيه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى * وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى).
وقوله: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) قال مجاهد: أي إذا مات. وقال أبو صالح، ومالك عن زيد بن أسلم: إذا تردى في النار.