Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 130

QS 2:130

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 130

2:130
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
Dan orang yang membenci agama Ibrahim, hanyalah orang yang memperbodoh dirinya sendiri. Dan sungguh, Kami telah memilihnya (Ibrahim) di dunia ini. Dan sesungguhnya di akhirat dia termasuk orang-orang yang saleh
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 129Ayat 131 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمَن
مَن
kata tanya
يَرْغَبُ
يَرْغَبُ
رغب
عَن
عَن
preposisi
مِّلَّةِ
مِلَّة
ملل
إِبْرَٰهِۦمَ
إِبْرَاهِيم
nama diri
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
مَن
مَن
kata sambung penghubung
سَفِهَ
سَفِهَ
سفه
نَفْسَهُۥ
نَفْس
نفس
وَلَقَدِ
قَد
partikel tahqiq
ٱصْطَفَيْنَٰهُ
ٱصْطَفَىٰ
صفو
فِى
فِى
preposisi
ٱلدُّنْيَا
دُّنْيَا
دنو
وَإِنَّهُۥ
إِنّ
partikel nashab
فِى
فِى
preposisi
ٱلْءَاخِرَةِ
آخِر
اخر
لَمِنَ
مِن
preposisi
ٱلصَّٰلِحِينَ
صَٰلِح
صلح

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 2:130 (jilid 2 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 578 · #52172
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾. يعْنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾: وأىُّ الناسِ يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ ويترُكُها رغبةً عنها إلى غيرِها. وإنما عنَى اللهُ بذلك اليهودَ والنصارَى لاختيارِهم ما اختارُوا مِن اليهوديَّةِ والنَّصْرانيةِ على الإسلامِ؛ لأن ملَّةَ إبراهيمَ هى الحنيفيَّةُ المُسْلِمةُ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] فقال تعالى ذكرُه لهم: ومَن يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ الحنيفيَّةِ المسلمةِ إلَّا مَن سفِه نفسَه.
QS 2:130 (jilid 2 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 578 · #52173
ًا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] فقال تعالى ذكرُه لهم: ومَن يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ الحنيفيَّةِ المسلمةِ إلَّا مَن سفِه نفسَه. كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: رغِب عن ملَّتِه اليهودُ والنصارَى، واتَّخَذوا اليهوديةَ والنصرانيةَ بدعةً ليستْ مِن اللهِ، وترَكوا ملةَ إبراهيمَ، يعنى الإسلامَ حنيفًا، كذلك بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا ﷺ بملةِ إبراهيمَ. حُدِّثتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ قال: رغِبت اليهودُ والنصارَى عن ملةِ إبراهيمَ وابْتَدَعوا اليهوديةَ والنصرانيةَ وليستْ مِن اللهِ، وترَكوا ملةَ إبراهيمَ الإسلامَ.
QS 2:130 (jilid 2 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 579 · #52174
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. يعْنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: إلَّا مَن سفِهت نفسُه. وقد بَيَّنَّا فيما مضَى أن معنى السفَهِ الجهلُ. فمعنى الكلامِ: وما يَرْغَبُ عن ملةِ إبراهيمَ الحنيفيَّةِ إلَّا سفيهٌ جاهلٌ بموضعِ حظِّ نفسِه فيما يَنْفَعُها ويَضُرُّها في مَعَادِها. كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ قال: إلَّا مَن أخطأ حظَّه. وإنما نصَب "النفسَ" على معنى المفسِّرِ؛ وذلك أن "السفَهَ" في الأصلِ للنفسِ، فلمَّا نُقِل إلى "مَن" نُصِبت "النفسُ" بمعنى التفسيرِ، كما يقالُ: هو أوسعُكم دارًا. فتدخلُ الدارُ في الكلامِ على أن السّعةَ فيها لا في الرجلِ، فكذلك النفسُ، أُدْخِلت لأن السفهَ للنفسِ لا لـ "مَن"، ولذلك لم يَجُزْ أن يقالَ: نفسَه سَفِه أخوك.
QS 2:130 (jilid 2 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 579 · #52175
الدارُ في الكلامِ على أن السّعةَ فيها لا في الرجلِ، فكذلك النفسُ، أُدْخِلت لأن السفهَ للنفسِ لا لـ "مَن"، ولذلك لم يَجُزْ أن يقالَ: نفسَه سَفِه أخوك. وإنما جاز أن يُفَسَّرَ بالنفْسِ وهى مضافةٌ إلى معْرفةٍ؛ لأنها في تأويلِ نكرةٍ. وقد قال بعضُ نحويِّى البصرةِ: إن قولَه: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ جرَت مَجْرَى "سفه" إذا كان الفعلُ غيرَ مُتَعَدٍّ، وإنما عدَّاه إلى "نفسِه" و"رأيِه" وأشباهِ ذلك ممَّا هو في المعنى نحوُ "سَفِه"، إذا هو لم يَتَعَدَّ، فأمَّا "غبِن" و"خسِر" فقد يَتَعَدَّى إلى غيرِه، يقال: غبِن خمسين وخسِر خمسين.
QS 2:130 (jilid 2 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 580 · #52176
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾: ولقد اصطفَيْنا إبراهيمَ. والهاءُ التى في قولِه: ﴿اصْطَفَيْنَاهُ﴾ مِن ذكْرِ إبراهيمَ. والاصطفاءُ الافتعالُ، مِن الصفوةِ، وكذلك "اصطفيْنا"؛ افتعلْنا، منه، صُيِّرت تاؤها طاءً لقربِ مخرجِها مِن مخرجِ الصادِ. ويعْنى بقولِه: ﴿اصْطَفَيْنَاهُ﴾: اخترْناه، واجْتبيْناه للخُلَّةِ، ولنُصَيِّرَه في الدنيا لمَنْ بعدَه إمامًا. وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن أن مَن خالف إبراهيمَ فيما سنَّ لِمَن بعدَه فهو للَّهِ مخالفٌ، وإِعلامٌ منه خلقَه أن مَن خالف ما جاء به محمدٌ ﷺ، فهو لإبراهيمَ مخالفٌ، وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه أخبرَ أنه اصطفاه لخُلَّتِه، وجعَله للناسِ إمامًا، وأخبرَ أن دينَه كان الحنيفيَّةَ المسلمةَ، ففى ذلك أوضحُ البيانِ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن أن مَن خالفه فهو للَّهِ عدوٌّ، لمخالفتِه الإمامَ الذى نصَبه لعبادِه.
QS 2:130 (jilid 2 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 580 · #52177
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾: وإن إبراهيمَ في الدارِ الآخرةِ لمن الصالحين، والصالحُ مِن بني آدمَ هو المؤدِّى حقوقَ اللهِ عليه. فأخبرَ تعالى ذكرُه عن إبراهيمَ خليلِه أنه في الدنيا له صَفِىٌّ، وفى الآخرةِ ولىٌّ، وأنه واردٌ مواردَ أوليائِه المُوفِين بعهدِه.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81771
﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ يقول ﵎ رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه ﵎، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه، فقال: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٨، ٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81772
فًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٨، ٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢]، ولهذا وأمثاله قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) أي: عن طريقته ومنهجه.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81773
هُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢]، ولهذا وأمثاله قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) أي: عن طريقته ومنهجه. فيخالفها ويرغب عنها (إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) أي: ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال، حيث خالف طريق من اصطفي في الدنيا للهداية والرشاد، من حَداثة سنّه إلى أن اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء -فترك طريقه هذا ومسلكه وملّته واتبع طُرُقَ الضلالة والغي، فأي سفه أعظم من هذا؟ أم أي ظلم أكبر من هذا؟
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81774
ذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء -فترك طريقه هذا ومسلكه وملّته واتبع طُرُقَ الضلالة والغي، فأي سفه أعظم من هذا؟ أم أي ظلم أكبر من هذا؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وقال أبو العالية وقتادة: نزلت هذه الآية في اليهود؛ أحدثوا طريقًا ليست من عند الله وخالفوا ملَّة إبراهيم فيما أخذوه، ويشهد لصحة هذا القول قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧، ٦٨]. وقوله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: أمره الله بالإخلاص له والاستسلام والانقياد، فأجاب إلى ذلك شرعًا وقدرًا.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81775
(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: أمره الله بالإخلاص له والاستسلام والانقياد، فأجاب إلى ذلك شرعًا وقدرًا. وقوله: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) أي: وصى بهذه الملة وهي الإسلام لله [أو يعود الضمير على الكلمة وهي قوله: (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)]. لحرصهم عليها ومحبتهم لها حافظوا عليها إلى حين الوفاة ووصوا أبناءهم بها من بعدهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] وقد قرأ بعض السلف "ويعقوب" بالنصب عطفًا على بنيه، كأن إبراهيم وصى بنيه وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكان حاضرًا ذلك، وقد ادعى القشيري، فيما حكاه القرطبي عنه أن يعقوب إنما ولد بعد وفاة إبراهيم، ويحتاج مثل هذا إلى دليل صحيح؛ والظاهر، والله أعلم، أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقد قرئ بنصب يعقوب هاهنا على نزع
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81776
خليل وسارة؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقد قرئ بنصب يعقوب هاهنا على نزع الخافض، فلو لم يوجد يعقوب في حياتهما لما كان لذكره من بين ذرية إسحاق كبير فائدة، وأيضًا فقد قال الله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الآية: ٢٧] وقال في الآية الأخرى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] وهذا يقتضي أنه وجد في حياته، وأيضًا فإنه باني بيت المقدس، كما نطقت بذلك الكتب المتقدمة، وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" الحديث.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81777
حين من حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" الحديث. فزعم ابن حبان أن بين سليمان الذي اعتقد أنه باني بيت المقدس -وإنما كان جدّده بعد خرابه وزخرفه -وبين إبراهيم أربعين سنة، وهذا مما أنكر على ابن حبان، فإن المدة بينهما تزيد على ألوف سنين، والله أعلم، وأيضًا فإن ذكر وصية يعقوب لبنيه سيأتي ذكرها قريبًا، وهذا يدل على أنه هاهنا من جملة الموصين. وقوله: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي: أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه. فإن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81778
إن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه. وهذا لا يعارض ما جاء، في الحديث [الصحيح] "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا بَاعٌ أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"؛ لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث: "فيعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو" للناس، و"يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس". وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
QS 2:130 (jilid 1 hlm. 102) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 102 · #96025
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية- لم يبين هنا ما ملة إبراهيم وبينها بقوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ فصرح في هذه الآية بأنها دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدا ﷺ، وكذا في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية. •
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 724 · #110379
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ١٣٠ إِلَى ١٣١] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٣١) مُوقِعُ هَاتِهِ الْآيَاتِ مِنْ سَوَابِقِهَا مُوقِعُ النَّتِيجَةِ بَعْدَ الدَّلِيلِ، فَإِنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ فَضَائِلَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذِ ابْتَلى [الْبَقَرَة: ١٢٤] إِلَى هَنَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ هَاتِهِ الْفَضَائِلِ لَا يَعْدِلُ عَنْ دِينِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ إِلَّا سَفِيهُ الْعَقْلِ أَفِنَ الرَّأْيِ، فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ تُعْطَفَ عَلَى سَوَابِقِهَا بِالْفَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ مِنَ الْفَاءِ إِلَى الْوَاوِ لِيَكُونَ مَدْلُولُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فِي تَكْمِيلِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ حَقِيقٌ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 724 · #110380
ِ الْجُمْلَةِ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فِي تَكْمِيلِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ حَقِيقٌ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لَا مِنْ خُصُوصِ مَا حَكَى عَنْهُ فِي الْآيَاتِ السَّالِفَةِ وَفِي التَّعْرِيضِ بِالَّذِينَ حَادُوا عَنِ الدِّينِ الَّذِي جَاءَ مُتَضَمِّنًا لِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَالدَّلَالَةُ عَنِ التَّفْرِيعِ لَا تَفُوتُ لِأَنَّ وُقُوعَ الْجُمْلَةِ بَعْدَ سَوَابِقِهَا مُتَضَمِّنَةٌ هَذَا الْمَعْنَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا نَتِيجَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا تَقُولُ أَحْسَنَ فُلَانٌ تَدْبِيرَ الْمُهِمِّ وَهُوَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَقُولَ فَهُوَ رَجُلٌ حَكِيمٌ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 724 · #110381
ةٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا تَقُولُ أَحْسَنَ فُلَانٌ تَدْبِيرَ الْمُهِمِّ وَهُوَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَقُولَ فَهُوَ رَجُلٌ حَكِيمٌ. وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْكَارِ قَدْ يَكُونُ مَعَ جَوَازِ إِرَادَةِ قَصْدِ الِاسْتِفْهَامِ فَيَكُونُ كِنَايَةً، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ إِرَادَةِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ فَيَكُونُ مَجَازًا فِي الْإِنْكَارِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَعْنَى النَّفْيِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ الْعِلْمِ بِفَضْلِهَا وَوُضُوحِهَا أَمْرٌ مُنْكَرٌ مُسْتَبْعَدٌ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 724 · #110382
هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ الْعِلْمِ بِفَضْلِهَا وَوُضُوحِهَا أَمْرٌ مُنْكَرٌ مُسْتَبْعَدٌ. وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ الْمُنْكِرِ الْمُسْتَبْعَدِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ فَاعِلِهِ اسْتُعْمِلَ الِاسْتِفْهَامُ فِي مَلْزُومِهِ وَهُوَ الْإِنْكَارُ وَالِاسْتِبْعَادُ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْمَعْرَضِ لَكَانَ السُّؤَالُ وَجِيهًا، وَالِاسْتِثْنَاء قرينَة عَن إِرَادَةِ النَّفْيِ وَاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْنِ كِنَائِيَّيْنِ، أَوْ تَرْشِيحٌ لِلْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ وَهُمَا الْإِنْكَارُ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 724 · #110383
ينَة عَن إِرَادَةِ النَّفْيِ وَاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْنِ كِنَائِيَّيْنِ، أَوْ تَرْشِيحٌ لِلْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ وَهُمَا الْإِنْكَارُ. وَالِاسْتِفْهَامُ لَا يَجِيءُ فِيهِ مَا قَالُوا فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ فِي مَجَازَيْهِ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ بِطَرِيقِ الْعَقْلِ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمَوْضُوعِ لَهُمَا الْحَقِيقِيُّ وَعَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ إِذِ الَّذِينَ رَأَوْا ذَلِكَ مَنَعُوا بِعِلَّةِ أَنَّ قَصْدَ الدَّلَالَةِ بِاللَّفْظِ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الدَّلَالَةِ بِهِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ فَإِذَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى تَمَّتْ دَلَالَتُهُ وَأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمَجَازِيَّيْنِ دَلَالَةٌ بِاللَّفْظِ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ فَتَقْضِي أَنَّهُ
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 725 · #110384
تَمَّتْ دَلَالَتُهُ وَأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمَجَازِيَّيْنِ دَلَالَةٌ بِاللَّفْظِ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ فَتَقْضِي أَنَّهُ نُقِلَ مِنْ مَدْلُولِهِ الْحَقِيقِيِّ إِلَى مَدْلُولٍ مَجَازِيٍّ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الدَّلَالَةِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَبْطَلْنَا ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ التَّاسِعَةِ، أَمَّا الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ فَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ عَقْلِيَّةٌ سَوَاءٌ بَقِيَ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ أَمْ تَعَطَّلَتْ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 725 · #110385
ْكِنَائِيِّ فَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ عَقْلِيَّةٌ سَوَاءٌ بَقِيَ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ أَمْ تَعَطَّلَتْ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ اسْتِعْمَالَ الِاسْتِفْهَامِ فِي مَعْنَى الْإِنْكَارِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ كَمَا تَكَرَّرَ فِي كُلِّ كِنَايَةٍ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فَقَالَ النُّحَاةُ: الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ نَفْيٌ وَلِذَا يَجِيءُ بَعْدَهُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَلَكِنَّهُ يَكْثُرُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ الْمُنْكَرِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا وَلِهَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ كَلَامٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ كَأَنَّ مُجِيبًا أَجَابَ السَّائِلَ بِقَوْلِهِ: «لَا يَرْغَبُ عَنْهَا إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 725 · #110386
ثْنَاءً مِنْ كَلَامٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ كَأَنَّ مُجِيبًا أَجَابَ السَّائِلَ بِقَوْلِهِ: «لَا يَرْغَبُ عَنْهَا إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ. وَالرَّغْبَةُ طَلَبُ أَمْرٍ مَحْبُوبٍ، فَحَقُّ فِعْلِهَا أَنْ يَتَعَدَّى بِفِي وَقَدْ يُعَدَّى بِعْنَ إِذَا ضُمِّنَ مَعْنَى الْعُدُولِ عَنْ أَمْرٍ وَكَثُرَ هَذَا التَّضْمِينُ فِي الْكَلَامِ حَتَّى صَارَ مَنْسِيًّا. وَالْمِلَّةُ الدِّينُ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [الْبَقَرَة: ١٢٠] . وسفه بِمَعْنَى اسْتَخَفَّ لِأَنَّ السَّفَاهَةَ خِفَّةُ الْعَقْلِ وَاضْطِرَابُهُ يُقَالُ تَسَفَّهَهُ اسْتَخَفَّهُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مَشِينَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمُ وَمِنْهُ السَّفَاهَةُ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ ارْتِكَابُ أَفْعَالٍ لَا يَرْضَى بِهَا أَهْلُ الْمُرُوءَةِ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 725 · #110387
... أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمُ وَمِنْهُ السَّفَاهَةُ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ ارْتِكَابُ أَفْعَالٍ لَا يَرْضَى بِهَا أَهْلُ الْمُرُوءَةِ. وَالسَّفَهِ فِي الْمَالِ وَهُوَ إِضَاعَتُهُ وَقِلَّةُ الْمُبَالَاةِ بِهِ وَسُوءُ تَنْمِيَتِهِ. وَسَفَّهَهُ بِمَعْنَى اسْتَخَفَّهُ وَأَهَانَهُ لِأَنَّ الِاسْتِخْفَافَ يَنْشَأُ عَنْهُ الْإِهَانَةُ وَسَفِهَ صَارَ سَفِيهًا وَقَدْ تَضُمُّ الْفَاءُ فِي هَذَا. وَانْتِصَابُ نَفْسَهُ إِمَّا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ أَهْمَلَهَا وَاسْتَخَفَّهَا وَلَمْ يُبَالِ بِإِضَاعَتِهَا دُنْيًا وَأُخْرَى وَيَجُوزُ انْتِصَابُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنِ الْفَاعِلِ وَأَصْلُهُ سَفِهَتْ نَفْسُهُ أَيْ خَفَّتْ وَطَاشَتْ فَحُوِّلَ الْإِسْنَادُ إِلَى صَاحِبِ النَّفْسِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِلْمُلَابَسَةِ قَصْدًا لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ أَنَّ السَّفَاهَةَ
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 725 · #110388
حُوِّلَ الْإِسْنَادُ إِلَى صَاحِبِ النَّفْسِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِلْمُلَابَسَةِ قَصْدًا لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ أَنَّ السَّفَاهَةَ سَرَتْ مِنَ النَّفْسِ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ شِدَّةٍ تَمَكُّنِهَا بِنَفْسِهِ حَتَّى صَارَتْ صِفَةً لِجُثْمَانِهِ، ثُمَّ انْتَصَبَ الْفَاعِلُ عَلَى التَّمْيِيزِ تَفْسِيرًا لِذَلِكَ الْإِبْهَامِ فِي الْإِسْنَادِ الْمُجَازِيِّ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَجِيءُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّ تَنْكِيرَ التَّمْيِيزِ أَغْلَبِيٌّ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 726 · #110389
مِ فِي الْإِسْنَادِ الْمُجَازِيِّ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَجِيءُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّ تَنْكِيرَ التَّمْيِيزِ أَغْلَبِيٌّ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ تَسْفِيهُ الْمُشْرِكِينَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّ الْإِسْلَامَ مُقَامٌ عَلَى أَسَاسِ الْحَنِيفِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهَا مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [النَّحْل: ١٢٣] وَقَالَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [الْبَقَرَة: ١٢٨] وَقَالَ: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [الْبَقَرَة: ١٣٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] .
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 726 · #110390
الَ: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [الْبَقَرَة: ١٣٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] . وَجُمْلَةُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا الدَّالَّةُ عَلَى رِفْعَةِ دَرَجَةِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا وَضَمِنَ لَهُ النُّبُوءَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَأَمْرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ لِتَوْحِيدِهِ وَاسْتَجَابَ لَهُ دَعَوَاتِهِ. وَقَدْ دَلَّتْ تِلْكَ الْجُمَلُ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ إِيَّاهُ فَلَا جَرَمَ أُعْقِبَتْ بِعَطْفِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِفَذْلَكَتِهَا وَزَائِدَةٌ بِذِكْرِ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ.
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 726 · #110391
بِعَطْفِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِفَذْلَكَتِهَا وَزَائِدَةٌ بِذِكْرِ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَاللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَفِي ذَلِكَ اهْتِمَامٌ بِتَقْرِيرِ اصْطِفَائِهِ وَصَلَاحِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَلِأَجْلِ الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ الْأَخِيرِ أَكَّدَ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَى آخِرِهِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ اصْطَفَيْناهُ وَبَيْنَ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ، إِذْ هُوَ ظَرْفٌ لَاصْطَفَيْنَاهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، قُصِدَ مِنْ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ التَّخَلُّصُ إِلَى مَنْقَبَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ هُوَ دَلِيلُ اصْطِفَائِهِ حَيْثُ خَاطَبَهُ اللَّهُ
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 726 · #110392
، قُصِدَ مِنْ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ التَّخَلُّصُ إِلَى مَنْقَبَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ هُوَ دَلِيلُ اصْطِفَائِهِ حَيْثُ خَاطَبَهُ اللَّهُ بِوَحْيٍ وَأَمَرَهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ أَسْلِمْ مِنْ مَعَانٍ جِمَاعُهَا التَّوْحِيدُ وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَإِخْلَاصُ الطَّاعَةِ، وَهُوَ أَيْضًا وَقْتُ ظُهُورِ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ إِصْلَاحَ حَالِهِ فِي الْآخِرَةِ إِذْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. وَقَدْ فُهِمَ أَنَّ مَفْعُولَ أَسْلِمْ وَمُتَعَلِّقَهُ مَحْذُوفَانِ يُعْلَمَانِ مِنَ الْمَقَامِ أَيْ أَسْلِمْ نَفْسَكَ لِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَشَاعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ مَفْعُولِ أَسْلِمْ فَنَزَلَ الْفِعْلُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ يُقَالُ أَسْلَمَ أَيْ دَانَ بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَنْبَأَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [آل عمرَان: ٦٧] .
QS 2:130-131 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 726 · #110393
ْزِلَةَ اللَّازِمِ يُقَالُ أَسْلَمَ أَيْ دَانَ بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَنْبَأَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [آل عمرَان: ٦٧] . وَقَوْلُهُ: قالَ أَسْلَمْتُ فُصِلَتِ الْجُمْلَةُ عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [الْبَقَرَة: ٣٠] . وَقَوْلُهُ: قالَ أَسْلَمْتُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ بَادَرَ بِالْفَوْرِ دُونَ تَرَيُّثٍ كَمَا اقْتَضَاهُ وُقُوعُهُ جَوَابًا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إِنَّمَا قَالَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ دُونَ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ لَكَ لِيَكُونَ قَدْ أَتَى بِالْإِسْلَامِ وَبِدَلِيلِهِ اهـ. يَعْنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ لِهَذَا الْعَالَمِ خَالِقًا عَالِمًا حَصَلَ لَهُ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ فَلَمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِالْإِيمَانِ صَادَفَ ذَلِكَ عقلا رشدا. [١٣٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:68QS 6:79QS 12:108QS 31:13QS 43:27QS 92:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:161-163