Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Lail › Ayat 21

QS 92:21

Surah Al-Lail (الليل) ayat 21

92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ
Dan niscaya kelak dia akan mendapat kesenangan (yang sempurna)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20selesai

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 92:21 (jilid 24 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 478 · #79865
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾. كان بعض أهل العربية يوجِّهُ تأويل ذلك إلى: وما لأحدٍ من خلقِ اللهِ عند هذا الذي يُؤتى ماله في سبيل الله يتزكَّى، ﴿مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾. يعنى: من يد يكافِئُه عليها. يقولُ: ليس يُنفِقُ ما يُنْفِقُ من ذلك، ويُعطى ما يُعطى، مجازاة إنسانٍ يُجازيه على يدٍ له عنده، ولا مكافأة له على نعمةٍ سلَفت منه إليه أنعَمها عليه، ولكن يُؤتيه في حقوق الله ابتغاء وجه الله. قال: و ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضع بمعنى "لكن". وقال: يجوزُ أن يكون الفعلُ في المكافأة مستقبَلًا، فيكون معناه: ولم يُرِدْ بما أنفق مكافأةً مِن أحدٍ. ويكون موقعُ اللام التي في "أحد" في الهاء التي خفَضَتْها ﴿عِنْدَهُ﴾. فكأنك قلت: وما له عند أحدٍ فيما أنفق من نعمة يلتمسُ ثوابَها. قال: وقد تضَعُ العربُ الحرف في غير موضعه إذا كان معروفًا.
QS 92:21 (jilid 24 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 478 · #79866
هاء التي خفَضَتْها ﴿عِنْدَهُ﴾. فكأنك قلت: وما له عند أحدٍ فيما أنفق من نعمة يلتمسُ ثوابَها. قال: وقد تضَعُ العربُ الحرف في غير موضعه إذا كان معروفًا. واستشهدوا لذلك ببيت النابغة: وقَدْ خِفْتُ حتى ما تَزِيدُ مَخافَتِي … على وَعِلٍ في ذِي المَطَارَةِ عاقِل والمعنى: حتى ما تزيدُ مخافةُ وَعِلٍ على مخافتى. وهذا الذي قاله الذي حكَيْنا قولَه مِن أهل العربية، وزعم أنه مما يجوزُ - هو الصحيحُ الذي جاءت به الآثارُ عن أهل التأويل، وقالوا: نزَلت في أبي بكر بعِتْقِه من أعتق [من المماليكِ ابتغاء وجه الله]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾.
QS 92:21 (jilid 24 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 479 · #79867
ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾. يقولُ: ليس به مثابهُ الناس ولا مجازاتُهم، إنما عطيَّتُه للهِ. حدَّثني محمدُ بن إبراهيم الأنماطيُّ، قال: ثنا هارونُ بن معروفٍ، قال: ثنا بشرُ بن السريِّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ ثابتٍ، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه، قال: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصدِّيق: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، [قال: أُخْبِرْتُ عن سعيد] في قولِه: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾. قال: نزلت في أبي بكرٍ، أعتق ناسًا لم يلتمِسْ منهم جزاءً ولا شكورًا، ستةً أو سبعةً؛ منهم بلالٌ، وعامرُ بنُ فُهيرة. وعلى هذا التأويل الذي ذكَرْناه عن هؤلاء يَنْبغِي أن يكون قوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾.
QS 92:21 (jilid 24 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 480 · #79868
و سبعةً؛ منهم بلالٌ، وعامرُ بنُ فُهيرة. وعلى هذا التأويل الذي ذكَرْناه عن هؤلاء يَنْبغِي أن يكون قوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾. نصبًا على الاستثناء من معنى قولِه: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾. لأنَّ معنى الكلام: وما يُؤتى الذي يُؤتى من ماله ملتمِسًا من أحدٍ ثوابَه، إلا ابتغاءَ وجه ربِّه. وجائزٌ أن يكون نصبُه على مخالفة ما بعده "إلا" ما قبلها، كما قال النابغةُ: ........................ … ومَا بالرَّبْعِ مِن أحدٍ إلَّا أَوَارِيَّ لأيًا مَا أُبَيِّنُها … ........................ وقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. يقولُ: ولسوف يَرْضَى هذا المُؤْتِى ماله في حقوقِ الله ﷿ يتزكَّى، بما يُثيبُه الله في الآخرةِ عِوَضًا مما أتى في الدنيا في سبيله، إذا لقي ربَّه. آخر تفسير سورة "والليل إذا يغشى" تفسير سورة "والضحى" ﷽
QS 92:15-21 (jilid 8 hlm. 421) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 421 · #95450
﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ وقوله: (لا يَصْلاهَا إِلا الأشْقَى) أي: لا يدخلها دخولا يحيط به من جميع جوانبه إلا الأشقى. ثم فسره فقال: (الَّذِي كَذَّبَ) أي: بقلبه، (وَتَوَلَّى) أي: عن العمل بجوارحه وأركانه. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا عبد ربه بن سعيد، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل النار إلا شقي". قيل: ومن الشقي؟ قال: "الذي لا يعمل بطاعة، ولا يترك لله معصية". وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس وسُريج قالا حدثنا فُلَيح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى". قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟
QS 92:15-21 (jilid 8 hlm. 422) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 422 · #95451
َيح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى". قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". ورواه البخاري عن محمد بن سنان، عن فُلَيح، به وقوله: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى) أي: وسَيُزَحزح عن النار التقي النقي الأتقى. ثم فسره بقوله: (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) أي: يصرف ماله في طاعة ربه؛ ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا. (وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) أي: ليس بَذْله حاله في مكافأة من أسدى إليه معروفًا، فهو يعطي في مقابلة ذلك، وإنما دفعه ذلك (ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى) أي: طمعًا في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات، قال الله تعالى: (وَلَسَوْفَ يَرْضَى) أي: ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات. وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق، ﵁، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك.
QS 92:15-21 (jilid 8 hlm. 422) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 422 · #95452
: ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات. وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق، ﵁، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة؛ فإنه كان صديقًا تقيًا كريما جوادًا بذالا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده منّةٌ يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل؛ ولهذا قال له عروة بن مسعود -وهو سيد ثقيف، يوم صلح الحديبية-: أما والله لولا يد لك كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل، فكيف بمن عداهم؟
QS 92:15-21 (jilid 8 hlm. 422) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 422 · #95453
ما والله لولا يد لك كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل، فكيف بمن عداهم؟ ولهذا قال: (وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله دَعَته خَزَنَةُ الجنة: يا عبد الله، هذا خير"، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من يُدعى منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم". آخر تفسير سورة "الليل" ولله الحمد والمنة تفسير سورة الضحى وهي مكية. روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بَزةَ المقرئ قال: قرأت على عكرمة بن سليمان، وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وشبل بن عبَّاد، فلما بلغت "وَالضُّحىَ " قالا لي: كَبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإنا قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك. وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك.
QS 92:15-21 (jilid 8 hlm. 423) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 423 · #95454
ن عبَّاد، فلما بلغت "وَالضُّحىَ " قالا لي: كَبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإنا قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك. وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك. وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. فهذه سُنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إمامًا في القراءات، فأما في الحديث فقد ضَعَّفَه أبو حاتم الرازي وقال: لا أحدث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث. لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال له: أحسنت وأصبت السنة.
QS 92:15-21 (jilid 8 hlm. 423) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 423 · #95455
ال: هو منكر الحديث. لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال له: أحسنت وأصبت السنة. وهذا يقتضي صحة هذا الحديث. ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته، فقال بعضهم: يكبر من آخر " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "وقال آخرون: من آخر " وَالضُّحَى "وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول: الله أكبر ويقتصر، ومنهم من يقول الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر. وذكر الفراء في مناسبة التكبير من أول سورة "الضحى": أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله ﷺ وفتر تلك المدة [ثم] جاءه الملك فأوحى إليه: "وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى" السورة بتمامها، كبر فرحًا وسرورًا. ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، فالله أعلم. ﷽
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 389 · #150176
[سُورَة اللَّيْل (٩٢) : الْآيَات ١٤ إِلَى ٢١] فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ لِمُجَرَّدِ التَّفْرِيعِ الذِّكْرِيِّ إِذَا كَانَ فِعْلُ: «أَنْذَرْتُكُمْ» مُسْتَعْمَلًا فِي مَاضِيهِ حَقِيقَةً وَكَانَ الْمُرَادُ الْإِنْذَارَ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى إِلَى قَوْله: تَرَدَّى [اللَّيْل: ٨- ١١] .
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 389 · #150177
َمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى إِلَى قَوْله: تَرَدَّى [اللَّيْل: ٨- ١١] . وَهَذِهِ الْفَاءُ يُشْبِهُ مَعْنَاهَا مَعْنَى فَاءِ الْفَصِيحَةِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ مَضْمُونِ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهَا وَهُوَ تَفْرِيعُ إِنْذَارٍ مُفَصَّلٍ عَلَى إِنْذَارٍ مُجْمَلٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ الْمَعْنَوِيِّ فَيَكُونُ فِعْلُ «أَنْذَرْتُكُمْ» مُرَادًا بِهِ الْحَالُ وَإِنَّمَا صِيغَ فِي صِيغَةِ الْمُضِيِّ لِتَقْرِيبِ زَمَانِ الْمَاضِي مِنَ الْحَالِ كَمَا فِي: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، وَقَوْلِهِمْ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا فَعَلْتَ كَذَا، أَيْ أَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَمِثْلَ مَا فِي صِيَغِ الْعُقُودِ: كَبِعْتُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى [اللَّيْل: ١٢] وَالْمَعْنَى: هَدْيُكُمْ فَأَنْذَرْتُكُمْ إِبْلَاغًا فِي الْهُدَى.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 389 · #150178
: كَبِعْتُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى [اللَّيْل: ١٢] وَالْمَعْنَى: هَدْيُكُمْ فَأَنْذَرْتُكُمْ إِبْلَاغًا فِي الْهُدَى. وَتَنْكِيرُ نَارًا لِلتَّهْوِيلِ، وَجُمْلَةُ تَلَظَّى نَعْتٌ. وتلظى: تَلْتَهِبُ مِنْ شِدَّةِ الِاشْتِعَالِ. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ اللَّظَى مَصْدَرِ: لَظِيَتِ النَّارُ كَرَضِيَتْ إِذَا الْتَهَبَتْ، وَأَصْلُ تَلَظَّى تَتَلَظَّى بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا لِلِاخْتِصَارِ. وَجُمْلَةُ لَا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى صِفَةٌ ثَانِيَةٌ أَوْ حَالٌ مِنْ نَارًا بَعْدَ أَنْ وُصِفَتْ. وَهَذِهِ نَارٌ خَاصَّةٌ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ فَهِيَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٢٤] وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الْآيَةَ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 390 · #150179
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٢٤] وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الْآيَةَ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الزَّجَّاجَ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ بِالْإِرْجَاءِ فَزَعَمُوا: أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنُّوا: هَذِهِ نَارٌ مَوْصُوفَةٌ بِعَيْنِهَا لَا يَصْلَى هَذِهِ النَّارَ إِلَّا الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، وَلِأَهْلِ النَّارِ مَنَازِلُ فَمِنْهَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ اهـ. وَالْمَعْنَى: لَا يَصْلَاهَا إِلَّا أَنْتُمْ. وَقَدْ أُتْبِعَ الْأَشْقَى بِصِفَةِ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى لِزِيَادَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُمُ
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 390 · #150180
وَالْمَعْنَى: لَا يَصْلَاهَا إِلَّا أَنْتُمْ. وَقَدْ أُتْبِعَ الْأَشْقَى بِصِفَةِ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى لِزِيَادَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الرَّسُولَ ﷺ وَتَوَلَّوْا، أَيْ أَعْرَضُوا عَنِ الْقُرْآنِ، وَقَدِ انْحَصَرَ ذَلِكَ الْوَصْفُ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ أَحَدَ فَرِيقَيْنِ: إِمَّا كَافِرٌ وَإِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يَغْشَوْنَ الْكَبَائِرَ لِأَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى الْإِسْلَامِ بِشَرَاشِرِهِمْ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى إِلَخْ تَصْرِيحًا بِمَفْهُومِ الْقَصْرِ وَتَكْمِيلًا لِلْمُقَابَلَةِ. والْأَشْقَى والْأَتْقَى مُرَادٌ بِهِمَا: الشَّدِيدُ الشَّقَاءِ وَالشَّدِيدُ التَّقْوَى وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 390 · #150181
َتَكْمِيلًا لِلْمُقَابَلَةِ. والْأَشْقَى والْأَتْقَى مُرَادٌ بِهِمَا: الشَّدِيدُ الشَّقَاءِ وَالشَّدِيدُ التَّقْوَى وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ: أَنَّ مَالِكًا قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ عبد الْعَزِيز الْمغرب فَقَرَأَ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فَلَمَّا بَلَغَ: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى وَقَعَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَقْدِرْ يَتَعَدَّاهَا مِنَ الْبُكَاءِ فَتَرَكَهَا وَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى» . وَوَصْفُ الْأَشْقَى بِصِلَةِ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، وَوَصْفُ الْأَتْقَى بِصِلَةِ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ لِلصِّلَةِ تَسَبُّبًا فِي الْحُكْمِ. وَبَيْنَ الْأَشْقَى والْأَتْقَى مُحَسِّنُ الْجِنَاسِ الْمُضَارِعِ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 390 · #150182
يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ لِلصِّلَةِ تَسَبُّبًا فِي الْحُكْمِ. وَبَيْنَ الْأَشْقَى والْأَتْقَى مُحَسِّنُ الْجِنَاسِ الْمُضَارِعِ. وَجُمْلَةُ يَتَزَكَّى حَال فِي ضَمِيرِ يُؤْتِي، وَفَائِدَةُ الْحَالِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْتِي مَاله لقصد النَّفْعِ وَالزِّيَادَةِ مِنَ الثَّوَابِ تعريضا بالمشركين الَّذِي يُؤْتُونَ الْمَالَ لِلْفَخْرِ وَالرِّيَاءِ وَالْمَفَاسِدِ وَالْفُجُورِ. وَالتَّزَكِّي: تَكَلُّفُ الزَّكَاءِ، وَهُوَ النَّمَاءُ مِنَ الْخَيْرِ. وَالْمَالُ: اسْمُ جِنْسٍ لِمَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُ النَّاسِ مِنْ أَشْيَاءَ يَنْتَفِعُ بِذَاتِهَا أَوْ بِخَرَاجِهَا وَغَلَّتِهَا مِثْلَ الْأَنْعَامِ وَالْأَرْضِينَ وَالْآبَارِ الْخَاصَّةِ وَالْأَشْجَارِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَرْبَابُهَا. وَيُطْلَقُ عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ مِثْلِ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى النَّخِيلِ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 391 · #150183
ينَ وَالْآبَارِ الْخَاصَّةِ وَالْأَشْجَارِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَرْبَابُهَا. وَيُطْلَقُ عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ مِثْلِ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى النَّخِيلِ. وَلَيْسَ فِي إِضَافَةِ اسْمِ الْجِنْسِ مَا يُفِيدُ الْعُمُومَ، فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ آتَى جَمِيعَ مَالِهِ. وَقَوْلُهُ: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى الْآيَةَ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَقْصُودٍ بِهَذِهِ الصِّلَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَمَّا أَعْتَقَ بِلَالًا قَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لِبِلَالٍ عِنْدَهُ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 391 · #150184
ةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَمَّا أَعْتَقَ بِلَالًا قَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لِبِلَالٍ عِنْدَهُ. وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ بُهْتَانِهِمْ (يُعَلِّلُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ كَرَاهِيَةً لِأَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ فَعَلَ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِلْمُسْلِمِينَ) ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى مُرَادًا بِهِ بَعْضُ مَنْ شَمِلَهُ عُمُومُ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى، وَهَذَا شَبِيهٌ بِذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَهُوَ لَا يخصص للْعُمُوم وَلَكِنَّ هَذِهِ لَمَّا كَانَتْ حَالَةً غَيْرَ كَثِيرَةٍ فِي أَسْبَابِ إِيتَاءِ الْمَالِ تَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا حَالَةٌ خَاصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى [الْبَقَرَة: ١٧٧] ، وَقَوْلِهِ: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [الْإِنْسَان: ٩] .
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 391 · #150185
ّهِ ذَوِي الْقُرْبى [الْبَقَرَة: ١٧٧] ، وَقَوْلِهِ: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [الْإِنْسَان: ٩] . وعِنْدَهُ ظَرْفُ مَكَانٍ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا مَجَازًا فِي تَمَكُّنِ الْمَعْنَى مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَنْهُ كَتَمَكُّنِ الْكَائِنِ فِي الْمَكَانِ الْقَرِيبِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: مَنْ لَنَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ آيَا ... تٌ ثَلَاثٌ فِي كُلِّهِنَّ الْقَضَاءُ ومِنْ نِعْمَةٍ اسْمُ مَا النَّافِيَةِ جُرَّ بِ مِنْ الزَّائِدَةِ الَّتِي تُزَادُ فِي النَّفْيِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ مُنْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنِ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ. وَالِابْتِغَاءُ: الطَّلَبُ بِجِدٍّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْبَغْيِ. وَالْوَجْهُ مُسْتَعْمَلٌ مُرَادًا بِهِ الذَّاتُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [الرَّحْمَن: ٢٧] . وَمَعْنَى ابْتِغَاءِ الذَّات ابْتِغَاء رضَا اللَّهِ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 392 · #150186
سْتَعْمَلٌ مُرَادًا بِهِ الذَّاتُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [الرَّحْمَن: ٢٧] . وَمَعْنَى ابْتِغَاءِ الذَّات ابْتِغَاء رضَا اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: وَلَسَوْفَ يَرْضى وَعْدٌ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ الَّذِي يُرْضِي صَاحِبَهُ. وَهَذَا تَتْمِيمٌ لِقَوْلِهِ: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى لِأَنَّ ذَلِكَ مَا أَفَادَ إِلَّا أَنَّهُ نَاجٍ مِنْ عَذَابِ النَّارِ لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ لِقَصْدِ الْمُقَابَلَةِ مَعَ قَوْلِهِ: لَا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى فَتَمَّمَ هُنَا بِذِكْرِ مَا أَعَدَّ لَهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ. وَحَرْفُ «سَوْفَ» لِتَحْقِيقِ الْوَعْدِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِهِ: قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [يُوسُف: ٩٨] أَيْ يَتَغَلْغَلُ رِضَاهُ فِي أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمَدِيدِ. وَاللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 392 · #150187
لَكُمْ رَبِّي [يُوسُف: ٩٨] أَيْ يَتَغَلْغَلُ رِضَاهُ فِي أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمَدِيدِ. وَاللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ. وَهَذِهِ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّهَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا كُلُّ مَا يَرْغَبُ فِيهِ الرَّاغِبُونَ. وَبِهَذِهِ السُّورَة انْتَهَت سُورَة وَسَطِ الْمُفَصَّلِ. ﷽ ٩٣- سُورَةُ الضُّحَى سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي أَكْثَرِ الْمَصَاحِفِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» «سُورَةَ الضُّحَى» بِدُونِ وَاو. وَسُمِّيَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» «سُورَةَ وَالضُّحَى» بِإِثْبَات الْوَاو. وَلما يَبْلُغْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ خَبَرٌ صَحِيحٌ فِي تَسْمِيَتِهَا. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 393 · #150188
ى» بِإِثْبَات الْوَاو. وَلما يَبْلُغْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ خَبَرٌ صَحِيحٌ فِي تَسْمِيَتِهَا. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَكَى فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ (وَهِيَ) أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ زَوْجُ أَبِي لَهَبٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَطِيَّةَ) فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرَبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 393 · #150189
نُ عَطِيَّةَ) فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرَبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [الضُّحَى: ١- ٣] . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ فِي غَارٍ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ. وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ» . قَالَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ٣ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ أُمِّ جَمِيلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ جُنْدُبٌ لِأَنَّ جُنْدُبًا كَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يَرْوِي عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَنْ حُذَيْفَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 393 · #150190
ْدُبٌ لِأَنَّ جُنْدُبًا كَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يَرْوِي عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَنْ حُذَيْفَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَلَعَلَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَة فَلم يكون قَوْلُهُ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ فِي غَارٍ» مُقَارِنًا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ «وَقَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ» . وَلَعَلَّ جُنْدُبًا رَوَى حَدِيثَيْنِ جَمَعَهُمَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ كَلِمَةَ «فِي غَارٍ» تَصْحِيفٌ، وَأَنَّ أَصْلَهَا: كُنْتُ غَازِيًا.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 394 · #150191
َلَعَلَّ جُنْدُبًا رَوَى حَدِيثَيْنِ جَمَعَهُمَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ كَلِمَةَ «فِي غَارٍ» تَصْحِيفٌ، وَأَنَّ أَصْلَهَا: كُنْتُ غَازِيًا. وَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُهُ جَمَعَ حَدِيثَيْنِ. وَعُدَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ حَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ سُورَةِ الِانْشِرَاحِ. وَعَدَدُ آيِهَا إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً. وَهِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ فِي قصار المفصّل. أغراضها إِبْطَالُ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ زَعَمُوا أَنَّ مَا يَأْتِي مِنَ الْوَحْيِ لِلنَّبِيءِ ﷺ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ. وَزَادَهُ بِشَارَةً بِأَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْأُولَى عَلَى مَعْنَيَيْنِ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى. وَأَنَّهُ سَيُعْطِيهِ رَبُّهُ مَا فِيهِ رِضَاهُ.
QS 92:14-21 (jilid 30 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 394 · #150192
شَارَةً بِأَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْأُولَى عَلَى مَعْنَيَيْنِ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى. وَأَنَّهُ سَيُعْطِيهِ رَبُّهُ مَا فِيهِ رِضَاهُ. وَذَلِكَ يَغِيظُ الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ ذَكَّرَهُ اللَّهُ بِمَا حَفَّهُ بِهِ مِنْ أَلْطَافِهِ وَعِنَايَتِهِ فِي صِبَاهُ وَفِي فُتُوَّتِهِ وَفِي وَقْتِ اكْتِهَالِهِ وَأَمَرَهُ بِالشُّكْرِ عَلَى تِلْكَ النِّعَمِ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ نَفْعٍ لِعَبِيدِهِ وَثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. [١- ٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 92:20