Katakanlah, "Perhatikanlah apa yang ada di langit dan di bumi!" Tidaklah bermanfaat tanda-tanda (kebesaran Allah) dan rasul-rasul yang memberi peringatan bagi orang yang tidak beriman
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين مِن قومِك، السائِليك الآياتِ على صحة ما تَدْعوهم إليه مِن توحيد الله، وخلعِ الأندادِ والأوثانِ: ﴿انْظُرُوا﴾ أيُّها القومُ ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مِن الآياتِ الدالة على حقيقةِ ما أدْعوكم إليه مِن توحيدِ اللهِ؛ مِن شمسِها وقمرِها، واختلافِ ليلِها ونهارِها، ونزولِ
الغيثِ بأرزاقِ العبادِ مِن سحابِها، وفي الأرضِ مِن جبالِها، وتَصدُّعِها بنباتِها وأقواتِ أهلِها، وسائرِ صنوفِ عجائبِها، فإن في ذلك لكم إن عَقَلتم وتَدبَّرتم عظةً ومعتبرًا، ودلالةً على أن ذلك مِن فعلِ مَن لا يجوز أن يكون له في ملكِه شريكٌ، ولا له على تدبيرِه وحفظِه ظهيرٌ يُغنيكم عما سواه مِن الآياتِ.
يقولُ الله جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
ا له على تدبيرِه وحفظِه ظهيرٌ يُغنيكم عما سواه مِن الآياتِ.
يقولُ الله جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: وما تُغنى الحُجَجُ والعِبَرُ والرُّسُلُ المُنذِرةُ عبادَ اللَّهِ عقابه، عن قومٍ قد سبَق لهم مِن اللهِ الشقاءُ، وقضَى لهم فى أمِّ الكتابِ أنهم مِن أهلِ النارِ، لا يؤمنون بشيءٍ مِن ذلك ولا يُصَدِّقون به، ولو جاءتْهم كلُّ آيةٍ حتى يَرَوُا العذابَ الأليمَ؟
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾
يرشدُ تعالى عباده إلى التفكر في آلائه وما خلق في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب، مما في السموات من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار، واختلافهما، وإيلاج أحدهما في الآخر، حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها، وحسنها وزينتها، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير، وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دوابّ مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب.
من أفانين الثمار والزروع والأزاهير، وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دوابّ مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب. وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا [مسخر] مذلل للسالكين، يحمل سفنهم، ويجري بها برفق بتسخير القدير له، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
وقوله: (وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) أي: وأي شيء تُجدي الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها، عن قوم لا يؤمنون، كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
نَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
وقوله: (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام الله في الذين خلوا من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم، (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي: ونهلك المكذبين بالرسل، (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) [أي] حقا: أوجبه تعالى على نفسه الكريمة: كقوله ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢] كما جاء في الصحيحين، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي"
وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
أمر الله جل وعلا جميع عباده أن ينظروا ماذا خلق في السماوات والأرض من المخلوقات الدالة على عظم خالقها، وكماله، وجلاله، واستحقاقه لأن يعبد وحده جل وعلا.
وأشار لمثل ذلك بقوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ الآية، ووبخ في سورة "الأعراف" من لم يمتثل هذا الأمر، وهدد بأنه قد يعاجله الموت فينقضي أجله قبل أن ينظر فيما أمره الله جل وعلا أن ينظر فيه؛ لينبه بذلك على وجوب المبادرة في امتثال أمر الله- جل وعلا- وذلك في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ﴾ الآية.
تنبيه
آية "الأعراف" هذه التي ذكرنا تدل دلالة واضحة على أن الأمر يقتضي الفور، وهو الذي عليه جمهور الأصوليين، خلافًا لجماعة من الشافعية وغيرهم.
•