KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Yunus › Ayat 82

QS 10:82

Surah Yunus (يونس) ayat 82

10:82
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
Dan Allah akan mengokohkan yang benar dengan ketetapan-Nya, walaupun orang-orang yang berbuat dosa tidak menyukainya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 81Ayat 83 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَيُحِقُّ
يُحِقَّ
حقق
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
ٱلْحَقَّ
حَقّ
حقق
بِكَلِمَٰتِهِۦ
كَلِمَٰت
كلم
وَلَوْ
لَو
partikel syarat
كَرِهَ
كَرِهَ
كره
ٱلْمُجْرِمُونَ
مُجْرِم
جرم

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 10:82 (jilid 12 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 244 · #65270
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن موسى ﷺ أنه قال للسحرةِ: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ﴾. يقولُ: ويُثبِتُ الله الحقِّ الذى جِئتُكم به من عندِه، فيُعليه على باطلِكم، ويُصحِّحُه ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾. يعني: بأمرِه، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾. يعنى: الذين اكتَسبوا الإثمَ بربِّهم، بمعصيتِهم إياه. القولُ فى تاويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يُؤمن لموسى، مع ما أتاهم به مِن الحُجَجِ والأدلةِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾، خائِفين مِن فرعونَ ومَلَئِهم. اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الذُريَّة في هذا الموضعِ.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 244 · #65271
هم به مِن الحُجَجِ والأدلةِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾، خائِفين مِن فرعونَ ومَلَئِهم. اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الذُريَّة في هذا الموضعِ. فقال بعضُهم: معنى الذُّرِّيَّةِ في هذا الموضعِ: القليلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: الذُّريَّةُ: القليلُ حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعْتُ الضّحَاكَ يقولُ في قولِه تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. الذريةُ: القليلُ.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 245 · #65272
لُ: حدَّثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعْتُ الضّحَاكَ يقولُ في قولِه تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. الذريةُ: القليلُ. كما قال اللهُ تعالى: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٣٣]. و قال آخرون: معنى ذلك: فما آمنَ لموسى إلا ذريةُ من أُرسِل إليه موسى مِن بنى إسرائيلَ لطولِ الزمانِ؛ لأن الآباءَ ماتوا وبَقِى الأبناء، فقيلَ لهم ذريةٌ؛ لأنهم كانوا ذريةَ مَن هلَك ممن أُرسِل إليهم موسى ﵇. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه تعالى ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. قال: أولادُ الذين أُرسل إليهم، مِن طولِ الزمانِ، وماتَ آباؤهم حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 245 · #65273
ل: أولادُ الذين أُرسل إليهم، مِن طولِ الزمانِ، وماتَ آباؤهم حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وحدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. قال: أولادُ الذين أُرسِل إليهم موسى، من طولِ الزمانِ، وماتَ آباؤهم. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 246 · #65274
يزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾. قال: أبناءُ الذين أُرسِل إليهم، فطال عليهم الزمانُ، وماتت آباؤهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما آمَن لموسى إلا ذريَّةٌ مِن قومِ فرعونَ. ذكر من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾. قال: فإن الذُّريَّةَ التي آمنَتْ لموسى، مِن أناسٍ غيرِ بنى إسرائيلَ، مِن قومِ فرعونَ يسيرٌ؛ منهم امرأةُ فرعونَ، ومؤمنُ آلِ فرعونَ، وخازِنُ فرعونَ، وامرأةُ خازنه وقد رُوىَ عن ابنِ عباس خبرٌ يَدُلُّ على خلافِ هذا القولِ، وذلك ما حدَّثني به المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 247 · #65275
ُّ على خلافِ هذا القولِ، وذلك ما حدَّثني به المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. يقولُ: بنى إسرائيلَ. فهذا الخبرُ يُنبيُّ عن أنه كان يَرَى أن الذُّريَّةَ في هذا الموضعِ، هم بنو إسرائيلَ دونَ غيرِهم مِن قومِ فرعونَ. وأَولى هذه الأقوالِ عندى بتأويلِ الآيةِ، القولُ الذي ذكرْتَه عن مجاهدٍ، وهو أن الذريةَ فى هذا الموضعِ، أُريد بها ذُرِّيةٌ مَن أُرسِل إليه موسى مِن بني إسرائيلَ، فهَلَكوا قبلَ أن يُقِرُّوا بِنُبُوَّته لطولِ الزمانِ، فأدركَتْ ذُرِّيتُهم، فآمنَ منهم مَن ذَكَر اللهُ بموسى. وإنما قلتُ: هذا القولُ أولى بالصوابِ فى ذلك؛ لأنه لم يَجْرِ في هذه الآيةِ ذكرٌ لغيرِ موسى، فلأن تكونَ "الهاءُ" فى قولِه: ﴿مِنْ قَوْمِهِ﴾ من ذكر موسى لقُربها مِن ذكرِه، أولى مِن أن تكونَ مِن ذكرِ فرعونَ لبُعدِ ذكرِه منها، إذ لم يكن بخلافِ ذلك دليلٌ مِن خبرٍ ولا نظرٍ. وبعدُ، فإن في قولِه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 247 · #65276
نَ مِن ذكرِ فرعونَ لبُعدِ ذكرِه منها، إذ لم يكن بخلافِ ذلك دليلٌ مِن خبرٍ ولا نظرٍ. وبعدُ، فإن في قولِه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾. الدليلَ الواضحَ على أن "الهاءَ" فى قولِه: ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾. من ذكرِ موسى، لا مِن ذكرِ فرعونِ؛ لأنها لو كانت مِن ذكرِ فرعونَ، لكان الكلامُ: على خوفٍ منه. ولم يكن: على خوفٍ مِن فرعونَ. وأما قولُه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ﴾. فإنه يعنى على حالِ خوفٍ ممِّنْ آمَنَ مِن ذُرِّية قومِ موسى بموسى. فتأويلُ الكلامِ: فما آمن لموسى إلا ذريةٌ مِن قومِه، من بنى إسرائيلَ، وهم خائِفونَ من فرعونَ ومَلَئِهم أن يَفتِنوهم. وقد زَعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أنه إنما قيل: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾، لأن الذين كانوا آمنوا به إنما كانت أُمَّهاتُهم من بني إسرائيلَ، وآباؤُهم مِن القِبْط، فقيل لهم: الذريةُ.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 248 · #65277
َ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾، لأن الذين كانوا آمنوا به إنما كانت أُمَّهاتُهم من بني إسرائيلَ، وآباؤُهم مِن القِبْط، فقيل لهم: الذريةُ. من أجل ذلك، كما قيل لأبناءِ الفُرْسِ الذين أُمَّهَاتُهم مِن العَرَبِ وآباؤُهم مِن العَجَمِ: أبناءٌ. والمعروفُ مِن معنى الذريَّةِ فى كلامِ العربِ، أنها أعقابُ من نُسِبَتْ إليه من قِبَلِ الرجالِ والنساءِ. كما قال الله جلَّ ثناؤُه: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ٣]. وكما قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ﴾. ثم قال بعدُ: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥،٨٤]. فجَعل مَن كان مِن قِبَل الرجال والنساء من ذرية إبراهيمَ. وأما قولُه: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾. فإن الملأَ الأشرافُ. وتأويلُ الكلام: على خوفٍ مِن فرعونَ ومن أشرافِهم. واختلَفَ أهلُ العربيةِ فى مَن عُنِى بالهاءِ والميمِ اللتين فى قولِه: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 248 · #65278
ملأَ الأشرافُ. وتأويلُ الكلام: على خوفٍ مِن فرعونَ ومن أشرافِهم. واختلَفَ أهلُ العربيةِ فى مَن عُنِى بالهاءِ والميمِ اللتين فى قولِه: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾. فقال بعضُ نحوبى أهل البصرة: غنى بها الذريةُ، وكأنه وَجَّه معنى الكلامِ إلى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ﴾، وملأِ الذريةِ مِن بَنى إسرائيل. وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: عُنى بهما فرعون. قال: وإنما جاز ذلك وفرعونُ واحدٌ؛ لأن [المَلِكَ إذا ذُكرَ بخوفٍ أو سفرٍ أو قدومٍ من سفرٍ، ذَهَبَ الوَهُمُ إليه وإلى مَن معه]. وقال: ألا تَرى أنك تقولُ: قَدِمَ الخليفةُ فكَثُرَ الناسُ. تريدُ: بمنَ معه، وقَدِمَ فعلتِ الأسعارُ. [لأنك تَنِوى] بقدومِه قدومَ مَن معه.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 249 · #65279
إلى مَن معه]. وقال: ألا تَرى أنك تقولُ: قَدِمَ الخليفةُ فكَثُرَ الناسُ. تريدُ: بمنَ معه، وقَدِمَ فعلتِ الأسعارُ. [لأنك تَنِوى] بقدومِه قدومَ مَن معه. قال: وقد يكونُ أن تريدَ بفرعونَ آل فرعونَ، وتحذفُ الآلَ، فيجوزُ كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] يريدُ أهل القرية، والله أعلمُ. قال: ومثلُه قولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: الهاءُ والميمُ عائدتان على الذريةِ، ووجَّه معنى الكلامِ إلى أنه: على خوفٍ مِن فرعونَ، وملأ الذريةِ. لأنه كان في ذريةِ القَرْنِ الذين أُرسِلَ إليهم موسى مَن كان أبوه قبطيًّا وأمه إسرائيليةً، فمن كان كذلك منهم كان مع فرعونَ على موسى. وقولُه: ﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾.
QS 10:82 (jilid 12 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 249 · #65280
ذريةِ القَرْنِ الذين أُرسِلَ إليهم موسى مَن كان أبوه قبطيًّا وأمه إسرائيليةً، فمن كان كذلك منهم كان مع فرعونَ على موسى. وقولُه: ﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾. [يقولُ: كان إيمانُ مَنْ آمَن مِن ذريَّةِ قومِ موسى على خوفٍ من فرعونَ أن يفتنَهم] بالعذابِ، فيَصُدَّهم عن دينِهم، ويحملَهم على الرجوعِ عن الإيمانِ، والكفرِ باللهِ. وقال: أن يَفْتِتَهم، فوحَّد، ولم يَقُلْ: أن يَفْتِنوهم؛ لدليلِ الخبرِ عن فرعونَ بذلك؛ أن قومَه كانوا على مثلِ ما كان عليه، لمِا قد تقدَّم من قولِه: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾. وقولُه: ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾. يقولُ فإنه لمن المُتَجاوِزِين الحقِّ إلى الباطلِ، وذلك كفرُه باللهِ، وتركُه الإيمانَ به، وجُحودُه وحدانيةَ اللهِ، وادعاؤُه لنفسِه الألوهةَ، وسفكُه الدماءَ بغيرِ حِلِّها.
QS 10:79-82 (jilid 4 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 286 · #87322
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾ ذكر تعالى قصة السحرة مع موسى، ﵇، في سورة الأعراف، وقد تقدم الكلام عليها هناك. وفي هذه السورة، وفي سورة طه، وفي الشعراء؛ وذلك أن فرعون -لعنه الله -أراد أن يَتَهَرَّج على الناس، ويعارض ما جاء به موسى، ﵇، من الحق المبين، بزخارف السحرة والمشعبذين، فانعكَس عليه النظام، ولم يحصل له ذلك المرام، وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام، و ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٦ - ٤٨] فظن فرعون أن يستنصر بالسحَّار، على رسول عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار.
QS 10:79-82 (jilid 4 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 286 · #87323
َبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٦ - ٤٨] فظن فرعون أن يستنصر بالسحَّار، على رسول عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار. (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ)؛ وإنما قال لهم ذلك لأنهم اصطفوا -وقد وعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾ [طه: ٦٥، ٦٦]، فأراد موسى أن تكون البَدَاءة منهم، ليرى الناس ما صنعوا، ثم يأتي بالحق بعده فيدمغ باطلهم؛ ولهذا لما ﴿أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]،
QS 10:79-82 (jilid 4 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 286 · #87324
صنعوا، ثم يأتي بالحق بعده فيدمغ باطلهم؛ ولهذا لما ﴿أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٧، ٦٩]، فعند ذلك قال موسى لما ألقوا: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ).
QS 10:79-82 (jilid 4 hlm. 287) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 287 · #87325
ُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا عبد الرحمن -يعني الدَّشْتَكِيّ -أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن لَيْث -وهو ابن أبي سليم -قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي من سورة يونس: (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) والآية الأخرى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨]، وقوله ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 253 · #124826
[سُورَة يُونُس (١٠) : الْآيَات ٧٩ إِلَى ٨٢] وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) جُمْلَةُ: وَقالَ فِرْعَوْنُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: قالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [يُونُس: ٧٦] ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي حُكْمِ جَوَابٍ ثَانٍ لِحَرْفِ (لَمَّا) حُكِيَ أَوَّلًا مَا تَلَقَّى بِهِ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ دَعْوَةَ مُوسَى وَمُعْجِزَتَهُ مَنْ مَنْعِ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ بِهِ تَأْيِيدًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 253 · #124827
وَّلًا مَا تَلَقَّى بِهِ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ دَعْوَةَ مُوسَى وَمُعْجِزَتَهُ مَنْ مَنْعِ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ بِهِ تَأْيِيدًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. ثُمَّ حُكِيَ ثَانِيًا مَا تَلَقَّى بِهِ فِرْعَوْنُ خَاصَّةً تِلْكَ الدَّعْوَةَ مِنْ مُحَاوَلَةِ تَأْيِيدِ قَوْلِهِمْ: إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [يُونُس: ٧٦] لِيُثْبِتُوا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا مِمَّا تَحْصِيلُ أَسْبَابِهِ مِنْ خَصَائِصِ فِرْعَوْنَ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ لِخَاصَّةِ الْأُمَّةِ بِالِاسْتِعْدَادِ لِإِبْطَالِ مَا يُخْشَى مِنْهُ. وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: ائْتُونِي هُمْ مَلَأُ فِرْعَوْنَ وَخَاصَّتُهُ الَّذِينَ بِيَدِهِمْ تَنْفِيذُ أَمْرِهِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 253 · #124828
َادِ لِإِبْطَالِ مَا يُخْشَى مِنْهُ. وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: ائْتُونِي هُمْ مَلَأُ فِرْعَوْنَ وَخَاصَّتُهُ الَّذِينَ بِيَدِهِمْ تَنْفِيذُ أَمْرِهِ. وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ جَمِيعِ السَّحَرَةِ الْمُتَمَكِّنِينَ فِي عِلْمِ السِّحْرِ لِأَنَّهُمْ أَبْصَرُ بِدَقَائِقِهِ، وَأَقْدَرُ عَلَى إِظْهَارِ مَا يَفُوقُ خَوَارِقَ مُوسَى فِي زَعْمِهِ، فَحُضُورُهُمْ مُغْنٍ عَنْ حُضُورِ السَّحَرَةِ الضُّعَفَاءِ فِي عِلْمِ السِّحْرِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ مَظِنَّةُ أَنْ لَا يُوَازِيَ مَا أَظْهَرُهُ مُوسَى مِنَ الْمُعْجِزَةِ فَإِذَا أَتَوْا بِمَا هُوَ دُونَ مُعْجِزَةِ مُوسَى كَانَ ذَلِكَ مُرَوِّجًا لِدَعْوَةِ مُوسَى بَيْنَ دَهْمَاءِ الْأُمَّةِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 253 · #124829
هُ مُوسَى مِنَ الْمُعْجِزَةِ فَإِذَا أَتَوْا بِمَا هُوَ دُونَ مُعْجِزَةِ مُوسَى كَانَ ذَلِكَ مُرَوِّجًا لِدَعْوَةِ مُوسَى بَيْنَ دَهْمَاءِ الْأُمَّةِ. وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ: بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ بِكُلِّ سَاحِرٍ تَعْلَمُونَهُ وَتَظْفَرُونَ بِهِ، أَوْ أُرِيدَ بِكُلِّ مَعْنَى الْكَثْرَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٥] . وَجُمْلَةُ: فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَقالَ فِرْعَوْنُ، عَطَفَ مَجِيءَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ مُوسَى لَهُمْ عَلَى جُمْلَةِ: قالَ فِرْعَوْنُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْفَوْرِ فِي إِحْضَارِهِمْ وَهُوَ تَعْقِيبٌ بِحَسْبِ الْمُتَعَارَفِ فِي الْإِسْرَاعِ بِمِثْلِ الشَّيْءِ الْمَأْمُورِ
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 253 · #124830
التَّعْقِيبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْفَوْرِ فِي إِحْضَارِهِمْ وَهُوَ تَعْقِيبٌ بِحَسْبِ الْمُتَعَارَفِ فِي الْإِسْرَاعِ بِمِثْلِ الشَّيْءِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَعْطُوفُ فِي الْمَعْنَى مَحْذُوفٌ لِأَنَّ الَّذِي يَعْقُبُ قَوْلَهُ: ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ هُوَ إِتْيَانُهُمْ بِهِمْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ فِي الْغَرَضِ الَّذِي سيقت الْقِصَّة لأجل حُذِفَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً عَقْلِيَّةً وَلَفْظِيَّةً مِنْ قَوْلِهِ: جاءَ السَّحَرَةُ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِيجَازِ. وَالتَّقْدِيرُ: فَأَتَوْهُ بِهِمْ فَلَمَّا جَاءُوا قَالَ لَهُمْ مُوسَى.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 254 · #124831
ةً وَلَفْظِيَّةً مِنْ قَوْلِهِ: جاءَ السَّحَرَةُ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِيجَازِ. وَالتَّقْدِيرُ: فَأَتَوْهُ بِهِمْ فَلَمَّا جَاءُوا قَالَ لَهُمْ مُوسَى. وَالتَّعْرِيفُ فِي السَّحَرَةُ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ. وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ مُوسَى بِأَنْ يَبْتَدِئُوا بِإِلْقَاءِ سِحْرِهِمْ إِظْهَارًا لقُوَّة حجَّة لِأَنَّ شَأْنَ الْمُبْتَدِئِ بِالْعَمَلِ الْمُتَبَارِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَمْكَنَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ مِنْ مُبَارِيهِ، وَلَا سِيَّمَا الْأَعْمَالِ الَّتِي قِوَامُهَا التَّمْوِيهُ وَالتَّرْهِيبُ، وَالَّتِي يَتَطَلَّبُ الْمُسْتَنْصِرُ فِيهَا السَّبْقَ إِلَى تَأَثُّرِ الْحَاضِرِينَ وَإِعْجَابِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ فِي آيَاتٍ أُخْرَى أَنَّ السَّحَرَةَ خَيَّرُوا مُوسَى بَين أَن يبتديء هُوَ بِإِظْهَارِ مُعْجِزَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئُوا، وَأَنَّ مُوسَى اخْتَارَ أَنْ يَكُونُوا الْمُبْتَدِئِينَ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 254 · #124832
ةَ خَيَّرُوا مُوسَى بَين أَن يبتديء هُوَ بِإِظْهَارِ مُعْجِزَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئُوا، وَأَنَّ مُوسَى اخْتَارَ أَنْ يَكُونُوا الْمُبْتَدِئِينَ. وَفَعْلُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّسْوِيَةِ الْمُرَادُ مِنْهَا الِاخْتِيَارُ وَإِظْهَارُ قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ. وَالْإِلْقَاءُ: رَمْيُ شَيْءٍ فِي الْيَدِ إِلَى الْأَرْضِ. وَإِطْلَاقُ الْإِلْقَاءِ عَلَى عَمَلِ السِّحْرِ لِأَنَّ أَكْثَرَ تَصَارِيفِ السَّحَرَةِ فِي أَعْمَالِهِمُ السِّحْرِيَّةِ يَكُونُ بِرَمْيِ أَشْيَاءَ إِلَى الْأَرْضِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 254 · #124833
إِلْقَاءِ عَلَى عَمَلِ السِّحْرِ لِأَنَّ أَكْثَرَ تَصَارِيفِ السَّحَرَةِ فِي أَعْمَالِهِمُ السِّحْرِيَّةِ يَكُونُ بِرَمْيِ أَشْيَاءَ إِلَى الْأَرْضِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُمْ أَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ، وَأَنَّهَا يُخَيَّلُ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى، وَكَانَ مُنْتَهَى أَعْمَالِ السَّاحِرِ أَنْ يُخَيِّلَ الْجَمَادَ حَيًّا. وَمَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ قُصِدَ بِهِ التَّعْمِيمُ الْبَدَلِيُّ، أَيَّ شَيْءٍ تُلْقُونَهُ، وَهَذَا زِيَادَةٌ فِي إِظْهَارِ عَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِمَبْلَغِ سِحْرِهِمْ، وَتَهْيِئَةٍ لِلْمَلَأ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مُبْطِلٌ سِحْرَهُمْ عَلَى يَدِ رَسُولِهِ. وَلَا يُشْكِلُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ مُوسَى بِإِلْقَاءِ السِّحْرِ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا كَافِرِينَ وَالْكَافِرُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَمْرِ بِإِلْقَائِهِ
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 254 · #124834
لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا كَافِرِينَ وَالْكَافِرُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَمْرِ بِإِلْقَائِهِ إِظْهَارُ بُطْلَانِهِ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَقْرِيرِ شُبْهَةِ الْمُلْحِدِ مِمَّنْ يَتَصَدَّى لِإِبْطَالِهَا بَعْدَ تَقْرِيرِهَا مِثْلُ طَرِيقَةِ عَضُدِ الدِّينِ الْأَيْجِي فِي كِتَابِهِ «الْمَوَاقِفِ» . وَقَدْ طُوِيَ ذِكْرُ صُورَةِ سِحْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْعِبْرَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَصْفُ إِصْرَارِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ الدَّعْوَةِ، وَمَا لَقِيَهُ الْمُسْتَضْعَفُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى- ﵇ مِنِ اعْتِلَاءِ فِرْعَوْنَ عَلَيْهِمْ وَكَيْفَ نَصَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مَعَهُ، وَكَيْفَ كَانَتْ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ الْحُسْنَى وَلِمَنْ كَفَرُوا عَاقِبَةُ السُّوءِ، لِيَكُونُوا مَثَلًا لِلْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَرِّجُ بِالذِّكْرِ إِلَّا عَلَى
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 255 · #124835
الْحُسْنَى وَلِمَنْ كَفَرُوا عَاقِبَةُ السُّوءِ، لِيَكُونُوا مَثَلًا لِلْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَرِّجُ بِالذِّكْرِ إِلَّا عَلَى مَقَالَةِ مُوسَى- ﵇ حِينَ رَأَى سِحْرَهُمُ الدَّالَّةِ عَلَى يَقِينِهِ بِرَبِّهِ وَوَعْدِهِ، وَبِأَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْحَقِّ. وَذَلِكَ أَهَمُّ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ ذِكْرِ انْدِحَاضِ سِحْرِهِمْ تِجَاهَ مُعْجِزَةِ مُوسَى- ﵇، وَلِأَجْلِ هَذَا لَمْ يُذْكَرْ مَفْعُولَ أَلْقُوا لِتَنْزِيلِ فِعْلِ أَلْقُوا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِبَيَانِ مَفْعُولِهِ. وَمَعْنَى جِئْتُمْ بِهِ أَظْهَرْتُمُوهُ لَنَا، فَالْمَجِيءُ قَدِ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْإِظْهَارِ، لِأَنَّ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّيْءِ يُظْهِرُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَاءَهُ، فَالْمُلَازَمَةُ عُرْفِيَّةٌ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 255 · #124836
ِ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْإِظْهَارِ، لِأَنَّ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّيْءِ يُظْهِرُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَاءَهُ، فَالْمُلَازَمَةُ عُرْفِيَّةٌ. وَلَيْسَ المُرَاد أَنهم جاؤوا مِنْ بِقَاعٍ أُخْرَى مُصَاحِبِينَ لِلسِّحْرِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّحَرَةِ أَوْ كُلُّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ مُدُنٍ عَدِيدَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ لَا يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا يُعَبَّرُ فِيهِ بِنَحْوِ: جَاءَ بِكَذَا، فَإِنَّهُ وَإِنِ اسْتَقَامَ فِي نَحْو وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [يُوسُف: ١٨] لَا يَسْتَقِيمُ فِي نَحْوِ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ [النُّور: ١١] .
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 255 · #124837
إِنِ اسْتَقَامَ فِي نَحْو وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [يُوسُف: ١٨] لَا يَسْتَقِيمُ فِي نَحْوِ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ [النُّور: ١١] . وَنَظْمُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ بِجَعْلِ مَا جِئْتُمْ مُسْنَدًا إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يُجْعَلَ مَفْعُولًا لِفِعْلِ سَيُبْطِلُهُ، وَبِجَعْلِهِ اسْمًا مُبْهَمًا، ثُمَّ تَفْسِيرِهِ بِجُمْلَةِ جِئْتُمْ بِهِ ثُمَّ بَيَانِهِ بِعَطْفِ الْبَيَانِ لِقَصْدِ الِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ وَالتَّشْوِيقِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْخَبَرِ، وَهُوَ جُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ثُمَّ مَجِيءُ ضَمِيرِ السِّحْرِ مَفْعُولًا لِفِعْلِ سَيُبْطِلُهُ، كُلُّ ذَلِكَ إِطْنَابٌ وَتَخْرِيجٌ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، لِيَتَقَرَّرَ الْإِخْبَارُ بِثُبُوتِ حَقِيقَةٍ فِي السِّحْرِ لَهُ وَيَتَمَكَّنُ فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ فَضْلُ تَمَكُّنٍ وَيَقَعُ الرُّعْبُ فِي نُفُوسِهِمْ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 255 · #124838
ّرَ الْإِخْبَارُ بِثُبُوتِ حَقِيقَةٍ فِي السِّحْرِ لَهُ وَيَتَمَكَّنُ فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ فَضْلُ تَمَكُّنٍ وَيَقَعُ الرُّعْبُ فِي نُفُوسِهِمْ. وَقَوْلُهُ: السِّحْرُ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ فِي أَوَّلِهِ هِيَ هَمْزَةُ (الْ) ، فَتَكُونُ (مَا) فِي قَوْلِهِ: مَا جِئْتُمْ بِهِ اسْمٌ مَوْصُولٌ، وَالسَّحَرُ عَطْفُ بَيَانٍ لِاسْمِ الْمَوْصُولِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو جَعْفَرٍ آلسِّحْرَ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ فِي أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ لِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، فَتَكُونُ (مَا) فِي قَوْلِهِ: مَا جِئْتُمْ بِهِ اسْتِفْهَامِيَّةً وَيَكُونُ (آلسحرَ) اسْتِفْهَامًا مُبَيِّنًا لِ (مَا) الاستفهامية. وَهُوَ مستعم فِي التَّحْقِيرِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 256 · #124839
ا) فِي قَوْلِهِ: مَا جِئْتُمْ بِهِ اسْتِفْهَامِيَّةً وَيَكُونُ (آلسحرَ) اسْتِفْهَامًا مُبَيِّنًا لِ (مَا) الاستفهامية. وَهُوَ مستعم فِي التَّحْقِيرِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ أَمْرٌ هَيِّنٌ يَسْتَطِيعُهُ نَاسٌ كَثِيرُونَ. وإِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ خَبَرُ (مَا) الْمَوْصُولَةِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَاسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَمَنْ وَافَقَهُ وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) زِيَادَةٌ فِي إِلْقَاءِ الرَّوْعِ فِي نُفُوسِهِمْ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 256 · #124840
ِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَمَنْ وَافَقَهُ وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) زِيَادَةٌ فِي إِلْقَاءِ الرَّوْعِ فِي نُفُوسِهِمْ. وَإِبْطَالُهُ: إِظْهَارُ أَنَّهُ تَخْيِيلٌ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ، لِأَنَّ إِظْهَارَ ذَلِكَ إِبْطَالٌ لِمَا أُرِيدَ مِنْهُ، أَيْ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُ تَأْثِيرَهُ عَلَى النَّاسِ بِفَضْحِ سَرِّهِ، وَأَشَارَتْ عَلَّامَةُ الِاسْتِقْبَالِ إِلَى قُرْبِ إِبْطَالِهِ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ الْعِلْمُ لِمُوسَى- ﵇ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ الْخَاصِّ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ، أَوِ الْعَامِّ بِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ، وَهِيَ مَدْلُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. فَجُمْلَةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ مُعْتَرِضَةٌ، وَهِيَ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ، وَتَذْيِيلٌ لِلْكَلَامِ بِمَا فِيهِ نَفْيُ الْإِصْلَاحِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 256 · #124841
ْمُفْسِدِينَ مُعْتَرِضَةٌ، وَهِيَ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ، وَتَذْيِيلٌ لِلْكَلَامِ بِمَا فِيهِ نَفْيُ الْإِصْلَاحِ. وَتَعْرِيفُ الْمُفْسِدِينَ بِلَامِ الْجِنْسِ، مِنَ التَّعْمِيمِ فِي جِنْسِ الْإِصْلَاحِ الْمَنْفِيِّ وَجِنْسِ الْمُفْسِدِينَ لِيُعْلَمَ أَنَّ سِحْرَهُمْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ عَمَلِ الْمُفْسِدِينَ، وَإِضَافَةُ عَمَلَ إِلَى الْمُفْسِدِينَ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ عَمَلٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ فِعْلُ مَنْ شَأْنُهُمُ الْإِفْسَادُ فَيَكُونُ نَسْجًا عَلَى مِنْوَالِهِمْ وَسِيرَةً عَلَى مُعْتَادِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِإِصْلَاحِ عَمَلِ الْمُفْسِدِينَ الَّذِي نَفَاهُ أَنَّهُ لَا يُؤَيِّدُهُ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 256 · #124842
نُ نَسْجًا عَلَى مِنْوَالِهِمْ وَسِيرَةً عَلَى مُعْتَادِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِإِصْلَاحِ عَمَلِ الْمُفْسِدِينَ الَّذِي نَفَاهُ أَنَّهُ لَا يُؤَيِّدُهُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ تَصْيِيرِهِ صَالِحًا، لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْإِفْسَادِ لَا تَقْبَلُ أَنْ تَصِيرَ صَلَاحًا حَتَّى يُنْفَى تَصْيِيرُهَا كَذَلِكَ عَنِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا إِصْلَاحُهَا هُوَ إِعْطَاؤُهَا الصَّلَاحَ، فَإِذَا نَفَى اللَّهُ إِصْلَاحَهَا فَذَلِكَ بِتَرْكِهَا وَشَأْنِهَا، وَمِنْ شَأْنِ الْفَسَادِ أَنْ يَتَضَاءَلَ مَعَ الزَّمَانِ حَتَّى يَضْمَحِلَّ. وَلَمَّا قُدِّمَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَفْيِ إِصْلَاحِهِ تَسْلِيطُ أَسْبَابِ بُطْلَانِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْطُلَ تَأْثِيرُهُ، وَأَنَّ عَدَمَ إِصْلَاحِ أَعْمَالِ أَمْثَالِهِمْ هُوَ إِبْطَالُ أَغْرَاضِهِمْ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُبْطِلَ الْباطِلَ [الْأَنْفَال: ٨] أَيْ يُظْهِرَ بُطْلَانَهُ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 257 · #124843
احِ أَعْمَالِ أَمْثَالِهِمْ هُوَ إِبْطَالُ أَغْرَاضِهِمْ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُبْطِلَ الْباطِلَ [الْأَنْفَال: ٨] أَيْ يُظْهِرَ بُطْلَانَهُ. وَإِنَّمَا كَانَ السَّحَرَةُ مُفْسِدِينَ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ تَضْلِيلُ عُقُولِ النَّاسِ لِيَكُونُوا مُسَخَّرِينَ لَهُمْ وَلَا يَعْلَمُوا أَسْبَابَ الْأَشْيَاء فيبقوا ءالة فِيمَا تَأْمُرُهُمُ السَّحَرَةُ، وَلَا يَهْتَدُوا إِلَى إِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ سَبِيلًا. أَمَّا السَّحَرَةُ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ مُوسَى- ﵇ فَإِفْسَادُهُمْ أَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ يُحَاوِلُونَ إِبْطَالَ دَعْوَةِ الْحَقِّ وَالدِّينِ الْقَوِيمِ وَتَرْوِيجِ الشِّرْكِ وَالضَّلَالَاتِ. وَجُمْلَةُ: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أَيْ سَيُبْطِلُهُ وَيُحِقُّ الْحَقَّ، أَيْ يُثْبِتُ الْمُعْجِزَةَ. وَالْإِحْقَاقُ: التَّثْبِيتُ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 257 · #124844
عْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أَيْ سَيُبْطِلُهُ وَيُحِقُّ الْحَقَّ، أَيْ يُثْبِتُ الْمُعْجِزَةَ. وَالْإِحْقَاقُ: التَّثْبِيتُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَقُّ حَقًّا لِأَنَّهُ الثَّابِتُ. وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْإِضْمَارُ لِقَصْدِ تَرْبِيَةِ الْمَهَابَةِ فِي نُفُوسِهِمْ. وَالْبَاءُ فِي بِكَلِماتِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ. وَالْكَلِمَاتُ: مُسْتَعَارَةٌ لِتَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى بِالْإِيجَادِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالتَّكْوِينِ الْجَارِي عَلَى وَفْقِ إِرَادَتِهِ وَعَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 257 · #124845
قُدْرَتِهِ تَعَالَى بِالْإِيجَادِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالتَّكْوِينِ الْجَارِي عَلَى وَفْقِ إِرَادَتِهِ وَعَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ. وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ رَشِيقَةٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ يُشْبِهُ الْكَلَامَ فِي أَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْهُ إِدْرَاكُ مَعْنًى وَيَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَعَلَى عِلْمِهِ. وَجُمْلَةُ: وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فِي مَوضِع الْحَال، و (لَو) وَصْلِيَةٌ، وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي بَعْدَهَا غَايَةٌ فِيمَا يُظَنُّ فِيهِ تَخَلُّفُ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوِ افْتَدى بِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩١] ، فَيَكُونُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ أَجْدَرَ وَأَوْلَى بِتَحْقِيقِ الْحُكْمِ السَّابِقِ مَعَهُ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 257 · #124846
ِ افْتَدى بِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩١] ، فَيَكُونُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ أَجْدَرَ وَأَوْلَى بِتَحْقِيقِ الْحُكْمِ السَّابِقِ مَعَهُ. وَإِنَّمَا كَانَتْ كَرَاهِيَةُ الْمُجْرِمِينَ إِحْقَاقَ الْحَقِّ غَايَةً لِمَا يُظَنُّ فِيهِ تَخَلُّفَ الْإِحْقَاقِ لِأَنَّ تِلْكَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَبْعَثَهُمْ عَلَى مُعَارَضَةِ الْحَقِّ الَّذِي يَسُوءُهُمْ وَمُحَاوَلَةِ دَحْضِهِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ أَقْوِيَاءُ يَصْعُبُ عَلَيْهِمُ الصَّعْبُ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُمْ. وَأَرَادَ (بِالْمُجْرِمِينَ) فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ فَعَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ إِلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ وَصْفِهِمْ بِالْإِجْرَامِ تَعْرِيضًا بِهِمْ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 258 · #124847
مِينَ) فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ فَعَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ إِلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ وَصْفِهِمْ بِالْإِجْرَامِ تَعْرِيضًا بِهِمْ. وَإِنَّمَا لَمْ يُخَاطِبْهُمْ بِصِفَةِ الْإِجْرَامِ بِأَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَرِهْتُمْ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ عُدُولًا عَنْ مُوَاجَهَتِهِمْ بِالذَّمِّ، وُقُوفًا عِنْدَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ قَالَ لَهُ: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [طه: ٤٤] فَأَتَى بِالْقَضِيَّةِ فِي صُورَةِ قَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّهُمْ مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِذَلِكَ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَقَامِ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذْ قَالَ اللَّهُ لَهُ: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ تَكْرِيرِ دَعْوَتِهِمْ، وَمُوسَى- ﵇ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ.
QS 10:79-82 (jilid 11 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 258 · #124848
ُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ تَكْرِيرِ دَعْوَتِهِمْ، وَمُوسَى- ﵇ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ. وَلِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مُحَاوِلِينَ مِنَ النَّبِيءِ أَنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ، فَكَانَ فِي مَقَامِ الْإِنْكَارِ بِأَبْلَغِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَمُوسَى كَانَ مُحَاوِلًا فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ أَنْ يُؤْمِنُوا، فَكَانَ فِي مَقَامِ التَّرْغِيب باللين. [٨٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 20:69QS 6:85QS 7:118QS 8:8QS 10:83QS 17:3QS 20:66

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 8:8