Dia (Musa) berkata, "Silakan kamu melemparkan!" Maka tiba-tiba tali-tali dan tongkat-tongkat mereka terbayang olehnya (Musa) seakan-akan ia merayap cepat, karena sihir mereka
ه.
واخْتُلِف في مبلغ عددِ السَّحَرةِ الذين أَتَوْا يومَئِذٍ صفًّا؛ فقال بعضُهم: كانوا سبعين ألف ساحرٍ، مع كلِّ ساحرٍ منهم حبلٌ وعصًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشامِ الدَّسْتُوَائيِّ، قال: ثنا القاسمُ بنُ أَبي بَزَّةَ، قال: جمع فرعونُ سبعين ألفَ ساحرٍ، فالْقَوْا سبعين ألف حبلٍ، وسبعين ألفَ عصًا، فأَلْقَى موسى عصاه، فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ [فاغِرٌ به فاه]، فابْتَلَع حبالهم وعِصِيَّهم، فأُلْقِي السَّحَرَةُ سُجَّدًا عند ذلك، فما رفعوا رءوسهم حتى رأوُا الجنة والنارَ وثوابَ أهلهما، فعندَ ذلك قالوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [طه: ٧٢].
وقال آخرون: بل كانوا نَيِّفًا وثلاثين ألفَ رجلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: قالوا:
﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥]. قال لهم موسى: ألْقُوا.
طُ، عن السديِّ، قال: قالوا:
﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥]. قال لهم موسى: ألْقُوا. فألْقَوْا حبالهم وعصيَّهم، وكانوا بضعةً وثلاثين ألف رجلٍ، ليس منهم رجلٌ إلا ومعه حبلٌ وعصًا.
وقال آخرون: بل كانوا خمسة عشرَ ألفًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن وهب بن مُنَبِّه، قال: صَفٌّ خمسة عشر ألف ساحرٍ، مع كلٍّ ساحرٍ حِباله وعصيُّه.
وقال آخرون: كانوا تسعمائة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: كان السَّحَرَةُ ثلاثمائة من العريش، وثلاثمائة من الفيُّوم، و [يشكُّون في] ثلاثمائةٍ من الإسكندرية، فقالوا لموسى: إما أن تُلْقِيَ ما معك قبلنا، وإما أن نُلْقِيَ ما معنا قبلك. وذلك قوله: ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾.
و ﴿أَنْ﴾ في قوله: ﴿إِمَّا أَنْ﴾، [﴿إِمَّا أَنْ﴾].
معك قبلنا، وإما أن نُلْقِيَ ما معنا قبلك. وذلك قوله: ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾.
و ﴿أَنْ﴾ في قوله: ﴿إِمَّا أَنْ﴾، [﴿إِمَّا أَنْ﴾]. في موضع نصب، وذلك أن معنى الكلام: اختر يا موسى أحد هذين الأمرين؛ إما أن تُلْقِيَ قبلَنا، وإما
أن نكونَ أولَ من ألْقَى.
ولو قال قائلٌ: هو رفعٌ. كان مذهبًا، كأنه وجَّهه إلى أنه خبرٌ، كقول القائل:
فسِيرا فإما حاجةٌ تَقْضِيانِها … وإما مَقِيلٌ صالحٌ وصَدِيقُ
وقولُه: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى للسَّحَرةِ: بل ألْقُوا أنتم ما معكم قبلى.
وقولُه: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾. وفى هذا الكلام متروكٌ، وهو: فألْقَوْا ما معهم من الحبالِ والعِضِيِّ فإذا حبالُهم.
وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾. وفى هذا الكلام متروكٌ، وهو: فألْقَوْا ما معهم من الحبالِ والعِضِيِّ فإذا حبالُهم. تُرِك ذكرُه اسْتِغْناءً بدَلالة الكلام الذي ذُكر عليه عنه.
وذُكر أن السحرةَ سحَروا عينَ موسى وأعينَ الناسِ قبلَ أن يُلْقُوا حبالَهم وعصيَّهم، [ثم ألقَوْا حبالهم وعِصيَّهم] فخُيِّل حينئذٍ إلى موسى أنها تَسْعَى.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: حُدِّثْتُ عن وهب بن مُنَبِّهٍ، قال: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾: فكان أول ما اخْتَطَفوا بسحرهم بصرُ موسى وبصرُ فرعونَ، ثم أبصارُ الناس بعدُ، ثم ألْقَى كلُّ رجلٍ منهم ما في يده من العصيِّ والحبال، فإذا هي حيَّاتٌ كأمثال الجبال، قد مَلأت الواديَ، يَرْكَبُ بعضُها بعضًا.
واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأةِ
ل، فإذا هي حيَّاتٌ كأمثال الجبال، قد مَلأت الواديَ، يَرْكَبُ بعضُها بعضًا.
واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأةِ
الأمصار: ﴿يُخَيَّلُ﴾ بالياء، بمعنى: يُخَيَّلُ إليهم سعيُها.
وإذا قُرِئ ذلك كذلك، كانت "أن" في موضعِ رفعٍ.
ورُوى عن الحسن البصريِّ أنه كان يَقْرَؤُه: (تُخَيَّلُ) بالتاءِ، بمعنى: تُخَيَّلُ حبالُهم وعصيُّهم بأنها تَسْعَى.
ومَن قرَأ ذلك كذلك، كانت "أن" في موضع نصبٍ لتعَلَّقِ (تُخَيَّلُ) بها.
وقد ذُكر عن بعضهم أنه كان يَقْرَؤُه: (تَخَيَّلُ إليه). بمعنى: تَتَخَيَّلُ إليه.
وإذا قُرِئ ذلك كذلك أيضًا فـ "أن" في موضع نصبٍ بمعنى: تتَخَيَّلُ بالسعي لهم.
والقراءة التي لا يجوز عندى في ذلك غيرُها: يُخَيَّلُ بالياء؛ لإجماع الحُجَّةِ مِن القرأة عليه.
تم أولا ليُرى ماذا تصنعون من السحر، وليظهر للناس جلية أمرهم، (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى). وفي الآية الأخرى أنهم لما ألقوا ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] وقال تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]، وقال هاهنا (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى).
وذلك أنهم أودعوها من الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتميد، بحيث يخيل للناظر أنها تسعى باختيارها، وإنما كانت حيلة، وكانوا جمًّا غفيرًا وجمعًا كبيرًا فألقى كل منهم عصا وحبلا حتى صار الوادي ملآن حيات يركب بعضها بعضًا.
يخيل للناظر أنها تسعى باختيارها، وإنما كانت حيلة، وكانوا جمًّا غفيرًا وجمعًا كبيرًا فألقى كل منهم عصا وحبلا حتى صار الوادي ملآن حيات يركب بعضها بعضًا.
وقوله: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) أي خاف على الناس أن يَفْتَتِنوا بسحرهم ويغتروا بهم قبل أن يلقي ما في يمينه، فأوحى الله تعالى إليه في الساعة الراهنة أن (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) يعني: عصاه، فإذا هي (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) وذلك أنها صارت تِنِّينًا عظيما هائلا ذا عيون وقوائم وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئًا إلا تلقفته وابتلعته، والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانًا جَهْرة، نهارًا ضحوة.
م وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئًا إلا تلقفته وابتلعته، والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانًا جَهْرة، نهارًا ضحوة. فقامت المعجزة، واتضح البرهان، وبطل ما كانوا يعملون؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى).
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن موسى الشيباني حدثنا حماد بن خالد، حدثنا ابن معاذ -أحسبه الصائغ-عن الحسن، عن جُنْدَب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله
ﷺ "إذا أخذتم -يعني الساحر-فاقتلوه" ثم قرأ: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) قال: "لا يؤمن به حيث وجد".
وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا.
ه
ﷺ "إذا أخذتم -يعني الساحر-فاقتلوه" ثم قرأ: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) قال: "لا يؤمن به حيث وجد".
وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا.
فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه، ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه، علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، ولا يقدر على هذا إلا الذي يقول للشيء: كن فيكون، فعند ذلك وقعوا سُجَّدًا لله وقالوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٧، ٤٨].
ولهذا قال ابن عباس، وعُبَيد بن عُمَير: كانوا أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء بررة.
قال محمد بن كعب: كانوا ثمانين ألفًا، وقال القاسم بن أبي بزَّة: كانوا سبعين ألفًا.
وقال السدي: بضعة وثلاثين ألفًا.
وقال الثوري: عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي ثمامة: كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا.
وقال محمد بن إسحاق: كانوا خمسة عشر ألفًا.
وقال كعب الأحبار كانوا اثني عشر ألفًا.
ن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي ثمامة: كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا.
وقال محمد بن إسحاق: كانوا خمسة عشر ألفًا.
وقال كعب الأحبار كانوا اثني عشر ألفًا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن حمزة، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح بمكة، حدثنا ابن المبارك قال: قال الأوزاعي: لما خرَّ السحرة سُجَّدًا رُفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها.
قال: وذُكر عن سعيد بن سلام: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سليمان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قوله: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) قال: رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم. وكذا قال عكرمة والقاسم بن أبي بَزَّة.
قوله تعالى: ﴿قَال بَلْ أَلْقُوا﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما خيره سحرة فرعون أن يلقي قبلهم
أو يلقوا قبله قال لهم: ﴿أَلْقُوا﴾ يعني: ألقوا ما أنتم ملقون كما صرح به في "الشعراء" في قوله تعالى: ﴿قَال لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣)﴾ وذلك هو المراد أيضًا بقوله في "الأعراف": ﴿قَال أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ الآية.
تنبيه
قول موسى للسحرة: ألقوا المذكور في "الأعراف، وطه، والشعراء" فيه سؤال معروف، وهو أن يقال: كيف قال هذا النبي الكريم للسحرة: ألقوا؛ أي: ألقوا حبالكم وعصيكم، يعني اعملوا السحر وعارضوا به معجزة الله التي أيد بها رسوله، وهذا أمرٌ بمنكر؟
ن يقال: كيف قال هذا النبي الكريم للسحرة: ألقوا؛ أي: ألقوا حبالكم وعصيكم، يعني اعملوا السحر وعارضوا به معجزة الله التي أيد بها رسوله، وهذا أمرٌ بمنكر؟ والجواب: هو أن قصد موسى بذلك قصد حسن يستوجبه المقام؛ لأن إلقاءهم قبله يستلزم إبراز ما معهم من مكائد السحر، واستنفاد أقصى طرقهم ومجهودهم؛ فإذا فعلوا ذلك كان في إلقائه عصاه بعد ذلك وابتلاعها لجميع ما ألقوا من إظهار الحق وإبطال الباطل ما لا جدال بعده في الحق لأدنى عاقل. ولأجل هذا قال لهم: ألقوا، فلو ألقى قبلهم وألقوا بعده لم يحصل ما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾.
قرأ هذا الحرف ابن ذكوان عن ابن عامر "تُخَيِّل" بالتاء، أي تخيِّل هي، أي الحبال والعصي أنها تسعى. والمصدر في ﴿أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ بدل من ضمير الحبال والعصي الذي هو نائب فاعل "تخيل" بدل اشتمال. وقرأ الباقون بالياء التحتية. والمصدر في
﴿أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ نائب فاعل: ﴿يُخَيَّلُ﴾.
وفي هذه الآية الكريمة حذف دل المقام عليه، والتقدير: قال بل ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. وبه تعلم أن ألفاء في قوله: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ﴾ عاطفة على محذوف كما أشار لنحو ذلك ابن مالك في الخلاصة بقوله:
• وحَذْفَ متبوعٍ بدا هُنا اسْتَبِحْ*
و"إذا" هي الفجائية، وقد قدمنا كلام العلماء فيها فأغنى ذلك عن إعادته هنا. والحبال: جمع حبل، وهو معروف.
اصة بقوله:
• وحَذْفَ متبوعٍ بدا هُنا اسْتَبِحْ*
و"إذا" هي الفجائية، وقد قدمنا كلام العلماء فيها فأغنى ذلك عن إعادته هنا. والحبال: جمع حبل، وهو معروف. والعِصي: جمع عصا، وألف العصا منقلبة عن واو، ولذا ترد إلى أصلها في التثنية؛ ومنه قول غيلان ذي الرمة:
فجاءت بنسجِ العنكبوت كأنه ... على عَصَوَيها سابريٌّ مُشَبْرَق
وأصل العِصِيّ "عصوو" على وزن "فعول" جمع عصا؛ فأُعِل بإبدال الواو التي في موضع اللام ياء فصار "عصويًا"، فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء، فالياءان أصلهما واوان. وإلى جواز هذا النوع من الإعلال في واوي اللام مما جاء على فعول أشار في الخلاصة بقوله:
كذاكَ ذا وجهين جا المفعولُ مِنْ ... ذِي الواو لامَ جمعٍ أو فَرْدٍ يَعِنْ
وضمة الصاد في ﴿وَعِصِيُّهُمْ﴾ أبدلت كسرة لمجانسة الياء، وضمة عين ﴿وَعِصِيُّهُمْ﴾ أبدلت كسرة لإتباع كسرة الصاد. والتخيل في قوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ هو إبداء أمر لا حقيقة له،
ومنه الخيال. وهو الطيف الطارق في النوم.
ة الصاد. والتخيل في قوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ هو إبداء أمر لا حقيقة له،
ومنه الخيال. وهو الطيف الطارق في النوم. قال الشاعر:
ألا يا لقومي للخيال المشوق ... والدار تنأى بالحبيب ونلتقي
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ يدل على أن السحر الذي جاء به سحرة فرعون تخييل لا حقيقة له في نفس الأمر. وهذا الذي دلت عليه آية "طه" هذه: دلت عليه آية "الأعراف" وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ الآية؛ لأن قوله: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ يدل على أنهم خيلوا لأعين الناظرين أمرًا لا حقيقة له.
ى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ الآية؛ لأن قوله: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ يدل على أنهم خيلوا لأعين الناظرين أمرًا لا حقيقة له. وبهاتين الآيتين احتج المعتزلة ومن قال بقولهم على أن السحر خيال لا حقيقة له.
والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين: أن السحر منه ما هو أمر له حقيقة لا مطلق تخييل لا حقيقة له، ومما يدل على أن منه ماله حقيقة قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَينَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ فهذه الآية تدل على أنه شيء موجود له حقيقة تكون سببًا للتفريق بين الرجل وامرأته وقد عبر الله عنه بـ"ما" الموصولة وهي تدل على أنه شيء له وجود حقيقي. ومما يدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن. فلولا أن السحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه. وسيأتي إن شاء الله أن السحر أنواع: منها ما هو أمر له حقيقة، ومنها ما هو تخييل لا حقيقة له.
ي عقدهن. فلولا أن السحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه. وسيأتي إن شاء الله أن السحر أنواع: منها ما هو أمر له حقيقة، ومنها ما هو تخييل لا حقيقة له. وبذلك يتضح عدم التعارض بين الآيات الدالة على أن له حقيقة، والآيات الدالة على أنه خيال.
فإن قيل: قوله في "طه": ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ﴾ الآية، وقوله
في "الأعراف": ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ الدالان على أن سحر سحرة فرعون خيال لا حقيقة له، يعارضهما قوله في "الأعراف": ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ لأن وصف سحرهم بالعظم يدل على أنه غير خيال. فالذي يظهر في الجواب -والله أعلم- أنهم أخذوا كثيرًا من الحبال والعصي، وخيلوا بسحرهم لأعين الناس أن الحبال والعصي تسعى وهي كثيرة. فظن الناظرون أن الأرض ملئت حيات تسعى، لكثرة ما ألقوا من الحبال والعصي فخافوا من كثرتها، وبتخييل سَعْي ذلك العدد الكثير وصف سحرهم بالعظم. وهذا ظاهر لا إشكال فيه.
ن أن الأرض ملئت حيات تسعى، لكثرة ما ألقوا من الحبال والعصي فخافوا من كثرتها، وبتخييل سَعْي ذلك العدد الكثير وصف سحرهم بالعظم. وهذا ظاهر لا إشكال فيه. وقد قال غير واحد: إنهم جعلوا الزئبق على الحبال والعصي، فلما أصابها حر الشمس تحرك الزئبق فحرك الحبال والعصي، فخيل للناظرين أنها تسعى. وعن ابن عباس: أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرًا، مع كل ساحر منهم حبال وعصي. وقيل: كانوا أربعمائة. وقيل كانوا اثني عشر ألفًا. وقيل أربعة عشر ألفًا. وقال ابن المنكدر: كانوا ثمانين ألفًا. وقيل: كانوا مجمعين على رئيس يقال له: شمعون. وقيل: كان اسمه يوحنا معه اثني عشر نقيبًا، مع كل نقيب عشرون عريفًا، مع كل عريف ألف ساحر. وقيل: كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم، وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد وثلاثمائة ألف ساحر من الريف فصاروا تسعمائة ألف، وكان رئيسهم أعمى اهـ. وهذه الأقوال من الإسرائيليات، ونحن نتجنبها دائمًا، ونقلل من ذكرها، وربما ذكرنا قليلًا منها منبهين عليه.
•