(Barangsiapa mengerjakan kebajikan, baik laki-laki maupun perempuan dalam keadaan beriman, maka pasti akan Kami berikan kepadanya kehidupan yang baik463) dan akan Kami beri balasan dengan pahala yang lebih baik dari apa yang telah mereka kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾.
يقولُ تعالَى ذكرُه: مَن عمِل بطاعةِ اللهِ، وأوفى بعهودِ اللهِ إذا عاهد، ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ من بني آدمَ، ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. يقولُ: وهو مصدِّقٌ بثوابِ اللهِ الذى وعَد أهلَ طاعتِه على الطاعةِ، وبوعيدِ أهلِ معصيتِه على المعصيةِ، ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
واختلَف أهلُ التأويلِ فى الذى عنَى اللهُ بالحياةِ الطيبةِ التي وعَد هؤلاء القومَ أن يُحْيِيَهُموها؛ فقال بعضهم: عنَى أنه يُحْيِيهم فى الدنيا ما عاشوا فيها بالرزقِ الحلالِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبى مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
ُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبى مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الحياةُ الطيبةُ الرزقُ الحلالُ في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بن سُمَيعٍ، عن أبي مالكٍ
وأبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بن سُمَيعٍ، عن أبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الرزقُ الحسنُ في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبى الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الرزقُ الطيبُ في الدنيا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
ي المثنى، قال: ثنا الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الرزقُ الطيبُ في الدنيا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾: يعني في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الرزقُ الطيبُ الحلالُ.
حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عونُ بنُ سلامٍ القرشيُّ، قال: أخبرَنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً
طَيِّبَةً﴾.
نُ واصلٍ، قال: ثنا عونُ بنُ سلامٍ القرشيُّ، قال: أخبرَنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً
طَيِّبَةً﴾. قال: يأكلُ حلالًا، ويلبَسُ حلالًا.
وقال آخرون: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، بأن نَرْزُقَه القناعةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن المنهالِ بنِ خليفةَ، عن أبي خُزَيمةَ سليمانَ التمَّارِ، عمَّن ذكَره، عن عليٍّ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: القنُوعُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عصامٍ، عن أبي سعيدٍ، عن الحسنِ البصريِّ، قال: الحياةُ الطيبةُ القناعةُ.
وقال آخرون: بل يعنى بالحياة الطيبةِ الحياةَ مؤمنًا باللهِ، عاملًا بطاعتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. يقولُ: من عمِل عملًا صالحًا وهو مؤمنٌ، في فاقةٍ أو ميسرةٍ، فحياتُه طيبةٌ، ومَن أعرَض عن ذكرِ اللهِ فلم يُؤمنْ ولم يَعمَلْ صالحًا، فعيشتُه ضَنْكٌ لا خيرَ فيها.
وقال آخرون: الحياةُ الطيبةُ السعادةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى وعليُّ بن داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: السعادةُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الحياةُ في الجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: لا تَطِيبُ لأحدٍ حياةٌ دونَ الجنةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
ِّبَةً﴾. قال: لا تَطِيبُ لأحدٍ حياةٌ دونَ الجنةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: ما تَطِيبُ الحياةُ لأحدٍ إلا في الجنةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، فإن اللهَ لا يشاءُ عملًا إلا في إخلاصٍ، ويُوجِبُ لمن عمِل ذلك في إيمانٍ، قال اللهُ تعالى ذكْرُه: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، وهى الجنةُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الآخرةُ، يُحْيِيهم حياةً طيبةً في الآخرةِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال: الحياةُ الطيبةُ الآخرةُ فى الجنةِ، تلك الحياةُ الطيبةُ.
َثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: الإيمانُ الإخلاصُ للهِ وحدَه، فبيَّنَ أَنه لا يَقْبَلُ عملًا إلا بالإخلاصِ له.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: فَلَنُحْيِيَنَّه حياةً طيبةً بالقناعةِ؛ وذلك أن من قَنَّعه اللهُ بما قَسَم له من رزقٍ، لم يَكْثُرْ [في الدنيا] تعبُه، ولم يَعْظُمْ فيها نَصَبُه، ولم يتكدَّرْ فيها عيشُه، بإتباعِه نفسَه ما فاته منها، وحرصِه على ما لعلَّه لا يُدْرِكُه فيها.
وإنما قلت: ذلك أولى التأويلاتِ فى ذلك بالآية؛ لأن اللهَ تعالَى ذكرُه
فيها عيشُه، بإتباعِه نفسَه ما فاته منها، وحرصِه على ما لعلَّه لا يُدْرِكُه فيها.
وإنما قلت: ذلك أولى التأويلاتِ فى ذلك بالآية؛ لأن اللهَ تعالَى ذكرُه
أوعَد قومًا قبلَها على معصيتِهم إياه إن عَصَوْه أذاقهم السوءَ في الدنيا، والعذابَ العظيمَ في الآخرةِ، فقال تعالَى ذكرُه: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فهذا لهم في الدنيا، ﴿وَلَكُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فهذا لهم في الآخرةِ.
ُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فهذا لهم في الدنيا، ﴿وَلَكُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فهذا لهم في الآخرةِ. ثم أتْبَع ذلك ما لمَنْ أوفى بعهدِ اللهِ وأطاعه، فقال تعالَى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ﴾ فى الدنيا ﴿يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾، فالذي بيَّن هذه السيئةَ بحكمتِه، أراد أن يُعْقِبَ ذلك الوعدَ لأهلِ طاعتِه بالإحسانِ فى الدنيا والغفرانِ في الآخرةِ، وكذلك فعَلَ تعالَى ذكرُه.
وأما القولُ الذى رُوِى عن ابنِ عباسٍ أنه الرزقُ الحلالُ، فإنه محتَمِلٌ أن يكونَ معناه الذي قلنا في ذلك، من أنه تعالى ذكْرُه يُقَنِّعُه في الدنيا بالذي يَرْزُقُه من الحلالِ -وإن قلَّ- فلا تَدْعُوه نفسُه إلى الكثيرِ منه من غيرِ حِلِّه، لا أنه يَرْزُقُه الكثيرَ منه من الحلالِ، وذلك أن أكثرَ العاملين للهِ تعالَى ذكْرُه بما يَرضاه من الأعمالِ، لم نرهم رُزِقوا الرزقَ الكثيرَ من الحلالِ فى الدنيا، ووجَدْنا ضيقَ العيشِ عليهم أغلبَ من السَّعةِ.
العاملين للهِ تعالَى ذكْرُه بما يَرضاه من الأعمالِ، لم نرهم رُزِقوا الرزقَ الكثيرَ من الحلالِ فى الدنيا، ووجَدْنا ضيقَ العيشِ عليهم أغلبَ من السَّعةِ.
وقولُه: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فذلك لا شَكَّ أنه في الآخرةِ، وكذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بن سُمَيعٍ، عن أبى
مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: إذا صاروا إلى اللهِ جزاهم أجرَهم بأحسنِ ما كانوا يعمَلون.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبي مالكٍ، وأبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾.
ِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيعٍ، عن أبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾. قال: في الآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بن سُمَيعٍ، عن أبي الربيعِ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: يَجْزِيهم أجرَهم فى الآخرةِ بأحسنِ ما كانوا يعمَلون.
وقيل: إن هذه الآيةَ نزلت بسببِ قومٍ من أهلِ مِلَلٍ شَتَّى تفاخَروا، فقال أهلُ كلِّ مِلَّةٍ منها: نحن أفضلُ. فبيَّنَ اللهُ لهم أفضلَ أهلِ المللِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يعلى بنُ عُبيدٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال: جلَس ناسٌ من أهلِ الأوثانِ وأهلِ التوراةِ وأهلِ الإنجيلِ، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾
هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا -وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله -بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة.
والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب.
وعن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه فسرها بالقناعة.
لحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب.
وعن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس، وعِكْرِمة، ووهب بن منبه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها السعادة.
وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة.
وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها.
والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن
أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمرو أن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم ورُزق كفافا، وقَنَّعه الله بما آتاه". ورواه مسلم، من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ به.
وروى الترمذي والنسائي، من حديث أبي هانئ، عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عُبَيد؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قد أفلح من هُدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقنع به".
والنسائي، من حديث أبي هانئ، عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عُبَيد؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قد أفلح من هُدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقنع به". وقال
الترمذي: هذا حديث صحيح.
وقال الإمام أحمد، حدثنا يزيد، حدثنا هَمَّام، عن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا [ويثاب عليها في الآخرة وأما الكافر فيعطيه حسناته في الدنيا] حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يعطى بها خيرًا". انفرد بإخراجه مسلم.
قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن كل عامل سواء كان ذكرًا أو أنثي عمل عملًا صالحًا فإنه جل وعلا يقسم ليحيينه حياة طيبة، وليجزينه أجره بأحسن ما كان يعمل.
اعلم أولًا: أن القرآن العظيم دل على أن العمل الصالح هو مما استكمل ثلاثة أمور:
الأول: موافقته لما جاء به النبي ﷺ؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
الثاني: أن يكون خالصًا لله تعالى؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾.
ِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾.
الثالث: أن يكون مبنيًا على أساس العقيدة الصحيحة؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَي وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ فقيد ذلك بالإيمان، ومفهوم مخالفته أنه لو كان غير مؤمن لما قبل منه ذلك العمل الصالح.
وقد أوضح جل وعلا هذا المفهوم في آيات كثيرة، كقوله في عمل غير المؤمن: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَي مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
واختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة:
ْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
واختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة:
فقال قوم: لا تطيب الحياة إلا في الجنة، فهذه الحياة الطيبة في الجنة؛ لأن الحياة الدنيا لا تخلو من المصائب والأكدار، والأمراض والآلام والأحزان؛ ونحو ذلك؛ وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ والمراد بالحيوان: الحياة.
وقال بعض العلماء: الحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة في الدنيا، وذلك بأن يوفق الله عبده إلى ما يرضيه، ويرزقه العافية والرزق الحلال، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾.
رضيه، ويرزقه العافية والرزق الحلال، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية: حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة: حياته في الجنة في قوله: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ صار قوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ تكرارًا معه؛ لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا، فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة، ولنجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعمل، وهو واضح.
وهذا المعنى الذي دل عليه القرآن تؤيده السنة الثابتة عنه ﷺ.
قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. وقد روي عن ابن عباس وجماعة: أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب.
ل ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. وقد روي عن ابن عباس وجماعة: أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب. وعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه فسرها بالقناعة، وكذا قال ابن عباس وعكرمة ووهب بن منبه -إلى أن قال-: وقال الضحاك: هي الرزق الحلال، والعبادة في الدنيا. وقال الضحاك أيضًا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها.
والصحيح: أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله، كما جاء في
الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه" ورواه مسلم من حديث عبد الله بن يزيد المقري به.
من الحبلي، عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه" ورواه مسلم من حديث عبد الله بن يزيد المقري به. وروي الترمذي والنسائي من حديث أبي هانئ: عن أبي على الجنبي، عن فضالة بن عبيد: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قد أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به" وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا همام، عن يحيى، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطي بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة. وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضي إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطي بها خيرًا" انفرد بإخراجه مسلم اهـ من ابن كثير.
وهذه الأحاديث ظاهرة في ترجيح القول بأن الحياة الطيبة في الدنيا؛ لأن قوله ﷺ: "أفلح" يدل على ذلك لأن من نال الفلاح نال حياة طيبة، وكذلك قوله ﷺ: "يعطي بها في الدنيا" يدل على ذلك أيضًا. وابن كثير إنما ساق الأحاديث المذكورة لينبه على أنها ترجح القول المذكور.
ل الفلاح نال حياة طيبة، وكذلك قوله ﷺ: "يعطي بها في الدنيا" يدل على ذلك أيضًا. وابن كثير إنما ساق الأحاديث المذكورة لينبه على أنها ترجح القول المذكور. والعلم عند الله تعالى.
وقد تقرر في الأصول: أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس رجح حمله على التأسيس؛ وإليه أشار في مراقي السعود جامعًا له مع نظائر يجب فيها تقديم الراجح من الاحتمالين بقوله:
كذاك ما قابل ذا اعتلال ... من التأصل والاستقلال
ومن تأسس عموم وبقا ... الأفراد والإطلاق مما ينتقي
كذاك ترتيب لإيجاب العمل ... بما له الرجحان مما يحتمل
ومعنى كلام صاحب المراقي: أنه يقدم محتمل اللفظ الراجح على المحتمل المرجوح، كالتأصل، فإنه يقدم على الزيادة؛ نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يحتمل كون الكاف زائدة، ويحتمل أنها غير زائدة. والمراد بالمثل الذات، كقول العرب: مثلك لا يفعل هذا، يعنون أنت لا ينبغي لك أن تفعل هذا. فالمعنى: ليس كالله شيء.
ون الكاف زائدة، ويحتمل أنها غير زائدة. والمراد بالمثل الذات، كقول العرب: مثلك لا يفعل هذا، يعنون أنت لا ينبغي لك أن تفعل هذا. فالمعنى: ليس كالله شيء. ونظيره من إطلاق المثل وإرادة الذات: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ أي: على نفس القرآن، لا شيء آخر مماثل له، وقوله: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي: كمن هو في الظلمات، وكالاستقلال، فإنه يقدم على الإضمار، كقوله تعالى: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ الآية. فكثير من العلماء يضمرون قيودًا غير مذكورة فيقولون: أن يقتلوا إذا قتلوا، أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال، أو تقطع أيديهم وأرجلهم إذا أخذوا المال ولم يقتلوا. .
العلماء يضمرون قيودًا غير مذكورة فيقولون: أن يقتلوا إذا قتلوا، أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال، أو تقطع أيديهم وأرجلهم إذا أخذوا المال ولم يقتلوا. . الخ.
فالمالكية يرجحون أن الإمام مخير بين المذكورات مطلقًا؛ لأن استقلال اللفظ أرجح من إضمار قيود غير مذكورة؛ لأن الأصل عدمها حتى تثبت بدليل، كما أشرنا إليه سابقًا في (المائدة) وكذلك التأسيس يقدم على التأكيد، وهو محل الشاهد، كقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ في (سورة الرحمن) وقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ في (المرسلات) قيل: تكرار اللفظ فيهما توكيد، وكونه تأسيسًا أرجح لما ذكرنا، فتحمل الآلاء في كل موضع على ما تقدم قبل
لفظ ذلك التكذيب، فلا يتكرر منها لفظ. وكذا يقال في (سورة المرسلات) فيحمل على المكذبين بما ذكر قبل كل لفظ الخ.
فإذا علمت ذلك فاعلم: أنا إن حملنا الحياة الطيبة في الآية على الحياة الدنيا كان ذلك تأسيسًا، وإن حملناها على حياة الجنة تكرر ذلك مع قوله بعده: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ الآية.
ا الحياة الطيبة في الآية على الحياة الدنيا كان ذلك تأسيسًا، وإن حملناها على حياة الجنة تكرر ذلك مع قوله بعده: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ الآية. لأن حياة الجنة الطيبة هي أجرهم الذي يجزونه.
وقال أبو حيان في (البحر): والظاهر من قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ أن ذلك في الدنيا؛ وهو قول الجمهور. ويدل عليه قوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ يعني في الآخرة.
•