Maka apakah (orang-orang kafir itu sama dengan) orang yang sudah mempunyai bukti yang nyata (Alquran) dari Tuhannya, dan diikuti oleh saksi396) dari-Nya dan sebelumnya sudah ada pula Kitab Musa yang menjadi pedoman dan rahmat? Mereka beriman kepadanya (Alquran). Barang siapa mengingkarinya (Alquran) di antara kelompok-kelompok (orang Quraisy), maka nerakalah tempat yang diancamkan baginya, karena itu janganlah engkau ragu terhadap Alquran. Sungguh, Alquran itu benar-benar dari Tuhanmu, tetapi kebanyakan manusia tidak beriman
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: قد بَيَّن له دينَه فَتَبَيَّنه، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: يعني بقولِه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ محمدًا ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شيبانُ، عن
قتادةَ، عن عروةَ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ، قال: قلتُ لأبي: يا أبتِ، أنت التالي في: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: لا واللَّهِ يا بنيَّ، وَدِدْتُ أني كنتُ أنا هو، ولكنه لسانُه.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
يَّ، وَدِدْتُ أني كنتُ أنا هو، ولكنه لسانُه.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: لسانُه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: لسانُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا الحكمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أبو النعمانِ العجليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزديُّ، قال: ثنا المُعافَى بنُ عمرانَ، عن قرةَ بنِ خالدٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: وهو محمدٌ ﷺ، كان على بينةٍ مِن ربِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ قولَه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: لسانُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: لسانُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: لسانُه هو الشاهدُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شعبةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا غندرٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ مثلَه.
وقال آخرون: يعني بقولِه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾: محمدٌ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن سليمانَ العلافِ، عن الحسينِ بنِ عليٍّ في قولِه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: الشاهدُ محمدٌ ﷺ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا غندرٌ، عن عوفٍ، قال: ثنى سليمانُ العلافُ، قال: بلغني أن الحسينَ بنَ عليٍّ قال: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: محمدٌ ﷺ.
قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن سليمانَ العلافِ، سمع الحسينَ بنَ عليٍّ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
ل: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: محمدٌ ﷺ.
قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن سليمانَ العلافِ، سمع الحسينَ بنَ عليٍّ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. يقولُ: محمدٌ هو الشاهدُ مِن اللَّهِ.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: رسولُ اللَّهِ
ﷺ كان على بينةٍ مِن ربِّه، والقرآنُ يتلُوه شاهدٌ أيضًا مِن اللَّهِ؛ لأنه رسولُ اللَّهِ ﷺ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. قال: النبيُّ ﷺ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن نضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ مثلَه.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا أبو خالدٍ، سمِعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾.
بي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا أبو خالدٍ، سمِعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. قال: محمدٌ ﷺ.
وقال آخرون: هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا رزيقُ بنُ مرزوقٍ، قال: ثنا صباحٌ الفراءُ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُجيٍّ، قال: قال عليٌّ ﵁: ما مِن
رجلٍ مِن قريشٍ إلا وقد نَزَلَت فيه الآيةُ والآيتان. فقال له رجلٌ: فأنتَ فأيُّ شيءٍ نَزَلَ فيك؟ فقال عليٌّ: أما تقرأُ الآيةَ التي نَزَلَت في "هودَ": ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
وقال آخرون: هو جبريلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ أنه كان يقولُ: جبريلُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
أنه كان يقولُ: جبريلُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ.
وحدَّثنا به أبو كريبٍ مرّةً أُخرى بإسنادِه عن إبراهيمَ، فقال: قال: يقولون: عليٌّ. إنما هو جبريلُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو جبريلُ، تَلا التوراةَ والإنجيلَ والقرآنَ، وهو الشاهدُ مِن اللَّهِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ. وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخرِّميُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا سفيانُ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ. وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ. وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: جبريلُ.
قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ.
قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
ئيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ.
قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ
رَبِّهِ﴾: يعني محمدًا، هو على بينةٍ مِن اللَّهِ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾: جبريلُ شاهدٌ مِن اللَّهِ، يتلو على محمدٍ ما بُعِثَ به.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: هو جبريلُ.
قال: ثنا أبي، عن نضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: هو جبريلُ.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: جبريلُ.
ي العاليةِ، قال: هو جبريلُ.
قال: ثنا أبي، عن نضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: هو جبريلُ.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: جبريلُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: يعني محمدًا ﷺ على بينةٍ مِن ربِّه، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾: فهو جبريلُ، شاهدٌ مِن اللَّهِ بالذي يتلو مِن كتابِ اللَّهِ الذي أُنزِل على محمدٍ. قال: ويقالُ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. يقولُ: يحفَظُه المَلَكُ الذي معه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: كان مجاهدٌ يقولُ في قولِه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. قال: يعني محمدًا ﷺ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: كان مجاهدٌ يقولُ في قولِه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. قال: يعني محمدًا ﷺ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: جبريلُ.
وقال آخرون: هو مَلَكٌ يحفَظُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: معه حافظٌ من اللَّهِ، مَلَكٌ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ وسُوَيدُ بنُ عمرٍو، عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: مَلَكٌ يحفَظُه.
قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريجٍ، عمن سمِع مجاهدًا: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: الملَكُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾: يتبَعُه حافِظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.
عُه حافِظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: المَلَكُ يحفظُه، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]. قال: يَتَّبِعونه حقَّ اتباعِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قال: حافظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
وأولى هذه الأقوالِ التي ذكرناها بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾. قولُ مَن قال: هو جبريلُ؛ لدلالةِ قولِه: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾. على صحةِ ذلك. وذلك أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ لم يتلُ قبلَ القرآنِ كتابَ
موسى، فيكونَ ذلك دليلًا على صحةِ قولِ مَن قال: عُنِي به لسانُ محمدٍ ﷺ، أو محمدٌ نفسُه، أو عليٌّ. على قولِ مَن قال: عُنِي به عليٌّ.
قبلَ القرآنِ كتابَ
موسى، فيكونَ ذلك دليلًا على صحةِ قولِ مَن قال: عُنِي به لسانُ محمدٍ ﷺ، أو محمدٌ نفسُه، أو عليٌّ. على قولِ مَن قال: عُنِي به عليٌّ. ولا يُعْلَمُ أن أحدًا كان تلا ذلك قبلَ القرآنِ أو جاء به ممن ذَكَرَ أهلُ التأويلِ أنه عُنِي بقولِه: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ غيرُ جبريلَ ﵇.
فإن قال قائلٌ: فإن كان ذلك دليلَك على أن المَعْنيَّ به جبريلُ، فقد يجِبُ أن تكونَ القراءةُ في قولِه: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾. بالنصبِ؛ لأن معنى الكلامِ على ما تأوَّلتَ يجِبُ أن يكونَ: ويتلو القرآنَ شاهدٌ مِن اللَّهِ، ومِن قبلِ القرآنِ كتابَ موسى؟
قيل: إن القرأةَ في الأمصارِ قد أجمَعت على قراءةِ ذلك بالرفعِ، فلم يكُنْ لأحدٍ خلافُها، ولو كانت القراءةُ جاءت في ذلك بالنصبِ، كانت قراءةً صحيحةً ومعنًى صحيحًا.
فإن قال: فما وجهُ رفعِهم إذن "الكتابَ"، على ما ادَّعيتَ مِن التأويلِ؟
لافُها، ولو كانت القراءةُ جاءت في ذلك بالنصبِ، كانت قراءةً صحيحةً ومعنًى صحيحًا.
فإن قال: فما وجهُ رفعِهم إذن "الكتابَ"، على ما ادَّعيتَ مِن التأويلِ؟
قيل: وجهُ رفعِهم هذا أنهم ابتدءوا الخبرَ عن مجيءِ كتابِ موسى قبلَ كتابِنا المنزَّلِ على محمدٍ ﷺ، فرفَعوه بـ: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾، والقراءةُ كذلك، والمعنى الذي ذكرتُ مِن معنى تلاوةِ جبريلَ ذلك قبلَ القرآنِ، وأن المرادَ من معناه ذلك، وإن كان الخبرُ مستأنفًا على ما وصَفتُ، اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ على معناه.
وأما قولُه: ﴿إِمَامًا﴾. فإنه نَصْبٌ على القطْعِ مِن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾. وقولُه: ﴿وَرَحْمَةً﴾. عَطْفٌ على الإمامِ، كأنه قيلَ: ومِن قبلِه كتابُ موسى إمامًا لبني إسرائيلَ يأتمُّون به، ورحمةً لهم مِن اللَّهِ تَلاه على موسى.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾.
مةً لهم مِن اللَّهِ تَلاه على موسى.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾. قال: مِن قبلِه جاء بالكتابِ إلى موسى.
وفي الكلام محذُوفٌ قد تُرِكَ ذكرُه اكتفاءً بدلالةِ ما ذُكِرَ عليه منه، وهو: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾، كمَن هو في الضلالةِ مُتَرَدِّدٌ، لا يهتَدِي لرُشْدٍ، ولا يعرِفُ حقًّا مِن باطلٍ، ولا يطلُبُ بعمَلِه إلا الحياةَ الدنيا وزينتَها. وذلك نظيرُ قولِه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. والدليلُ على حقيقةِ ما قلنا في ذلك أن ذلك عَقِيبَ قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الآية. ثم قيلَ: أهذا خيرٌ أمَّن كان على بينةٍ مِن ربِّه؟
ُ على حقيقةِ ما قلنا في ذلك أن ذلك عَقِيبَ قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الآية. ثم قيلَ: أهذا خيرٌ أمَّن كان على بينةٍ مِن ربِّه؟ والعرَبُ تفعَلُ ذلك كثيرًا، إذا كان فيما ذَكَرَت دلالةٌ على مرادِها على ما حَذَفَت، وذلك كقولِ الشاعرِ:
فأُقْسِمُ لو شيءٌ أَتَانا رسولُهُ … سِوَاكَ ولكنْ لم نَجِدْ لكَ مَدْفَعَا
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين ذكرتُ يُصَدِّقون ويُقِرُّون به، إن كَفَرَ به هؤلاء المشركون الذين يقولون: إن محمدًا افْتَراه.
حَزِّبةُ على مِلَلِهم، ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾: أنه يصيرُ إليها في الآخرةِ بتكذيبِه. يقولُ اللَّهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾. يقولُ: فلا تَكُ في شكٍّ منه، مِن أن موعِدَ مَن كَفَرَ بالقرآنِ مِن الأحزابِ النارُ، وأن هذا القرآنَ الذي أنزَلناه إليك مِن عندِ اللَّهِ.
ثم ابتَدَأ جلّ ثناؤُه الخبرَ عن القرآنِ، فقال: إن هذا القرآنَ الذي أنزلناه إليك يا محمدُ الحقُّ مِن ربِّك لا شكَّ فيه، ولكن أكثرَ الناسِ لا يُصدِّقون بأن ذلك كذلك.
فإن قال قائلٌ: أوَ كان النبيُّ ﷺ في شَكٍّ مِن أن القرآنَ مِن عندِ اللَّهِ، وأنه حَقٌّ، حتى قيل له: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾؟
قيلَ: هذا نظيرُ قولِه: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤].
ِ، وأنه حَقٌّ، حتى قيل له: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾؟
قيلَ: هذا نظيرُ قولِه: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]. وقد بَيَّنَّا ذلك هنالك.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، قال: نُبِّئتُ أن سعيدَ بنَ جبيرٍ قال: ما بَلَغَني حديثٌ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ على وَجْهِه إلا وجَدتُ مِصْداقَه في كتابِ اللَّهِ تعالى، حتى قال: "لا يسمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ، ولا
يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم لا يؤمِنُ بما أُرسِلتُ به، إلا دَخَل النارَ". قال سعيدٌ: فقلتُ: أين هذا في كتابِ اللَّهِ؟ حتى أتيتُ على هذه الآيةِ: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾.
الآيةِ: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾. قال: مِن أهلِ المللِ كلِّها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخرِّميُّ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾. قال: مِن المِلَلِ كلِّها.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كنتُ لا أسمَعُ بحديثٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ على وَجْهِه إلا وجدتُ مِصْداقَه - أو قال: تَصْديقَه - في القرآنِ، فبَلَغني أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يسمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم لا يؤمنُ بما أُرْسِلْتُ به، إلا دَخَلَ النارَ". فجعَلتُ أقولُ: أين مِصْداقُها؟ حتى أتيْتُ على هذه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾.
دَخَلَ النارَ". فجعَلتُ أقولُ: أين مِصْداقُها؟ حتى أتيْتُ على هذه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾. قال: فالأحزابُ المِلَلُ كلُّها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: ثنى أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما مِن أحدٍ يسمَعُ بي مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، فلا يؤمنُ بي، إلا دَخَلَ النارَ". فجعَلتُ أقولُ: أين مِصْداقُها في كتابِ اللَّهِ؟ قال: وقَلَّما سمِعتُ حديثًا عن النبيِّ ﷺ إلا
وجَدتُ له تصديقًا في القرآنِ، حتى وجَدتُ هذه الآياتِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾: المِللِ كلِّها.
قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾. قال: الكفارُ أحزابٌ، كلُّهم على الكفرِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦].
ُ أحزابٌ، كلُّهم على الكفرِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦]. أي: يكفُرُ ببعضِه، وهم اليهودُ والنصارى. قال: بَلَغنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "لا يسمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموتُ قبلَ أن يؤمِنَ بي، إلا دَخَلَ النارَ".
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا يوسفُ بنُ عديٍّ النضْريُّ: قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن سَمِعَ بي مِن أمتي، أو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ، فلم يؤمنْ بي، لم يدخلِ الجنةَ".
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧)﴾
يخبر تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى التي فطر عليها عباده، من الاعتراف له بأنه لا إله إلا هو، كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء؟ ".
ل رسول الله ﷺ "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء؟ ". وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله ﷺ
قال: "يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحللت لهم". وفي المسند والسنن: "كل مولود يولد على هذه الملة، حتى يُعرِب عنه لسانه" الحديث، فالمؤمن باق على هذه الفطرة. [وقوله: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) أي]: وجاءه شاهد من الله، وهو ما أوحاه إلى الأنبياء، من الشرائع المطهرَة المُكَمَّلَة المعظَّمة المُخْتَتَمَةِ بشريعة محمد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
شاهد من الله، وهو ما أوحاه إلى الأنبياء، من الشرائع المطهرَة المُكَمَّلَة المعظَّمة المُخْتَتَمَةِ بشريعة محمد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وأبو العالية، والضحاك، وإبراهيم النَّخَعي، والسُّدِّي، وغير واحد في قوله تعالى: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) إنه جبريل ﵇.
وعن علي، والحسن، وقتادة: هو محمد ﷺ.
وكلاهما قريب في المعنى؛ لأن كلا من جبريل ومحمد، صلوات الله عليهما، بلَّغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد، ومحمد إلى الأمة.
وقيل: هو عليّ.
و محمد ﷺ.
وكلاهما قريب في المعنى؛ لأن كلا من جبريل ومحمد، صلوات الله عليهما، بلَّغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد، ومحمد إلى الأمة.
وقيل: هو عليّ. وهو ضعيف لا يثبت له قائل، والأول والثاني هو الحق؛ وذلك أن المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة، والفطرة تصدقها وتؤمن بها؛ ولهذا قال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) وهو القرآن، بلّغه جبريل إلى النبي [محمد] ﷺ، وبلغه النبي محمد إلى أمته.
ثم قال تعالى: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) أي: ومن قبل [هذا] القرآن كتاب موسى، وهو التوراة، (إِمَامًا وَرَحْمَةً) أي: أنزل الله تعالى إلى تلك الأمة إماما لهم، وقدوة يقتدون بها، ورحمة من الله بهم.
ومن قبل [هذا] القرآن كتاب موسى، وهو التوراة، (إِمَامًا وَرَحْمَةً) أي: أنزل الله تعالى إلى تلك الأمة إماما لهم، وقدوة يقتدون بها، ورحمة من الله بهم. فمن آمن بها حق الإيمان قاده ذلك إلى الإيمان بالقرآن؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ).
ثم قال تعالى متوعدا لمن كذب بالقرآن أو بشيء منه: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) أي: ومن كفر بالقرآن من سائر أهل الأرض مشركيهم: أهل الكتاب وغيرهم، من سائر طوائف بني آدم على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وأجناسهم، ممن بلغه القرآن، كما قال تعالى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨].
﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وقال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) وفي صحيح مسلم، من حديث شعبة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".
وقال أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مصداقه -أو قال: تصديقه -في القرآن، فبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار". فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟
قرآن، فبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار". فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول الله ﷺ إلا وجدت له تصديقا في القرآن، حتى وجدت هذه الآية: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) قال: "من الملل كلها".
قوله: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أي: القرآن حق من الله، لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ١، ٢]، وقال تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [هُدًى لِلْمُتَّقِينَ]﴾ [البقرة: ١، ٢].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾.
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن لا يكفر به أحد كائنًا من كان إلا دخل النار. وهو صريح في عموم رسالة نبينا ﷺ إلى جميع الخلق. والآيات الدالة على ذلك كثيرة، كقوله
تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] الآية.
•
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية.
نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن الشك في هذا القرآن العظيم، وصرح أنَّه الحق من الله. والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدًا، كقوله: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآية وقوله: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ ونحو ذلك من الآيات. والمرية: الشك.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧)﴾.
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن أكثر الناس لا يؤمنون، وبين ذلك أيضًا في مواضع كثيرة، كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾ وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)﴾؛ إلى غير ذلك من الآيات.
•