Maka ketika rasa takut hilang dari Ibrahim dan kabar gembira telah datang kepadanya, dia pun bersoal jawab dengan (para malaikat) Kami tentang kaum Luṭ
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى
يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾.
يقولُ ﷿: فلما ذَهَب عن إبراهيمَ الخوفُ الذي أوجَسَه في نفسِه مِن رُسُلِنا، حينَ رأى أيديَهم لا تَصِلُ إلى طعامِه، وأَمِنَ أن يكونَ قُصِد في نفسِه وأهلِه بسوءٍ، ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ - ظلَّ ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾.
قال بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾. يقولُ: ذَهَب عنه الخوفُ، ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ، ويعقوبَ - ولدٌ من صُلبِ إسحاقَ - وأمِن مما كان يخافُ، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البُشرى؛ أنهم ليسوا إياه يريدون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾. قال: حينَ أخبَروه أنهم أُرسلوا إلى قومِ لوطٍ، وأنهم ليسوا إياه
يريدون.
قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ.
عن قتادةَ: ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾. قال: حينَ أخبَروه أنهم أُرسلوا إلى قومِ لوطٍ، وأنهم ليسوا إياه
يريدون.
قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ. وقال آخرون: بشِّر بإسحاقَ.
وأما ﴿الرَّوْعُ﴾ فهو الخوفُ، يقالُ منه: راعَني كذا يَرُوعُني رَوعًا. إذا خافَه. ومنه قولُ النبيِّ ﷺ لرجلٍ: "كيف لك برَوْعةِ المؤمنِ؟ ": ومنه قولُ عنترةَ:
ما رَاعَني إِلَّا حَمولَةُ أهلِها … وَسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حبَّ الخِمخِمِ
بمعنى: ما أفزغَني.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الرَّوْعُ﴾: الفَرَقُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ.
قال: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾.
عن مجاهدٍ.
قال: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾. قال: الفَرَقُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾. [قال: الفَرَقُ].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ]﴾. يقولُ: ذَهب عنه الخوفُ.
وقولُه: ﴿يُجَادِلُنَا﴾: يُخاصِمُنا.
كما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ]: ﴿يُجَادِلُنَا﴾. قال: يُخاصِمُنا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وزَعَم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أن معنى قولِه: ﴿يُجَادِلُنَا﴾: يُكلِّمُنا، وقال: لأن إبراهيمَ لا يُجادلُ اللَّهَ، إنما يسألُه ويطلبُ إليه.
وزَعَم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أن معنى قولِه: ﴿يُجَادِلُنَا﴾: يُكلِّمُنا، وقال: لأن إبراهيمَ لا يُجادلُ اللَّهَ، إنما يسألُه ويطلبُ إليه. وهذا من الكلامِ جهلٌ؛ لأن اللَّهَ ﷿ أخبرَنا في كتابهِ أنه يُجادِلُ في قومِ لوطٍ، فقولُ القائلِ: إبراهيمُ لا يُجادِلُ اللَّهَ - مُوهِمًا بذلك أن قولَ من قال في تأويلِ قولِه: ﴿يُجَادِلُنَا﴾. يُخاصمُنا، أن إبراهيم كان يُخاصِمُ ربَّه - جهلٌ من الكلامِ، وإنما كان جِدالُه الرسلَ على وجهِ المُحاجَّةِ لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البُشرى يُجادِلُ رُسُلَنا، ولكنه لمّا عُرِف المرادُ من الكلامِ حَذَف الرُّسُلَ.
وكان جدالُه إياهم كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، قال: ثنا جعفرٌ، عن سعيدٍ: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾. قال: لما جاءه جبريلُ ومن معه قالوا لإبراهيم: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١]. قال لهم إبراهيمُ: أتُهلِكون قريةً فيها أربعُمائةِ مؤمنٍ؟ قالوا: لا.
كُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١]. قال لهم إبراهيمُ: أتُهلِكون قريةً فيها أربعُمائةِ مؤمنٍ؟ قالوا: لا. قال: أفتُهلكون قريةً فيها ثلاثُمائةِ مؤمنٍ؟ قالوا: لا. قال أفتُهلكون قريةً فيها مائتا مؤمنٍ؟ قالوا: لا. قال: أفتُهلكون قريةً فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال: أفتُهلكون قريةً فيها أربعةَ عشرَ مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال: وكان إبراهيمُ يَعُدُّهم أربعةَ عشرَ بامرأةِ لوطٍ، فسكَتَ عنهم واطمأنَّت نفسُه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال المَلَكُ لإبراهيمَ: إن كان فيها خمسةٌ يُصلُّون، رُفِع عنهم العذابُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: ذُكر لنا أن مُجادلتَه إيَّاهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين، أمُعذِّبُوها أنتم؟ قالوا: لا. حتى صار ذلك إلى عشرةٍ.
قَوْمِ لُوطٍ﴾: ذُكر لنا أن مُجادلتَه إيَّاهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين، أمُعذِّبُوها أنتم؟ قالوا: لا. حتى صار ذلك إلى عشرةٍ. قال: أرأيتُم إن كان فيها عشرةٌ، أمُعذِّبوهم أنتم؟ قالوا: لا وهي ثلاثُ قرًى، فيها ما شاء اللَّهُ من الكثرةِ والعددِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾. قال: بَلَغنا أنه قال لهم يومَئذٍ: أرأيتُم إن كان فيهم خمسون من المسلمين؟ قالوا: وإن كان فيهم خمسون [من المسلمين] لم نعذِّبْهم. قال: و وأربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: و ثلاثون. حتى بَلَغ عشرةً. قالوا: وإن كان فىهم عشرةٌ.
كان فيهم خمسون [من المسلمين] لم نعذِّبْهم. قال: و وأربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: و ثلاثون. حتى بَلَغ عشرةً. قالوا: وإن كان فىهم عشرةٌ. قال: ما قومٌ لا يكونُ فيهم عشرةٌ فيهم خيرٌ.
قال ابنُ عبدِ الأعلى: قال محمدُ بنُ ثورٍ: قال معمرٌ: وبَلَغنا أنه كان في قريةِ
لوطٍ أربعةُ آلافِ ألفِ إنسانٍ، أو ما شاء اللَّهُ من ذلك.
وحدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ - ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٥٧]؟ قالوا: إنا أُرسِلنا إلى قومِ لوطٍ. فجادَلهم في قومِ لوطٍ. فقال: أرأيتُم إن كان فيها مائةٌ من المسلمين أتُهلِكونهم؟ قالوا: [لا. قال]: فلم يَزَلْ يحُطُّ، حتى بلَغ عشرةً من المسلمين. فقالوا: لا تُعذِّبُهم إن كان فيهم عشرةٌ من المسلمين.
مائةٌ من المسلمين أتُهلِكونهم؟ قالوا: [لا. قال]: فلم يَزَلْ يحُطُّ، حتى بلَغ عشرةً من المسلمين. فقالوا: لا تُعذِّبُهم إن كان فيهم عشرةٌ من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيمُ أعرِض عن هذا، إنه ليس فيها إلا أهلُ بيتٍ مِن المؤمنين، هو لوطٌ وأهلُ بيتِه، وهو قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾. فقالت الملائكةُ: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾. يعني: إبراهيمَ، جادلَ عن قومِ لوطٍ، [ليَرُدَّ عنهم] العذابَ. قال: فيزعُمُ أهلُ التوراةِ أن مُجادلةَ إبراهيمَ إيَّاهم، حينَ جادلَهم في قومِ لوطٍ، ليَرُدَّ عنهم العذابَ، إنما قال للرسُلِ فيما يُكلِّمهم به: أرأيتُم إن كان فيهم مائةُ مؤمنٍ أتُهلِكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا ثمانين؟
لِ فيما يُكلِّمهم به: أرأيتُم إن كان فيهم مائةُ مؤمنٍ أتُهلِكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال أفرأيتُم إن كانوا ستين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا خمسين؟ قالوا: لا. قال
: أفرأيتُم إن كان رجلًا واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلما لم يذكروا لإبراهيمَ أن فيها مؤمنًا واحدًا قال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾. يدفَعُ به عنهم العذابَ. ﴿قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. قالوا: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال إبراهيمُ: أتُهلِكونهم إن وجدتُم فيها مائةَ مؤمنٍ؟ ثم تسعين، حتى هبَط إلى خمسةٍ.
ا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال إبراهيمُ: أتُهلِكونهم إن وجدتُم فيها مائةَ مؤمنٍ؟ ثم تسعين، حتى هبَط إلى خمسةٍ. قال: وكان في قريةِ لوطٍ أربعةُ آلافِ ألفٍ.
حدَّثني محمدُ بن عوفٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صفوانُ، قال: ثنا أبو المُثنَّى ومسلمٌ أبو حِسْبةَ الأشجعيُّ، قالا: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال إبراهيمُ: أتعذِّبُ عالَمًا من عالمِك كثيرًا وفيهم مائةُ رجلٍ يعبدُك؟ قال: لا وعزَّتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسةٍ. قال: لا وعزَّتي، لا أُعذِّبُهم، ولو كان فيهم خمسةٌ يَعبُدُونني. قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] لوطًا وابنتَيه. قال: فحلَّ
بهم العذابُ. قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٧].
ات: ٣٦] لوطًا وابنتَيه. قال: فحلَّ
بهم العذابُ. قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٧]. وقال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾.
والعربُ لا تكادُ تتَلقَّى "لمَّا"، إذا وَلِيها فعلٌ ماضٍ، إلا بماضٍ، يقولون: لمَّا قامَ قُمتُ. ولا يكادون يقولون: لمَّا قامَ أقومُ. وقد يجوزُ فيما كان من الفعلِ له تَطاوُلٌ، مثلَ الجدالِ والخصومةِ والقتالِ، فيقولون في ذلك: لمَّا لَقِيتُه أقاتِلُه. بمعنى: قاتلتُه.
وقولُه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن إبراهيمَ لبَطِيءُ الغضبِ، متذلِّلٌ لربِّه، خاشعٌ له، مُنقادٌ لأمرِه، ﴿مُنِيبٌ﴾ رَجَّاعٌ إلى طاعتِه.
كما حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾.
ادٌ لأمرِه، ﴿مُنِيبٌ﴾ رَجَّاعٌ إلى طاعتِه.
كما حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾. قال: القانِتُ الرجَّاعُ.
وقد بيَّنَّا معنى الأوَّاهِ فيما مضَى، باختلافِ المختلفِين، والشواهدَ على الصحيحِ منه عندَنا من القولِ بما أغنَى عن إعادتِه.
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)﴾
يخبر تعالى عن [خليله] إبراهيم، ﵇، أنه لما ذهب عنه الروع، وهو ما أوْجَس من الملائكة خيفة، حين لم يأكلوا، وبشروه بعد ذلك بالولد [وطابت نفسه] وأخبروه بهلاك قوم لوط، أخذ يقول كما قال [عنه] سعيد بن جبير في الآية قال: لما جاءه جبريل ومن معه، قالوا له ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ]﴾ [العنكبوت: ٣١]، قال لهم [إبراهيم] أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا. قال: ثلاثون؟ قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا: لا. قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا.
فتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا. قال: ثلاثون؟ قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا: لا. قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا. فقال إبراهيم ﵇ عند ذلك: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ﴾ الآية [العنكبوت: ٣٢]، فسكت عنهم واطمأنت نفسه.
وقال قتادة وغيره قريبا من هذا -زاد ابن إسحاق: أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا. قال: فإن كان فيها لوط يدفع به عنهم العذاب، قالوا: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا [لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ]﴾ [العنكبوت: ٣٢].
وقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) مدح إبراهيم بهذه الصفات الجميلة، وقد تقدم تفسيرها [في سورة براءة].
وقوله: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ])
سيرها [في سورة براءة].
وقوله: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ])
أي: إنه قد نفذ فيهم القضاء، وحَقَّت عليهم الكلمة بالهلاك، وحلول البأس الذي لا يُرد عن القوم المجرمين.