Dan ketika para utusan Kami (para malaikat) itu datang kepada Luṭ, dia merasa curiga dan dadanya merasa sempit karena (kedatangan)nya. Dia (Luṭ) berkata, "Ini hari yang sangat sulit
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾.
يقولُ ﷿: ولمَّا جاءت ملائكتُنا لوطًا، ساءَه مَجِيئُهم، وهو "فُعِل"، مِن السُّوءِ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾. بمجيئِهم، ﴿ذَرْعًا﴾. يقولُ: وضاقَت نفسُه غَمًّا بمَجيئِهم. وذلك أنه لم يكُنْ يعلمُ أنهم رُسُلُ اللَّهِ في حالِ ما ساءَه مجيئُهم، وعلِم مِن قومِه ما هم عليه مِن إتْيانِهم الفاحشةَ، وخافَهم عليهم، فضاقَ مِن أجلِ ذلك لمَجيئِهم ذَرْعًا، وعلِم أنه سيحتاجُ إلى المُدافعةِ عن أضْيافِه؛ ولذلك قال: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾.
ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾. يقولُ: ساءَ ظَنًّا بقومِه، وضاقَ ذرعًا بأضْيافِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن حذيفةَ، أنه قال: لما جاءتِ الرسلُ لوطًا أتَوه وهو في أرضٍ له يعملُ فيها، وقد قيل لهم، واللَّهُ أعلمُ: لا تُهْلِكوهم حتى يَشْهَدَ عليهم لوطٌ. قال: فأتَوه فقالوا: إنا مُتَضَيِّفوك الليلةَ. فانطَلَق بهم، فلما مشَى ساعةً التفَتَ، فقال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ؟ واللَّهِ ما أعلمُ على ظهرِ الأرضِ أُناسًا أخبثَ منهم. قال: فمضَى معهم.
بهم، فلما مشَى ساعةً التفَتَ، فقال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ؟ واللَّهِ ما أعلمُ على ظهرِ الأرضِ أُناسًا أخبثَ منهم. قال: فمضَى معهم. ثم قال الثانيةَ مثلَ ما قال، فانطَلَق بهم، فلمَّا بَصُرَت بهم عجوزُ السَّوْءِ امرأتُه، انطَلَقَت فأنْذَرَتهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال حذيفةُ، فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلَائيُّ، عن سعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قتادةَ، قال: أَتَتِ الملائكةُ لوطًا وهو في مَزْرعةٍ له، وقال اللَّهُ لملائكتِه: إن شهِد لوطٌ عليهم أربعَ شهاداتٍ، فقد أَذِنْتُ لكم في هَلَكتِهم. فقالوا: يا لوطُ، إنا نريدُ أن نَضِيفَك الليلةَ. فقال: وما بلَغكم أمرُهم؟ قالوا: وما أمْرُهم؟ فقال: أشهدُ باللَّهِ إنها لشَرُّ قريةٍ في الأرضِ عملًا.
فقالوا: يا لوطُ، إنا نريدُ أن نَضِيفَك الليلةَ. فقال: وما بلَغكم أمرُهم؟ قالوا: وما أمْرُهم؟ فقال: أشهدُ باللَّهِ إنها لشَرُّ قريةٍ في الأرضِ عملًا. يقول ذلك أربعَ مراتٍ، فشَهِد عليهم لوطٌ أربعَ شهاداتٍ، فدخَلوا معه منزلَه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: خرَجت الملائكةُ مِن عندِ إبراهيمَ نحوَ قريةِ لوطٍ، فأَتَوها نصفَ النهارِ، فلمَّا بلَغوا نهرَ سَدُومَ لَقُوا ابنةَ لوطٍ تَسْتَقِي مِن الماءِ لأهلِها، وكانت له ابنتان، اسمُ الكُبرى ريثا، والصُّغْرى زُغرتا، فقالوا لها: يا جاريةُ، هل مِن منزلٍ؟ قالت: نعم، فَمكانَكم لا تدخُلوا حتى آتِيَكم.
اءِ لأهلِها، وكانت له ابنتان، اسمُ الكُبرى ريثا، والصُّغْرى زُغرتا، فقالوا لها: يا جاريةُ، هل مِن منزلٍ؟ قالت: نعم، فَمكانَكم لا تدخُلوا حتى آتِيَكم. فَرِقَتْ عليهم مِن قومِها فأتَتْ أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادَك فِتْيانٌ على بابِ المدينةِ، ما رأيتُ وجوهَ قومٍ أحسنَ منهم، لا يأخُذْهم قومُك
فيَفْضَحوهم - وقد كان قومُه نَهَوه أن يُضِيفَ رجلًا، فقالوا: خَلِّ عَنَّا فلنُضِفِ الرجالَ - فجاء بهم، فلم يعلَمْ أحدٌ إلا أهلُ بيتِ لوطٍ، فخرَجت امرأتُه، فأخْبَرَت قومَها، قالت: إن في بيتِ لوطٍ رجالًا ما رأيتُ؛ مثلَ وجوهِهم قَطُّ. فجاءه قومُه يُهْرَعون إليه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: خرَجت الرسلُ - فيما يزعمُ أهلُ التوراةِ - مِن عند إبراهيمَ إلى لوطٍ بالمؤتفِكةِ، فلما جاءتِ الرسلُ لوطًا سِيءَ بهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾، وذلك مِن خوفِ قومِه عليهم، أن يَفْضَحُوه في ضيفِه، فقال: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
وأما قولُه: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾، وذلك مِن خوفِ قومِه عليهم، أن يَفْضَحُوه في ضيفِه، فقال: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
وأما قولُه: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾. فإنه يقولُ: وقال لوطٌ: هذا اليومُ يومٌ شديدٌ شَرُّه، عظيمٌ بَلاؤُه.
يقالُ منه: عصِب يومُنا هذا يَعْصَبُ عَصَبًا، ومنه قولُ عديِّ بنِ زيدٍ:
وكنتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لم أُعَرِّدْ … وقد سَلَكُوكَ في يومٍ عَصِيبِ
وقولُ الراجزِ:
يومٌ عصيبٌ يَعْصِبُ الأبْطالَا
عَصْبَ القَوِيِّ السَّلَمَ الطِّوَالَا
وقولُ الآخرِ:
وإنَّك إلا تُرْضِ بكرَ بنَ وائلٍ … يكُنْ لك يومٌ بالعراقِ عَصِيبُ
وقال كعبُ بن جُعيلٍ:
ويُلِبُّون بالحَضِيضِ قِيامٌ … عارِفاتٌ منه بيَوْمٍ عَصِيبِ
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: شديدٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
َّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾
يخبر تعالى عن قُدوم رسله من الملائكة بعد ما أعلموا إبراهيم بهلاكهم، وفارقوه وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة. فانطلقوا من عنده، فأتوا لوطا ﵇، وهو -على ما قيل -في أرض له [يعمرها] وقيل: [بل كان] في منزله، ووردوا عليه وهم في أجمل صورة تكون، على هيئة شبان حسان الوجوه، ابتلاء من الله [واختبارا] وله الحكمة والحجة البالغة، [فنزلوا عليه] فساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم، وخشي إن لم يُضِفْهم أن يضيفهم أحد من قومه، فينالهم بسوء، (وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ).
قال ابن عباس [ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق] وغير واحد [من الأئمة] شديد بلاؤه وذلك أنه علم أنه سيدافع [قومه] عنهم، ويشق عليه ذلك.
وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له [يعمل فيها] فتضيّفوه فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم وقال لهم في أثناء الطريق، كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه: إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء.
وه فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم وقال لهم في أثناء الطريق، كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه: إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلا ثم أعاد ذلك عليهم، حتى كرره أربع مرات قال قتادة: وقد كانوا أمروا ألا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك.
وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فبلغوا نهر سدون نصف النهار، ولقوا بنت لوط تستقي [من الماء لأهلها وكانت له ابنتان اسم الكبرى رثيا والصغرى زغرتا] فقالوا [لها] يا جارية، هل من منزل؟ فقالت [لهم] مكانكم حتى آتيكم، وفَرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت: يا أبتاه، أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت
وجوه قوم [هي] أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، و [قد] كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا: خل عنا فلْنُضِف الرجال.
ك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت
وجوه قوم [هي] أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، و [قد] كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا: خل عنا فلْنُضِف الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته فخرجت امرأته فأخبرت قومها [فقالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط]، فجاءوا يهرعون إليه.
وقوله: (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي: يسرعون ويهرولون [في مشيتهم ويجمرون] من فرحهم بذلك [وروي في هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة وشمر بن عطية وسفيان بن عيينة].
وقوله: (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) أي: لم يزل هذا من سجيتهم [إلى وقت آخر] حتى أخذوا وهم على ذلك الحال.
بن عطية وسفيان بن عيينة].
وقوله: (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) أي: لم يزل هذا من سجيتهم [إلى وقت آخر] حتى أخذوا وهم على ذلك الحال.
وقوله: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) يرشدهم إلى نسائهم، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد [للرجال والنساء]، فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة، كما قال لهم في الآية الأخرى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦]، وقوله في الآية الأخرى: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: ٧٠] أي: ألم ننهك عن ضيافة الرجال ﴿قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧١، ٧٢]، وقال في هذه الآية الكريمة: (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) قال مجاهد: لم يكن بناته، ولكن كن من أمَّتِهِ، وكل نبي أبو أمَّتِه.
لحجر: ٧١، ٧٢]، وقال في هذه الآية الكريمة: (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) قال مجاهد: لم يكن بناته، ولكن كن من أمَّتِهِ، وكل نبي أبو أمَّتِه.
وكذا روي عن قتادة، وغير واحد.
وقال ابن جُرَيْج: أمرهم أن يتزوجوا النساء، ولم يعرض عليهم سفاحا.
وقال سعيد بن جبير: يعني نساءهم، هن بَنَاته، وهو أب لهم ويقال في بعض القراءات النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم.
وكذا روي عن الربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) أي: اقبلوا ما آمركم به من الاقتصار على نسائكم، (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) أي: [ليس منكم رجل] فيه خير، يقبل ما آمره به، ويترك ما أنهاه
عنه؟
(قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ) أي: إنك تعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهن، (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) أي: ليس لنا غرض إلا في الذكور، وأنت تعلم ذلك، فأي حاجة في تكرار القول علينا في ذلك؟
نا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهن، (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) أي: ليس لنا غرض إلا في الذكور، وأنت تعلم ذلك، فأي حاجة في تكرار القول علينا في ذلك؟
قال السدي: (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) إنما نريد الرجال.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾.
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن لوطًا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما جاءته رسل ربه من الملائكة حصلت له بسبب مجيئهم مساءة عظيمة ضاق صدره بها، وأشار في مواضع متعددة إلى أن سبب مساءته وكونه ضاق بهم ذرعًا، وقال: هذا
يوم عصيب أنَّه ظن أنهم ضيوف من بني آدم كما ظنه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وظن أن قومه ينتهكون حرمة ضيوفه فيفعلون بهم فاحشة اللواط؛ لأنهم إن علموا بقدوم ضيف فرحوا واستبشروا به ليفعلوا به الفاحشة المذكورة، فمن ذلك قوله هنا: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾.
تهينون ولا تذلون بانتهاك حرمة ضيفي، والاسم منه: الخزي -بكسر الخاء وإسكان الزاي-؛ ومنه قول حسان في عتبة بنُ أبي وقاص:
فأخزاك ربي يا عتيب بنُ مالك ... ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق
وقال بعض العلماء: قوله: ﴿وَلَا تُخْزُونِ﴾ من الخزاية، وهي الخجل والاستحياء من الفضيحة؛ أي لا تفعلوا بضيفي ما يكون سببًا في خجلي واستحيائي، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورًا وحشيًا
تطارده الكلاب في جانب حبل من الرمل:
حتَّى إذا دومت في الأرض راجعة ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب
خزاية أدركته بعد جولته ... من جانب الحبل مخلوطًا بها الغضب
يعني أن هذا الثور لو شاء نجا من الكلاب بالهرب، ولكنه استحيا وأنف الهروب فكر راجعًا إليها، ومنه قوله الآخر:
أجاعلة أم الثوير خزاية ... عليّ فراري أن لقيت بني عبس
والفعل منه: خزي يخزى، كرضي يرضى. ومنه قول الشاعر:
من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت ... بها مرطها أو زايل الحَلْي جيدها
وقول الآخر:
وأني لا أخزى إذا قيل: مملق ... سخي وأخزى أن يقال: بخيل
وقوله: ﴿لَعَمُركَ﴾ معناه أقسم بحياتك.
يح ألصقت ... بها مرطها أو زايل الحَلْي جيدها
وقول الآخر:
وأني لا أخزى إذا قيل: مملق ... سخي وأخزى أن يقال: بخيل
وقوله: ﴿لَعَمُركَ﴾ معناه أقسم بحياتك. والله جل وعلا له أن يقسم بما شاء من خلقه، ولم يقسم في القرآن بحياة أحد إلَّا نبينا - ﷺ -، وفي ذلك من التشريف له - ﷺ - ما لا يخفى.
ولا يجوز لمخلوق أن يحلف بغير الله، لقوله - ﷺ -: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت".
وقوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ مبتدأ خبره محذوف، أي لعمرك قسمي. وسمع عن العرب تقديم الراء على اللام في لعمرك فتقول فيها: رعملك، ومنه قول الشاعر:
رعملك إن الطائر الواقع الذي ...
كَ﴾ مبتدأ خبره محذوف، أي لعمرك قسمي. وسمع عن العرب تقديم الراء على اللام في لعمرك فتقول فيها: رعملك، ومنه قول الشاعر:
رعملك إن الطائر الواقع الذي ... تعرض لي من طائر لصدوق
وقوله: ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي عماهم وجهلهم وضلالهم، والعمه: عمى القلب، فمعنى: ﴿يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ يترددون متحيرين لا يعرفون حقًا من باطل، ولا نافعًا من ضار، ولا حسنًا من قبيح.
واختلف العلماء في المراد بقول لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِى﴾ في الموضعين على أقوال:
أحدها: أنَّه أراد المدافعة عن ضيفه فقط، ولم يرد إمضاء ما قال، وبهذا قال عكرمة، وأَبو عبيدة.
الثاني: أن المراد بناته لصلبه، وأن المعنى: دعوا فاحشة اللواط، وأزوجكم بناتي. وعلى هذا فتزويج الكافر المسلمة كان جائزًا في شرعه، كما كانت بنات نبينا - ﷺ - تحت الكفار في أول الإسلام كما هو معروف.
عوا فاحشة اللواط، وأزوجكم بناتي. وعلى هذا فتزويج الكافر المسلمة كان جائزًا في شرعه، كما كانت بنات نبينا - ﷺ - تحت الكفار في أول الإسلام كما هو معروف. وقد أرسلت زينب بنت رسول الله - ﷺ - عقدها الذي زفتها به أمها خديجة بنت خويلد ﵂ إلى زوجها أبي العاص بنُ الربيع، أرسلته إليه في فداء زوجها أبي العاص المذكور لما أسره المسلمون كافرًا يوم بدر، والقصة مشهورة، وقد عقدها الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة بدر:
وابن الربيع صهر هادي الملة ... إذ في فداه زينب أرسلت
بعقدها الذي به أهدتها ... له خديجة وزففتها
سرحه بعقدها وعدا ... إليه أن يردها له غدًا. الخ
القول الثالث: أن المراد بالبنات: جميع نساء قومه؛ لأن نبي القوم أب ديني لهم، كما يدل له قوله تعالى في نبينا - ﷺ -: ﴿النَّبِيُّ
أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وفي قراءة أبي بنُ كعب: "وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم" وروي نحوها عن ابن عبَّاس.
َوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وفي قراءة أبي بنُ كعب: "وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم" وروي نحوها عن ابن عبَّاس. وبهذا القول قال كثير من العلماء.
وهذا القول تقربه قرينة، وتبعده أخرى. أما القرينة التي تقربه فهي: أن بنات لوط لا تسع جميع رجال قومه كما هو ظاهر، فإذا زوجهن لرجال بقدر عددهن بقي عامة رجال قومه لا أزواج لهم فيتعين أن المراد عموم نساء قومه، ويدل للعموم قوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ وقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ ونحو ذلك من الآيات.
وأما القرينة التي تبعده: فهي أن النبي ليس أبًا للكافرات، بل أَبوة الأنبياء الدينية للمؤمنين دون الكافرين، كما يدل عليه قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
بعده: فهي أن النبي ليس أبًا للكافرات، بل أَبوة الأنبياء الدينية للمؤمنين دون الكافرين، كما يدل عليه قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
وقد صرح تعالى في الذاريات: بأن قوم لوط ليس فيهم مسلم إلَّا أهل بيت واحد، وهم أهل بيت لوط، وذلك في قوله: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن نبيه لوطًا وعظ قومه ونهاهم أن يفضحوه في ضيفه، وعرض عليهم النساء وترك الرجال، فلم يلتفتوا إلى قوله، وتمادوا فيما هم فيه من إرادة الفاحشة فقال
لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ الآية. فأخبرته الملائكة بأنهم رسل ربه، وأن الكفار الخبثاء لا يصلون إليه بسوء. وبين في القمر أنَّه تعالى طمس أعينهم، وذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧)﴾.
•