Dia (Syu'aib) berkata, "Wahai kaumku! Terangkan padaku jika aku mempunyai bukti yang nyata dari Tuhanku dan aku dianugerahi-Nya rezeki yang baik (pantaskah aku menyalahi perintah-Nya)? Aku tidak bermaksud menyalahi kamu terhadap apa yang aku larang darinya. Aku hanya bermaksud (mendatangkan) perbaikan selama aku masih sanggup. Dan petunjuk yang aku ikuti hanya dari Allah. Kepada-Nya aku bertawakal dan kepada-Nya (pula) aku kembali
ا عما أنهاكم عنه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾. يقولُ: لم أكنْ لأنهاكم عن أمرٍ ثم أركبَه وآتِيَه، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ﴾. يقول: ما أريدُ فيما أمرُكم به وأنهاكم عنه، إلا إصلاحَكم وإصلاحَ أمرِكم، ﴿مَا اسْتَطَعْتُ﴾. يقولُ: ما قدرْتُ على إصلاحِه، لئلا ينالَكم مِن اللهِ عقوبةٌ مُنكِّلةٌ بخلافِكم أمرَه، ومعصيتِكم رسولَه، ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾. يقولُ: وما إصابتى الحقَّ في محاولتي إصلاحَكم وإصلاحَ أمرِكم إلا باللهِ، فإنه هو المعينُ على ذلك، إن لا يُعِنِّى عليه لم أُصِبِ الحقَّ فيه.
وقولُه: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾. يقولُ: إِلى اللهِ أفوِّضُ أمرِى، فإنه ثقتى، وعليه اعتمادى في أمورِى. وقولُه: ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: وإليه أُقبِلُ بالطاعةِ، وأرجِعُ بالتوبةِ.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال: أرجعُ.
ُ بالطاعةِ، وأرجِعُ بالتوبةِ.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال: أرجعُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. [وحدَّثني المُثَنَّى قال: ثنا] إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ قال: وإليه أرجعُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال: أرجعُ.
ى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) أي: على بصيرة فيما أدعو إليه، (وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) قيل: أراد النبوة. وقيل: أراد الرزق الحلال، ويحتمل الأمرين.
وقال الثوري: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) أي: لا أنهاكم عن شيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم، كما قال قتادة في قوله: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر وأركَبَه (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) أي: فيما آمركم وأنهاكم، إنما مرادي إصلاحكم جهدي وطاقتي، (وَمَا تَوْفِيقِي) أي: في إصابة الحق فيما أريده (إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في جميع أموري، (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أي: أرجع، قاله مجاهد وغيره.
(وَمَا تَوْفِيقِي) أي: في إصابة الحق فيما أريده (إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في جميع أموري، (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أي: أرجع، قاله مجاهد وغيره.
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو قَزْعَةَ سُوَيد بن حُجَير الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أن أخاه مالكًا قال: يا معاوية، إن محمدًا أخذ جيراني، فانطَلق إليه، فإنه قد كلمك وعرفك، فانطلقت معه فقال: دع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرض عنه. [فقام مُتَمَعطًا] فقال: أما والله لئن فَعلتَ إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. وجعلت أجرّه وهو يتكلم، فقال رسول الله ﷺ "ما تقول؟ " فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك. إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره.
وتخالف إلى غيره. وجعلت أجرّه وهو يتكلم، فقال رسول الله ﷺ "ما تقول؟ " فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك. إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. قال: فقال: "أوَ قد قالوها -أو قائلهم -ولئن فعلت ذلك ما ذاك إلا عليّ، وما عليهم من ذلك من شيء، أرسلوا له جيرانه".
وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده
قال: أخذ النبي ﷺ ناسًا من قومي في تُهَمة فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصَمت رسول الله ﷺ [عنه] فقال: إن ناسًا ليقولون: إنك تنهى عن الشيء وتستخلي به، فقال النبي ﷺ: "ما يقول؟
لله ﷺ وهو يخطب، فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصَمت رسول الله ﷺ [عنه] فقال: إن ناسًا ليقولون: إنك تنهى عن الشيء وتستخلي به، فقال النبي ﷺ: "ما يقول؟ " قال: فجعلت أعرض بينهما الكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دَعوة لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل رسول الله ﷺ به حتى فهمها، فقال: "أو قد قالوها -أو: قائلها منهم -والله لو فعلتُ لكان عليّ وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه".
ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله ﷺ: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تُنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه".
وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تُنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه".
هذا إسناد صحيح، وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم، افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم، إني أسألك من فضلك".
ومعناه -والله أعلم -: مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه، (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ [عَنْهُ]).
وقال قتادة، عن عَزْرَة عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق، أن امرأة جاءت ابن مسعود قالت أتنهى عن الواصلة؟ قال: نعم. فقالت [المرأة] فلعله في بعض نسائك؟
ن عَزْرَة عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق، أن امرأة جاءت ابن مسعود قالت أتنهى عن الواصلة؟ قال: نعم. فقالت [المرأة] فلعله في بعض نسائك؟ فقال: ما حفظت إذا وصية العبد الصالح: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ).
وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن أبي سليمان العتبي قال: كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي، فيكتب في آخرها: وما كانت من ذلك إلا كما قال العبد الصالح: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
قوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ الآية.
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن نبيه شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، أنَّه أخبر قومه: أنَّه إذا نهاهم عن شيء انتهى هو عنه، وأن فعله لا يخالف قوله.
ويفهم من هذه الآية الكريمة أن الإنسان يجب عليه أن يكون منتهيًا عما ينهى عنه غيره، مؤتمرًا بما يأمر به غيره.
وقد بين تعالى ذلك في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾.
وفي الصحيحين من حديث أسامة بنُ زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: أي فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟!
في النار فتندلق أقتابه في النار، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: أي فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" ومعنى قوله ﷺ: "فتندلق أقتابه" أي تتدلى أمعاؤه.
وأخرج وكيع، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بنُ حميد، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأَبو نعيم في الحلية، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم عن أَنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "رأيت ليلة أسري بي رجالًا
تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت رجعت، فقلت لجبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك، كانوا يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون" قاله صاحب الدر المنثور. اه. وقد قال الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وقد أجاد من قال:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى ...
قلون" قاله صاحب الدر المنثور. اه. وقد قال الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وقد أجاد من قال:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي الناس وهو مريض
ومعلوم أن عمل الإنسان بما ينصح به غيره أدعى لقبول غيره منه؛ كما قال الشاعر:
فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آتيا
•