Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 44

QS 2:44

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 44

2:44
۞أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
Mengapa kalian menyuruh orang lain (mengerjakan) kebajikan, sedangkan kalian melupakan diri kalian sendiri, padahal kalian membaca Kitab (Taurat)? Tidakkah kalian mengerti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 43Ayat 45 →

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 2:44 (jilid 1 hlm. 613) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 613 · #50846
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ: اخْتلَف أهلُ التأويلِ في معنى "البِرِّ" الذي كان المخاطَبون بهذه الآيةِ يَأْمُرون الناسَ به، ويَنْسَوْن أنفسَهم، بعدَ إجماعِ جميعِهم على أن كلَّ طاعةٍ للهِ فهى تُسَمَّى بِرًّا. فرُوِى عن ابنِ عباسٍ ما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ، عن عِكْرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 613) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 613 · #50847
سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. أى: تَنْهَوْن الناسَ عن الكفرِ بما عندَكم مِن النبوةِ والعهدِ مِن التوراةِ، وتَتْرُكون أنفسَكم وأنتم تَكْفُرون بما فيها مِن عَهْدى إليكم في تصديقِ رسولى، وتَنْقُضون مِيثاقى، وتَجْحَدون ما تَعْلَمون مِن كتابى. وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾. يقولُ: أتَأْمُرُون الناسَ بالدخولِ في دينِ محمدٍ ﷺ وغيرِ ذلك مما أُمِرْتُم به مِن إقام الصلاةِ [وإيتاءِ الزكاةِ]، ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾. وقال آخَرون بما حدَّثنى به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنى عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 614) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 614 · #50848
به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنى عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: كانوا يَأْمُرُون الناسَ بطاعةِ اللهِ وهم يَعْصُونه. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: كان بنو إسرائيلَ يَأْمُرون الناسَ بطاعةِ اللهِ وبتَقْواه وبالبرِّ ويُخالِفون، فعيَّرهم اللهُ جلّ ثناؤه. وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا الحجاجُ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾: أهلُ الكتابِ والمنافِقون كانوا يَأْمُرون الناسَ بالصومِ والصلاةِ، ويَدَعُون العملَ بما يَأْمُرون به الناسَ، فعيَّرهم اللهُ جلّ ثناؤه بذلك، فمن أمَر بخيرٍ فلْيَكُنْ أشدَّ الناسِ فيه مُسارَعةً.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 614) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 614 · #50849
الناسَ بالصومِ والصلاةِ، ويَدَعُون العملَ بما يَأْمُرون به الناسَ، فعيَّرهم اللهُ جلّ ثناؤه بذلك، فمن أمَر بخيرٍ فلْيَكُنْ أشدَّ الناسِ فيه مُسارَعةً. وقال آخَرون بما حدَّثنى به يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ هؤلاء اليهودُ كان إذا جاء الرجلُ يَسْأَلهم ما ليس فيه حقٌّ ولا رِشْوةٌ ولا شيءٌ، أمَروه بالحقِّ، فقال اللهُ جلّ ثناؤه لهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وحدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا مسلمٌ الجَرْمِيُّ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ ابنُ الحسينِ، عن أيوبَ السَّخْتِيانىِّ، عن أبي قِلَابةَ في قولِ اللهِ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 615) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 615 · #50850
أيوبَ السَّخْتِيانىِّ، عن أبي قِلَابةَ في قولِ اللهِ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾. قال: قال أبو الدَّرْداءِ: لا يَفْقَهُ الرجلُ كلَّ الفقهِ حتى يمقُتَ الناسَ في ذاتِ اللهِ، ثم يَرْجِعَ إلى نفسِه فيَكونَ لها أشدَّ مَقْتًا. قال أبو جعفرٍ: وجميعُ الذي قال في تأويلِ هذه الآيةِ مَن ذكَرْنا قولَه متقاربُ المعنى؛ لأنهم وإن اخْتَلَفوا في صفةِ "البِرِّ" الذي كان القومُ يَأمُرون به غيرَهم الذين وصَفَهم اللهُ جل ثناؤه بما وصَفَهم به، فهم مُتَّفِقون في أنهم كانوا يَأْمُرُون الناسَ بما للهِ فيه رضًا مِن القولِ والعملِ، ويُخالِفون ما أمَروهم به مِن ذلك إلى غيرِه بأفعالِهم. فالتأويلُ الذى يَدُلُّ على صحتِه ظاهرُ التِّلاوةِ إذن: أتَأْمُرون. الناسَ بطاعةِ اللهِ وتَتْركون أنفسَكم تَعْصِيه؟ فهلَّا تَأْمُرونها بما تَأْمُرُون به الناسَ مِن طاعةِ ربِّكم جلَّ وعز؟
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 616 · #50851
رُ التِّلاوةِ إذن: أتَأْمُرون. الناسَ بطاعةِ اللهِ وتَتْركون أنفسَكم تَعْصِيه؟ فهلَّا تَأْمُرونها بما تَأْمُرُون به الناسَ مِن طاعةِ ربِّكم جلَّ وعز؟ مُعَيِّرَهم بذلك ومقبِّحًا [لهم قبيحَ] ما أتَوْا به. ومعنى نسيانِهم أنفسَهم في هذا الموضعِ نظيرُ النسيانِ الذي قال جل ثناؤُه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. بمعنى: ترَكوا طاعةَ اللهِ فترَكهم اللهُ مِن ثوابِه.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 616 · #50852
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾. قال أبو جعفرٍ: يعني بقولِه: ﴿تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾: تَدْرُسون وتَقْرَءون. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾. يقُولُ: تَدْرُسون الكتابَ بذلك. ويعنى بـ ﴿الْكِتَابَ﴾: التَّوْراةَ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 616 · #50853
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾. قال أبو جعفرٍ: يعني بقولِه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: أفلا تَفْقَهون وتَفْهَمون قُبْحَ ما تَأْتون مِن معصيتِكم ربَّكم التي تأْمُرون الناسَ بخِلافِها وتَنْهَونهم عن رُكوبِها، وأنتم راكبُوها، وأنتم تَعْلَمون أن الذي عليكم مِن حقِّ اللهِ وطاعتِه في اتباعِ محمد ﷺ والإيمانِ به وبما جاء به، مثلُ الذي على مَن تَأْمُرونه باتِّباعِه. كما حدَّثنا به محمدُ بنُ العَلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: أفلا تَفقهون. فنهاهم عن هذا الخُلُقِ القَبيحِ. وهذا يَدُلُّ على صحةِ ما قلْنا مِن أمرِ أحْبارِ يهودِ بني إسرائيلَ غيرَهم باتِّباعِ محمدٍ ﷺ، وأنهم كانوا يَقُولون: هو مَبعوثٌ إلى غيرِنا. كما ذكَرْنا قبلُ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 246 · #81107
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ يقول تعالى: كيف يليق بكم -يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير-أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قَصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رَقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم. وهذا كما قال عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وبالبر، ويخالفون، فَعَيّرهم الله، ﷿.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 246 · #81108
تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وبالبر، ويخالفون، فَعَيّرهم الله، ﷿. وكذلك قال السدي. وقال ابن جريج: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، وَيَدَعُونَ العملَ بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركون أنفسكم (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) أي: تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعَهْد من التوراة، وتتركون أنفسكم، أي: وأنتم تكفرون بما فيها من عَهْدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي. وقال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد ﷺ وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة، وتنسون أنفسكم.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 247 · #81109
تعلمون من كتابي. وقال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد ﷺ وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة، وتنسون أنفسكم. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني علي بن الحسن، حدثنا مُسلم الجَرْمي، حدثنا مَخْلَد بن الحسين، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة في قول الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ) قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية: هؤلاء اليهود إذا جاء الرجل يسألهم عن الشيء ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 247 · #81110
ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف [معروف] وهو واجب على العالم، ولكن [الواجب و] الأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. فَكُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف. وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 247 · #81111
لى أصح قولي العلماء من السلف والخلف. وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها. والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف، وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه، [قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول له: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. وقال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟ قلت] ولكنه -والحالة هذه-مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية، لعلمه بها ومخالفته على بصيرة، فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم؛ ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك، كما قال الإمام أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي والحسن بن علي المعمري، قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا علي بن سليمان الكلبي، حدثنا الأعمش، عن أبي تَميمة الهُجَيمي، عن جندب بن عبد الله، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه".
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 248 · #81112
أبي تَميمة الهُجَيمي، عن جندب بن عبد الله، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه". هذا حديث غريب من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا وَكِيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد هو ابن جدعان، عن أنس بن مالك، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مررت ليلة أسري بي على قوم شفاههم تُقْرَض بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ " قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 248 · #81113
ههم تُقْرَض بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ " قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟. ورواه عبد بن حميد في مسنده، وتفسيره، عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة به. ورواه ابن مردويه في تفسيره، من حديث يونس بن محمد المؤدب، والحجاج بن مِنْهَال، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وكذا رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به. ثم قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن إبراهيم التستري ببلخ، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عمر بن قيس، عن علي بن زيد عن ثمامة، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 248 · #81114
عن علي بن زيد عن ثمامة، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء خطباء أمتك، الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -أيضًا-من حديث هشام الدَّستَوائيّ، عن المغيرة -يعني ابن حبيب-ختن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: لما عرج برسول الله ﷺ مرّ بقوم تُقْرض شفاههم، فقال: "يا جبريل، من هؤلاء؟ " قال: هؤلاء الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم؛ أفلا يعقلون؟. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، قال: قيل لأسامة -وأنا رديفه-: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم تُرَون أني لا أكلمه إلا أسمعكم. إني لا أكلمه فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمرًا -لا أحب أن أكون أول من افتتحه، والله لا أقول لرجل إنك خير الناس. وإن كان عليّ أميرًا -بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول، قالوا: وما سمعته يقول؟
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 248 · #81115
فتتح أمرًا -لا أحب أن أكون أول من افتتحه، والله لا أقول لرجل إنك خير الناس. وإن كان عليّ أميرًا -بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول، قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: "يُجَاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهلُ النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه". ورواه البخاري ومسلم، من حديث سليمان بن مِهْرَان الأعمش، به نحوه. [وقال أحمد: حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء". وقد ورد في بعض الآثار: أنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة، ليس من يعلم كمن لا يعلم. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 249 · #81116
م كمن لا يعلم. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]. وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن النبي ﷺ قال: "إن أناسًا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل" رواه من حديث الطبراني عن أحمد بن يحيى بن حيان الرقي عن زهير بن عباد الرواسي عن أبي بكر الداهري عن عبد الله بن حكيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة فذكره]. وقال الضحاك، عن ابن عباس: إنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، قال: أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: إن لم تخش أن تفْتَضَح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله ﷿ (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 249 · #81117
ات من كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله ﷿ (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني. قال: قوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرفَ الثالث. قال: قول العبد الصالح شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أحكمت هذه الآية؟ قال: لا.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 249 · #81118
ل: فالحرفَ الثالث. قال: قول العبد الصالح شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك. رواه ابن مردويه في تفسيره. وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا زيد بن الحريش، حدثنا عبد الله بن خِرَاش، عن العوام بن حوشب، عن [سعيد بن] المسيب بن رافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال، أو دعا إليه".
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 249 · #81119
سيب بن رافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال، أو دعا إليه". إسناده فيه ضعف، وقال إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] وقوله إخبارا عن شعيب: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. وما أحسن ما قال مسلم بن عمرو: ما أقبح التزهيد من واعظ … يزهد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا … أضحى وأمسى بيته المسجد إن رفض الناس فما باله … يستفتح الناس ويسترقد الرزق مقسوم على من ترى … يسقى له الأبيض والأسود
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 250 · #81120
ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا … أضحى وأمسى بيته المسجد إن رفض الناس فما باله … يستفتح الناس ويسترقد الرزق مقسوم على من ترى … يسقى له الأبيض والأسود وقال بعضهم: جلس أبو عثمان الحيري الزاهد يوما على مجلس التذكير فأطال السكوت، ثم أنشأ يقول: وغير تقي يأمر الناس بالتقى … طبيب يداوي والطبيب مريض قال: فضج الناس بالبكاء. وقال أبو العتاهية الشاعر: وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى … وريح الخطايا من شأنك تقطع وقال أبو الأسود الدؤلي: لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى … بالقول منك وينفع التعليم وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد بن زيد البصري العابد الواعظ قال: دعوت الله أن يريني رفيقي في الجنة، فقيل لي في المنام: هي امرأة في الكوفة يقال لها: ميمونة السوداء، فقصدت الكوفة لأراها.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 250 · #81121
زيد البصري العابد الواعظ قال: دعوت الله أن يريني رفيقي في الجنة، فقيل لي في المنام: هي امرأة في الكوفة يقال لها: ميمونة السوداء، فقصدت الكوفة لأراها. فقيل لي: هي ترعى غنما بواد هناك، فجئت إليها فإذا هي قائمة تصلي والغنم ترعى حولها وبينهن الذئاب لا ينفرن منه، ولا يسطو الذئاب عليهن. فلما سلمت قالت: يا ابن زيد، ليس الموعد هنا إنما الموعد ثَمّ، فسألتها عن شأن الذئاب والغنم. فقالت: إني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح ما بين الذئاب والغنم. فقلت لها: عظيني.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 251 · #81122
ن زيد، ليس الموعد هنا إنما الموعد ثَمّ، فسألتها عن شأن الذئاب والغنم. فقالت: إني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح ما بين الذئاب والغنم. فقلت لها: عظيني. فقالت: يا عجبا من واعظ يوعظ، ثم قالت: يا ابن زيد، إنك لو وضعت موازين القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها، يا ابن زيد، إنه بلغني ما من عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه تائبا إلا سلبه الله حب الخلوة وبدله بَعْدَ القرب البعد وبعد الأنس الوحشة ثم أنشأت تقول: يا واعظًا قام لا حساب … يزجر قوما عن الذنوب تنه عنه وأنت السقيم حقا … هذا من المنكر العجيب تنه عن الغي والتمادي … وأنت في النهي كالمريب لو كنت أصلحت قبل هذا … غيك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبي … موضع صدق من القلوب
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 474 · #109159
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٤٤] أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) اعْتِرَاضٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الْبَقَرَة: ٤٣] وَقَوْلِهِ: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [الْبَقَرَة: ٤٥] وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي وُقُوعِهِ هُنَا أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِفِعْلِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَذَيَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [الْبَقَرَة: ٤٣] لِيُشِيرَ إِلَى أَن صَلَاتِهِمُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا أَصْبَحَتْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ، نَاسَبَ أَنْ يُزَادَ لِذَلِكَ أَنَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ دِينُهُمْ مِنَ الْبِرِّ لَيْسُوا قَائِمِينَ بِهِ عَلَى مَا يَنْبَغِي، فَجِيءَ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهِ اعْتِرَاضًا لَمْ يُقْرَنْ بِالْوَاوِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ التَّحْرِيضُ عَلَى
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 474 · #109160
عْتِرَاضِ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهِ اعْتِرَاضًا لَمْ يُقْرَنْ بِالْوَاوِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ التَّحْرِيضُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْبِرِّ وَعَلَى مُلَازَمَتِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا هُوَ النِّدَاءُ عَلَى كَمَالِ خَسَارِهِمْ وَمَبْلَغِ سُوءِ حَالِهِمُ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ حَتَّى صَارُوا يَقُومُونَ بِالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ كَمَا يَقُومُ الصَّانِعُ بِصِنَاعَتِهِ وَالتَّاجِرُ بِتِجَارَتِهِ لَا يَقْصِدُونَ إِلَّا إِيفَاءَ وَظَائِفِهِمُ الدِّينِيَّةِ حَقَّهَا لِيَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ مَا يُعَوَّضُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَاتِبَ وَرَوَاتِبَ فَهُمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى حَالِ أَنْفُسِهِمْ تُجَاهَ تِلْكَ الْأَوَامِرِ الَّتِي يَأْمُرُونَ بِهَا النَّاسَ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 474 · #109161
نَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَاتِبَ وَرَوَاتِبَ فَهُمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى حَالِ أَنْفُسِهِمْ تُجَاهَ تِلْكَ الْأَوَامِرِ الَّتِي يَأْمُرُونَ بِهَا النَّاسَ. وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: أَتَأْمُرُونَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ خُوطِبُوا مِنْ قَبْلُ، فَيَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ ثَابِتَةٌ لِجَمِيعِهِمْ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَجِدُهُ يُصَرِّحُ بِأَوَامِرِ دِينِهِمْ وَيُشِيعُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَمْتَثِلُهَا هُوَ فِي نَفْسِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْخِطَابِ فَرِيقًا مِنْهُمْ فَإِنَّ الْخِطَابَ الْمُوَجَّهَ لِلْجَمَاعَاتِ وَالْقَبَائِلِ يَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا هُوَ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ الْخِطَابِ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ أَحْبَارَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ وَهُمْ أَخَصُّ بِالْأَمْرِ بِالْبِرِّ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ إِمَّا الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَذْكُرُونَ لَهُمْ مَا جَاءَ
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 474 · #109162
َعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ إِمَّا الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَذْكُرُونَ لَهُمْ مَا جَاءَ بِهِ دِينُهُمْ وَالْعرب كَانُوا يحفلون بِسَمَاعِ أَقْوَالِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [الْبَقَرَة: ٨٩] وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ (النَّاس) من عدا الْأَمْرَ كَمَا تَقُولُ أَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ وَكَقَوْلِهِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمرَان: ١٧٣] أَيْ أَيَأْمُرُ الْوَاحِدُ غَيْرَهُ وَيَنْسَى نَفْسَهُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ الْعَامَّةَ مِنْ أُمَّةِ الْيَهُودِ أَيْ كَيْفَ تَأْمُرُونَ أَتْبَاعَكُمْ وَعَامَّتَكُمْ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؟
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 474 · #109163
الْمُرَادُ بِالنَّاسِ الْعَامَّةَ مِنْ أُمَّةِ الْيَهُودِ أَيْ كَيْفَ تَأْمُرُونَ أَتْبَاعَكُمْ وَعَامَّتَكُمْ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؟ فَفِيهِ تَنْدِيدٌ بِحَالِ أَحْبَارِهِمْ أَوْ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ الْإِسْلَامِ هُوَ الْحَقُّ فَهُمْ يَأْمُرُونَ أَتْبَاعَهُمْ بِالْمَوَاعِظِ وَلَا يَطْلُبُونَ نَجَاةَ أَنْفُسِهِمْ. وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلتَّوْبِيخِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْحَقِيقِيِّ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّوْبِيخِ
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 474 · #109164
أَنْفُسِهِمْ. وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلتَّوْبِيخِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْحَقِيقِيِّ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّوْبِيخِ مَجَازًا بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّ التَّوْبِيخَ يُلَازِمُ الِاسْتِفْهَامَ لِأَنَّ مَنْ يَأْتِي مَا يَسْتَحِقُّ التَّوْبِيخَ عَلَيْهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَسَاءَلَ النَّاسُ عَنْ ثُبُوتِ الْفِعْلِ لَهُ وَيَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ فَيَنْتَقِلُ مِنَ السُّؤَالِ إِلَى التَّوْبِيخِ وَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَعْنَى التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِ الْمُوَبَّخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي وُبِّخُوا عَلَيْهَا حَالَةٌ عَجِيبَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ إِرَادَةِ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ وَإِهْمَالِ النَّفْسِ مِنْهُ فَحَقِيقٌ بِكُلِّ سَامِعٍ أَنْ يَعْجَبَ مِنْهَا، وَلَيْسَ التَّعَجُّبُ بِلَازِمٍ لِمَعْنَى التَّوْبِيخِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَلْ فِي نَحْوِ هَذَا مِمَّا كَانَ فِيهِ الْمُوَبَّخُ عَلَيْهِ غَرِيبًا غَيْرَ مَأْلُوفٍ
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 475 · #109165
َّعَجُّبُ بِلَازِمٍ لِمَعْنَى التَّوْبِيخِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَلْ فِي نَحْوِ هَذَا مِمَّا كَانَ فِيهِ الْمُوَبَّخُ عَلَيْهِ غَرِيبًا غَيْرَ مَأْلُوفٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ فَإِذَا اسْتُعْمِلَ الِاسْتِفْهَامُ فِي لَازِمٍ وَاحِدٍ فَكَوْنُهُ مجَازًا مُرْسلا ظَاهر وَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي لَازِمَيْنِ يَتَوَلَّدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ فَهُوَ أَيْضًا مَجَازٌ مُرْسَلٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ تَعَدُّدَ اللَّوَازِمِ لَا يُوجِبُ تَعَدُّدَ الْعَلَاقَةِ وَلَا تَكَرُّرَ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الْمَجَازِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ الْعَلَاقَةِ لَا مِنَ الْوَضْعِ فَتَعَدُّدُ الْمَجَازَاتِ لِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْسَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ السَّيِّدُ فِي «حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ» فِي بَابِ الْإِنْشَاءِ عَلَاقَتُهُ اللُّزُومُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي تعْيين علاقته التفتازانيّ وَقَالَ:
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 475 · #109166
ْتَارَهُ السَّيِّدُ فِي «حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ» فِي بَابِ الْإِنْشَاءِ عَلَاقَتُهُ اللُّزُومُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي تعْيين علاقته التفتازانيّ وَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّا لَمْ يَحُمْ أَحَدٌ حَوْلَهُ. وَالْبِرُّ- بِكَسْرِ الْبَاءِ- الْخَيْرُ فِي الْأَعْمَالِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأُمُورِ الْآخِرَةِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَفِعْلُهُ فِي الْغَالِبِ مِنْ بَابِ عَلِمَ إِلَّا الْبر فِي الْيمن فَقَدْ جَاءَ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَبَابِ ضَرَبَ، وَمِنَ الْأَقْوَالِ الْمَأْثُورَةِ الْبِرُّ ثَلَاثَةٌ: بِرٌّ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَبِرٌّ فِي مُرَاعَاةِ الْأَقَارِبِ وَبِرٌّ فِي مُعَامَلَةِ الْأَجَانِبِ، وَذَلِكَ تَبَعٌ لِلْوَفَاءِ بِسَعَةِ الْإِحْسَانِ فِي حُقُوقِ هَذِهِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 475 · #109167
اةِ الْأَقَارِبِ وَبِرٌّ فِي مُعَامَلَةِ الْأَجَانِبِ، وَذَلِكَ تَبَعٌ لِلْوَفَاءِ بِسَعَةِ الْإِحْسَانِ فِي حُقُوقِ هَذِهِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ. وَالنِّسْيَانُ ذَهَابُ الْأَمْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ حَافِظَةِ الْإِنْسَانِ لِضَعْفِ الذِّهْنِ أَوِ الْغَفْلَةِ وَيُرَادِفُهُ السَّهْوُ وَقِيلَ السَّهْوُ الْغَفْلَةُ الْيَسِيرَة بِحَيْثُ يتَنَبَّه بِأَقَلِّ تَنْبِيهٍ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ فَسَّرَ النِّسْيَانَ بِمُطْلَقِ التَّرْكِ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ «الْأَسَاسِ» مَجَازًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَالنِّسْيَانُ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلتَّرْكِ عَنْ عَمْدٍ أَوْ عَنِ التَّهَاوُنِ بِمَا يَذْكُرُ الْمَرْءُ فِي الْبِرِّ عَلَى نَحْوٍ مَا.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 475 · #109168
ِي الْقُرْآنِ. وَالنِّسْيَانُ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلتَّرْكِ عَنْ عَمْدٍ أَوْ عَنِ التَّهَاوُنِ بِمَا يَذْكُرُ الْمَرْءُ فِي الْبِرِّ عَلَى نَحْوٍ مَا. قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [الماعون: ٥] أَيْ وَتَتْرُكُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَمْرِهَا بِالْبِرِّ أَوْ وَتَنْسَوْنَ أَنْ تَأْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْبِرِّ وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَبْقَى النِّسْيَانُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فِي التَّهَاوُنِ بِالتَّخَلُّقِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالِاجْتِرَاءِ عَلَى تَأْوِيلِ الْوَحْيِ بِمَا يُمْلِيهِ عَلَيْهِمُ الْهَوَى بِغَيْرِ هُدًى صَارُوا يَنْسَوْنَ أَنَّهُمْ مُتَلَبِّسُونَ
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 475 · #109169
ُورِ الدِّينِ وَالِاجْتِرَاءِ عَلَى تَأْوِيلِ الْوَحْيِ بِمَا يُمْلِيهِ عَلَيْهِمُ الْهَوَى بِغَيْرِ هُدًى صَارُوا يَنْسَوْنَ أَنَّهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِمِثْلِ مَا يَنْهَوْنَ عَنْهُ فَإِذَا تَصَدَّوْا إِلَى مَوَاعِظِ قَوْمِهِمْ أَوِ الْخَطَابَةِ فِيهِمْ أَوْ أَمَرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ كَانُوا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَذَامَّ قَدْ تَلَبَّسُوا بِأَمْثَالِهَا إِلَّا أَنَّ التَّعَوُّدَ بِهَا أَنْسَاهُمْ إِيَّاهَا فَأَنْسَاهُمْ أَمْرَ أَنْفُسِهِمْ بِالْبِرِّ لِنِسْيَانِ سَبَبِهِ وَقَدْ يَرَى الْإِنْسَانُ عَيْبَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ وَلَا يَرَى عَيْبَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يشاهدها وَلِأَنَّ الْعَادَةَ تُنْسِيهِ حَالَهُ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 476 · #109170
دْ يَرَى الْإِنْسَانُ عَيْبَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ وَلَا يَرَى عَيْبَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يشاهدها وَلِأَنَّ الْعَادَةَ تُنْسِيهِ حَالَهُ. وَدَوَاءُ هَذَا النِّسْيَانِ هُوَ مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ فَيَكُونُ الْبِرُّ رَاجِعًا إِلَى جَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَوَامِرُ السَّابِقَةُ مِنَ التَّفَاصِيلِ فَهُمْ قَدْ أَمَرُوا غَيْرَهُمْ بِتَفَاصِيلِهَا وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِهَا وَذَلِكَ يَشْمَلُ التَّصْدِيقَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْرَاةُ الَّتِي كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِمَا فِيهَا.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 476 · #109171
َ يَشْمَلُ التَّصْدِيقَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْرَاةُ الَّتِي كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِمَا فِيهَا. وَجُمْلَةُ: وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ ضمير تَأْمُرُونَ أَو يكون مَحَلُّ التَّوْبِيخِ وَالتَّعَجُّبِ هُوَ أَمْرَ النَّاسِ بِالْبِرِّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي حَالِ نِسْيَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى تَأْمُرُونَ وَتَكُونَ هِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنَ التَّوْبِيخِ وَالتَّعْجِيبِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ تَمْهِيدًا لَهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْفَظَاعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّهْيِ هِيَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 476 · #109172
ْعَلُ قَوْلُهُ: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ تَمْهِيدًا لَهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْفَظَاعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّهْيِ هِيَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ قَصْدُ النَّهْيِ عَنْ مَضْمُونِ كِلَا الْجُمْلَتَيْنِ إِذِ الْقَصْدُ هُوَ التَّوْبِيخُ عَلَى اتِّصَافٍ بِحَالَةٍ فَظِيعَةٍ لَيْسَتْ مِنْ شِيَمِ النَّاصِحِينَ لَا قَصْدُ تَحْرِيمٍ فَلَا تَقَعْ فِي حَيْرَةِ مَنْ تَحَيَّرَ فِي وَجْهِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا فِي وهم من وَهْمٍ فَقَالَ: إِنَّ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْعَاصِيَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ كَمَا نَقَلَ عَنْهُمُ الْفَخْرُ فِي «التَّفْسِيرِ» فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ نَهْيٌ وَلَا تَحْرِيمٌ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَفْظِيعُ الْحَالَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَذْيِيلِهَا أَفَلا تَعْقِلُونَ وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ أَوْ نَحْوَهُ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 476 · #109173
الْمَقْصُودُ تَفْظِيعُ الْحَالَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَذْيِيلِهَا أَفَلا تَعْقِلُونَ وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ أَوْ نَحْوَهُ. وَالْأَنْفُسُ جَمْعُ نَفْسٍ- بِسُكُونِ الْفَاءِ- وَهِيَ مَجْمُوعُ ذَاتِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْهَيْكَلِ وَالرُّوحِ كَمَا هُنَا وَبِاعْتِبَارِ هَذَا التَّرْكِيبِ الَّذِي فِي الذَّاتِ اتَّسَعَ إِطْلَاقُ النَّفْسِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَارَةً عَلَى جَمِيعِ الذَّاتِ كَمَا فِي التَّوْكِيدِ نَحْوَ جَاءَ فُلَانٌ نَفْسُهُ وَقَوْلِهِ: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [الْمَائِدَة: ٤٥] وَقَوْلِهِ: تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [الْبَقَرَة: ٨٥] وَتَارَةً عَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَنْكَرْتُ نَفْسِي وَقَوْلِهِ: وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَعَلَى الْإِحْسَاسِ الْبَاطِنِيِّ كَقَوْلِهِ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي [الْمَائِدَة: ١١٦] أَيْ ضَمِيرِي.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 476 · #109174
فْسِي وَقَوْلِهِ: وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَعَلَى الْإِحْسَاسِ الْبَاطِنِيِّ كَقَوْلِهِ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي [الْمَائِدَة: ١١٦] أَيْ ضَمِيرِي. وَتُطْلَقُ عَلَى الرُّوحِ الَّذِي بِهِ الْإِدْرَاكُ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يُوسُف: ٥٣] وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ إِيضَاحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [١١١] . وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَيَّدَ بِهَا التَّوْبِيخَ وَالتَّعْجِيبَ لِأَنَّ نِسْيَانَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ أَغْرَبَ وَأَفْظَعَ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ أَمْرَانِ يُقْلِعَانِهِ، وَهُمَا أَمْرُ النَّاسِ بِالْبِرِّ، فَإِنَّ شَأْنَ الْأَمْرِ بِالْبَرِّ أَنْ يُذَكِّرَ الْآمِرَ حَاجَةَ نَفْسِهِ إِلَيْهِ إِذَا قَدَّرَ أَنَّهُ فِي غَفْلَةٍ عَنْ نَفْسِهِ، وَتِلَاوَةُ الْكِتَابِ
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 476 · #109175
شَأْنَ الْأَمْرِ بِالْبَرِّ أَنْ يُذَكِّرَ الْآمِرَ حَاجَةَ نَفْسِهِ إِلَيْهِ إِذَا قَدَّرَ أَنَّهُ فِي غَفْلَةٍ عَنْ نَفْسِهِ، وَتِلَاوَةُ الْكِتَابِ أَيِ التَّوْرَاةِ يَمُرُّونَ فِيهَا عَلَى الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تُذَكِّرَهُمْ مُخَالَفَةَ حَالِهِمْ لِمَا يَتْلُونَهُ. وَقَوْلُهُ: أَفَلا تَعْقِلُونَ اسْتِفْهَامٌ عَنِ انْتِفَاءِ تَعَقُّلِهِمُ اسْتِفْهَامًا مُسْتَعْمَلًا فِي الْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ نَزَلُوا مَنْزِلَةَ مَنِ انْتَفَى تَعَقُّلُهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ حَالِهِمْ وَحَالِ مَنْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ مَنْ يَسْتَمِرُّ بِهِ التَّغَفُّلُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِهْمَالُ التَّفَكُّرِ فِي صَلَاحِهَا مَعَ مصاحبة شَيْئَيْنِ يذكرانه، قَارَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا عَنْهُ التَّعَقُّلُ. وَفِعْلُ تَعْقِلُونَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ أَوْ هُوَ لَازِمٌ. وَفِي هَذَا نِدَاءٌ عَلَى كَمَالِ غَفْلَتِهِمْ وَاضْطِرَابِ حَالِهِمْ.
QS 2:44 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 477 · #109176
قُّلُ. وَفِعْلُ تَعْقِلُونَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ أَوْ هُوَ لَازِمٌ. وَفِي هَذَا نِدَاءٌ عَلَى كَمَالِ غَفْلَتِهِمْ وَاضْطِرَابِ حَالِهِمْ. وَكَوْنُ هَذَا أَمْرًا قَبِيحًا فَظِيعًا مِنْ أَحْوَالِ الْبَشَرِ مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ عَاقل. [٤٥، ٤٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 11:88QS 39:9QS 61:3QS 9:67

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:75QS 2:75-76