للَّهِ واسْتَأْنَستْ به (٢).
وقولُه: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. يقولُ: ألا بذكرِ اللَّهِ تَسْكُنُ وتَسْتَأْنِسُ قلوبُ المؤمنين. وقيل: إنه عنَى بذلك قلوبَ المؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾: لمحمدٍ وأصحابِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. قال: لمحمدٍ وأصحابِه.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يونسَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ في قولِه: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: هم أصحابُ محمدٍ ﷺ.
وقولُه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: الصالحات مِن الأعمالِ، وذلك العملُ بما أمَرهم ربُّهم، ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
قال: هم أصحابُ محمدٍ ﷺ.
وقولُه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: الصالحات مِن الأعمالِ، وذلك العملُ بما أمَرهم ربُّهم، ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. و ﴿طُوبَى﴾ في موضعِ رَفْعٍ بـ ﴿لَهُمْ﴾. وكان بعضُ أهلِ البصرةِ والكوفةِ يقولُ: ذلك رفعٌ، كما يقالُ في الكلامِ: ويلٌ لعمرٍو. وإنما أُوثِر الرفعُ في ﴿طُوبَى﴾ لحُسْنِ الإضافةِ فيه بغيرِ لامٍ، وذلك أنه يقالُ فيه: طوباك. كما يقالُ: ويلَك ووَيْبَك. ولولا حسنُ الإضافةِ فيه بغيرِ لامٍ، لكان النصبُ فيه أحسنَ وأفصحَ، كما النصبُ في قولِهم: تَعْسًا لزيدٍ، وبُعْدًا له، وسُحْقًا. أحسنُ، إذ كانت الإضافةُ فيها بغيرِ لامٍ لا تَحْسُنُ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. فقال بعضُهم: معناه: نِعمَ ما لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورِيُّ مِن أهلِ الكوفةِ، قال: ثنا أبو زكريا الكلبيُّ، عن عمرِو بن نافعٍ، قال: سُئل عكرمةُ عن: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
قال ذلك
حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورِيُّ مِن أهلِ الكوفةِ، قال: ثنا أبو زكريا الكلبيُّ، عن عمرِو بن نافعٍ، قال: سُئل عكرمةُ عن: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: نعمَ ما لهم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عمرُو بنُ نافعٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: نِعْمَ ما لهم.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثني عمرُو بنُ نافعٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ في قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: نِعْمَ ما لهم.
وقال آخرون: معناه: غِبْطةٌ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
ِعْمَ ما لهم.
وقال آخرون: معناه: غِبْطةٌ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: غِبْطَةٌ لهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ مثلَه، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
وقال آخرون: معناه: فَرَحٌ وقُرَّةُ عينٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ بنُ داودَ والمثنى بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. يقولُ: فَرَحٌ وقرَّةُ عينٍ.
وقال آخرون: معناه: حُسْنَى لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
فَرَحٌ وقرَّةُ عينٍ.
وقال آخرون: معناه: حُسْنَى لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. يقولُ: حُسْنَى لهم، وهى كَلِمَةٌ مِن كلامِ العربِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: هذه كلِمةٌ عربيةٌ، يقولُ الرجلُ: طُوبَى لك؛ أي: أصبتَ خيرًا.
وقال آخرون: معناه: خيرٌ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: خيرٌ لهم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿طُوبَى
لَهُمْ﴾. قال: الخيرُ والكرامةُ التي أعطاهم اللَّهُ.
وقال آخرون: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: اسمٌ مِن أسماءِ الجنةِ. ومعنى الكلامِ: الجنةُ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
نى الكلامِ: الجنةُ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: اسمُ الجنةِ بالحَبَشيَّةِ.
[حدَّثنا أبو هشام، قال: حدَّثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: اسمُ أرضِ الجنةِ بالحبشيةِ].
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن مَسْجوحٍ في قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: طوبى اسمُ الجنةِ بالهنديَّةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا داودُ بنُ مهرانَ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرِ بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ بن مَسْجوحٍ، قال: اسمُ الجنةِ بالهنديةِ طوبى.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن عكرمةَ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: الجنةُ.
قال: ثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
كرمةَ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: الجنةُ.
قال: ثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: الجنةُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. قال: لما خلَق اللَّهُ الجنةَ وفرَغ منها، قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. وذلك حينَ أعْجَبتْه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
الِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. وذلك حينَ أعْجَبتْه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: الجنةُ.
وقال آخرون: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: شجرةٌ في الجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن
موسى بن سالمٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: شجرةٌ في الجنةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأشعثِ بن عبدِ اللَّهِ، عن شهرِ بن حَوْشبٍ، عن أبي هريرةَ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: شجرةٌ في الجنةِ يقولُ لها: تَفَتَّقى لعبدى عمَّا شاء.
ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأشعثِ بن عبدِ اللَّهِ، عن شهرِ بن حَوْشبٍ، عن أبي هريرةَ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: شجرةٌ في الجنةِ يقولُ لها: تَفَتَّقى لعبدى عمَّا شاء. فتَتَفَتَّقُ له عن الخيلِ بسرُوجِها ولُجُمِها، وعن الإبلِ بأزِمَّتِها، وعمَّا شاء مِن الكِسوةِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن شهرِ بن حَوْشبٍ، قال طوبى شجرةٌ في الجنةِ، كلُّ شجرِ الجنةِ منها، أغْصَانُها مِن وراِء سورِ الجنةِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن الأشعثِ بن عبدِ اللَّهِ، عن شهرِ بن حَوْشبٍ، عن أبي هريرةَ، قال: في الجنةِ شجرةٌ يقالُ لها: طوبى. يقولُ اللَّهُ لها: تَفَتَّقى. فذكَر نحوَ حديثِ ابن عبدِ الأعلى، عن ابن ثورٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الجبارِ، قال: ثنا مرْوانُ، قال: أخبَرنا العلاءُ، عن شِمْرِ بن عطيةَ في قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾.
، عن ابن ثورٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الجبارِ، قال: ثنا مرْوانُ، قال: أخبَرنا العلاءُ، عن شِمْرِ بن عطيةَ في قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: هي شجرةٌ في الجنةِ يقالُ لها: طوبى.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن سفيانَ، عن
منصورٍ، عن حسانَ بن أبى الأشْرِسِ، عن مُغيثِ بن سُمَىٍّ، قال: طوبى شجرةٌ في الجنةِ، ليس في الجنةِ دارٌ إلا فيها غُصْنٌ، منها، فيجيءُ الطائرُ فيقعُ، فيدْعوه فيأكلُ مِن أحدِ جنْبَيْه قَدِيدًا، ومِن الآخرِ شِواءً، ثم يقولُ: طِرْ. فيطيرُ.
قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن بعضِ أهلِ الشامِ، قال: إن ربَّك أخَذ لُؤلُوةً فوضَعها على راحتَيْه، ثم دَمْلَجها بينَ كفَّيْه، ثم غرَسها وَسْطَ أهلِ الجنةِ، ثم قال لها: امتدِّي حتَّى تَبْلغى مرضاتى.
لجلالُ والإكرامُ. قال: فيقولُ ﵎ عندَ ذلك: أنا السلامُ ومنى السلامُ، وعليكم حَقَّتْ رحمتى ومَحَبَّتي، مرحبًا بعبادى الذين خَشَوْني بغيبٍ وأطاعوا أمرى. قال: فيقولون: ربَّنا إنا لَم نَعْبُدُك حقَّ عبادتِك، ولم نُقَدِّرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ، فأْذَنْ لنا بالسجودِ قُدَّامَك. قال: فيقولُ اللَّهُ: إنها ليستْ بدارِ نَصَبٍ ولا عِبادةٍ، ولكنها دارُ مُلْكٍ ونعيمٍ، وإنى قد رفَعتُ عنكم نَصَبَ العبادةِ، فَسَلُونى ما شئتُم، فإِنَّ لِكُلِّ رجلٍ مِنكم أَمنيَّتَه، فيَسْأَلونه، حتى إنَّ أقصرَهم أمنيةً لَيقولُ: ربِّ تنافَس أهلُ الدنيا في دنياهم، فتضايَقوا فيها، ربِّ فآتِنى كلَّ شيءٍ كانوا فيه مِن يومِ خَلَقْتَها إلى أن انْتهت الدنيا. فيقولُ اللَّهُ: لقد قَصَّرَتْ بك اليومَ أمنيتُك، ولقد سأَلْتَ دونَ منزلتِك، هذا لك منى، وسأُتْحِفُك بمنزِلتي؛ لأنه ليس في عطائى نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ. قال: ثم يقولُ: اعرِضوا على عبادى ما لم تَبْلُغْ أمانيُّهم، ولم يَخْطُرْ لهم على بالٍ.
، وسأُتْحِفُك بمنزِلتي؛ لأنه ليس في عطائى نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ. قال: ثم يقولُ: اعرِضوا على عبادى ما لم تَبْلُغْ أمانيُّهم، ولم يَخْطُرْ لهم على بالٍ. قال: فيَعْرِضون عليهم حتى يَقْضُوهم أمانيَّهم التي في أنفسِهم، فيكونُ فيما يَعْرِضون عليهم بَرَاذِينُ مُقَرَّنَةٌ؛ على كلِّ أربعةٍ منها سريرٌ مِن ياقوتةٍ واحدةٍ، على كلِّ سريرٍ منها قبَّةٌ مِن ذَهَبٍ مُفْرَغةٌ، في كلِّ قبةٍ منها فُرُشٌ مِن فُرُشِ الجنةِ مُظَاهِرَةٌ، في كلِّ قبةٍ منها جاريتان من الحُورِ العِينِ، على كلِّ جاريةٍ مِنهن ثوبان مِن ثيابِ الجنةِ، ليس في الجنةِ لونٌ إلا وهو
مِن فُرُشِ الجنةِ مُظَاهِرَةٌ، في كلِّ قبةٍ منها جاريتان من الحُورِ العِينِ، على كلِّ جاريةٍ مِنهن ثوبان مِن ثيابِ الجنةِ، ليس في الجنةِ لونٌ إلا وهو
فيهما، ولا رِيحٌ طَيِّبةٌ إلا قد عَبِقتَا به، يَنْفُذُ ضَوْءُ وجوهِهما غِلَظَ القبةِ، حتى يَظُنُّ مَن يَراهما أنهما مِن دونِ القبةِ، يرَى مُخَّهما مِن فوقِ سُوقِهما كالسلكِ الأبيضِ مِن ياقوتةٍ حمراءَ، يَرَيان له مِن الفضلِ على صَحابتِه كفضلِ الشمسِ على الحجارةِ أو أفضلَ، ويَرى هو لهما مثلَ ذلك، ثم يَدْخُلُ إليهما فيُحيِّيانه ويُقَبِّلانه ويُعانِقانِه، ويَقولانِ له: واللَّهِ ما ظننَّا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مثلَك.
ضلَ، ويَرى هو لهما مثلَ ذلك، ثم يَدْخُلُ إليهما فيُحيِّيانه ويُقَبِّلانه ويُعانِقانِه، ويَقولانِ له: واللَّهِ ما ظننَّا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مثلَك. ثم يَأْمرُ اللَّهُ الملائكةَ فيَسيرون بهم صفًّا في الجنةِ، حتى يَنْتَهىَ كلُّ رجلٍ منهم إلى منزلتِه التي أُعِدَّتْ له.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عليُّ بنُ جريرٍ، عن حمادٍ، قال: شجرةٌ في الجنةِ، في دارِ كلِّ مؤمنٍ غُصْنٌ منها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن حسانِ بن أبى الأشرسِ، عن مُغيثِ بن سُمَىٍّ، قال: طوبى شجرةٌ في الجنةِ، لو أن رجلًا ركِب قلُوصًا؛ جَذَعًا أو جَذَعةً ثم دار بها، لم يَبْلُغِ المكانَ الذي ارتَحَل منه، حتى يَمُوتَ هَرَمًا، وما مِن أهلِ الجنةِ مَنْزلٌ إلا فيه غصنٌ مِن أغصانِ تلك الشجرةِ، متدلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكُلوا مِن الثمرةِ تَدَلَّى إليهم، فيأكُلون منه ما شاءوا، ويجِيءُ الطيرُ فيأكُلون منه قدِيدًا وشِواءً ما شاءوا، ثم يَطيرُ.
دلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكُلوا مِن الثمرةِ تَدَلَّى إليهم، فيأكُلون منه ما شاءوا، ويجِيءُ الطيرُ فيأكُلون منه قدِيدًا وشِواءً ما شاءوا، ثم يَطيرُ.
وقد رُوِى عن رسولِ اللَّهِ ﷺ خبرٌ بنحوِ ما قال مَن قال: هي شجرةٌ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثني سليمانُ بنُ داودَ القُومَسيُّ، قال: ثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافعٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ سلَّامٍ، عن زيدٍ، أنه سمِع أبا سلَّامٍ، قال: ثنا عامرُ بنُ زيدٍ البِكَاليُّ، أنه سمِع عُتْبةَ بنَ عبدٍ السلميَّ يقولُ: جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن في الجنةِ فاكهةً؟ قال: "نعم، فيها شجرةٌ تُدْعى طوبى، هي تطابقُ الفِردوسَ". قال: أيَّ شجرِ أرضِنا تُشْبِهُ؟ قال: "ليستْ تُشْبِهُ شيئًا مِن شجرِ أرضِك، ولكن أتَيْتَ الشامَ؟ ". فقال: لا يا رسولَ اللَّهِ. فقال: "فإنها تُشْبِهُ شجرةً تُدْعَى الجَوْزةَ، تَنْبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم يَنْتَشِرُ أعلاها". قال: ما عِظَمُ أصلِها؟
". فقال: لا يا رسولَ اللَّهِ. فقال: "فإنها تُشْبِهُ شجرةً تُدْعَى الجَوْزةَ، تَنْبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم يَنْتَشِرُ أعلاها". قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: "لو ارْتَحَلَتْ جَذَعةٌ مِن إبلِ أهلِك ما أحاطتْ بأصلِها حتى تَنْكَسِرَ تُرْقُوَتاها هَرَمًا".
حدَّثنا الحسنُ بنُ شبيبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيادٍ الجَريرِيُّ، عن فُراتِ بن أبى الفُراتِ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾: شجرةٌ غرَسَها اللَّهُ بيدِه، ونفَخ فيها مِن رُوحِه، تَنْبُتُ بالحُلِيِّ والحُلَلِ، وإن أغصانَها لتُرى مِن وراءِ سُورِ الجنةِ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، أن درَّاجًا حدَّثه، أن أبا الهيثمِ حدَّثه، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، أن رجلًا قال له: يا رسولَ اللَّهِ، ما طوبى؟
مرُو بنُ الحارثِ، أن درَّاجًا حدَّثه، أن أبا الهيثمِ حدَّثه، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، أن رجلًا قال له: يا رسولَ اللَّهِ، ما طوبى؟ قال: "شجرةٌ في الجنةِ مسيرةُ مائةِ سنةٍ، ثيابُ أهلِ الجنةِ تَخْرُجُ مِن أكمامِها".
فعلى هذا التأويلِ الذي ذكَرنا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ الروايةَ به، يَجِبُ أن يَكونَ القولُ في رفعِ قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. خلافَ القولُ الذي حكيْناه عن أهلِ العربيةِ فيه، وذلك أن الخبرَ عن رسولِ ﷺ من أن طُوبى اسمُ شجرةٍ في الجنةِ، فإذ كان كذلك فهو اسمٌ لمعرفةٍ، كزيدٍ وعمرٍو، وإذ كان كذلك، لم يكنْ في قولِه: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. إلا الرفعُ عطفًا به على ﴿طُوبَى﴾.
وأما قولُه: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. فإنه يقولُ: وحُسْنُ منقلَبٍ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. قال: حُسْنُ مُنْقَلَبٍ.
ِّهِ) كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وإن الله قادر على إجابة ما سألوا. وفي الحديث: أن الله أوحى إلى رسوله لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبًا، وأن يجري لهم ينبوعًا، وأن يزيح الجبال من حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين: إن شئت يا محمد أعطيتهم ذلك، فإن كفروا فإني أعذبهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة"؛ ولهذا قال لرسوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) أي: هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم؛ فإن الهداية والإضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه، كما قال: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا