Dan orang-orang kafir berkata, "Mengapa tidak diturunkan kepadanya (Muhammad) tanda (mukjizat) dari Tuhannya?" Katakanlah (Muhammad), "Sesungguhnya Allah menyesatkan420) siapa yang Dia kehendaki dan memberi petunjuk orang yang bertobat kepada-Nya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (٢٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويقولُ لك يا محمدُ مشركو قومِك: هلَّا أُنْزِل عليك آيةٌ مِن ربِّك؛ إما مَلَكٌ يكونُ معك نذيرًا، أو يُلْقى إليك كَنْرٌ. فقلْ: إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مِنكم مَن يشاءُ أَيُّها القومُ، فيَخْذُلُه عن تصديقي والإيمانِ بما جئتُه به مِن عندِ ربي، ويَهْدِى إليه من أناب فرجَع إلى التوبةِ مِن كفرِه، والإيمانِ به، فيوفِّقُه لاتِّباعي وتصديقي على ما جئتُه به مِن عندِ ربِّه، وليس ضلالُ مَن يَضِلُّ منكم بأن لم يُنزَلْ عليَّ آيةٌ مِن ربي، ولا هدايةُ مَن يهتدى مِنكم بأنها أُنْزِلت عليَّ - بيدى، وإنما ذلك بيدِ اللَّهِ، يُوفِّق من يشاءُ منكم للإيمانِ، ويَخْذُلُ مَن يشاءُ منكم فلا يؤمنُ.
وقد بيَّنتُ معنى الإنابةِ في غيرِ موضعٍ مِن كتابِنا هذا بشواهدِه، بما أغنَى عن
إعادتِه في هذا الموضعِ.
م للإيمانِ، ويَخْذُلُ مَن يشاءُ منكم فلا يؤمنُ.
وقد بيَّنتُ معنى الإنابةِ في غيرِ موضعٍ مِن كتابِنا هذا بشواهدِه، بما أغنَى عن
إعادتِه في هذا الموضعِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾. أي: مَن تاب وأقبَل.
ِّهِ) كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وإن الله قادر على إجابة ما سألوا. وفي الحديث: أن الله أوحى إلى رسوله لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبًا، وأن يجري لهم ينبوعًا، وأن يزيح الجبال من حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين: إن شئت يا محمد أعطيتهم ذلك، فإن كفروا فإني أعذبهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة"؛ ولهذا قال لرسوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) أي: هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم؛ فإن الهداية والإضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه، كما قال: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية، بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار اقترحوا عليه ﷺ الإتيان بآية ينزلها عليه ربه، وبَيّن هذا المعنى في مواضع متعددة كقوله: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وبين تعالى في موضع آخر أن في القرآن العظيم كفاية عن جميع الآيات في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ وبين في موضع آخر حكمة عدمِ إنزال آية كناقة صالح ونحوها بقوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ الآية كما تقدمت الإشارة إليه.
•