Dan apakah mereka tidak melihat bahwa Kami mendatangi daerah-daerah (orang yang ingkar kepada Allah), lalu Kami kurangi (daerah-daerah) itu (sedikit demi sedikit) dari tepi-tepinya? Dan Allah menetapkan hukum (menurut kehendak-Nya), tidak ada yang dapat menolak ketetapan-Nya; Dia Mahacepat perhitungan-Nya
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معناه أو لم يرَ هؤلاء المشركون من أهل مكةَ، الذين يَسْأَلُون محمدًا الآياتِ، أَنا نَأْتِي الأَرضَ، فنَفْتَحُها له أرضًا بعد أرضٍ، حوالَيّ أرضِهم؟ أفلا يخافون أن نَفْتَح له أرضهم، كما فتحنا له غيرها؟
ذكر من قال ذلك
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن الصبّاح، قال: ثنا هشيم، عن حصينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: أو لم يَرَوا أنا نَفْتَحُ لمحمد الأرض بعد الأرض؟
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. يَعْنى بذلك ما فتَح الله على محمدٍ.
قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. يَعْنى بذلك ما فتَح الله على محمدٍ. يقولُ: فذلك نُقصانُها.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن سلمة بن نُبَيطٍ، عن الضحاك، قال: ما تَغَلَّبَ عليه من أرض العدوِّ.
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، قال: كان الحسنُ يقولُ في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: هو ظهور المسلمين على المشركين.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيد بن سليمانَ، قال: سمعت الضحاك [يقولُ في] قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِن أَطْرَافِهَا﴾: يعنى أن نبيَّ الله ﷺ كان يُنْتَقَصُ له ما حولَه مِن الأَرْضِين، يَنْظُرون إلى ذلك فلا يَعْتَبِرون، قال الله في سورةِ "الأنبياءِ": ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ تَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤]: بل نبيُّ الله ﷺ وأصحابه هم الغالبون.
لله في سورةِ "الأنبياءِ": ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ تَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤]: بل نبيُّ الله ﷺ وأصحابه هم الغالبون.
وقال آخرون: بل معناه: أولم يَروا أنا نأتى الأرضَ فنُخرِبُها؟ أوَلا يخافون أن نَفْعَلَ بهم وبأرضهم مثل ذلك، فنُهْلِكهم ونُخْرِبَ أَرضَهم؟
ذكر من قال ذلك
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عليُّ بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: أو لم يَرَوْا إلى القريةِ تَخْرَبُ حتى يكونَ العُمْرانُ في ناحية؟
قال: ثنا حجاج بن محمدٍ، عن ابن جريجٍ، عن الأعرج، أنه سمع مجاهدًا يقولُ: ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. .
كونَ العُمْرانُ في ناحية؟
قال: ثنا حجاج بن محمدٍ، عن ابن جريجٍ، عن الأعرج، أنه سمع مجاهدًا يقولُ: ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. . قال: خرابُها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن الأعرج، عن مجاهد مثله.
قال: وقال ابن جريجٍ: خرائها وهلاك الناس.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي جعفر الفراء، عن عكرمة قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: نُخْرِبُ مِن أطرافها.
وقال آخرون: بل معناه: نَنْقُصُ مِن بَرَكَتِها وثمرتِها وأهلها بالموت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. يقولُ: نقصانُ أهلها وبَرَكتِها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾.
قُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. يقولُ: نقصانُ أهلها وبَرَكتِها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: في الأنفسِ وفى الثمرات وفى خراب الأرضِ.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن طلحةَ القَنادِ، عمن سمع الشعبيَّ، قال: لو كانت الأرضُ تَنْقُصُ، لضاق عليك حُشُّك، ولكن تَنْقُصُ الأنفسُ والثمرات.
وقال آخرون: معناه: أنا نأتى الأرضَ نَنْقُصُها من أهلها، فنَتَطرَّفُهم بأخذِهم بالموت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: موتُ أهلها.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: الموتُ.
حدثني المثنَّى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هارون النحويُّ، قال: ثنا الزبير بن الحارث، عن عكرمة في قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: هو الموتُ.
نَّى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هارون النحويُّ، قال: ثنا الزبير بن الحارث، عن عكرمة في قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: هو الموتُ. ثم قال: لو كانت الأرضُ تَنْقُصُ، لم نجد مكانًا نَجلس فيه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: كان عكرمة يقولُ: هو قَبْضُ الناسِ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سُئِل عكرمةُ عن نقص الأرضِ، قال: قَبْضُ الناسِ.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جرير بن حازمٍ، عن يَعْلَى بَنِ حكيم، عن عكرمة في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: لو كان كما يقولون لما وجد أحدكم جُبًّا يَخْرَأُ فيه.
حدثنا الفضل بن الصباح، قال: [ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رجاء، قال]: سُئل عكرمة وأنا أسمع عن هذه الآية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: الموتُ.
ُلَيَّةَ، عن أبي رجاء، قال]: سُئل عكرمة وأنا أسمع عن هذه الآية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: الموتُ.
وقال آخرون: نَنْقُصُها من أطرافها بذَهَابِ فقهائها وخيارِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن
عطاء، عن ابن عباس، قال: ذهابُ علمائها وفقهائها وخيار أهلها.
قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن مجاهد، قال: موتُ العلماء.
وأوْلَى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قولُ مَن قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ بظهور المسلمين من أصحاب محمد ﷺ عليها، وقهرهم أهلها، أفلا يَعْتَبرون بذلك، فيخافون ظهورهم على أرضهم، وقهرهم إياهم؟ وذلك أن الله توعد الذين سأَلوا رسولَه الآيات من مشركي قومه بقوله: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (٤٠)﴾.
شركي قومه بقوله: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (٤٠)﴾. ثم وبَّخَهُم تعالى ذكره بسوء اعتبارهم بما يُعاينون مِن فعلِ اللَّهِ بضُرَبائِهم من الكفار، وهم مع ذلك يسألون الآياتِ، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ بقهر أهلها والغَلَبة عليها من أطرافها وجوانبها، وهم لا يعتبرون بما يرون مِن ذلك!
وأما قوله: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾. يقولُ: والله هو الذي يَحْكُمُ فيَنْفُذُ حكمه، ويَقْضِى فيَمْضِى قضاؤُه، وإذا جاء هؤلاء المشركين باللَّهِ مِن أهل مكةَ حكم الله وقضاؤُه، لم يستطيعوا ردَّه.
ويعنى بقولِه: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾: [لا رادَّ لحكمهِ].
والمعقِّب في كلام العرب هو الذي يَكُرُّ على الشيء.
وقوله: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. يقولُ: والله سريعُ الحسابِ، يُحْصى أعمال هؤلاء المشركين، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منها، وهو من وراء جزائهم عليها.
تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٦].
وقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) قال ابن عباس: أو لم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض؟
وقال في رواية: أو لم يروا إلى القرية تخرب، حتى يكون العمران في ناحية؟
وقال مجاهد وعِكْرِمة: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) قال: خرابها.
وقال الحسن والضحاك: هو ظهور المسلمين على المشركين.
وقال العوفي عن ابن عباس: نقصان أهلها وبركتها.
وقال مجاهد: نقصان الأنفس والثمرات وخراب الأرض.
وقال الشعبي: لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حُشُّك، ولكن تنقص الأنفس والثمرات. وكذا قال عِكْرِمة: لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تقعد فيه، ولكن هو الموت.
وقال ابن عباس في رواية: خرابها بموت فقهائها وعلمائها وأهل الخير منها.
ات. وكذا قال عِكْرِمة: لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تقعد فيه، ولكن هو الموت.
وقال ابن عباس في رواية: خرابها بموت فقهائها وعلمائها وأهل الخير منها. وكذا قال مجاهد أيضا: هو موت العلماء.
وفي هذا المعنى روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن عبد العزيز أبي القاسم المصري الواعظ سكن أصبهان، حدثنا أبو محمد طلحة بن أسد المرئي بدمشق، أنشدنا أبو بكر الآجرى بمكة قال: أنشدنا أحمد بن غزال لنفسه:
الأرض تحيَا إذا ما عَاش عالمها … مَتَى يمُتْ عَالم منها يمُت طَرفُ
كالأرض تحْيَا إذا ما الغيث حَل بها … وإن أبى عَاد في أكنافهَا التَّلَفُ
والقول الأول أولى، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية، [وكَفْرًا بعد كَفْر، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى﴾ [الأحقاف: ٢٧] الآية، وهذا اختيار ابن جرير، ﵀]