Dan jika engkau merasa heran, maka yang mengherankan adalah ucapan mereka, " Apabila kami telah menjadi tanah, apakah kami akan (dikembalikan) menjadi makhluk yang baru?" Mereka itulah yang ingkar kepada Tuhannya; dan mereka itulah (yang dilekatkan) belenggu di lehernya. Mereka adalah penghuni neraka, mereka kekal di dalamnya
ال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾: إن عجِبتَ يا محمدُ فعجبٌ قولُهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. عجب الرحمنُ ﵎ من تكذيبِهم بالبعثِ بعدَ الموتِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا [ابن وهبٍ]، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ
تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾. قال: إِن تَعْجَبْ من تكذيبِهم، وهم قد رأَوا من قدرةِ اللَّهِ وأمرِه، وما ضرَب لهم من الأمثالِ، فأَراهم من حياةِ الموتى في الأرضِ الميتةِ، إن تَعْجَبْ من هذه، فتَعَجَّبْ من قولِهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. أو لا يَرَوْن أَنَّا خلَقناهم من نطفة، فالخلقُ من نطفةٍ أشدُّ أم الخلقُ من ترابٍ وعظامٍ؟
واختلَف في وجهِ تكريرِ الاستفهامِ في قولِه: ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. بعد الاستفهامِ الأولِ في قولِه: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ - أهلُ العربيةِ؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: الأولُ ظرفٌ، والآخرُ هو الذي وقَع عليه الاستفهامُ، كما تَقُولُ: أيومَ الجمعةِ زيدٌ منطلِقٌ؟
نَّا تُرَابًا﴾ - أهلُ العربيةِ؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: الأولُ ظرفٌ، والآخرُ هو الذي وقَع عليه الاستفهامُ، كما تَقُولُ: أيومَ الجمعةِ زيدٌ منطلِقٌ؟ قال: ومَن أوقَع استفهامًا آخرَ على قولِه: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾. جعله ظرفًا لشيءٍ مذكورٍ قبله، كأنهم قيل لهم: تُبعثون. فقالوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾؟ ثم جعَل هذا استفهامًا آخرَ. قال: وهذا بعيدٌ. قال: وإن شئتَ لم تجعَلْ في قولِك: ﴿أَإِذَا﴾. استفهامًا، وجعلت الاستفهامَ في اللفظِ على "أثنا". كأنك قُلتَ: أيومَ الجمعةِ أعَبدُ اللَّهِ منطلقٌ؟ وأُضْمِرَ نفيُه، فهذا موضعٌ قد ابتدَأت فيه "أَئذَا"، وليس بكثيرٍ في الكلام، لو قُلتَ: اليومَ إِنَّ عبدَ اللَّهِ منطلقٌ. لم يَحْسُن. وهو جائزٌ. وقد قالت العربُ: ما علِمتُ إنه لصالحٌ. تُرِيدُ: إنه لصالحٌ ما علِمتُ.
وقال غيرُه: ﴿أَإِذَا﴾ جزاءٌ وليست بوقتٍ، وما بعدَها جوابٌ لها إذا لم يَكُنْ في الثاني استفهامٌ، والمعنى له؛ لأنه هو المطلوبُ. وقال: ألا تَرَى أنك تَقُولُ: أإن تَقُمْ يَقُومُ زيدٌ، ويَقُمْ؟
، وما بعدَها جوابٌ لها إذا لم يَكُنْ في الثاني استفهامٌ، والمعنى له؛ لأنه هو المطلوبُ. وقال: ألا تَرَى أنك تَقُولُ: أإن تَقُمْ يَقُومُ زيدٌ، ويَقُمْ؟ مَنْ جَزَم فلأنه وقَع موقع جوابِ الجزاءِ، ومن رَفَع فلأن الاستفهامَ. له. واستشهَد بقول الشاعرِ:
حلَفْتُ له إِن تُدْلِج الليلَ لا يَزَلْ … أمامَك بيتٌ من بُيوتِىَ سائرُ
فجزَم جوابَ اليمينِ؛ لأنه وقَع موقعِ جوابِ الجزاءِ، والوجهُ الرفعُ. قال: فهكذا هذه الآيةُ. قال: ومَنْ أدخَل الاستفهامَ ثانيةً؛ فلأنه المعتمَدُ عليه، وترَك الجزاءَ الأول.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين أنكَروا البعثَ، وجَحَدوا الثوابَ والعقابَ، وقَالُوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. هم الذين جَحَدوا قُدْرةَ ربِّهم، وكَذَّبوا رسولَه، وهم الذين في أعْناقِهم الأغلالُ يومَ القيامةِ في نارِ جهنمَ، فـ ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. يقولُ: هم سكانُ النارِ يومَ القيامة، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
ي أعْناقِهم الأغلالُ يومَ القيامةِ في نارِ جهنمَ، فـ ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. يقولُ: هم سكانُ النارِ يومَ القيامة، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقولُ: هم فيها ماكثون أبدًا، لا يَمُوتُون فيها، ولا يَخْرُجون منها.
﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)﴾
يقول تعالى لرسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه: (وَإِنْ تَعْجَبْ) من تكذيب هؤلاء المشركين بأمر المعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه ودلالاته في خلقه على أنه القادر على ما يشاء، ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء، فكونها بعد أن لم تكن شيئا مذكورا، ثم هم بعد هذا يكذبون خبره في أنه سيعيد العالمين خلقا جديدا، وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به، فالعجب من قولهم: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، وأن من بدأ الخلق فالإعادة سهلة عليه، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ