Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 1

QS 6:1

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 1

6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ
Segala puji bagi Allah yang telah menciptakan langit dan bumi, dan menjadikan gelap dan terang, namun demikian orang-orang kafir masih mempersekutukan Tuhan mereka dengan sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ٱلْحَمْدُ
حَمْد
حمد
لِلَّهِ
ٱللَّه
اله
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
خَلَقَ
خَلَقَ
خلق
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضَ
أَرْض
ارض
وَجَعَلَ
جَعَلَ
جعل
ٱلظُّلُمَٰتِ
ظُلُمَٰت
ظلم
وَٱلنُّورَ
نُور
نور
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
بِرَبِّهِمْ
رَبّ
ربب
يَعْدِلُونَ
عَدَلَ
عدل

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 6:1 (jilid 9 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 144 · #61169
القولُ في تأويل قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمدُ الكامل للهِ وحده لا شَريكَ له، دونَ جميع الأندادِ والآلهة، ودونَ ما سواه، مما تَعْبُدُه كفَرَةُ خلقِه مِن الأوثانِ والأصنام. وهذا كلامٌ مَخْرَجُه مَخْرِجُ الخبرِ، يُنْحَى به نحو الأمرِ، يقولُ: أخلصوا الحمدَ والشكر للذي خلقكم أيُّها الناسُ، وخلق السماوات والأرض، ولا تُشركوا معه في ذلك أحدًا شيئًا، فإنه المُسْتَوْجِبُ عليكم الحمد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم، لا مَن تَعْبُدونه مِن دونِه، وتجعلونه له شريكًا مِن خَلْقِه. وقد بيَّنا الفصل بين معنى "الحمد" و "الشكر" بشواهِده فيما مضَى قبلُ.
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 144 · #61170
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: الحمدُ للهِ الذي خلق السماوات والأرضَ، وأَظْلَم الليلَ وأثار النهار. كما حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباط، عن السديِّ: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. قال: الظلماتُ ظلمة الليل، والنور نور النهار. حدَّثنا بشرٌ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: أما قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. فإنه خلق السماوات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار. فإن قال قائلٌ: فما معنى قوله إذن: ﴿جَعَلَ﴾؟ قيل: إن العربَ تَجْعَلُها ظرفًا للخبرِ والفِعْل، فتقولُ: جَعَلْتُ أَفْعَلُ كذا، وجَعَلْتُ أَقومُ وأَقْعُدُ. تَدلُّ بقولِها: جَعَلْتُ على اتصال الفعل، كما تقولُ: علِقْتُ أَفْعَلُ كذا. لا أنها في نفسها فِعْلٌ، يَدُلُّ على ذلك قول القائل: جعَلْتُ أقومُ.
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 145) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 145 · #61171
ْعُدُ. تَدلُّ بقولِها: جَعَلْتُ على اتصال الفعل، كما تقولُ: علِقْتُ أَفْعَلُ كذا. لا أنها في نفسها فِعْلٌ، يَدُلُّ على ذلك قول القائل: جعَلْتُ أقومُ. وأنه لا جَعْل هناك سوى القيام، وإنما دلَّ بقولِه: جَعَلْتُ. على اتصالِ الفعلِ ودوامِه، ومن ذلك قولُ الشاعر: وزعَمْتَ أنك سوف تَسْلُكُ فاردا … والموتُ مُكْتَنِعٌ طَريقَى قادِرِ فاجْعَلْ تَحَلَّلْ مِن يمينِك إنما … حِنْثُ اليَمين على الأثِيمِ الفاجِرِ يقولُ: فاجْعَل تَحَلَّلْ. بمعنى: تحلَّل شيئًا بعد شيءٍ. لا أن هناك جَعْلًا مِن غيرِ التَّحْليلِ، فكذلك كلُّ جَعْل في الكلام، إنما هو دليل على فعلٍ له اتصالٌ، لا أن له حظًّا في معنى الفعْلِ. فقولُه: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. إنما هو: أظْلَم ليلَهما وأنار نهارَهما.
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 146) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 146 · #61172
القولُ في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُعَجِّبًا خلقه المؤمنين مِن كفَرةِ عبادِه، ومُحْتَجًّا على الكافرين: إن الإله الذي يَجِبُ عليكم أيُّها الناسُ حمدُه، هو الذي خلَق السماواتِ والأرضَ، الذي جعَل منهما مَعايشَكم وأقْواتَكم وأقواتَ أنعامِكم التي بها حياتُكم، فمِن السماواتِ يَنزِلُ عليكم الغيثُ، وفيها تَجْرِى الشمسُ والقمرُ باعتقابٍ واختلافٍ لمَصالِحكم، ومن الأرضِ يَنْبُتُ الحبُّ الذي به غذاؤُكم، والثمارُ التي فيها ملاذُّكم، مع غيرِ ذلك من الأمور التي فيها مَصالحُكم ومَنافعُكم بها، والذين يَجْحَدون نعمة الله عليهم، بما أَنْعَم به عليهم من خلقِ ذلك لهم ولكم أيُّها الناسُ ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ الذي فعَل ذلك وأحْدَثه ﴿يَعْدِلُونَ﴾: يَجْعَلون له شريكًا في عبادتِهم إياه، فيَعْبُدون معه الآلهة والأندادَ والأصنامَ والأوثانَ، وليس منها شيءٌ شركه في خلقِ شيءٍ من ذلك، ولا في إنعامِه عليهم بما أنْعَم به عليهم، بل هو المنفردُ بذلك كلِّه، وهم
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 146) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 146 · #61173
لآلهة والأندادَ والأصنامَ والأوثانَ، وليس منها شيءٌ شركه في خلقِ شيءٍ من ذلك، ولا في إنعامِه عليهم بما أنْعَم به عليهم، بل هو المنفردُ بذلك كلِّه، وهم يُشْرِكون في عبادتِهم إياه غيرَه. فسبحانَ اللهِ ما أَبْلَغَها مِن حجةٍ، وأَوْجَزَها مِن عِظَةٍ، لمن فكَّر فيها بعقلٍ، وتدَبَّرها بفهمٍ! ولقد قيل: إنها فاتحةُ التوراةِ. حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الصمدِ العَمِّيُّ (١)، عن أبي عِمرْانَ الجَوْنيِّ، عن عبدِ اللهِ بن رَباحٍ، عن كعبٍ، قال: فاتحةُ التوراة: فاتحةُ "الأنعام": ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن جعفرِ بن سليمانَ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ، عن عبدِ الله بن رَباحٍ، عن كعبٍ مثلَه، وزاد فيه: وخاتمةُ التوراةِ خاتمةُ "هودٍ". يقالُ مِن مُساواة الشيء بالشيءِ: عدَلْتُ هذا بهذا. إذا ساوَيْتَه به، عَدْلًا.
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 147) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 147 · #61174
لله بن رَباحٍ، عن كعبٍ مثلَه، وزاد فيه: وخاتمةُ التوراةِ خاتمةُ "هودٍ". يقالُ مِن مُساواة الشيء بالشيءِ: عدَلْتُ هذا بهذا. إذا ساوَيْتَه به، عَدْلًا. وأما في الحكم إذا أنْصَفْتَ فيه، فإنك تقولُ: عَدَلْتُ فيه أَعْدِلُ عَدْلًا. وبنحوِ الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾. قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عن مُجاهدٍ: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ قال: يُشْرِكون. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في مَن عُنى بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى به أهلُ الكتابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المغيرةِ، عن ابن أبْزَى، قال: جاءه رجلٌ مِن الخوارج يَقْرَأُ عليه هذه الآيةَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال له: أليس الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون؟ قال: بلى.
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 148) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 148 · #61175
وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال له: أليس الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون؟ قال: بلى. قال: وانْصَرَف عنه الرجلُ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يابن أبْزَى، إن هذا قد أراد تفسير هذه غيرَ هذا، إنه رجلٌ مِن الخَوارج. فقال: ردُّوه عليَّ. فلما جاءه قال: هل تَدْرِى في مَن نزَلَت هذه الآيةُ؟ قال: لا. قال: إنها نزَلَت في أهلِ الكتابِ، اذْهَبْ لا تَضَعْها على غير حَدِّها. وقال آخرون: بل عُنى بها المشركون مِن عَبَدة الأوثان. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال: هؤلاء أهلُ صُراحِيَةٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾.
QS 6:1 (jilid 9 hlm. 149) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 149 · #61176
ُراحِيَةٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: هم المشركون. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: الآلهةُ التي عبَدوها عدَلوها بالله. قال: وليس للهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا اتَّخذ صاحبةً ولا ولدًا. وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبَر أن الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون. فعمَّ بذلك جميعَ الكفار، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا دونَ بعضٍ، فجميعُهم داخِلون في ذلك؛ يهودُهم، ونَصاراهم، ومَجوسُهم، وعَبَدةُ الأوثانِ منهم ومِن غيرِهم من سائرِ أصنافِ الكفرِ.
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 238 · #85313
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾ يقول الله تعالى مادحًا نفسه الكريمة، وحامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارًا لعباده، وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ "الظلمات" ووحَّد لفظ "النور"؛ لكونه أشرف، كما قال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]، وكما قال في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85314
قال في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. وقوله: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي: ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا معه شريكًا وعدلا واتخذوا له صاحبةً وولدًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ) يعني: أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا، فانتشروا في المشارق والمغارب. وقوله: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: الموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: الآخرة. وهكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، والحسن، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطية، والسُّدِّي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وغيرهم.
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85315
يعني: الآخرة. وهكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، والحسن، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطية، والسُّدِّي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وغيرهم. وقول الحسن -في رواية عنه: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) قال: ما بين أن يخلق إلى أن يموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ما بين أن يموت إلى أن يبعث-هو يرجع إلى ما تقدم، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، [وانتقالها] والمصير إلى الدار الآخرة. وعن ابن عباس ومجاهد: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: مدة الدنيا (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: عمر الإنسان إلى حين موته، وكأنه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ]﴾ الآية [الأنعام: ٦٠].
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85316
للَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ]﴾ الآية [الأنعام: ٦٠]. وقال عطية، عن ابن عباس (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: النوم، يقبض فيه الروح، ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: أجل موت الإنسان، وهذا قول غريب. ومعنى قوله: (عِنْدَهُ) أي: لا يعلمه إلا هو، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وكقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤]. وقوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) قال السُّدِّي وغيره: يعني تشكون في أمر الساعة. وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) اختلف
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85317
ره: يعني تشكون في أمر الساعة. وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرًا أو حالا. والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر.
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 240 · #85318
ى هذا فيكون قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرًا أو حالا. والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر. فيكون قوله: (يَعْلَمُ) متعلقًا بقوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ) تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون. والقول الثالث أن قوله (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ) وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال: (وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) وهذا اختيار ابن جرير. وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) أي: جميع أعمالهم خيرها وشرها.
QS 6:1 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 213 · #97297
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ في قوله تعالى: ﴿يَعْدِلُونَ (١)﴾ وجهان للعلماء: أحدهما: أنه من العدل عن الشيء، بمعنى الانحراف والميل عنه، وعلى هذا فقوله: ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ متعلق بقوله: ﴿كَفَرُوا﴾ وعليه فالمعنى: إن الذين كفروا بربهم يميلون وينحرفون عن طريق الحق إلى الكفر والضلال، وقيل على هذا الوجه: إن "الباء" بمعنى "عن" أي يعدلون عن ربهم، فلا يتوجهون إليه بطاعة، ولا إيمان. والثاني: أن "الباء" متعلقة بيعدلون، ومعنى يعدلون يجعلون له نظيراً في العبادة، من قول العرب: عدلت فلاناً بفلان إذا جعلته له نظيراً وعديلاً، ومنه قول جرير: أثعلبة الفوارس أم رياحا ...
QS 6:1 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 213 · #97298
ون، ومعنى يعدلون يجعلون له نظيراً في العبادة، من قول العرب: عدلت فلاناً بفلان إذا جعلته له نظيراً وعديلاً، ومنه قول جرير: أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا يعني أجعلت طهية والخشاب نظراء وأمثالاً لبني ثعلبة، وبني رياح، وهذا الوجه الأخير يدل له القرآن، كقوله تعالى عن الكفار الذين عدلوا به غيره: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ وأشار تعالى في آيات كثيرة إلى أن الكفار
QS 6:1 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 213 · #97299
٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ وأشار تعالى في آيات كثيرة إلى أن الكفار ساووا بين المخلوق والخالق -قبحهم الله تعالى- كقوله: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾ وقوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧)﴾ وقوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ﴾ الآية إلى غير ذلك من الآيات، وعدل الشيء في اللغة مثله ونظيره، قال بعض علماء العربية: إذا كان من جنسه فهو عدل -بكسر العين- وإذا كان من غير جنسه فهو عدل -بفتح العين- ومن الأول قول مهلهل: على أن ليس عدلاً من كليب ... إذا برزت مخبأة الخدور على أن ليس عدلاً من كليب ... إذا اضطرب العضاه من الدبور على أن ليس عدلاً من كليب ...
QS 6:1 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 214 · #97300
ول قول مهلهل: على أن ليس عدلاً من كليب ... إذا برزت مخبأة الخدور على أن ليس عدلاً من كليب ... إذا اضطرب العضاه من الدبور على أن ليس عدلاً من كليب ... غداة بلابل الأمر الكبير يعني أن القتلى الذين قتلهم من بكر بن وائل بأخيه كليب الذي قتله جساس بن مرة البكري لا يكافئونه، ولا يعادلونه في الشرف. ومن الثاني قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾؛ لأن المراد نظير الإطعام من الصيام، وليس من جنسه، وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ وقوله: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ والعدل: الفداء؛ لأنه كأنه قيمة معادلة للمفدي تؤخذ بدله. •
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 125 · #118112
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١] ﷽ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ. جُمْلَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ تَعَالَى الْحَمْدَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ. وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ، فَدَلَّتْ عَلَى انْحِصَارِ اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْجِنْسِ لِلَّهِ تَعَالَى.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 125 · #118113
ْرِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ. وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ، فَدَلَّتْ عَلَى انْحِصَارِ اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْجِنْسِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ. ثُمَّ إِنَّ جُمْلَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ هُنَا خَبَرٌ لَفْظًا وَمَعْنًى إِذْ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْرِفُ إِلَى قَصْدِ إِنْشَاءِ الْحَمْدِ بِخِلَافِ مَا فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهُ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الْفَاتِحَة: ٥] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَمَنْ جَوَّزَ فِي هَذِهِ أَنْ تَكُونَ إِنْشَاءَ مَعْنًى لَمْ يَجِدِ التَّأَمُّلَ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 125 · #118114
َوْلِهِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الْفَاتِحَة: ٥] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَمَنْ جَوَّزَ فِي هَذِهِ أَنْ تَكُونَ إِنْشَاءَ مَعْنًى لَمْ يَجِدِ التَّأَمُّلَ. فَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّ الْحَمْدَ كُلَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا قَصْرٌ إِضَافِيٌّ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَمِدُوا الْأَصْنَامَ عَلَى مَا تَخَيَّلُوهُ مِنْ إِسْدَائِهَا إِلَيْهِمْ نِعَمًا وَنَصْرًا وَتَفْرِيجَ كُرُبَاتٍ، فَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ انْتَصَرَ هُوَ وَفَرِيقُهُ يَوْمَ أُحُدٍ: اعْلُ هُبَلُ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 126 · #118115
وَتَفْرِيجَ كُرُبَاتٍ، فَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ انْتَصَرَ هُوَ وَفَرِيقُهُ يَوْمَ أُحُدٍ: اعْلُ هُبَلُ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصْرًا حَقِيقِيًّا عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ وَأَنَّ حَمْدَ غَيْرِهِ تَعَالَى مِنَ الْمُنْعِمِينَ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَاسِطَةٌ صُورِيَّةٌ لِجَرَيَانِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَالْمَقْصُودُ هُوَ هُوَ، وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ الصُّورِيَّ بَلْهَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ «لم نعْبد مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا» .
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 126 · #118116
ِقُّ الْحَمْدَ الصُّورِيَّ بَلْهَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ «لم نعْبد مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا» . وَلِذَلِكَ عُقِّبَتْ جُمْلَةُ الْحَمْدِ عَلَى عَظِيمِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى بِجُمْلَةِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. وَالْمَوْصُولُ، فِي مَحَلِّ الصِّفَةِ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ، أَفَادَ مَعَ صِلَتِهِ التَّذْكِيرَ بِعَظِيمِ صِفَةِ الْخَلْقِ الَّذِي عَمَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ. وَذَلِكَ أَوْجَزُ لَفْظٍ فِي اسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَيْسَ فِي التَّعْرِيفِ بِالْمَوْصُولِيَّةِ هُنَا إِيذَانٌ بِتَعْلِيلِ الْجُمْلَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ قَبْلَهُ، إِذْ لَيْسَتِ الْجُمْلَةُ إِنْشَائِيَّةً كَمَا عَلِمْتَ. وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ لَا تُعَلَّلُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ حِكَايَةُ مَا فِي الْوَاقِعِ فَلَا حَاجَةَ لِتَعْلِيلِهِ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 126 · #118117
ِنْشَائِيَّةً كَمَا عَلِمْتَ. وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ لَا تُعَلَّلُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ حِكَايَةُ مَا فِي الْوَاقِعِ فَلَا حَاجَةَ لِتَعْلِيلِهِ. فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَوْصَافِ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. وَجَمَعَ: السَّماواتِ لِأَنَّهَا عَوَالِمُ كَثِيرَةٌ، إِذْ كُلُّ كَوْكَبٍ مِنْهَا عَالَمٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا الْكَوَاكِبُ السَّبْعَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ بِالسَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فِيمَا نَرَى. وَأَفْرَدَ الْأَرْضَ لِأَنَّهَا عَالَمٌ وَاحِدٌ، وَلذَلِك لم يَجِيء لَفْظُ الْأَرْضِ فِي الْقُرْآنِ جَمْعًا. وَقَوْلُهُ: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ أَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» أَنَّ (جَعَلَ) إِذَا تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحْدَثَ وَأَنْشَأَ فَيُقَارِبُ مُرَادِفَةَ مَعْنَى (خَلَقَ) .
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 126 · #118118
ي «الْكَشَّافِ» أَنَّ (جَعَلَ) إِذَا تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحْدَثَ وَأَنْشَأَ فَيُقَارِبُ مُرَادِفَةَ مَعْنَى (خَلَقَ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ (خَلَقَ) فَإِنَّ فِي الْخَلْقِ مُلَاحَظَةَ مَعْنَى التَّقْدِيرِ، وَفِي الْجَعْلِ مُلَاحَظَةَ مَعْنَى الِانْتِسَابِ، يَعْنِي كَوْنَ الْمَجْعُولِ مَخْلُوقًا لِأَجْلِ غَيْرِهِ أَوْ مُنْتَسِبًا إِلَى غَيْرِهِ، فَيُعْرَفُ الْمُنْتَسِبُ إِلَيْهِ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ. فَالظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ لَمَّا كَانَا عَرَضَيْنِ كَانَ خَلْقُهُمَا تَكْوِينًا لِتَكَيُّفِ مَوْجُودَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِهِمَا.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 126 · #118119
ْمَقَامِ. فَالظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ لَمَّا كَانَا عَرَضَيْنِ كَانَ خَلْقُهُمَا تَكْوِينًا لِتَكَيُّفِ مَوْجُودَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِهِمَا. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِذِكْرِ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ عَقِبَ ذِكْرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَبِاخْتِيَارِ لَفْظِ الْخَلْقِ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَفْظِ الْجَعْلِ لِلظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها [الْأَعْرَاف: ١٨٩] فَإِنَّ الزَّوْجَ وَهُوَ الْأُنْثَى مُرَاعًى فِي إِيجَادِهِ أَنْ يَكُونَ تَكْمِلَةً لِخَلْقِ الذِّكْرِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: لِيَسْكُنَ إِلَيْها [الْأَعْرَاف: ١٨٩] وَالْخَلْقُ أَعَمُّ فِي الْإِطْلَاقِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [النِّسَاء: ١] لِأَنَّ كُلَّ تَكْوِينٍ لَا يَخْلُو مِنْ تَقْدِيرٍ وَنِظَامٍ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 127 · #118120
َبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [النِّسَاء: ١] لِأَنَّ كُلَّ تَكْوِينٍ لَا يَخْلُو مِنْ تَقْدِيرٍ وَنِظَامٍ. وَخَصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ عَرَضَيْنِ عَظِيمَيْنِ، وَهُمَا: الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فَقَالَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ لِاسْتِوَاءِ جَمِيعِ النَّاسِ فِي إِدْرَاكِهِمَا وَالشُّعُورِ بِهِمَا. وَبِذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ حَصَلَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى جِنْسَيِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ جَوَاهِرَ وَأَعْرَاضٍ. فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ فِعْلِ (خَلَقَ) وَفِعْلِ (جَعَلَ) هُنَا مَعْدُودٌ مِنْ فَصَاحَةِ الْكَلِمَاتِ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 127 · #118121
َيِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ جَوَاهِرَ وَأَعْرَاضٍ. فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ فِعْلِ (خَلَقَ) وَفِعْلِ (جَعَلَ) هُنَا مَعْدُودٌ مِنْ فَصَاحَةِ الْكَلِمَاتِ. وَإِنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مَعَ صَاحِبَتِهَا مَقَامًا، وَهُوَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْأُدَبَاءِ بِرَشَاقَةِ الْكَلِمَةِ فَفِعْلُ (خَلَقَ) أَلْيَقُ بِإِيجَادِ الذَّوَاتِ، وَفِعْلُ (جَعَلَ) أَلْيَقُ بِإِيجَادِ أَعْرَاضِ الذَّوَاتِ وَأَحْوَالِهَا وَنِظَامِهَا. وَالِاقْتِصَارُ فِي ذِكْرِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَعْرِيضٌ بِإِبْطَالِ عَقَائِدِ كُفَّارِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ بَيْنَ مُشْرِكِينَ وَصَابِئَةٍ وَمَجُوسٍ وَنَصَارَى، وَكُلُّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ فَالْمُشْرِكُونَ أَثْبَتُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ، وَالصَّابِئَةُ أَثْبَتُوا آلِهَةً مِنَ الْكَوَاكِبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالنَّصَارَى أَثْبَتُوا إِلَهِيَّةَ عِيسَى أَوْ عِيسَى وَمَرْيَمَ وَهُمَا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْأَرْضِيَّةِ، وَالْمَجُوسُ وَهُمُ
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 127 · #118122
ِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالنَّصَارَى أَثْبَتُوا إِلَهِيَّةَ عِيسَى أَوْ عِيسَى وَمَرْيَمَ وَهُمَا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْأَرْضِيَّةِ، وَالْمَجُوسُ وَهُمُ الْمَانَوِيَّةُ أَلَّهُوا النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، فَالنُّورُ إِلَهُ الْخَيْرِ وَالظُّلْمَةُ إِلَهُ الشَّرِّ عِنْدَهُمْ. فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَي بِمَا فيهم، وَخَالِقُ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ. ثُمَّ إِنَّ فِي إِيثَارِ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَعْرَاضِ إِيمَاءً وَتَعْرِيضًا بِحَالَيِ الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ مِنْ كُفْرِ فَرِيقٍ وَإِيمَانِ فَرِيقٍ، فَإِنَّ الْكُفْرَ يُشْبِهُ الظُّلْمَةَ لِأَنَّهُ انْغِمَاسٌ فِي جَهَالَةٍ وَحَيْرَةٍ، وَالْإِيمَانُ يُشْبِهُ النُّورَ لِأَنَّهُ اسْتِبَانَةُ الْهُدَى وَالْحَقِّ. قَالَ تَعَالَى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الْبَقَرَة: ٢٥٧] .
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 127 · #118123
يمَانُ يُشْبِهُ النُّورَ لِأَنَّهُ اسْتِبَانَةُ الْهُدَى وَالْحَقِّ. قَالَ تَعَالَى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الْبَقَرَة: ٢٥٧] . وَقَدَّمَ ذِكْرَ الظُّلُمَاتِ مُرَاعَاةً لِلتَّرَتُّبِ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّ الظُّلْمَةَ سَابِقَةٌ النُّورَ، فَإِنَّ النُّورَ حَصَلَ بَعْدَ خَلْقِ الذَّوَاتِ الْمُضِيئَةِ، وَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَامَّةً. وَإِنَّمَا جَمَعَ الظُّلُماتِ وَأَفْرَدَ النُّورَ اتِّبَاعًا لِلِاسْتِعْمَالِ، لِأَنَّ لَفْظَ (الظُّلُمَاتِ) بِالْجَمْعِ أَخَفُّ، وَلَفْظَ (النُّورِ) بِالْإِفْرَادِ أَخَفُّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ (الظُّلُمَاتِ) فِي الْقُرْآنِ إِلَّا جَمْعًا وَلَمْ يَرِدْ لَفْظُ (النُّورِ) إِلَّا مُفْرَدًا.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 127 · #118124
بِالْإِفْرَادِ أَخَفُّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ (الظُّلُمَاتِ) فِي الْقُرْآنِ إِلَّا جَمْعًا وَلَمْ يَرِدْ لَفْظُ (النُّورِ) إِلَّا مُفْرَدًا. وَهُمَا مَعًا دَالَّانِ عَلَى الْجِنْسِ، وَالتَّعْرِيفُ الْجِنْسِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَالْجَمْعُ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاخْتِلَافِ سَبَبٌ لِاتِّبَاعِ الِاسْتِعْمَالِ، خِلَافًا لِمَا فِي «الْكَشَّافِ» . ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. عُطِفَتْ جُمْلَةُ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ عَلَى جُمْلَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ. فَ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى مِنْ نَوْعِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ أَهَمُّ فِي بَابِهِ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 128 · #118125
اتِ. فَ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى مِنْ نَوْعِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ أَهَمُّ فِي بَابِهِ. وَذَلِكَ شَأْنُ (ثُمَّ) إِذَا وَرَدَتْ عَاطِفَةً جُمْلَةً عَلَى أُخْرَى، فَإِنَّ عُدُولَ الْمُشْرِكِينَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ أَمْرٌ غَرِيبٌ فِيهِمْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ. وَالْحُجَّةُ نَاهِضَةٌ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ عَدَا الْمَانَوِيَّةَ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمُدَبِّرُ لِلْكَوْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [النَّحْل: ١٧] .
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 128 · #118126
وَ الْخَالِقُ وَالْمُدَبِّرُ لِلْكَوْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [النَّحْل: ١٧] . وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ بِقَرِينَةِ مَوْقِعِ ثُمَّ وَدَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَى التَّجَدُّدِ، فَالتَّعْجِيبُ مِنْ شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمَانَوِيَّةُ فَالتَّعْجِيبُ مِنْ شَأْنِهِمْ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الْخَالِقِ وَعَبَدُوا بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ. فَالْمُرَادُ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِإِثْبَاتِ إِلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءً فِي ذَلِكَ مَنْ جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا مِثْلَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالصَّابِئَةِ وَمَنْ خَصَّ غَيْرَ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ كَالْمَانَوِيَّةِ. وَهَذَا الْمُرَادُ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ وَإِنْ كَانَ غَالِبَ عُرْفِ الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَمَعْنَى يَعْدِلُونَ يُسَوُّونَ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 128 · #118127
ّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ وَإِنْ كَانَ غَالِبَ عُرْفِ الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَمَعْنَى يَعْدِلُونَ يُسَوُّونَ. وَالْعَدْلُ: التَّسْوِيَةُ. تَقُولُ: عَدَلْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ، إِذَا سَوَّيْتَهُ بِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً [الْمَائِدَة: ٩٥] ، فَقَوْلُهُ بِرَبِّهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِ يَعْدِلُونَ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ. وَحَذْفُ مَفْعُولِ يَعْدِلُونَ، أَيْ يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمْ غَيْرَهُ وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ فَرِيقٍ مَاذَا عَدَلَ بِاللَّهِ. وَالْمُرَادُ يَعْدِلُونَهُ بِاللَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ كَمَا كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ.
QS 6:1 (jilid 7 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 128 · #118128
فُ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ كَمَا كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. وَكَمَا قَالَتِ الصَّابِئَةُ فِي الْأَرْوَاحِ، وَالنَّصَارَى فِي الِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدس. وَمعنى العجيب عَامٌّ فِي أَحْوَالِ الَّذِينَ ادَّعَوُا الْإِلَهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءً فِيهِمْ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلِاسْتِدْلَالِ وَالنَّظَرِ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ، لِأَنَّ مَحَلَّ التَّعْجِيبِ أَنَّهُ يَخْلُقُهُمْ وَيَخْلُقُ مَعْبُودَاتِهِمْ فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ بَلْ وَيَخْتَلِقُونَ إِلَهِيَّةَ غَيْرِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّعْجِيبَ مِنْ شَأْنِهِمْ مُتَفَاوِتٌ عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِ كفرهم وضلالهم. [٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:153QS 6:60

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 13:5