Dan mereka meminta kepadamu agar dipercepat (datangnya) siksaan, sebelum (mereka meminta) kebaikan, padahal telah terjadi bermacam-macam contoh siksaan sebelum mereka. Sungguh, Tuhanmu benar-benar memiliki ampunan bagi manusia atas kezaliman mereka, dan sungguh, Tuhanmu sangat keras siksaan-Nya
قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾.
والمَثُلاتُ: العقوباتُ المنكِّلاتُ، والواحدةُ منها مَثُلةٌ، بفتحِ الميمِ وضمِّ الثاءِ. ثم تُجمَعُ: مَثُلاتٍ، كما واحدةُ الصَّدُقاتِ صَدُقَةٌ، ثم تُجمَعُ صَدُقاتٍ. وذُكر أن تَمِيمًا من بين العربِ تَضُمُّ الميم والثاء جميعًا من المُثُلاتِ، فالواحدةُ على لغتهم منها مُثْلةٌ، ثم تُجمَعُ مُثُلاتٍ، مثلُ غُرْفَةٍ وغُرُفاتٍ. والفعلُ منه: مَثَلْتُ به أَمْثلُ مَثلًا، بفتحِ الميمِ وتسكينِ الثاءِ، فإذا أردتَ أنك أقصصتَه من غيرِه، قُلْتَ: أمثُلتَه من صاحبِه أُمثلُه إمثالًا. وذلك إذا أقصَصته منه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾: وقائعُ اللهِ في الأممِ، فيمَن خَلا قبلكم.
وقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾.
عمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾. قال: بالعقوبةِ قبلَ العافيةِ، ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. قال: العقوباتُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْمَثُلَاتُ﴾: الأمثالُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ وحدَّثني المثنى قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾.
َ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. قال: المَثُلاتُ: الذي مَثَل الله به الأممَ من العذابِ الذي عذَّبهم، تولَّت المَثُلاثُ من العذابِ، قد خَلَت من قبلهم، وعرَفوا ذلك، وانتهَى إليهم ما مَثَل اللَّهُ بهم، حينَ عَصَوه وعصَوا رسلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سليمٌ، قال: سمعتُ الشَّعْبيَّ يقولُ في قولِه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾. قال: القِردَةُ والخنازيرُ هي المثلاتُ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن ربَّك يا محمدُ لذو سِتْرٍ على ذنوبِ مَنْ تاب من ذنوبِه من الناسِ، فتاركٌ فضيحتَه بها في موقفِ القيامةِ، وصافحٌ له عن عقابِه عليها، عاجلًا وآجلًا، ﴿عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. يقولُ: على فعلِهم ما فعلَوا من ذلك بغيرِ إذنى لهم بفعلِه.
ضيحتَه بها في موقفِ القيامةِ، وصافحٌ له عن عقابِه عليها، عاجلًا وآجلًا، ﴿عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. يقولُ: على فعلِهم ما فعلَوا من ذلك بغيرِ إذنى لهم بفعلِه. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن هلَك مُصِرًّا على معاصيه في القيامةِ، إن لم يُعَجَّلْ له ذلك في الدنيا، أو يجمَعُهما له في الدنيا والآخرةِ.
وهذا الكلامُ وإن كان ظاهرُه ظاهرَ خبرٍ، فإنه وعيدٌ من اللهِ، وتهدُّدٌ للمشركين من قومِ رسولِ اللهِ ﷺ، إن هم لم يُنيبوا ويَتُوبُوا من كفرِهم، قبلَ حلولِ نقمةِ اللهِ بهم.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: ولكنَّ ربَّك.
وكفرهم وعنادهم.
قال الله تعالى: (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) أي: قد أوقعنا نقمتنا بالأمم الخالية وجعلناهم مثلة وعبرة وعظة لمن اتعظ بهم.
ثم أخبر تعالى أنه لولا حلمه وعفوه [وغفره] لعاجلهم بالعقوبة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥].
وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) أي: إنه ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار.
ذه الآية الكريمة: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) أي: إنه ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار. ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب، ليعتدل الرجاء والخوف، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧] وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧] وقال: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠] إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف.
ادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠] إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسَيَّب قال: لما نزلت هذه الآية: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) قال رسول الله ﷺ: "لولا عفوُ الله وتجاوُزه، ما هنأ أحدا العيش ولولا وعيده وعقابه، لاتكل كل أحد".
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الزيادي: أنه رأى رب العزة في
النوم، ورسول الله ﷺ واقف بين يديه يشفع في رجل من أمته، فقال له: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ)؟ قال: ثم انتبهت.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ الآية. المراد بالسيئة هنا: العقوبة وإنزال العذاب قبل الحسنة، أي قبل العافية، وقيل: الإيمان.
وقد بين تعالى في هذه الآية أن الكفار يطلبون منه ﷺ أن يعجل لهم العذاب الذي يخوفهم به إن تمادوا على الكفر، وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ وكقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣)﴾ وكقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤)﴾ وقوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية.