(Dan Kami tidak mengutus seorang rasul pun, melainkan dengan bahasa kaumnya,424) agar dia dapat memberi penjelasan kepada mereka. Maka Allah menyesatkan siapa yang Dia kehendaki, dan memberi petunjuk kepada siapa yang Dia kehendaki. Dia Yang Mahaperkasa, Mahabijaksana
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا إلى أمةٍ من الأمم يا محمد من قبلك، ومن قبل قومك، رسولا إلا بلسان الأمة التي أرسلناه إليها ولغتهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾. يقولُ: ليُفْهِمَهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونهيِه، ليُثْبِتَ حجة الله عليهم، ثم التوفيق والخِذلان بيدِ اللَّهِ، فيُخَذِّلُ عن قبول ما أتاه به رسوله من عنده من شاء منهم، ويُوفِّقُ لقبوله من شاء؛ ولذلك رفع ﴿فَيُضِلُّ﴾؛ لأنَّه أُريد به الابتداء لا العطف على ما قبلَه، كما قيل: ﴿لِنُبَيَّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [الحج: ٥].
لذلك رفع ﴿فَيُضِلُّ﴾؛ لأنَّه أُريد به الابتداء لا العطف على ما قبلَه، كما قيل: ﴿لِنُبَيَّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [الحج: ٥]. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: الذي لا يَمتنِعُ مما أراده من ضلال أو هدايةٍ مَن أراد ذلك به، و ﴿الْحَكِيمُ﴾ في توفيقه للإيمانِ مَن وفَّقه له، وهدايته له من هداه إليه، وفى إضلالِه مَن أضلَّ عنه، وفي غير ذلك من تدبيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾: أي بلغة قومه ما كانت، قال الله ﷿: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الذي أُرسل إليهم، ليتخذَ بذلك الحجةَ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾
هذا من لطفه تعالى بخلقه: أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريدون وما أرسلوا به إليهم، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وكيع، عن عمر بن ذر قال: قال مجاهد: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "لم يبعث الله، ﷿، نبيا إلا بلغة قومه".
وقوله: (فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) أي: بعد البيان وإقامة الحجة عليهم يضل تعالى من يشاء عن وجه الهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق، (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، (الحكيم) في أفعاله، فيضل من يستحق الإضلال، ويهدي من هو أهل لذلك.
لهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق، (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، (الحكيم) في أفعاله، فيضل من يستحق الإضلال، ويهدي من هو أهل لذلك.
وقد كانت هذه سنة الله في خلقه: أنه ما بعث نبيا في أمة إلا أن يكون بلغتهم، فاختص كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم، واختص محمد بن عبد الله رسول الله بعموم الرسالة إلى سائر الناس، كما ثبت في الصحيحين عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خمسًا لم يُعطَهُن أحد من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، وأحلَّت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة".
وله شواهد من وجوه كثيرة، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨].
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية، بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنَّه لم يرسل رسولاً إلَّا بلغة قومه؛ لأنه لم يرسل رسولًا إلَّا إلى قومه دون غيرهم، ولكنه بين في مواضع أخر أن نبينا ﷺ أرسل إلى جميع الخلائق دون اختصاص بقومه ولا بغيرهم
كقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم رسالته لأهل كل لسان، فهو ﷺ يجب عليه إبلاغ أهل كل لسان، وقد قدمنا في سورة البقرة قول ابن عبَّاس ﵄: "إن الله فضل محمدًا ﷺ على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا: بم يا ابن عبَّاس فضله على أهل السماء؟
كل لسان، وقد قدمنا في سورة البقرة قول ابن عبَّاس ﵄: "إن الله فضل محمدًا ﷺ على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا: بم يا ابن عبَّاس فضله على أهل السماء؟ فقال: إن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ وقال لمحمد ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ وقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ فأرسله إلى الجن والإنس" ذكره أَبو محمد الدارمي في مسنده كما تقدم، وهو تفسير من ابن عبَّاس للآية بما ذكرنا. والعلم عند الله تعالى.
•