Dan Kami tidak mengutus engkau (Muhammad), melainkan kepada semua umat manusia sebagai pembawa berita gembira dan sebagai pemberi peringatan, tetapi kebanyakan manusia tidak mengetahui
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقول تعالى ذكره: وما أَرْسَلْناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصةً، ولَكِنَّا أرسلناك كافَّة للناس أجمعين؛ العرب منهم والعجمُ، والأحمر والأسودُ، بَشِيرًا مَن أطاعَك، ونذيرا من كذَّبَك، ولكن أكثر النَّاسِ لا يعلمون أن الله أرْسَلَك كذلك إلى جميع البشر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾. قال: أَرْسَل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمهم على اللهِ أطْوَعُهم له. ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قال: "أنا سابِقُ العَرَبِ، وصُهَيبٌ سابِقُ الرُّومِ، وبِلالٌ سابِقُ الحَبَشِ، وسَلْمانُ سابِقُ فارِسَ".
اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]. (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) أي تبشر مَنْ أطاعك بالجنة، وتنذر مَنْ عصاك بالنار.
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦].
قال محمد بن كعب في قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ) يعني: إلى الناس عامة.
وقال قتادة في هذه الآية: أرسل الله محمدا ﷺ إلى العرب والعجم، فأكرمُهم على الله أطوعهم لله ﷿.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثنا الحكم -يعني: ابن أبان -عن عِكْرِمة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن الله فضل محمدًا ﷺ على أهل السماء وعلى الأنبياء. قالوا: يا بن عباس، فيم فضله الله على الأنبياء؟
عني: ابن أبان -عن عِكْرِمة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن الله فضل محمدًا ﷺ على أهل السماء وعلى الأنبياء. قالوا: يا بن عباس، فيم فضله الله على الأنبياء؟ قال: إن الله قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، وقال للنبي ﷺ: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ)، فأرسله الله إلى الجن والإنس.
وهذا الذي قاله ابن عباس قد ثبت في الصحيحين رَفْعهُ عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي. وأعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة".
وفي الصحيح أيضا أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت إلى الأسود والأحمر": قال مجاهد. يعني: الجن والإنس. وقال غيره: يعني: العرب والعجم.
ه، وبعثت إلى الناس عامة".
وفي الصحيح أيضا أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت إلى الأسود والأحمر": قال مجاهد. يعني: الجن والإنس. وقال غيره: يعني: العرب والعجم. والكل صحيح.
ثم قال تعالى مخبرا عن الكفار في استبعادهم قيام الساعة: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
، كما قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ الآية [الشورى: ١٨].
ثم قال: (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ) أي: لكم ميعاد مؤجل معدود محرر، لا يزداد ولا ينتقص، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ [نوح: ٤]، وقال ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٤، ١٠٥].
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وفي غير ذلك من المواضع. وقوله تعالى: إلَّا كافة للناس، استشهد به بعض علماء العربية على جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور
بالحرف، كما أشار له ابن مالك في الخلاصة بقوله:
وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد
قالوا: لأن المعنى: وما أرسلناك إلَّا للناس كافة، أي: جميعًا، أي: أرسلناك للناس في حال كونهم مجتمعين في رسالتك. وممن أجاز ذلك أبو علي الفارسي، وابن كيسان، وابن برهان، ولذلك شواهد في شعر العرب، كقول طليحة بن خويلد الأسدي:
فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرغًا بقتل حبال
وكقول كثير:
لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبًا إنها لحبيب
وقول الآخر:
تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي
وقول الآخر:
غافلًا تعرض المنية للمر ...
د الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبًا إنها لحبيب
وقول الآخر:
تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي
وقول الآخر:
غافلًا تعرض المنية للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء
وقوله:
مشغوفة بك قد شغفت وإنما ... حم الفراق فما إليك سبيل
وقوله:
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلًا عليه شديد
فقوله في البيت الأول فرغًا، أي: هدرًا حال، وصاحبه المجرور بالباء الذي هو بقتل، وحبال اسم رجل. وقوله في البيت الثاني: هيمان صاديا حالان من ياء المتكلم المجرورة بإلى في قوله: إليَّ حبيبًا. وقوله في البيت الثالث: طرا حال من الضمير المجرور
بعن في قوله: عنكم.
بيت الثاني: هيمان صاديا حالان من ياء المتكلم المجرورة بإلى في قوله: إليَّ حبيبًا. وقوله في البيت الثالث: طرا حال من الضمير المجرور
بعن في قوله: عنكم. وهكذا، وتقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف منعه أغلب النحويين.
وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ إلَّا رسالة عامة لهم محيطة بهم؛ لأنها إذا شملتهم فإنها قد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم.
وقال الزجاج: المعنى: أرسلناك جامعًا للناس في الإِنذار والإِبلاغ، فجعله حالًا من الكاف، وحق التاء على هذا أن تكون للمبالغة كتاء الراوية، والعلَّامة. ومن جعله حالًا من المجرور متقدمًا عليه فقد أخطأ؛ لأن تقدم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار. وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى، لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلَّا بالخطأ الثاني، فلا بد له من ارتكاب الخطأين.
من يرتكب هذا الخطأ ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى، لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلَّا بالخطأ الثاني، فلا بد له من ارتكاب الخطأين. اهـ منه.
وقال الشيخ الصبان في حاشيته على الأشموني: جعل الزمخشري كافة صفة لمصدر محذوف، أي: رسالة كافة للناس، ولكن اعترض بأن كافة مختصة بمن يعقل، وبالنصب على الحال كطرا، وقاطبة. انتهى محل الغرض منه. وما ذكره الصبان في كافة هو المشهور المتداول في كلام العرب، وأوضح ذلك أبو حيان في البحر، والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾.
قد بينا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ الآية. وغير ذلك من المواضع.
•