القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يُؤَخِّرُ رَبُّك يا محمدُ هؤلاء الظالمين الذين يُكَذِّبونك، ويَجْحَدون نبوتَك، ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾. يقول: إنما يُؤَخِّرُ عقابَهم، وإنزال العذابِ بهم، إلى يومٍ تَشْخَصُ فيه أبصارُ الخلقِ؛ وذلك يومُ القيامةِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾: شَخَصَت فيه، واللهِ، أبصارُهم فلا تَرْتَدُّ إليهم.
وأما قولُه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: مُسْرِعين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ المؤدِّبِ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾.
معناه: مُسْرِعين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ المؤدِّبِ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: النَّسَلانُ، وهو الخَبَبُ، أو ما دونَ الخَبَبِ - شكّ أبو سعيدٍ - يَخُبُّون وهم يَنْظُرون.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:
﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال: مُسْرِعين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ يقولُ: مُنْطَلِقين عامِدِين إلى الداعى.
وقال آخرون: معنى ذلك: مُدِيمى النظرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾، يعنى بالإهْطاعِ النظرَ من غيرِ أن يَطْرِفَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن أبي الضُّحَى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾.
طِعِينَ﴾، يعنى بالإهْطاعِ النظرَ من غيرِ أن يَطْرِفَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن أبي الضُّحَى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: الإِهطاعُ التَّحْمِيجُ الدائمُ الذي لا يَطْرِفُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن أبى الخيرِ بن تَميمِ بن حَذْلَمٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: الإِهطاعُ التَّحْميجُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربِيُّ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: شدةُ النظرِ الذي لا يَطْرِفُ.
حدَّثني المثنى، قال: أخبرنا عمرٌو، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: شدةُ النظرِ في غيرِ طَرْفٍ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: الإِهطاعُ شدةُ النظرِ في غيرِ طَرْفٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى.
قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: الإِهطاعُ شدةُ النظرِ في غيرِ طَرْفٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ. وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: مُدِيمى النظرِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: لا يَرْفَعُ رأسَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾.
هدٍ مثلَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: لا يَرْفَعُ رأسَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: المُهْطِعُ الذي لا يَرْفَعُ رأسَه.
والإهطاعُ في كلامِ العربِ بمعنى الإِسراعِ أشهرُ منه بمعنى إدامةِ النظرِ.
ومن الإهطاعِ بمعنى الإسراعِ قولُ الشاعرِ:
وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن زِمامَهُ … في رأسِ جِذْعٍ مِن أَوَالَ مُشَذَّبِ
وقولُ الآخرِ:
بمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ كأَن جَدِيلَهُ … بقَيْدومٍ رَعْنٍ مِن صَوَامٍ مُمَنَّعِ
وقولُه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. يعني: رافعي رءوسِهم.
َّبِ
وقولُ الآخرِ:
بمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ كأَن جَدِيلَهُ … بقَيْدومٍ رَعْنٍ مِن صَوَامٍ مُمَنَّعِ
وقولُه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. يعني: رافعي رءوسِهم. وإقناعُ الرأسِ رفعُه، ومنه قولُ الشَّمَّاخِ:
يُباكِرْنَ العِضاهَ بمُقْنَعَاتٍ … نَواجِذُهن كالحَدَإِ الوَقيعِ
يعنى: أنهن يُباكِرْنَ العِضاهَ برءوسِهن مرفوعاتٍ إليها لتَتَناول منها.
ومنه أيضًا قولُ الراجزِ:
أنْغَضَ نحوى رأسه وأقْنَعا … كأنَّما أبْصَرَ شَيئًا أَطْمَعَا
وينحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: الإقناعُ رفعُ رءوسِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثني الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ. و [حدَّثني الحارثُ] قال: حدَّثنا الحسنُ قال: ثنا وَرْقاءُ.
بو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثني الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ. و [حدَّثني الحارثُ] قال: حدَّثنا الحسنُ قال: ثنا وَرْقاءُ. وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعيها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن أبي سعدٍ، قال: قال الحسنُ: وجوهُ الناسِ يومَ القيامةِ إلى السماءِ، لا يَنْظُرُ أحدٌ إلى أحدٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن عثمانَ بن الأسودِ، أنه سمِع مُجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعٌ رأسَه - هكذا - لا يَرْتَدُّ إليهم طَرْفُهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾.
يَرْتَدُّ إليهم طَرْفُهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعي رءوسِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: الإقناعُ رفعُ رءوسِهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذي يَرْفَعُ رَأْسَه، شاخصًا بصرَه، لا يَطْرِفُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخْبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعيها.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذي يَرْفَعُ رأسَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مُقْنِعِي
رُءُوسِهِمْ﴾.
مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذي يَرْفَعُ رأسَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مُقْنِعِي
رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعي رءوسِهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعي رءوسِهم.
وقولُه: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾. يقول: لا تَرْجِعُ إليهم - لشدةِ النظرِ - أبصارُهم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾، قال: شاخصةٌ أبصارُهم.
وقولُه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه، فقال بعضُهم: معناه: مُنْخَرقَةٌ، لا تَعِي من الخيرِ شيئًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةً في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
ًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةً في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: مُنْخَرِفةٌ لا تَعِى شيئًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ بمثلِ ذلك.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلٌ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكٌ وإسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: مُنْخَرِقةٌ، لا تَعِى شيئًا مِن الخيرِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بن عبادٍ، قال: ثنا مالكٌ - يعنى ابنَ مِغْوَلٍ - قال: سمِعْتُ أبا إسحاقَ، عن مُرَّةَ، إلا أنه قال: لا تَعِى شيئًا.
ثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بن عبادٍ، قال: ثنا مالكٌ - يعنى ابنَ مِغْوَلٍ - قال: سمِعْتُ أبا إسحاقَ، عن مُرَّةَ، إلا أنه قال: لا تَعِى شيئًا. ولم يَقُلْ: من الخيرِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ وإسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُرَّةَ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال أحدُهما: خَرِبةٌ. وقال الآخرُ: مُنْخَرِقَةٌ، لا تَعِى شيئًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: ليس فيها شيءٌ من الخيرِ، فهى كالخَرِبةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ليس من الخيرِ شيءٌ في أفئدِتهم، كقولِك للبيتِ الذي ليس فيه شيءٌ: إنما هو هواءٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال: ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
دِتهم، كقولِك للبيتِ الذي ليس فيه شيءٌ: إنما هو هواءٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال: ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: الأفئدةُ: القلوبُ، هواءٌ كما قال اللهُ، ليس فيها عقلٌ ولا مَنْفعةٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، [عمن ذكَره]، عن أبي صالحٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: ليس فيها شيءٌ مِن الخيرِ.
وقال آخرون: إنها لا تَسْتَقِرُّ في مكانٍ، تَرَدَّدُ في أجوافِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأحمدُ بنُ إسحاقَ، قالا: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
أجوافِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأحمدُ بنُ إسحاقَ، قالا: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: تَمورُ في أجوافِهم، ليس لها مكانٌ تَسْتَقِرُّ فيه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ بنحوِه.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنها خرَجَت مِن أماكِنها، فنَشِبَت بالحُلُوقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأحمدُ بنُ إسحاق وأحمدُ بنُ إسحاقَ، قالا: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، عن إسرائيلَ، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن أبي الضُّحَى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: قد بلَغَت حناجرَهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: هواءٌ ليس فيها شيء، خرَجَت من صدورِهم، فنشِبَت في حلوقِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
هواءٌ ليس فيها شيء، خرَجَت من صدورِهم، فنشِبَت في حلوقِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. انْتُزِعَت حتى صارت في حناجرِهم، لا تَخْرُجُ مِن أفواهِهم، ولا تَعودُ إلى أمكنتِها.
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: معناه أنَّها خاليةٌ، ليس فيها شيءٌ من الخيرِ، ولا تعقلُ شيئًا. وذلك أنَّ العربَ تُسمِّى كلَّ أجوفَ خاوٍ هواءً، ومنه قولُ حسانَ بن ثابتٍ:
ألا أَبْلِغْ أبا سفيانَ عنى … فأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ
ومنه قولُ الآخَرِ:
ولا تَكُ مِن أَخْدانِ كُلِّ يَراعةٍ … هَواءً كَسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكَاسِرُهْ
الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
وقوله: (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم.
(لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) أي: [بل] أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم، عياذًا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [الفزع و] الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: (هَوَاءٌ) خراب لا تعي شيئا.
ولشدة ما أخبر الله تعالى [به] عنهم، قال لرسوله: (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ).
قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ الآية. الإهطاع في اللغة: الإسراع، وقد بين تعالى في مواضع أخر أنهم يوم القيامة يأتون مهطعين، أي. مسرعين إذا دعوا للحساب، كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ الآية. وقوله: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾ وقوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
ومن إطلاق الإهطاع في اللغة بمعنى الإسراع قول الشاعر:
مدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع
أي مسرعين إليه.
•