Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ta-Ha › Ayat 108

QS 20:108

Surah Ta-Ha (طه) ayat 108

20:108
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا
Pada hari itu mereka mengikuti (panggilan) penyeru (malaikat) tanpa berbelok-belok (membantah); dan semua suara tunduk merendah kepada Tuhan Yang Maha Pengasih, sehingga yang kamu dengar hanyalah bisik-bisik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 107Ayat 109 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَوْمَئِذٍ
يَوْمَئِذ
keterangan waktu
يَتَّبِعُونَ
ٱتَّبَعَ
تبع
ٱلدَّاعِىَ
دَاعِى
دعو
لَا
لَا
partikel nafi
عِوَجَ
عِوَج
عوج
لَهُۥ
pronomina
وَخَشَعَتِ
خَشَعَتِ
خشع
ٱلْأَصْوَاتُ
صَوْت
صوت
لِلرَّحْمَٰنِ
رَّحْمَٰن
رحم
فَلَا
لَا
partikel nafi
تَسْمَعُ
سَمِعَ
سمع
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
هَمْسًا
هَمْس
همس

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 20:108 (jilid 16 hlm. 167) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 167 · #69913
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾. يقول تعالى ذكره: يومَئِذٍ يَتَّبِعُ الناسُ صوت داعى الله الذي يَدْعُوهم إلى موقف القيامة، فيَحْشُرُهم إليه، ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾. يقول: لا عِوَجَ لهم عنه ولا انحراف، ولكنَّهم سراعًا إليه يَنْحَشِرون. وقيل: لا عِوَجَ له. والمعنى: لا عِوَجَ لهم عنه؛ لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه، ولكنَّهم يَؤُمُّونه ويَأْتونه، كما يقال في الكلام: دعانى فلان دعوة لا عِوَجَ لي عنها. أي: لا أعْوج عنها. وقوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾. يقول تعالى ذكره: وسَكَنت أصواتُ الخلائق للرحمنِ.
QS 20:108 (jilid 16 hlm. 167) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 167 · #69914
دعانى فلان دعوة لا عِوَجَ لي عنها. أي: لا أعْوج عنها. وقوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾. يقول تعالى ذكره: وسَكَنت أصواتُ الخلائق للرحمنِ. فوصَفَ الأصوات بالخشوع، والمعنى لأهْلِها أنهم خُضَّعٌ جميعهم لربِّهم، فلا تَسْمَعُ لناطقٍ منهم مَنْطقًا إِلا مَن أَذِنَ له الرحمنُ. كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾. يقولُ: سَكَنَت. وقوله: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قيل: إنه وطءُ الأَقْدامِ إلى المَحْشَرِ. وأصله الصوت الخفيُّ، يقال: هَمَسَ فلانٌ إلى فلانٍ بحديثه. إذا أسرَّه إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز: وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسَا إِنْ تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا يعنى بالهَمْس صوتَ أخْفافِ الإبل في سيْرِها. وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا عليٌّ بن عابسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾.
QS 20:108 (jilid 16 hlm. 168) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 168 · #69915
ل أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا عليٌّ بن عابسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال: وَطْءَ الأقدام. حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾: يعنى هَمْسَ الأَقْدامِ، وهو الوَطْءُ. حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. يقول: الصوت الخفيَّ. حدَّثنا إسماعيل بن موسى السُّدِّيُّ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن عبد الرحمن بن الأصْبهانيِّ، عن عكرمة: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال: وطعَ الأَقْدامِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن حميدٍ، عن الحسنِ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال: هَمْس الأقدام. وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٍ، عن قتادة: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾.
QS 20:108 (jilid 16 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 169 · #69916
لحسنِ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال: هَمْس الأقدام. وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٍ، عن قتادة: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال قتادةُ: كان الحسنُ يقولُ: وَقْعَ أَقْدامِ القومِ. حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾، قال: تَهافُتًا. أو قال: تخافُت الكلام. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿هَمْسًا﴾. قال: خَفْضَ الصوتِ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ، قال: خَفْضَ الصوتِ. قال: وأخبرنى عبد الله بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلام الإنسان، لا تسمعُ تَحَرُّكَ شَفَتَيه ولسانه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. يقولُ: لا تسمعُ إلا مَشْيًا.
QS 20:108 (jilid 16 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 169 · #69917
َرُّكَ شَفَتَيه ولسانه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. يقولُ: لا تسمعُ إلا مَشْيًا. قال: المَشْىُ الهمسُ؛ وطءُ الأقدام.
QS 20:105-108 (jilid 5 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 316 · #89475
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا (١٠٧) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا (١٠٨)﴾ يقول تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ) أي: هل تبقى يوم القيامة أو تزول؟ (فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا) أي: يذهبها عن أماكنها ويمحقها ويسيرها تسييرًا. (فَيَذَرُهَا) أي: الأرض (قَاعًا صَفْصَفًا) أي: بساطًا واحدًا. والقاع: هو المستوي من الأرض. والصفصف تأكيد لمعنى ذلك، وقيل: الذي لا نبات فيه.
QS 20:105-108 (jilid 5 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 316 · #89476
تسييرًا. (فَيَذَرُهَا) أي: الأرض (قَاعًا صَفْصَفًا) أي: بساطًا واحدًا. والقاع: هو المستوي من الأرض. والصفصف تأكيد لمعنى ذلك، وقيل: الذي لا نبات فيه. والأول أولى، وإن كان الآخر مرادًا أيضًا باللازم؛ ولهذا قال: (لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا) أي: لا ترى في الأرض يومئذ واديًا ولا رابية، ولا مكانًا منخفضًا ولا مرتفعًا، كذلك قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن البصري، والضحاك، وقتادة، وغير واحد من السلف. (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ) أي: يوم يرون هذه الأحوال والأهوال، يستجيبون مسارعين إلى الداعي، حيثما أمروا بادروا إليه، ولو كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم، ولكن حيث لا ينفعهم، كما قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨]، وقال: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨]. قال محمد بن كعب القُرَظِي: يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة، وتطوي السماء،
QS 20:105-108 (jilid 5 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 316 · #89477
َ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨]. قال محمد بن كعب القُرَظِي: يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة، وتطوي السماء، وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي مناد، فيتبع الناس الصوت [فيأتونه] فذلك قوله: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ). وقال قتادة: (لا عِوَجَ لَهُ) لا يميلون عنه. وقال أبو صالح: (لا عِوَجَ لَهُ) لا عوج عنه. وقوله: (وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ): قال ابن عباس: سكنت: وكذا قال السدي. (فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يعني: وطء الأقدام. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا): الصوت الخفي. وهو رواية عن عكرمة، والضحاك. وقال سعيد بن جبير: (فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا): الحديث، وسره، ووطء الأقدام.
QS 20:105-108 (jilid 5 hlm. 317) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 317 · #89478
(فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا): الصوت الخفي. وهو رواية عن عكرمة، والضحاك. وقال سعيد بن جبير: (فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا): الحديث، وسره، ووطء الأقدام. فقد جمع سعيد كلا القولين وهو محتمل، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر، وهو مشيهم في سكون وخضوع. وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥].
QS 20:108 (jilid 4 hlm. 641) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 641 · #100927
قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا (١٠٨)﴾. قوله: ﴿يَوْمَئِذ﴾ أي: يوم إذ نسفت الجبال يتبعون الداعي. والداعي: هو الملك الذي يدعوهم إلى الحضور للحساب. قال بعض أهل العلم: يناديهم أيتها العظام النخرة، والأوصال المتفرقة، واللحوم المتمزقة، قومي إلى ربك للحساب والجزاء، فيسمعون الصوت ويتبعونه. ومعنى ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لا يحيدون عنه، ولا يميلون يمينًا ولا شمالًا. وقيل: لا عوج لدعاء الملك عن أحد، أي: لا يعدل بدعائه عن أحد، بل يدعوهم جميعًا.
QS 20:108 (jilid 4 hlm. 642) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 642 · #100928
معنى ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لا يحيدون عنه، ولا يميلون يمينًا ولا شمالًا. وقيل: لا عوج لدعاء الملك عن أحد، أي: لا يعدل بدعائه عن أحد، بل يدعوهم جميعًا. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من اتباعهم للداعي للحساب، وعدم عدولهم عنه = بيَّنه في غير هذا الموضعِ، وزاد أنهم يسرعون إليه، كقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾، والإهطاع: الإسراع.
QS 20:108 (jilid 4 hlm. 642) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 642 · #100929
نَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾، والإهطاع: الإسراع. وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ أي: خفضت وخفتت، وسكنت هيبةً لله، وإجلالًا وخوفًا ﴿فَلَا تَسْمَعُ﴾ في ذلك اليوم صوتًا عاليًا، بل لا تسمع ﴿إلا هَمْسًا (١٠٨)﴾ أي: صوتًا خفيًّا خافتًا من شدة الخوف. أو ﴿إلا هَمْسًا (١٠٨)﴾ أي إلا صوت خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر. والهمس يطلق في اللغة على الخفاء، فيشمل خفض الصوت وصوت الأقدام؛ كصوت أخفاف الإبل في الأرض التي فيها يابس النبات، ومنه قوله الراجز: وهنَّ يمشين بنا هميسَا ...
QS 20:108 (jilid 4 hlm. 642) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 642 · #100930
يطلق في اللغة على الخفاء، فيشمل خفض الصوت وصوت الأقدام؛ كصوت أخفاف الإبل في الأرض التي فيها يابس النبات، ومنه قوله الراجز: وهنَّ يمشين بنا هميسَا ... إن تصدق الطير ننك لميسَا وما ذكره جل وعلا هنا أشار له في غير هذا الموضع، كقوله ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَينَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَال صَوَابًا (٣٨)﴾. وقوله هنا: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ الآية، قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في "مريم" وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. •
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 308 · #130418
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ١٠٨ إِلَى ١١٢] يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً (١٠٨) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (١٠٩) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (١١١) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (١١٢) جُمْلَةُ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ فِي مَعْنَى الْمُفَرَّعَةِ عَلَى جملَة يَنْسِفُها [طه: ١٠٥] . ويَوْمَئِذٍ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 308 · #130419
لَةُ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ فِي مَعْنَى الْمُفَرَّعَةِ عَلَى جملَة يَنْسِفُها [طه: ١٠٥] . ويَوْمَئِذٍ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ. وَقُدِّمَ الظَّرْفُ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلِيَكُونَ تَقْدِيمُهُ قَائِمًا مُقَامَ الْعَطْفِ فِي الْوَصْلِ، أَيْ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ يَوْمَ يَنْسِفُ رَبُّكَ الْجِبَالَ، أَيْ إِذَا نُسِفَتِ الْجِبَالُ نُودُوا لِلْحَشْرِ فَحَضَرُوا يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لِذَلِكَ. وَالدَّاعِي، قِيلَ: هُوَ الْمَلِكُ إِسْرَافِيلُ- ﵇ يَدْعُو بِنِدَاءِ التَّسْخِيرِ وَالتَّكْوِينِ، فَتَعُودُ الْأَجْسَادُ وَالْأَرْوَاحُ فِيهَا وَتَهْطَعُ إِلَى الْمَكَانِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الدَّاعِي الرَّسُولُ، أَيْ يَتَّبِعُ كُلُّ قَوْمٍ رَسُولَهُمْ. وعِوَجَ لَهُ حَالٌ مِنَ الدَّاعِيَ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 309 · #130420
ُ إِلَى الْمَكَانِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الدَّاعِي الرَّسُولُ، أَيْ يَتَّبِعُ كُلُّ قَوْمٍ رَسُولَهُمْ. وعِوَجَ لَهُ حَالٌ مِنَ الدَّاعِيَ. وَاللَّامُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُرَادِ مِنَ الدَّاعِي لِلْأَجْلِ، أَيْ لَا عِوَجَ لِأَجْلِ الدَّاعِي، أَيْ لَا يَرُوغُ الْمَدْعُوُّونَ فِي سَيْرِهِمْ لِأَجْلِ الدَّاعِي بَلْ يَقْصِدُونَ مُتَّجِهِينَ إِلَى صَوْبِهِ. وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْمُرَادَ بِالدَّاعِيَ الرَّسُولَ أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَجِ الْبَاطِلَ تَعْرِيضًا بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَى الرَّسُولِ ﷺ الْعِوَجَ كَقَوْلِهِمْ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الْفرْقَان: ٨] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَكَاذِيبِهِمْ، كَمَا عَرَّضَ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [الْكَهْف: ١] .
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 309 · #130421
مِنْ أَكَاذِيبِهِمْ، كَمَا عَرَّضَ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [الْكَهْف: ١] . فَالْمَصْدَرُ الْمَنْفِيُّ أُرِيدَ مِنْهُ نَفْيُ جِنْسِ الْعِوَجِ فِي اتِّبَاعِ الدَّاعِي، بِحَيْثُ لَا يَسْلُكُونَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، أَوْ لَا يُسْلَكُ بِهِمْ غَيْرُ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، أَوْ بِحَيْثُ يَعْلَمُونَ بَرَاءَةَ رَسُولِهِمْ مِنَ الْعِوَجِ. وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا تَرى فِيها عِوَجاً [طه: ١٠٧] وَقَوْلِهِ لَا عِوَجَ لَهُ مُرَاعَاةُ النَّظِيرِ، فَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ مُعْوَجَّةٍ وَلَا نَاتِئَةٍ كَمَا قَالَ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] كَذَلِكَ جَعَلَ سَيْرَ النَّاسِ عَلَيْهَا لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا مُرَاوَغَةً.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 309 · #130422
ةٍ وَلَا نَاتِئَةٍ كَمَا قَالَ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] كَذَلِكَ جَعَلَ سَيْرَ النَّاسِ عَلَيْهَا لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا مُرَاوَغَةً. وَالْخُشُوعُ: الْخُضُوعُ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ مَظْهَرٌ مِنَ الْخُشُوعِ فَمَظْهَرُ الْخُشُوعِ فِي الصَّوْتِ: الْإِسْرَارُ بِهِ، فَلِذَلِكَ فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً. وَالْهَمْسُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَالْخِطَابُ بِقَوْلِهِ لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَقَوْلِهِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً خِطَابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَيْ لَا يَرَى الرَّائِي وَلَا يَسْمَعُ السَّامِعُ. وَجُمْلَةُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يَتَّبِعُونَ وَإِسْنَادُ الْخُشُوعِ إِلَى الْأَصْوَاتِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، فَإِنَّ الْخُشُوعَ لِأَصْحَابِ الْأَصْوَاتِ أَوِ اسْتُعِيرَ الْخُشُوعُ لِانْخِفَاضِ الصَّوْتِ وَإِسْرَارِهِ، وَهَذَا الْخُشُوعُ مِنْ هَوْلِ الْمَقَامِ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 310 · #130423
َإِنَّ الْخُشُوعَ لِأَصْحَابِ الْأَصْوَاتِ أَوِ اسْتُعِيرَ الْخُشُوعُ لِانْخِفَاضِ الصَّوْتِ وَإِسْرَارِهِ، وَهَذَا الْخُشُوعُ مِنْ هَوْلِ الْمَقَامِ. وَجُمْلَةُ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ كَجُمْلَةِ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ فِي مَعْنَى التَّفْرِيعِ عَلَى وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ، أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ إِلَّا همسا وَلَا يجرؤون عَلَى الشَّفَاعَةِ لِمَنْ يَهُمُّهُمْ نَفْعُهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنَّ جَلَالَ اللَّهِ وَالْخَشْيَةَ مِنْهُ يَصُدَّانِ عَنِ التَّوَسُّطِ عِنْدَهُ لِنَفْعِ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَفِيهِ تَأْيِيسٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَجِدُوا شُفَعَاءَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 310 · #130424
نِ عَنِ التَّوَسُّطِ عِنْدَهُ لِنَفْعِ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَفِيهِ تَأْيِيسٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَجِدُوا شُفَعَاءَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وَاسْتِثْنَاءُ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ مِنْ عُمُومِ الشَّفَاعَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تَقْتَضِي شَافِعًا، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ فَيَقْتَضِي فَاعِلًا، أَيْ إِلَّا أَنْ يَشْفَعَ مَنْ أذن لَهُ الرحمان فِي أَنْ يَشْفَعَ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ تَامٌّ وَلَيْسَ بِمُفَرَّغٍ. وَاللَّامُ فِي أَذِنَ لَهُ لَامُ تَعْدِيَةِ فِعْلِ أَذِنَ، مِثْلَ قَوْلِهِ قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [الْأَعْرَاف: ١٢٣] . وَتَفْسِيرُ هَذَا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «فَيُقَالُ لِي: سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» . وَقَوْلُهُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا عَائِدٌ إِلَى مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَهُوَ الشَّافِعُ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 310 · #130425
ﷺ: «فَيُقَالُ لِي: سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» . وَقَوْلُهُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا عَائِدٌ إِلَى مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَهُوَ الشَّافِعُ. وَاللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى ذَلِكَ الضَّمِيرِ لَامُ التَّعْلِيلِ، أَي رَضِي الرحمان قَوْلَ الشَّافِعِ لِأَجْلِ الشَّافِعِ، أَيْ إِكْرَامًا لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشَّرْح: ١] فَإِنَّ اللَّهَ مَا أَذِنَ لِلشَّافِعِ بِأَنْ يَشْفَعَ إِلَّا وَقَدْ أَرَادَ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ، فَصَارَ الْإِذْنُ بِالشَّفَاعَةِ وَقَبُولِهَا عُنْوَانًا عَلَى كَرَامَةِ الشَّافِعِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ رَضِيَ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 311 · #130426
َارَ الْإِذْنُ بِالشَّفَاعَةِ وَقَبُولِهَا عُنْوَانًا عَلَى كَرَامَةِ الشَّافِعِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ رَضِيَ. وَانْتُصِبَ قَوْلًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ «رَضِيَ» لِأَنَّ رَضِيَ هَذَا يَتَعَدَّى إِلَى الشَّيْءِ الْمَرْضِيِّ بِهِ بِنَفْسِهِ وَبِالْبَاءِ. وَجُمْلَةُ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانِيَّةٌ لِجَوَابِ سُؤَالِ مِنْ قَدْ يَسْأَلُ بَيَانَ مَا يُوجِبُ رِضَى اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ الَّذِي يَأْذَنُ بِالشَّفَاعَةِ فِيهِ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 311 · #130427
ْتَأْنَفَةٌ بَيَانِيَّةٌ لِجَوَابِ سُؤَالِ مِنْ قَدْ يَسْأَلُ بَيَانَ مَا يُوجِبُ رِضَى اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ الَّذِي يَأْذَنُ بِالشَّفَاعَةِ فِيهِ. فَبُيِّنَ بَيَانًا إِجْمَالِيًّا بِأَنَّ الْإِذْنَ بِذَلِكَ يَجْرِي عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عِلْمُ اللَّهِ بِسَائِرِ الْعَبِيدِ وَبِأَعْمَالِهِمُ الظَّاهِرَةِ، فَعَبَّرَ عَنِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِأَنَّ شَأْنَ مَا بَيْنَ الْأَيْدِي أَنْ يَكُونَ وَاضِحًا، وَعَبَّرَ عَنِ السَّرَائِرِ بِمَا خَلْفَهُمْ لِأَنَّ شَأْنَ مَا يُجْعَلُ خَلْفَ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ مَحْجُوبًا.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 311 · #130428
الْأَيْدِي أَنْ يَكُونَ وَاضِحًا، وَعَبَّرَ عَنِ السَّرَائِرِ بِمَا خَلْفَهُمْ لِأَنَّ شَأْنَ مَا يُجْعَلُ خَلْفَ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ مَحْجُوبًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الظَّاهِرَاتِ وَالْخَفِيَّاتِ، أَيْ فَيَأْذَنُ لِمَنْ أَرَادَ تَشْرِيفَهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُقَرَّبِينَ بِأَنْ يُشَفَّعَ فِي طَوَائِفَ مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» ، أَوْ بِأَنْ يُشَفَّعَ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي الْمَوْقِفِ لِجَمِيعِ النَّاسِ بِتَعْجِيلِ حِسَابِهِمْ. وَجُمْلَةُ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً تَذْيِيلٌ لِلتَّعْلِيمِ بِعَظَمَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَآلَةِ عِلْمِ الْبَشَرِ، نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 311 · #130429
ِيطُونَ بِهِ عِلْماً تَذْيِيلٌ لِلتَّعْلِيمِ بِعَظَمَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَآلَةِ عِلْمِ الْبَشَرِ، نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ. وَجُمْلَةُ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ، أَيْ ظَهَرَ الْخُضُوعُ فِي الْأَصْوَاتِ وَالْعَنَاءُ فِي الْوُجُوهِ. وَالْعَنَاءُ: الذِّلَّةُ، وَأَصْلُهُ الْأَسْرُ، وَالْعَانِي: الْأَسِيرُ. وَلَمَّا كَانَ الْأَسِيرُ تَرْهَقُهُ ذِلَّةٌ فِي وَجْهِهِ أُسْنِدَ الْعَنَاءُ إِلَى الْوُجُوهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ، وَالْجُمْلَةُ كُلُّهَا تَمْثِيلٌ لِحَالِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [طه: ١٠٢] ، فَاللَّامُ فِي الْوُجُوهُ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ وُجُوهُهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٣٩] أَيْ لَهُمْ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 311 · #130430
فِي الْوُجُوهُ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ وُجُوهُهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٣٩] أَيْ لَهُمْ. وَأَمَّا وُجُوهُ أَهْلِ الطَّاعَاتِ فَهِيَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ التَّعْرِيفُ فِي الْوُجُوهُ عَلَى الْعُمُومِ، وَيُرَادُ بِ عَنَتِ خَضَعَتْ، أَيْ خَضَعَ جَمِيعُ النَّاسِ إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَالْحَيُّ: الَّذِي ثَبُتَ لَهُ وَصَفُ الْحَيَاةِ، وَهِيَ كَيْفِيَّةٌ حَاصِلَةٌ لِأَرْقَى الْمَوْجُودَاتِ، وَهِيَ قُوَّةٌ لِلْمَوْجُودِ بِهَا بَقَاءُ ذَاتِهِ وَحُصُولُ إِدْرَاكِهِ أَبَدًا أَوْ إِلَى أَمَدٍ مَا. وَالْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ حَيَاةُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا ذَاتِيَّةٌ غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِضِدِّهَا وَلَا مُنْتَهِيَةٍ. وَالْقَيُّومُ: الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ النَّاسِ، مُبَالَغَةً فِي الْقَيِّمِ، أَيِ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ تَدْبِيرُ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 312 · #130431
ُنْتَهِيَةٍ. وَالْقَيُّومُ: الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ النَّاسِ، مُبَالَغَةً فِي الْقَيِّمِ، أَيِ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ تَدْبِيرُ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ. وَتَقَدَّمَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٥] . وَجُمْلَةُ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً إِمَّا مُعْتَرِضَةٌ فِي آخِرِ الْكَلَامِ تُفِيدُ التَّعْلِيلَ أَنْ جُعِلَ التَّعْرِيفُ فِي الْوُجُوهُ عِوَضًا عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ وُجُوهُ الْمُجْرِمِينَ. وَالْمَعْنَى: إِذْ قَدْ خَابَ كُلُّ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَإِمَّا احْتِرَاسٌ لِبَيَانِ اخْتِلَافِ عَاقِبَةِ عَنَاءِ الْوُجُوهِ، فَمَنْ حَمَلَ ظُلْمًا فَقَدْ خَابَ يَوْمَئِذٍ وَاسْتَمَرَّ عَنَاؤُهُ، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا عَادَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْخَوْفُ بِالْأَمْنِ وَالْفَرَحِ. وَالظُّلْمُ: ظُلْمُ النَّفْسِ. وَجُمْلَةُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ إِلَخْ: شَرْطِيَّةٌ مُفِيدَةُ قَسِيمَ مَضْمُونِ جُمْلَةِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 312 · #130432
َجُمْلَةُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ إِلَخْ: شَرْطِيَّةٌ مُفِيدَةُ قَسِيمَ مَضْمُونِ جُمْلَةِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً. وَصِيغَ هَذَا الْقَسِيمُ فِي صِيغَةِ الشَّرْطِ تَحْقِيقًا لِلْوَعْدِ، وفَلا يَخافُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَاقْتِرَانُهُ بِالْفَاءِ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِمُوَالَاةِ أَدَاةِ الشَّرْطِ، فَتَعَيَّنَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ (لَا) الَّتِي فِيهَا نَاهِيَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 312 · #130433
ةِ أَدَاةِ الشَّرْطِ، فَتَعَيَّنَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ (لَا) الَّتِي فِيهَا نَاهِيَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ. وَالتَّقْدِيرُ: فَهُوَ لَا يَخَافُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَلا يَخافُ بِصِيغَةِ الْمَرْفُوعِ بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْخَاءِ، عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ اسْتِئْنَافٌ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِهَا الْجَزَاءُ، كَأَنَّ انْتِفَاءَ خَوْفِهِ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَيَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْخَاءِ، عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ نَهْيٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِانْتِفَاءِ. وَكُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِدُونِ أَلِفٍ فَاحْتَمَلَتِ الْقِرَاءَتَيْنِ.
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 313 · #130434
ْدَ الْخَاءِ، عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ نَهْيٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِانْتِفَاءِ. وَكُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِدُونِ أَلِفٍ فَاحْتَمَلَتِ الْقِرَاءَتَيْنِ. وَأَشَارَ الطِّيبِيُّ إِلَى أَن الْجُمْهُور توَافق قَوْلَهُ تَعَالَى: وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً فِي أَنَّ كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ خَبَرِيَّةٌ. وَقِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ تُفِيدُ عَدَمَ التَّرَدُّدِ فِي حُصُولِ أَمْنِهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْهَضْمِ، أَيْ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ خُصُوصِيَّةٌ لَفْظِيَّةٌ وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ خُصُوصِيَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ. وَمَعْنَى فَلا يَخافُ ظُلْماً لَا يَخَافُ جَزَاءَ الظَّالِمِينَ لِأَنَّهُ آمِنٌ مِنْهُ بِإِيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحَاتِ. وَالْهَضْمُ: النَّقْصُ، أَيْ لَا يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمُ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ شَيْئًا كَقَوْلِهِ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [هود: ١٠٩] .
QS 20:108-112 (jilid 16 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 313 · #130435
قْصُ، أَيْ لَا يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمُ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ شَيْئًا كَقَوْلِهِ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [هود: ١٠٩] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظُّلْمُ بِمَعْنَى النَّقْصِ الشَّدِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً [الْكَهْف: ٣٣] ، أَيْ لَا يَخَافُ إِحْبَاطَ عَمَلِهِ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْهَضْمُ بِمَعْنَى النَّقْصِ الْخَفِيفِ، وَعَطْفُهُ عَلَى الظُّلْمِ عَلَى هَذَا التَّفْسِير احتراس. [١١٣- ١١٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 11:105QS 19:38

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 1:4QS 14:43