Dan Kami telah menjadikan padanya sumber-sumber kehidupan untuk keperluanmu, dan (Kami ciptakan pula) makhluk-makhluk yang bukan kamu pemberi rezekinya
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: وجعلنا لكم أيها الناسُ في الأرضِ معايشَ، وهي جمعُ معيشةٍ، ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾.
اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى به الدوابَّ والأنعامَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، جميعًا عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾: الدواب والأنعام.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: عنى بذلك الوَحْشَ خاصةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
لدواب والأنعام.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: عنى بذلك الوَحْشَ خاصةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصورٍ في هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾. قال: الوَحْشُ.
فتأويل ﴿وَمَن﴾ في: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾. على هذا التأويل بمعنى "ما"، وذلك قليل في كلام العرب.
وأولى ذلك بالصواب وأحسنُ أن يقال: عنى بقوله: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾. من العبيد والإماء والدوابِّ والأنعامِ. فمعنى ذلك: وجعلنا لكم فيها معايش والعبيد والإماء والدواب والأنعام. وإذا كان ذلك كذلك، حسن أن تُوضَعَ حينئذ مكان العبيد والإماءِ والدوابِّ "مَنْ"؛ وذلك أن العرب تفعلُ ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائمِ معها بنو آدمَ.
ام. وإذا كان ذلك كذلك، حسن أن تُوضَعَ حينئذ مكان العبيد والإماءِ والدوابِّ "مَنْ"؛ وذلك أن العرب تفعلُ ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائمِ معها بنو آدمَ. وهذا التأويلُ على ما قلناه وصرفنا إليه معنى الكلام، إذا كانت ﴿وَمَن﴾ في موضع نصبٍ، عطفًا به على ﴿مَعَايِشَ﴾ بمعنى: جعلنا لكم فيها معايشَ، وجعَلْنا لكم فيها مَن لستم له برازقين.
وقد قيل: إِنَّ ﴿وَمَن﴾ في موضعِ خفضٍ عطفًا به على الكاف والميم في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ﴾. بمعنى: وجعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين.
وأحْسَبُ أن منصورًا في قوله: هو الوحشُ. قصد هذا المعنى، وإياه أراد. وذلك وإن كان له وجهٌ في كلام العربِ، فبعيدٌ قليلٌ؛ لأنها لا تكادُ تُظاهِرُ على معنًى في حالِ الخفض، وربما جاء في شعرِ بعضهم في حال الضرورة، كما قال بعضُهم:
هلَّا سأَلتَ بذى الجماجم عنهم … وأبي نُعَيم ذى اللِّواءِ المُحْرَقِ
فردَّ "أبا نُعَيْمٍ" على الهاء والميم في "عنهم". وقد بيَّنتُ قبحَ ذلك في كلامهم.
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠)﴾
يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زَيَّنَها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها، وكرر النظر فيها، يرى فيها من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه.
الى خلقه السماء في ارتفاعها وما زَيَّنَها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها، وكرر النظر فيها، يرى فيها من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه. ولهذا قال مجاهد وقتادة: البروج هاهنا هي: الكواكب.
قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١] ومنهم من قال: البروج هي: منازل الشمس والقمر.
وقال عطية العوفي: البروج هاهنا: هي قصور الحرس
وجعل الشُهب حرسًا لها من مَرَدة الشياطين، لئلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى، فمن تمرد منهم [وتقدم] لاستراق السمع، جاءه شِهَابٌ مُبِينٌ فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر، ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحا به في الصحيح، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية:
مة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر، ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحا به في الصحيح، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية:
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي ﷺ، قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صَفوان". قال علي، وقال غيره: صفوان يَنفُذهم ذلك، فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال: الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع،
هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده فَفَرَّج بين أصابع يده اليمنى، نَصبَها بعضها فوق بعض -فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يَرْمي بها إلى صاحبه فيحرقَه، وربما لم يدركه [حتى] يَرْمي بها إلى الذي يليه، [إلى الذي] هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر -أو: الكاهن -فيكذب معها مائة كذبة فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًّا؟
ا قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر -أو: الكاهن -فيكذب معها مائة كذبة فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًّا؟ للكلمة التي سمعت من السماء"
ثم ذكر، تعالى، خلقه الأرض، ومده إياها وتوسيعها وبسطها، وما جعل فيها من الجبال الرواسي، والأودية والأراضي والرمال، وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة.
وقال ابن عباس: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) أي: معلوم. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، ومجاهد، والحكم بن عُتَيبة والحسن بن محمد، وأبو صالح، وقتادة.
ومنهم من يقول: مقدر بقدر.
وقال ابن زيد: من كل شيء يُوزَن ويقدر بقدر.
وعكرمة، وأبو مالك، ومجاهد، والحكم بن عُتَيبة والحسن بن محمد، وأبو صالح، وقتادة.
ومنهم من يقول: مقدر بقدر.
وقال ابن زيد: من كل شيء يُوزَن ويقدر بقدر. وقال ابن زيد: ما تزنه [أهل] الأسواق.
وقوله: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) يذكر، تعالى، أنه صرفهم في الأرض في صنوف [من] الأسباب والمعايش، وهي جمع معيشة.
وقوله: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) قال مجاهد: وهي الدواب والأنعام.
وقال ابن جرير: هم العبيد والإماء والدواب والأنعام.
والقصد أنه، تعالى، يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزْقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة، والرزق على الله تعالى.
م من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزْقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة، والرزق على الله تعالى.
[وقوله] ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (٢٢) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾
يخبر، تعالى، أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن عنده خزائن
الأشياء من جميع الصنوف، (وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) كما يشاء وكما يريد، ولما لَهُ في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة.
زلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) كما يشاء وكما يريد، ولما لَهُ في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة.
قال يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله: ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء عامًا هاهنا، وعامًا هاهنا. ثم قرأ: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) رواه ابن جرير
وقال أيضا: حدثنا القاسم، حدثنا الحسن حدثنا هُشَيْم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عُتَيْبَة في قوله: (وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) قال: ما عام بأكثر مطرًا من عام ولا أقل، ولكنه يُمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان في البحر.
ن عُتَيْبَة في قوله: (وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) قال: ما عام بأكثر مطرًا من عام ولا أقل، ولكنه يُمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان في البحر. قال: وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم، يُحصُون كل قطرة حيث تقع وما تنبت
وقال البزار: حدثنا داود -وهو ابن بكر التُّسْتُري -حدثنا حبَّان بن أغلب بن تميم، حدثني أبي، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئا قال له: كن، فكان"
ثم قال: لا يرويه إلا أغلب، ولم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين، ولم يروه عنه إلا ابنه.
وقوله: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) أي: تلقح السحاب فتدر ماء، وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها وأكمامها.
هذه "الرياح" ذكرها بصيغة الجمع، ليكون منها الإنتاج، بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها، ووصفها بالعقيم، وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من شيئين فصاعدا.
هذه "الرياح" ذكرها بصيغة الجمع، ليكون منها الإنتاج، بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها، ووصفها بالعقيم، وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من شيئين فصاعدا.
وقال الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود في قوله: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) قال: ترسل الريح، فتحمل الماء من السماء، ثم تَمْرى السحاب، حتى تدر كما تَدر اللَّقحَة.
وكذا قال ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة.
وقال الضحاك: يبعثها الله على السحاب، فتُلقحه، فيمتلئ ماء.
وقال عُبَيْد بن عُمَير الليثي: يبعث الله المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر، ثم تلا (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ)
وقد روى ابن جرير، من حديث عُبَيْس بن ميمون، عن أبي المُهَزَّم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الريح الجنوب من الجنة، وهي [الريح اللواقح، وهي التي] ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس" وهذا إسناد ضعيف.
المُهَزَّم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الريح الجنوب من الجنة، وهي [الريح اللواقح، وهي التي] ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس" وهذا إسناد ضعيف.
وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي في مسنده: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني يزيد بن جُعْدبة الليثي: أنه سمع عبد الله بن مِخْراق، يحدث عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين، وإن من دونها بابا مغلقا، وإنما يأتيكم الريح من ذلك الباب، ولو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض من شيء، وهي عند الله الأزيبُ، وهي فيكم الجنوب"
وقوله: (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) أي: أنزلناه لكم عَذْبًا يُمكنكم أن تشربوا منه، ولو نشاء لجعلناه أجاجًا.
من شيء، وهي عند الله الأزيبُ، وهي فيكم الجنوب"
وقوله: (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) أي: أنزلناه لكم عَذْبًا يُمكنكم أن تشربوا منه، ولو نشاء لجعلناه أجاجًا. كما ينبه الله على ذلك في الآية الأخرى في سورة "الواقعة"، وهو قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠] وفي قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]
وقوله: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) قال سفيان الثوري: بمانعين.
ويحتمل أن المراد: وما أنتم له بحافظين، بل نحن ننزله ونحفظه عليكم، ونجعله معينا وينابيع في الأرض، ولو شاء تعالى لأغاره وذهب به، ولكن من رحمته أنزله وجعله عذبا، وحفظه في العيون والآبار والأنهار وغير ذلك.
ونحفظه عليكم، ونجعله معينا وينابيع في الأرض، ولو شاء تعالى لأغاره وذهب به، ولكن من رحمته أنزله وجعله عذبا، وحفظه في العيون والآبار والأنهار وغير ذلك. ليبقى لهم في طول السنة، يشربون ويسقون أنعامهم وزروعهم وثمارهم.
وقوله: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) إخبار عن قدرته تعالى على بدء الخلق وإعادته، وأنه هو الذي أحيا الخلق من العدم، ثم يميتهم ثم يبعثهم كلهم ليوم الجمع.
وأخبر أنه، تعالى، يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون.
ثم قال مخبرًا عن تمام علمه بهم، أولهم وآخرهم: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ)
قال ابن عباس، ﵄ المستقدمون: كل من هلك من لدن آدم، ﵇، والمستأخرون: من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة.
وروي نحوه عن عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب، والشعبي، وغيرهم.
كل من هلك من لدن آدم، ﵇، والمستأخرون: من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة.
وروي نحوه عن عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب، والشعبي، وغيرهم. وهو اختيار ابن جرير، ﵀
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل عن مَرْوان بن الحكم أنه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ)
وقد ورد في هذا حديث غريب جدا، فقال ابن جرير:
حدثني محمد بن موسى الحَرَشِي، حدثنا نوح بن قيس، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، ﵄، قال: كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ امرأة -قال ابن عباس: لا والله ما إنْ رأيت مثلها قط، وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعني: لئلا يراها -وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم!!
ابن عباس: لا والله ما إنْ رأيت مثلها قط، وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعني: لئلا يراها -وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم!! فأنزل الله: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ)
وكذا رواه أحمد وابن أبي حاتم في تفسيره، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما وابن ماجه من طرق عن نوح بن قيس الحُداني وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم وأهل السنن.
وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) في الصفوف في الصلاة (وَالْمُسْتَأْخِرِينَ) فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس والله أعلم.
في الصلاة (وَالْمُسْتَأْخِرِينَ) فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس والله أعلم.
وهكذا روى ابن جرير عن محمد بن أبي معشر، عن أبيه: أنه سمع عون بن عبد الله يُذاكر محمد بن كعب في قوله: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) وأنها في صفوف
الصلاة، فقال محمد بن كعب: ليس هكذا، (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) الميت والمقتول و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) من يُخلقُ بَعْدُ، (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) فقال عون بن عبد الله: وفقك الله وجزاك خيرًا