Biarkanlah mereka (di dunia ini) makan dan bersenang-senang dan dilalaikan oleh angan-angan (kosong) mereka, kelak mereka akan mengetahui (akibat perbuatannya)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: ذَرْ يا محمدُ هؤلاء المشركين يَأْكلوا في هذه الدنيا ما هم آكِلوه، ويَتَمَتَّعوا من لذاتها وشهواتهم فيها، إلى أجَلِهم الذي
أجَّلْتُ لهم، ويُلهِهِمُ الأملُ عن الأخذ بحظِّهم من طاعة الله فيها، وتزودهم لمعادِهم منها بما يقرِّبُهم مِن ربِّهم، فسوف يعلمون غدًا إذا وردوا عليه وقد هلكوا على كُفْرِهم بالله وشركهم، حين يُعاينون عذابَ اللهِ، أنهم كانوا مِن تَمَتَّعِهم بما كانوا يَتَمَتَّعون فيها من اللذاتِ و الشهوات، كانوا في خَسارٍ وتبابٍ.
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)﴾
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور.
وقوله: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر، ويتمنون لو كانوا مع المسلمين في الدار الدنيا.
ونقل السُّدِّيّ في تفسيره بسنده المشهور عن ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما من الصحابة: أن الكفار لما عُرضوا على النار، تمنوا أن لو كانوا مسلمين.
وقيل: المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمنا.
وقيل: هذا إخبار عن يوم القيامة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧]
َلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧]
وقال سفيان الثوري: عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله في قوله: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) قال: هذا في الجُهنَمين إذ رأوهم يخرجون من النار.
وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا مسلم، حدثنا القاسم، حدثنا ابن أبي فَرْوة العَبْدي؛ أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان هذه الآية: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) يتأولانها: يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار. قال: فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا.
ا مُسْلِمِينَ) يتأولانها: يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار. قال: فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا. قال: فيغضب الله لهم بفضل رحمته، فيخرجهم، فذلك حين يقول: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن خصيف، عن مجاهد قالا يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ فإذا قالوا ذلك. قال: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة. قال: فعند ذلك قوله: ([رُبَمَا] يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)
وهكذا روي عن الضحاك، وقتادة، وأبي العالية، وغيرهم.
لبه مثقال ذرة. قال: فعند ذلك قوله: ([رُبَمَا] يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)
وهكذا روي عن الضحاك، وقتادة، وأبي العالية، وغيرهم. وقد ورد في ذلك أحاديث مرفوعة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني.
حدثنا محمد بن العباس، هو الأخرم، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا صالح بن إسحاق الجهبذ دلني عليه يحيى بن معين حدثنا مُعَرّف بن واصل، عن يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم: لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار؟. فيغضب الله لهم، فيخرجهم، فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، فيدخلون الجنة، ويسمَّون فيها الجهنميين" فقال رجل: يا أنس، أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال أنس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار".
مَّون فيها الجهنميين" فقال رجل: يا أنس، أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال أنس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار". نعم، أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.
ثم قال الطبراني: تفرد به الجهبذ
الحديث الثاني: وقال الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الشعثاء علي بن حسن الواسطي، حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام! فقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا".
خذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا". قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث خالد بن نافع، به، وزاد فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم)، عوض الاستعاذة.
الحديث الثالث: وقال الطبراني أيضا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن راهويه قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم أبو روق -واسمه عطية بن الحارث-: حدثني صالح بن أبي طريف قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)؟
بن أبي طريف قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)؟ قال: نعم، سمعته يقول: "يُخرج الله ناسا من المؤمنين من
النار بعد ما يأخذ نقمته منهم"، وقال: "لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون: تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا، فما بالكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم، أذن في الشفاعة لهم فتشفع الملائكة والنبيون، ويشفع المؤمنون، حتى يخرجوا بإذن الله، فإذا رأى المشركون ذلك، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة، فنخرج معهم".
عة لهم فتشفع الملائكة والنبيون، ويشفع المؤمنون، حتى يخرجوا بإذن الله، فإذا رأى المشركون ذلك، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة، فنخرج معهم". قال: "فذلك قول الله: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) فيسمون في الجنة الجُهَنَّمِيِّين من أجل سَواد في وجوههم، فيقولون: يا رب، أذهب عنا هذا الاسم، فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة، فيذهب ذلك الاسم عنهم"، فأقر به أبو أسامة، وقال: نعم.
الحديث الرابع وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا مسكين أبو فاطمة، حدثني اليمان بن يزيد، عن محمد بن حِمْير عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنُقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجوا منها قالت
يها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجوا منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان، لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء، فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين في الجنة، وهو قوله: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ).
وقوله: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا) تهديد لهم شديد، ووعيد أكيد، كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] وقوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ولهذا قال: (وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ) أي: عن التوبة والإنابة، (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) أي: عاقبة أمرهم.
ارِ (٨)﴾ وقوله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)﴾ وقوله: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ
الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وقد تقرر في فن المعاني، وفي مبحث الأمر عند الأصوليين، أَنَّ من المعاني التي تأتي لها صيغة أفعل التهديد، كما في الآية المذكورة، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ يعني اتركهم، وهذا الفعل لم يستعمل منه إلَّا الأمر والمضارع فماضيه ترك، ومصدره الترك، واسم الفاعل منه تارك، واسم المفعول منه متروك، وقال بعض العلماء: هذه الآية منسوخة بآيات السيف والعلمُ عند الله تعالى.
قال القرطبي: "والأمل الحرص على الدنيا والانكباب عليها والحب لها والإعراض عن الآخرة" وعن الحسن ﵀ أنَّه قال: "ما أطال عبدِ الأمل إلَّا أساء العمل" وقد قدمنا علاج طول الأمل في سورة البقرة.
•