Dan seandainya engkau (Muhammad) melihat ketika mereka dihadapkan ke neraka, mereka berkata, "Seandainya kami dikembalikan (ke dunia) tentu kami tidak akan mendustakan ayat-ayat Tuhan kami, serta menjadi orang-orang yang beriman
كما قال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
بمعنى: في ملكِ سليمانَ.
وقيل: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا﴾. ومعناه: إذا وُقِفوا؛ لمَا وصَفْنا قبلُ فيما مضَى أن العربَ قد تَضَعُ "إذ" مكانَ "إذا"، و "إذا" مكانَ "إذ"، وإن كان حظُّ "إذ" أن تُصاحِبَ مِن الأخبارِ ما قد وُجد فقضَى، وحظ "إِذا" أن تُصاحِبَ مِن الأخبارِ ما لم يُوجَدْ، ولكنَّ ذلك كما قال الراجزُ، وهو أبو النجمِ:
مَدَّ لنا في عُمْرِه رَبُّ طَهَا … ثم جَزاه الله عنا إِذ جَزَى
جناتِ عَدْنٍ في العَلَاليِّ العُلَا
فقال: ثم جَزاه اللهُ عنا إذ جزَى. فوضَع "إذ" مكان "إذا".
وقيل: ﴿وُقِفُوا﴾. ولم يُقَلْ: أُوقِفوا. لأن ذلك هو الفصيحُ مِن كلامِ العربِ، يقالُ: وقَفْتُ الدابةَ وغيرَها - بغيرِ ألفٍ - إذا حبَسْتَها. وكذلك: وقَفْتُ الأرضَ. إذا جعَلْتَها صدقةً حَبيسًا.
لأن ذلك هو الفصيحُ مِن كلامِ العربِ، يقالُ: وقَفْتُ الدابةَ وغيرَها - بغيرِ ألفٍ - إذا حبَسْتَها. وكذلك: وقَفْتُ الأرضَ. إذا جعَلْتَها صدقةً حَبيسًا. بغيرِ ألفٍ.
وقد حدَّثني الحارثُ، عن أبي عُبيدٍ، قال: أخْبرَني اليَزيديُّ والأصْمَعيُّ، كلاهما عن أبي عمرٍو، قال: ما سَمِعْتُ أحدًا مِن العرب يقولُ: أوْقَفْتُ الشيءَ. بالألفِ. قال: إلا أنى لو رأَيْتُ رجلًا بمكانٍ فقلتُ: ما أوْقَفك ههنا؟ بالألفِ، لرأَيْتُه حسنًا
﴿فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ يقولُ: فقال هؤلاء المشركون بربِّهم إذ حُبِسوا في النارِ: يا ليتَنا نُرَدُّ إلى الدنيا حتى نَتوبَ ونُراجِعَ طاعةَ اللَّهِ، ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾. يقولُ: ولا نُكَذِّبَ بِحُجَجِ ربنا ولا نَجْحَدَها، ﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ًا حدَّثَنِيه أحمدُ بنُ يُوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: في حرفِ ابن مسعودٍ: (يا ليتنا نُرَدُّ فلا نُكَذِّبَ). بالفاءِ.
وذُكِر عن بعضِ قرأةِ أهلِ الشامِ أنه قرَأ ذلك: (يا ليتنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ) بالرفعِ (ونكونَ) بالنصبِ. كأنه وجَّه تأويلَه إلى أنهم تمَنَّوُا الردَّ، وأن يكونوا مِن المؤمنين، وأخْبَرُوا أنهم لا يُكَذِّبون بآياتِ ربِّهم إن رُدُّوا إلى الدنيا.
واختَلَف أهلُ العربية في معنى ذلك منصوبًا ومرفوعًا؛ فقال بعضُ نحويي البصرةِ: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نصبٌ لأنه جوابٌ للتمنى، وما بعدَ الواوِ كما بعدَ الفاءِ. قال: وإن شئتَ رفعتَ، وجعلتَه على غيرِ التمني، كأنهم قالوا: ولا نُكَذِّبُ واللهِ بآياتِ ربِّنا، ونَكونُ واللهِ مِن المؤمنين. هذا إذا كان على ذا الوجه كان مُنْقَطِعًا مِن الأولِ.
ه على غيرِ التمني، كأنهم قالوا: ولا نُكَذِّبُ واللهِ بآياتِ ربِّنا، ونَكونُ واللهِ مِن المؤمنين. هذا إذا كان على ذا الوجه كان مُنْقَطِعًا مِن الأولِ. قال: والرفعُ وجهُ الكلامِ؛ لأنه إذا نصَب جعَلها واوَ عطفٍ، فإذا جعَلها واوَ عطفٍ، فكأنهم قد تمنوا أن لا يُكَذِّبوا، وأَن يَكُونوا مؤمنين. قال: وهذا - واللهُ أعلمُ - لا يَكونُ؛ لأنهم لم يَتَمَنَّوْا هذا، إنما تمَنَّوا الردَّ، وأَخْبَرُوا أنهم لا يُكَذِّبون ويَكُونون مِن المؤمنين.
وكان بعضُ نحويى الكوفة يقولُ: لو نُصِب ﴿نُكَذِّبَ﴾ و ﴿وَنَكُونَ﴾ على الجوابِ بالواوِ لكان صوابًا. قال: والعربُ تُجيب بالواوِ و "ثم" كما تُجِيبُ بالفاءِ، يقولون: ليت لى مالًا وأُعْطِيَك، وليت لى مالًا فأُعْطِيَك، و: ثم أُعْطِيَك.
لواوِ لكان صوابًا. قال: والعربُ تُجيب بالواوِ و "ثم" كما تُجِيبُ بالفاءِ، يقولون: ليت لى مالًا وأُعْطِيَك، وليت لى مالًا فأُعْطِيَك، و: ثم أُعْطِيَك. قال: وقد تَكونُ نصبًا على الصَّرفِ، كقولِك: لا يَسَعُنى شيءٌ ويعجِزَ عنك.
وقال آخرُ منهم: لا أُحِبُّ النصب في هذا؛ لأنه ليس بتَمَنٍّ منهم، إنما هو خبرٌ أخْبَروا به عن أنفسهم، ألا تَرَى أن الله تعالى قد كذَّبهم فقال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾. وإنما يَكونُ التكذيبُ للخبرِ لا للتمنِّى.
وكان بعضُهم يُنْكِرُ أن يَكونَ الجواب بالواو، وبحرف غير الفاء، وكان: يقولُ: إنما الواوُ موضعُ حالٍ: لا يَسَعُنى شيءٌ ويَضِيقَ عنك. أي: وهو يَضِيقُ عنك. قال: وكذلك الصَّرفُ في جميعِ العربيةِ. قال: وأما الفاءُ فجوابُ جزاءٍ: ما قمتَ فنَأْتِيَك. أي: لو قمتَ لأَتَيْناك. قال: فهكذا حكمُ الصرفِ والفاءِ.
قال: وأما قولُه: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ﴾ ﴿وَنَكُونَ﴾. فإنما جاز لأنهم قالوا: يا ليتنا نُرَدُّ في غيرِ الحاِل التي وُقِفْنا فيها على النارِ.
الصرفِ والفاءِ.
قال: وأما قولُه: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ﴾ ﴿وَنَكُونَ﴾. فإنما جاز لأنهم قالوا: يا ليتنا نُرَدُّ في غيرِ الحاِل التي وُقِفْنا فيها على النارِ. فكان وَقْفَهم في تلك، فتمَنَّوْا أن لا يَكونوا وُقِفوا في تلك الحالِ.
وكأن مَعْنيَّ صاحبِ هذه المقالةِ في قولِه هذا: ولو تَرَى إذ وُقِفوا على النارِ فقالوا: قد وُقِفْنا عليها مُكَذِّبين بآياتِ ربِّنا كفارًا، فيا ليتَنا نُرَدُّ إليها فنُوقَفَ عليها غيرَ مُكَذِّبِين بآياتِ ربِّنا، ولا كفارًا.
وهذا تأويلٌ يَدْفَعُه ظاهرُ التنزيل، وذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. فَأَخْبَرَ اللَّهُ تعالى ذكرُه أنهم في قِيلِهم ذلك كَذَبةٌ، والتكذيبُ لا يَقَعُ في التمنى، ولكنَّ صاحبَ هذه المَقالِة أَظُنُّ به أنه لم يَتَدَبَّرِ التأويل، ولزم سَنَنَ العربيةِ.
والقراءةُ التي لا أخْتارُ غيرَها في ذلك: (يا ليتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ ربِّنا وتكونُ مِن المؤمنين).
َدَبَّرِ التأويل، ولزم سَنَنَ العربيةِ.
والقراءةُ التي لا أخْتارُ غيرَها في ذلك: (يا ليتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ ربِّنا وتكونُ مِن المؤمنين). بالرفع في كليهما، بمعنى: يا ليتَنا نُرَدُّ، ولسنا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ ربِّنا إن رُدِدْنا، ولكُنَّا نكونُ مِن المؤمنين. على وجهِ الخبرِ منهم عما يَفْعَلُون إن هم رُدُّوا إلى الدنيا، لا على التمنِّى منهم ألا يُكَذِّبوا بآياتِ ربِّهم، ويَكُونوا مِن المؤمنين؛ لأن الله تعالى ذكرُه قد أخْبرَ عنهم أنهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نُهُوا عنه، وأنهم كَذَبَةٌ في قيلِهم ذلك. ولو كان قيلُهم ذلك على وجهِ التمنِّى لَاسْتَحال تكذيبهم فيه؛ لأن التمنِّىَ لا يُكَذَّبُ، وإنما يَكونُ التصديقُ والتكذيبُ في الأخبارِ.
وأما النصبُ في ذلك، فإنى أَظُنُّ بقارئِه أنه برجاءِ تأويلِ قراءةِ عبدِ اللهِ التي ذكَرْناها عنه، وذلك قراءتُه ذلك: (يا ليتَنا نُرَدُّ فلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ ربِّنا ونكونَ مِن المؤمنين).
رئِه أنه برجاءِ تأويلِ قراءةِ عبدِ اللهِ التي ذكَرْناها عنه، وذلك قراءتُه ذلك: (يا ليتَنا نُرَدُّ فلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ ربِّنا ونكونَ مِن المؤمنين). على وجهِ جوابِ التمنى بالفاءِ، وهو إذا قُرِئ بالفاءِ كذلك، [ولا] شك
في صحةِ إعرابهِ ومعناه في ذلك؛ أن تأويلَه إذا قُرِئ كذلك: لو أنا رُدِدْنا إلى الدنيا ما كذَّبْنا بآياتِ ربِّنا، ولكُنَّا مِن المؤمنين. فإن يَكُنِ الذي حَكَى مِن حَكَى عن العربِ مِن السَّماعِ منهم الجوابَ بالواوِ و "ثم"، كهيئةِ الجوابِ بالفاءِ صحيحًا،" فلا شكّ في صحةِ قراءِة مِن قرَأ ذلك: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾. نصبًا على جوابِ التمنى بالواوِ، على تأويلِ قراءةِ عبدِ اللهِ ذلك بالفاءِ، وإلا فإن القراءةَ بذلك بعيدة المعنى مِن تأويلِ التنزيل، ولستُ أَعْلَمُ سَماع ذلك مِن العربِ صحيحًا، بل المعروفُ مِن كلامِها الجوابُ بالفاءِ، والصرفُ بالواوِ.
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾
يذكر تعالى حال الكفار إذا وقفوا يوم القيامة على النار، وشاهدوا ما فيها من السلاسل والأغلال، ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال، فعند ذلك قالوا (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يتمنون أن يردوا إلى الدار الدنيا، ليعملوا عملا صالحا، ولا يكذبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين.